عاشق الحكمة
   العمر : 31 سجّل في : 23 أبريل 2008 عدد المساهمات : 15 البلد : المغرب العمل : باحث احترامك لقوانين المنتدى : 
| موضوع: الفلسفة اليونانية الأربعاء أبريل 23, 2008 12:34 am | |
| هذه مجموعة محاضرات للأستاذ مصطفى العريصة ،أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش ، خلال الموسم الجامعي 2002/2001 اذ كان لنا الشرف أن نتتلمذ على يديه ، لقد كان بحق أستاذا مناضلا يشهد الجميع على الكفاءة العلمية والفلسفية التي يتمتع بها، - وقد أصبح القدوة و المثل لكل الطلبة -، خاصة تحري الدقة والموضوعية في انجاز البحوث والعروض ، لقد تعرفنا من خلاله على الفلسفة اليونانية والفلسفة الحديثة - الكانطية - منها على الخصوص وهنا أشيد بدوره الكبير في تقريب هذه الفلسفة للطلبة في وقت لم تكن الترجمات المتاحة – في ما نعرف على الأقل- تحافظ على هوية النص ومنطوقة ، لكن استطاع الأستاذ الفاضل تنويرنا وازاله البس والغموض وكذا كشف الأخطاء التي تحتويها العديد منها ، كما تعرفنا على فلسفة فوكو ودوره الإصلاحي- التاريخي في نهضة الفكر الفرنسي والعالمي. فللأستاذ نقول شكرا ، ونتمنى له المزيد من التألق والازدهار. الفلسفة اليونانية ذ مصطفى لعريصه "فلسفة يونانية؟": ما الذي يخفيه هذا التعيين بالمفرد؟ الفلسفة اليونانية إحالة إلى متن متعدد و متنوع, إلى فلاسفة مختلفين من حيث الأسلوب و القضايا التي ركز كل منهم عليها. سلسلة التأثير قد تفسر و تبرر هذا الاستعمال، لكنها يجب أن لا تحجب عنا واقع الاختلاف والتعدد في الفكر اليوناني.جرت العادة أن نفترض من خلال سلسلة الفلاسفة المسترسلة في الزمن نوعا من التقدم يربط السابق باللاحق، هذا الأمر يستوجب قدرا من التريثـ! الفلاسفة ما قبل سقراط( أو 'ما قبل أفلاطون إذا ما توخينا الدقة ) ليسوا أقل قيمة من سقراط أو ممن أتى بعده. وقفة عند قصيدة بارميندس أو مقاطع هرقليطس توضح عمق الفكر الفلسفي حتى في مراحله الأولى؛ بل و من النقاد من سيعتبر مجيء سقراط بداية تقهقر للفكر اليوناني: (نيتشه، هيدغر بمعنى ما: إنسان البعد الديونيزي بالنسبة للأول و مسألة الوجود بالنسبة للثاني). إن التطرق إلى الفلاسفة الأوائل يطرح علينا : - ضرورة استحضار نقاط التقاطع و الاختلاف، مواقع الاستمرار و أللاستمرار، ليس فقط بين هذا الفيلسوف و ذاك، بل أحيانا على مستوى النص الفلسفي الواحد ( فأعمال أفلاطون تضمنت عدة مراحل... وارتباط أرسطو بها في مستويات، ثم انزياحه عنها في قضايا و مستويات أخرى على سبيل المثال يجعل من وحدة المتن الفلسفي مسألة معقدة)، أضف إلى ذلك بعد(بضم الباء) الحوار الداخلي بين فلاسفة اليونان، أكان حوارا مباشرا أو غير مباشر . فما يسمح باستعمال مصطلح "الفلسفة اليونانية"كمصطلح شامل، عليه أن لا يخفي عنا تعدد الروافد الفكرية والفلسفية بل والأسلوبية التي تشكل هذا المتن. فغالبا ما تدخل النصوص الفلسفية المنضوية تحته في حوار مع نصوص سابقة عنها. وتزداد الأمور تعقدا حينما يتعلق الشأن بفلاسفة المرحلة الما قبل سقراطية، خلافا للمرحلة التي تلت أفلاطون وانطلقت منه. و يعود هذا التعقيد لاندثار الآثار المتعلقة بهؤلاء الأوائل، إذ لم يتبق منها إلا النذر القليل من المقاطع و