فيلوصوفيا
يسرنا انضمامك لمنتدى فيلوصوفيا ونرجو أن تكون عضوا فاعلا في المنتدى من خلال مشاركاتك.

فيلوصوفيا

 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الثلاثاء أبريل 28, 2009 1:45 am

الحق والعدالة

تقديم المفهوم
دون الدخول في تفاصيل مختلف دلالات الحق ( من الأفيد التركيز على دلالته في سياف ارتباطه التعالقي ب : العدالة والمساواة والإنصاف، باعتبار هذه المفاهيم والرهانات، من غايات دولة الحق والقانون) أقول : يدل الحق على ما هو مسموح به طبق قواعد مُتعاقد عليها تُحدد فكر وسلوك المواطن داخل الدولة.هذا التعربف المبدئي، يأتي في سياق استمرار تفكيرنا في مجزوءة السياسة، باعتبار أن الحق من أحد ركائز الدولة في الانوجاد و الوجود. إذن مقاربة الحق تأتي في سياق التفصيل بصدد مشروعية الدولة وغاياتها.في هذا السياق، يجب التنبيه إلى أن مدلول الحق كمفهوم وممارسة، يتحدد من خلال سياق وظيفته ، أي فعله في توجيه التفكير والسوك الإنساني حسب الشرط التاريخي للفاعلين. من هذا المنطلق يمكن الحديث عن الحق الطبيعي والحق المدني.هذا الوجود المزدوج للهوية التمرحلية للحق في التاريخ ،تُجسد بالفعل- كما سنرى - تأسيس الحق على معيارين مُختلفين، سمحت ظروف محددة على الانتقال من معيار أو قاعدة الرغبة ( الشهوة المبنية على الجسد، ومن ثمة حق القوة الجسدية، ) إلى معيار القاون والأخلاق( قوة الحق ) بحيث سيلعب العقل دورا أساسيا في تمهيد الطريق إلى ضرورة تحقّق العدالة ، في أفق تدبير الشأن العام من قبل مؤسسة تم التعاقد عليها. وأثناء تطبيق العدالة للقوانين تُطرح مسألة المساواة والإنصاف، في ترسيخ دولة الحق والقانون، من خلال المُراقبة الصارمة لانزلاقات العدالة لحظة تطبيق عمومية القانون على على حالات نوعية وخاصة، لا تستوجب التطبيق الحرفي للقانون.
المحور الأول : الحق بين الطبيعي والوضعي.
من الأفيد التنبيه إلى صيغة عنوان المحور،أي إلى ما تحمله من دلالة ظاهرة وأخرى مسكوت عنها.الدلالة الظاهرة تكمن في ظرف المكان: بين، مما يُحيل على أن نقس الشيء يتموقع في مكان وسط شيئينن، وبالتالي فهو وسط ما بهما يتوسط بينهما من حيث هو هو، لكن في وضعتين مُختلفين. النتيجة أن الحق واحد، لكنه مرة يكون طبيعيا ، ومرة أخرى يكون وضعيا.وهذا ما تُحيل إليه صياغة : الحق بين الطبيعي والوضعي. أما الدلالة المسكوت عنها، فهى كون شروط الحق في حالة الطبيعة ، ليست هي نفس شروط تواجده في الحالة المدنية ، مما يدل على انتقال من حالة إلى أخرى، يتحدد من خلالها نفس الحق( سنفهم لاحقا ما معنى مفهوم التنازل ) انطلاقا من شروط تجعل منه يكتسب وجودا جديدا ، أمكن له من خلال شروط الوجود الجديدة أن يتجاوز تناقضا - كما سنرى - كان بالإمكان القضاء على هذا الحق من خلال فناء ما هم( الناس ) بهم وُجد الحق.والعنوان المناسب لهذا التمرحل هو : من الحق الطبيعي إلى الحق الوضعي. وكما سنرى أن المسألة الأساسية في هذا المحورتتعلق بشروط إمكان قيام دولة ( تعاقد ) كبديل لغياب التعاقد والذي كان من نتائجه حرب الكل ضد الكل، وفي النهاية فناء الكل.السؤال إذن ما العمل أما انسداد أفق استمرار الحق الطبيعي، واتجهاهه نحو عدم محتوم، بسبب تناقض غاية الحق الطبيعي في البقاء، مع وسيلة الحفاظ على هذاالبقاء باعتباره الحق الأول بامتياز؟.
إشكال المحور:
ماهو الحق الطبيعي؟ وما الذي جعله يتحول إلى حق وضعي / مدني ؟ هل نحن بصدد الحديث عن نوعين من الحق أم نحن بصدد التفكير في حق واحد، لكن مع اختلاف شروط وجوده . بمعنى ما الذي جعل الحق يتحول من حق طبيعي إلى حق وضعي؟ أي ما هذا الذي اضطر معه الحق الطبيعي في لحظة تاريخية محددة، إلي أن يُعطي لذاته صفة من الوجود أصبحت تتأسس على أساس وضعي ( ثقافي و وضعي ) كبديل للأسلس الطبيعي. السؤال : مالذي كان سببا في هذا التمرحل للحق من وضعية تتحكم فيها طبيعة الإنسان إلى مضعية تتحكم فيها عوامل ثقافية؟حالة الطبيعة وأزمة الحق الطبيعي.( ملحوظة: طرح الأستاذ عبد المجيد الانتصار في إصداره : دروس الفلسفة ص 145 عنوانا في صيغة إشكال كالتالي : الحق طبيعي أم ثقافي- وضعي؟ ولهذا السؤال إحالات قد تُشوه السياق الحقيقي للمشكل المطروح.)
حالة الطبيعة وأزمة الحق الطبيعي.
حسب أحد الافتراضات ( الافتراض الأول : ارتبط الحق الطبيعي بحالة طبيعية سبقت حالة الاجتماع التعاقدي الذي تجسد في الدولة ) ارتبط الحق الطبيعي في حالة الطبيعة بالحرية المطلقة لكل فرد في استخدام كافة الوسائل من أجل الاحتفاظ على بقائه. وبهذا كان الحق الطبيعي في صورته الأولى هو الحفاظ على البفاء بأية وسيلة.قال توماس هوبز " لكا إنسان بطبعه الحق في كل شيء." إذن تمثل الحق الطبيعي في حالة الطبيعة في :
أ- حق البقاء في المحافظة على الذات.
ب- الحق في استخدام كافة الوسائل من أجل الحفاظ على البقاء.

يقول توماس هوبز:" من له الحق قي الغاية له الحق في الوسيلة." بالمحصلة الحق الطبيعي غاية تتحقق من خلال وسيلة. بمعنى الحق الطبيعي هو الحرية في الحفاظ على البقاء ( كل متطلبات الحياة التي يرغب فيها الأفراد طبق شهواتهم ورغباتهم الذاتية ) بشرط التوفر على الحرية المطلقة في إشباع الرغبات من خلال استعمال كافة الوسائل.يقول اسبينوزا مُعرفا طبيعة الحق الطبيعي في حالة الطبيعة :" يحق للفرد أن يشتهي ( ما يشاء ) طبفا لحق طبيعي مُطلق، وأن يستولي عليه بأية وسيلة، سواء بالقوة إو بالمخادعة أو بالصلوات... وبالتالي يحف له أن يعُدّ من يمنعه من تحقيق غرضه عدوا له." بالمحصلة نحن أمام إمكانية خلق شروط العداء والحرب بين الناس في ظل ممارسة ما يعتبرونه الناس حقا من حقوقهم، والذي يحوزون عليه بأية وسيلة دون اعتبار ما يمكن أن ينتج عن استعمال هذه الوسيلة في حيازة ما يُعتبر حقا طبيعيا.