الشذرات التي، و إن كانت قيمتها مغرية و مذهلة أحيانا من حيث العمق، فهي لا تكفي لتحقيق تأويل متوازن ونهائي لفلسفات هؤلاء، لذلك لا يمكن لتاريخ الفلسفة المتعلق بهذه الحقبة- حقبة ما قبل أفلاطون- إلا أن يتسم بالتقريب و النسبية, كما يقول جل الدارسين لهذه المرحل ميلاد الفلسفة لدى اليونان "لدى اليونان"... نورد هذه الصيغة بنوع من التحفظ ، في استحضار للنقاش الدائر اليوم، حول افتراض إمكانية مشاركة شعوب أخرى في ميلاد هذا النمط الجديد من الفكر (الفلسفة): رغم ذلك نتساءل لماذا لم يفرز الشرق القديم فلسفة ! لماذا ارتبطت الحكمة بهذا الشرق ا؟و أية حكمة هي حكمة الشرق تلك ! ماذا لو كانت الفلسفة في صورتها الأولى هندية أو صينية أو فرعونية أو آشورية ؟ على كل حال، لا يمكن بالنسبة لهذا النمط الفكري الحديد والذي سيسمي نفسه فلسفة تجاهل علوم الشرق القديم. ما نعرفه على نحو أدق: هو أن الظروف الاجتماعية و السياسية و الخارجية، قد هيأت المناخ الضروري، لهذا المبحث الجديد من حيث المفهوم أولا : فالقرن السابع قبل الميلاد، هو عصر تبلور الفكر الفلسفي :القدرة على التجريد، بحث في القوانين الموحدة و المنظمة للعالم، اختلاف و تنوع الظواهر. وهذه الفترة كما يقول P. HADOT ،لم يتأتى لها معرفة المصطلح بعد، ولا مشتقاته ،(فلسفة، فيلسوف، تفلسف).إذ المصطلح لم يظهر إلا خلال القرن الخامس ق.م، عصر بريكليس، و ازدهار أثينا على كل المستويات الفكري، و السياسي، و الاقتصادي، و امتداد نفوذها- كقوة أولى قي المنطقة بديلا عن الفرس- إلى ما حولها من المناطق المجاورة (انظر خريطة العالم اليوناني القديم). فما هو أكيد من الناحية التاريخية، هو أن الفلسفة، وليدة المدينة- الدولة اليونانية: POLIS، كفضاء اجتماعي و سياسي و ثقافي، بأهم مميزاته: -1 بزوغ المواطن الفاعل و المتدخل، في تسيير الشأن العام و القدرة على التأثير في الأحداث من خلال خلقها و عقلتنها والتحكم فيها. 2- تبلور" فضاء عمومي"Espace Public، يسمح لهذا المواطن(الجديد)، بالظهور و بممارسة كفاءاته، إلى جانب المواطنين الآخرين، على أساس من الشفافية و الحوار و الجدال و الحجاج. لقد قامت حضارة المدينة- الدولة، على أنقاض الإمبراطورية، الميسينيةl'empire mycénien (ق. 8- 7)، و التي يمكن أن نوجز أهم قسماتها، في تمركز السلطات المادية و الروحية في يد الإمبراطور، و هو ما يسميه J.P.Vernant بالنموذج البلاطي. وللمزيد من الدقة، يعني النموذج المسيني البلاطي ملكية مطلقة، و تركز للقرارات في يد شخص واحد (أو أسرة واحدة)، تجمع بين عدة ادوار و سلط مختلفة: دينية، سياسية، عسكرية، إدارية. وهذا الجمع بين السلط، يقود حتما إلى مركزة سلطة المعرفة في الإطار الضيق للعائلة المالكة. نحن إذن أمام تجربة تقوم لا محالة على نوع من خوصصة الحياة العمومية،( ماهو عام وعمومي، يصبح خصوصيا وخاصا)، فمركز الحياة هو الإمبراطور أو الملك،الذي تحيطه نخبة من القادة و الكتبة و رجال الدين أي: زمرة من الكفاءات التي كانت في خدمة الملك، وليس الدولة، إذ تتداخل مصالح الدولة بمصالح الملك، من ثمة أهمية مفهوم" السر" و التكتم بدل البوح و العلانية، في كل ما يخص الشأن العام و تدبيره. لقد قامت حضارة "المدينة- الدولة"، على