النتيجة المنطقية لهذا الوضع هي الحرب. يقول توماس هوبز :" الكل في حرب ضد الكل" الأمر الذي ستصبح عليه العلاقة بين الذوات علاقة مبنية على العنف. يقوزل توماس هوبز :" الإنسان ذئب للإنسان في حالة الطبيعة." وفي نفس الإطار قال هيجل : إن حالة الطبيعة هي بالأحرى الحالة التي يسود فيها العنف والجور، وذلك بالتحديد، لأن الناس قيها لا ينظرون إلى أنفسهم إلا من زاوية الطبيعة، والحال أنهم من هذا المنظور غير متساوين لا من حيث القوى الجسدية ولا من حيث الكفاءات العقلية ولهذا فإنهم يبرزون اختلافاتهم ( ومزاياهم ) باللجوء إلى العنف والمكر." بالمحصلة سيعرف الحق في وضعية مثل هذه أزمة بسبب حصول تناقض بين الهدف والوسيلة.بمعنى يكمن الهدف في الحفاظ على البقاء والوسيلة هي اعتماد العنف والمخادعة، النتيجة حرب الكل ضد الكل وبالتالي إمكانية فناء الكل بسسب غياب وجود عدالة ومساواة بين الناس.يقول توماس هوبز:" وطالما دام هذا الحق الطلبيعي لكل الناس على كل الأشياء لن يتمكن أحد مهما بلغ من القوة والحكمة من أن يبلغ حدود الحياة التي تسمح بها الطبيعة عادة للبشر." السؤال ما هو الحل للخروج من مشكلة تناقض الهدف مع الوسيلة؟ بمعنى أزمة الحق الطبيعي نحو فنائه؟ كان من الضروري تغيير الوسيلة من أجل الحفاظ على حق البفاء. يقول هيجل_ في تتمة لنصه السابق):" ولا ريب أن العقل ينتمي كذلك إلى حالة الطبيعة، لكن العنصر الغالب فيها هو العنصر الطبيعي. إنه من الضروري إذن أن يتخلص البشر بقصد الإرتقاء إلى حالة أخرى حيث تُهيمن الإرادة العاقلة.( كتاب المقرر السابق . الفكر الإسلامي والفلسفة السنة الثانية شعبة العلوم ص2. بالمحصلة ارتبط الحق الطبيعي بشروط لم تُوفّر له فيها العدالة والمساواة بين الناس بسبب الاحتكام إلى سلطة الرغبة ( العنف والقوة والاحتيال...) وليس إلى سلطة العقل ( التدبير والنظام ). لهذا اهتدى العقل بعد فشل الرغبة في الحفاظ على حق البقاء والعدل والمساواة بين الناس إلى وسيلة تحمل من إمكانات النجاح أكثر مما احتملته الرغبة الأنانية من الفشل. كان الحل هو ضرورة التنازل عن جميع حقوقنا لصالح سلطة مركزية، نُفوض لها باتفاقنا، الحفاظ على حقوقنا بالعدل والمساواة.لهذا كان لابد من ظهور فكرة القانون كوسيلة بديلة للقوة والعنف الفردي والأناني، لهذا كان لا بد من التعاقد على متطلبات المرحلة الجديدة. هنا تحول الحق الطبيعي إلى حق وضعي، بحكم تنازل الناس عن حقوقهم ، وبدل الحفاظ عليها بشكل فردي وأناني، سيتم الخفاظ عبها بالقانون ومن ثمة يجب احترام هذا القانون من الجميع، وهذا هو تعاقدهم، النتيجة حل الأمن والاستقرار عوض الحرب والتقاتل.إننا في حالة الاجتماع المتعاقد علية ، والتنازل سيكون لجهة يتم التعاقد عليها في أفق تحقيق العدل والمساواة بتطبيق سلطة القاون وليس سلطة الرغبة. إنها الدولة كبديل لحالة أصبحت مجرد ذكرى.
الافتراض الثاني:الحق الطبيعي هو ما أسس لحياة الفردوس قبل يُعكّر الاجتماع الأول حالة الطبيعة السلمية( جان جاك روسو) ومادام من الصعب الرجوع إلى حالة الطبيعة الأولى حيث كان الناس متساوون ويعيشون في نعيم/ الحل هو إصلاح مفاسد الإجتماع الأول الذي ظهرت معه الملكية الفردية ومن ثمة التفاوت الطبيقي الذي أدى إلى الحروب والإقتتال.فبخلاف هوبز واسبينوزا وهيجل يعتبر ورسو أن لحظة الحق الوضعي الأولى كانت كارثية ومفسدة على الوجود الإنساني وما يُنسب لحالة الطبيعة هو في الحقيقة نشأ مع الاجتماع الأول الذي لم يحقق العدالة والمساواة بين الناس كما كان الأمر في حالة الطبيعة.وكيف استغل الأقوياء ( لصوص الملكيات الجماعية) القوانين لصالحهم وهذا هو السبب الذي جعل روسو يكتب كتابه " مقال في أصل التفاوت بين الناس". بالمحصلة سواء غابت العدالة والمساواة في حالة الطبيعة أو في حالة الاجتماع الأول الفاسد، فالغاية من تحقيق العدالة هو إعادة تأسيس قواعد الحق على معايير تراعي ضرورة الحفاظ على الحقوق الطبيعية للناس ولكن بالتساوي، ووفق القوانين التي سيتم التعاقد عليها ليصبح ما كان حقا طبيعيا هو ظل القوانين الجديد حقا وضعيا بسبب ضرورة التعاقد، ما دام الحفاظ على هذا الحق الطبيعي قد أصبح مهددا بسبب استعمال العنف والمكر. لكن السؤال المسكوت عنه: ما الذي تم التواضع عليه؟ هل على شكل محدد للحق؟ سيكون هذا عبثا، بل تم التعاقد على طُرق ووسائل إدارة الحق الطبيعي بعد إخفاق أساس الرغبة، ويالتالي تحكيم الإرادة العاقلة دون إلغاء قانون الرغبة الذي أصبح تحت سيطرة سلطة العقل. في هذا المناخ الجديد يمكن الحديث عن شروط بناء العدالة على أساس تعاقدي يحتكم فيه الناس إلى سلطة القانون.هنا تصبح العدالة تجسيدا للحق من حيث ما هو مسموح به طبقا لقواعد متعاقد عليها. فإذا كان الحق في الحياة حقا طبيعيا ففي حالة المدنية قد يُسلب من الشخص بقوة الفانون حقه في البفاء بالحكم عليه بالإعدام، إذا ما تم خرق ما تم التعاقد، كما قد يفقد حقه في الحرية بإيداعه السجن لنفس السبب السابق. السؤال : إذا ستمر الإعدام والحرمان من الحرية في الحالة المدنية، فما الفرق بينها وبين حالة الطبيعة، هنا يُطرح الفرق: الفرق بينهما في إمكانية الإنصاف في الحالة المدنية، بينما في الحالة الطبيعية لا مجال للحديث عن الإنصاف أما م سيادة العنق والانتقام. الانصاف مرتبط بؤسسة يمكن لها إعادة النظر في أخطاء تطبيق العدالة، أما في حالة الطبيعة هذا غير وارد. السؤال كيف تتعالف العدالة مع الإنصاف؟ وما الفرق بين العادل والمُنصف؟

المحور الثاني العدالة باعتبارها حقا.