أنقاض الإمبراطورية الميسينية كما أسلفنا ، فانفجار هذه الإمبراطورية، قوى النزوع إلى الانفصال و الاستقلال من قبل المدن كوحدات سياسية، و من هذه المدن مدينتي أثينا و اسبرطة. و على المستوى الفكري، واكبت هذه الحركات الاستقلالية -الانفصالية عن الإمبراطورية الأم، عملية إعادة ترتيب بل و تشكيل للذاكرة التاريخية لكل دولة – مدينة من المدن المنفصلة، و تأكدت الرغبة في إعادة كتابة تاريخ كل مدينة من زاوية نظر مختلفة، و هو الأمر الذي يعني نزوعا إلى نوع من القطيعة مع الموروث الثقافي للإمبراطورية الميسينية و مع ماضيها، بما في ذلك نقد المؤسسات السياسية، و الدينية (نقد الآلهة). هذه الظروف هي ما يفسر أيضا ما سمي ب: ظهور الحكماء(السبعة): فالمشهد العام للقرن 7/8ق.م هو مشهد للاضطرابات الكبرى و التغيرات الحاسمة و القلاقل المؤثرة ( والتي هي نفس فترة ظهور "الحكماء"sophos/ les sages:) و قد تركزت المهمة الأولى لهؤلاء في إيجاد توازن، و في الدعوة إلى تفادي العنف. فشخص الحكيم سابق عن شخص الفيلسوف، إذن ألsophia طهرت زمانيا قبل ألphilo- sophia ! هناك علاقة تشابه و اختلاف، ترابط و انفصال بينهما: فالفلسفة ليست حكمة خالصة، وفي نفس الوقت تكون على صلة بها، إنها "محبة و رفقة للحكمة. إنها صداقة لها .، philia ، بينهما علاقة اقتراب وابتعاد في نفس الوقت . فكيف نفسر ذلك؟ -1الحكيم شخصية تتميز بنوع من الحياد و الترفع عن الانتماءات الضيقة للجماعة وعن صراعات الأطراف الاجتماعية للمدينة ، لكنه شخصية ذات نفع و مرد ودية مادية و معنوية بالنسبة لمحيطه المباشر : مثال ذلك : طاليس الذي ساهم قي حل العديد من المشاكل العملية بوصه مهندسا... 2- الفيلسوف بدوره سعى دوما إلى المساهمة في حل معضلات المدينة و الدولة، و لكنه يرتبط بقضاياها و بمصيرها ارتباطا وثيقا، وهو ارتباط غالبا ما كلفه ثمنا باهظا(موت سقراط، نفي أفلاطون،تهجير أرسطو). الفيلسوف يختار هذا الفريق ضدا عن ذاك، و هو بذلك أقل حيادا و ترفعا من الحكيم، لنتذكر تجارب أغلب الفلاسفة، بدءا من سقراط و علاقتهم بأزمات مدنهم وأنظمتهم السياسية بل وحضاراتهم . و يمكننا هذا الارتباط من رصد الخاصية الأساسية التي ميزت ميلاد الفلسفة، وربما صاحبتها على مر التاريخ: كون الفلسفة أولا تأملا للأزمات و محاولة لإيجاد حلول لها. وقد تكون حلولا واقعية أحيانا، و طوباوية أحيانا أخرى. ويكفي للتدليل على ذلك استعراض الفلسفة السقراطية أو المشروع الفلسفي – السياسي(فالبعدان لا ينفصلان) لأفلاطون و فلسفة الاعتدال و التوازن، و أرسطو أيضا، و في العهد الروماني مع الرواقيين. فعندما يربط المؤرخون ميلاد الفلسفة بتشكل المدينة- الدولة اليونانية la polis grecque فذلك يعني من جهة ارتباطها كنمط فكري، بتنظيم خاص للمؤسسات العمومية (السياسة، الاقتصاد، المؤسسة العسكرية، الدين، الفنون..الخ) ، ومن جهة أخرى ارتباطها بمجمل الأزمات التي كانت وراء تشكيل المدن، كوحدات سياسية مستقلة، و أيضا تلك التي عصفت بها ككيانات تاريخية (فلسفة أرسطو السياسية و الأخلاقية والرواقية خصوصا). و مجرد تأمل أولي في القضايا التي تناولها الفلاسفة الأوائل، يظهر بجلاء هذا الوضع. فمن بين هذه القضايا على سبيل المثال: صراع الأضداد ووحدتها: الحب والكراهية، امتزاج العناصر المختلفة: البارد و الساخن، الصلب و السائل الخ .