يتعلق المشكل المطروح بحقيقة التعالق بين الحق والعدالة هل هو طبيعي أم اجتماعي؟ وبأي معنى العدالة هي التي تُحدد معنى الحق، وتُجسده ومن ثمة توجب احترامه وتطبيقة؟وأخيرا هل العدالة - في سياق السياسة - مبدأ ( طبيعي أو وضعي ) أم إجراء من قبل السلطة مُتعلق بنتائج تدبيرها والمتمثلة في تحقيق العدل بين الناس وفق قوانين وضعية مُلزمة للجميع؟ يجب الحسم في رهان هذا المحور : هل نحن بصدد العدالة كمبدأ أو العدالة في ارتباطها بفاعل ( فردي أو مؤسسة ) يسعل من خلال فعل التدبير تحقيق العدل وليس التنظير له ؟
يبدو أن موقف كل من أفلاطون وإسبينوزا وإميل شارتيي، ضروري لاستجلاء قضية العدالة بين ما هو طبيعي وما هو وضعي في تحقيق العدل. ومشكلة التحقيق مُرتبطة بأساس العدالة نظريا ومبدئيا ثم ترجمة هذا الأساس / المبدأ على أرض الواقع. في هذا الإطار يعتقد أفلاطون في محاورة" جورجياس " على لسان " كاليكليس " أن الذي يزعم أن الحق الذي يجعل الناس متساوين أمام القانون هو حق غير عادل، باعتبار أن القانون الحقيقي هو القانون الطبيعي، الذي بموجبه يكون الناس لامتساوين، وبالتالي العدالة هي الإقرار بهذه اللامساواة. يقول أفلاطون في كتابه " الجمهورية ": العدالة الحقيقية هي إعطاء الأكبر أكثر والأصغر أقل، إعطاء كل واحد بنسبة غنى طبيعته أو فقرها. وعلى هذه المساواة يجب أن نبني مدينتنا ( يقصد الدولة).( من كتاب حسن حرب حول أفلاطونص 36) هنا يربط أفلاطون تحقق العدالة ببناء الدولة على مقاييس اختلاف طبائع الناس. ألم يقل " الناس معادن " أي ذهب وفضة ونحاس ( وحديد )، وكل معدن تقابله طبقة حسب اللارتقاء الاجتماعي... قال أفلاطون:" والدولة تزول إذا تولت طبقة الحديد والنحاس قيادتها...العدالة هي مثابرة كل فرد على القيام بوظيفته ، بالعمل الخاص به، بالعمل الذي أعدّته له الطبيعة. والجور يكون بالتطاول على وظائف الغير... العدالة هي التوافق الطبيعي بين الطبيقات على من يجب أن يحكم ومن يجب أن يُطيع... أفدح الضرر يلحق بالدولة إذا تم تجاوز الحدود وتنبادل المهن، إن في ذلك خراب المدينة ( الدولة ) ... وهو جريمة كبرى".( نفس المرجع السابق ص 36) قد يصدم هذا الفهم للعدالة في ظل الدولة التلميذ - وإن كان القول بطبائع الناس مجرد تبرير للطبقة الأرستقراطية الآثينية في الاستفراد بالسلطة بعد التجربة الديمقراطية- لكن من الأفضل تفسير مفهوم الانسجام عند أفلاطون حين يتحدث عن بنيان الدولة ومدى توافق هذا البنيان مع طبائع الناس. لكن إذا تم هدم المبدأ والمتمثل في كون الناس معادن، سيسقط مفهوم العدالة بالمنظور الأفلاطوني. ويمكن هنا الاستشهاد بنقد إميل شارتي المباشر لأفلاطون في النص بالرحاب بدءا من آخر الفقرة الأخيرة ، والتي يقول فيها:" لفد ابتكر الحق ضد اللامساواة. والقوانين العادلة هي التي يكون الجميع أمامها سواسية، سواء كانوا رجالا أو نساء أو أطفالا أو جهالا. أما أولئك الذين يقولون إن اللامساواة هي من طبيعة الأشياء، فهم يقولون قولا بئيسا." لكن يمكن اعتبار اللامساواة عدلا ولكن من منظور مخالف لمنظور أفلاطون. فهذا جون راولز في تفسيره لنظرية العدالة، يُقرّ بأن اللامساواة كمعطى اجتماعي - وليس طبيعيا- عدلا، لأنه حصل نتيجة الحظ أو الموهبة ، ولكن بالمقابل يجب فتح المجال للذين هم أقل حظا للإرتقاء باعتبارهم شركاء يجب تشجيعهم والتعاون معهم" ما دام رخاء الجميع مشروطا بتعاون جميع الأفراد. فالإنصاف قاعدة للعدالة -كما سنرى مع أرسطو- وليس من العدل وضع عراقيل أما م الجانبين، أمام المحظوظين والأقل حظا. فحق الاستفادة مكفول للجميع.يقول راولس :" ينبغي أن يتم توزيع الامتيازات واقتسامها بطريقة تضمن التعاون الإرادي لكل أفراد المجتمع، بمن فيهم أولئك الذين هم أقل حظا. يرتبط تحيق الرخاء بتعاون الجميعن وبدون التعاون لن يستفيد أي أحد من الرخاء."