توازن القوى ;العدالة، والشجاعة، الحقيقة :وكلها قضايا فلسفية ذات جوهر اجتماعي و سياسي واضح! ألمدينة-الدولة "polis"و الفلسفة قيام المدن-الدول مكان الإمبراطورية الميسينية، صاحبه تحول حاسم في تصريف قضايا الشأن العام، و كذا تدبير الحياة الروحية و الفكرية لهذه الكيانات الجديدة. هذا التحول يعني إذا ما حاولنا تبسيط الأمور، انتقالا من تجربة لفن الحكم: تجربة البلاط- كحكم مخوصص (امتياز الخاصة ضد العامة) يلفه الكتمان و السر- و المرور إلى تجربة يدخل القرار السياسي معها دائرة الحياة العمومية (المجلس العام،assemblée générale). بمعنى آخر، أصبح كل ما يمث بعلاقة إلى الحياة العامة، موضوعا لقرار"جماعي"، قرار يسنده تجمع المواطنين "الأحرار"libres citoyens سواء كان الوضع المعني بالقرار وضع سلم، أم وضع حرب. و لعل المنشآت العمرانية نفسها تترجم هذا التحول العميق. فمن القصر الإمبراطوري: كمنبع للسلطة و القرار و كمركز أوحد يتسم بالانغلاق clôture و السرية (الحكم و المعرفة أمران يورثان..) إلى مؤسسات عمومية، تتسم بالانفتاح و التعميم كأماكن للتجمع: الأكورا، المسرح، الجمع العام... أماكن عمومية و مفتوحة للعموم:مما يعني عمومية المشاركة و عمومية المشاهدة و عمومية القرار، علما بأن هذا الأخير يفترض دوما مجالا للصراع و الجدال و الحوار، مجالا أكونسيتيكيا agonistique فالمدينة الدولة : كيان مؤسساتي يقوم على الممارسة العمومية و على "العوام" و ليس على الخواص. البوليسpolis دولة قائمة على الحياة العمومية la vie publiqueإنها دولة الدايموس daimos (الشعب). فما الذي يميز هذا الكيان السياسي الجديد؟ [right] (يتبع) [/right] |
|
كمال صدقي مدير المنتدى

 سجّل في : 20 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 1032 العمل : أستاذ مادة الفلسفة احترامك لقوانين المنتدى : 
| موضوع: رد: الفلسفة اليونانية الأربعاء أبريل 23, 2008 2:22 pm | |
| أشكرك على هذه المبادرة الطيبة. والتي تحمل في طياتها الرغبة الصادقة في تأصيل الدرس الفلسفي.
عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الخميس أبريل 24, 2008 8:26 pm عدل 1 مرات |
|
عاشق الحكمة
   العمر : 31 سجّل في : 23 أبريل 2008 عدد المساهمات : 15 البلد : المغرب العمل : باحث احترامك لقوانين المنتدى : 
| موضوع: رد: الفلسفة اليونانية الخميس أبريل 24, 2008 1:46 pm | |
| نشكركم أستاذ على هذه الكلمة الطيبة ، المحاضرات المذكورة منشورة على موقع الكلية ، كلية الآداب ولعلوم الإنسانية بمراكش ،
اليكم طريقة الولوج:
v ادخل إلى موقع الكلية : http://www.flm.ucam.ac.ma/
v اختر اللغة التي تريد : عربية او فرنسية
v الإيقونات في الأعلى ، اضغط التكوين عن بعد
v اختر الفلسفة
v اظغط على PHGR - philosophie grecque
Mustapha LAARISSA - Arabe
v بعدها ستجد وثائق و وصلات
v وستحصل على الدروس
Morale_politique.doc7 درس_الفلسفة_اليونانية.DOC
لحظات ممتعة للجميع وشكرا
[tr class=headerX valign="top" align="center"][/tr]<TR align="center"><td align="left"> |
|