اما بالنسبة لإسبينوزا، فهو يُدخلنا إلى حقيقة ارتباط العدل بالدولة الديمقراطية، ومن ثمة يُراهن على أنه لا يمكن تصور عدالة خارج الدولة، دولة الديموقراطية، دولة العقل.والموقف السبينوزي يُرجعنا إلى مشروعية الدولة وغايتها. فغاية الدولة هي تحقيق العدالة وتحرير الناس من عبودية الشهوة والرغبة، وتحلايرهم من الخوف، والعدل عنده هو" استعداد دائم للشخص لأن يعطي كل ذي حق ما يستحقه حسب القانون المدني". وقد استبعد إسبينوزا ارتباط العدالة بقوانين الرغبة، بحجة أن الرغبة أنانية ومؤسسة لحق القوة وليس لقوة الحق كما في القانون المدني. هنا تتعارض العدالة مغ قانون الرغبة.من المنطق ترتبط العدالة بالنظام السياسي الديمقراطي، لأنه نظام خاضع للعقلن الذي أبدع النظام كبديل للفوضى . قال إسبينوزا:" يظل من الصحيح دون شك أن الأنفع كثيرا للناس أن يعيشوا طبقا لقوانين عقولهم ومعاييرها اليقينية. وإذا انهارت هذه القوانين أمام قوانين الرغبة ينهار التعاقد ومعه الأمن والاستقرار."

العدالة بين المساواة والانصاف:


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأحد يناير 16, 2011 2:28 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الجمعة مايو 29, 2009 2:09 pm

أهلا بالأستاذ الكريم كمال صدقي
اسمح لي بإبداء بعض الملاحظات حول الطريقة التي صغتم بها إشكالات هذا الدرس، فهذاهو مناط الأمر كله: الطرح الإشكالي !
لن أدخل في مناقشة الشرائط الفلسفية والبيداغوجية لطرح إشكالي جدير بهذا الإسم، بل سأمر مباشرة إلى صلب الموضوع
ملاحظات حول المحور الأول: الحق بين الطبيعي والثقافي
أتخيل التلميذ المغربي الذي درس مقرر السنة الثانية، أتخيله جالسا امام التلفاز، وإذا به يسمع محاضرا او رجل سياسة يقول: إن لا ندافع سوى عن الحقوق الطبيعية للإنسان. وكيف لنا أن نقبل القانون الفلاني وهو يدوس أبسط حق طبيعي للإنسان، حقه في المساواة.."
أتخيل التلميذ المغربي، يقفز من مكانه قائلا: فليسقط الحق الطبيعي ! اللعنة عليه !!
هكذا تحولت مقولة الحق الطبيعي التي شكلت باراديغماَ الفلسفة السياسة للأنوار (بجانب مقولتي النور الطبيعي/العقل والدين الطبيعي)، وأيديولوجيةَ مناهضة لنظرية الحق الإلاهي والامتيازات الأرستقراطية، ومبدأَ استلهته الثورة الفرنسية ضمن المادتين الثانية والرابعة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن... كل هذا تحول إلى صورة بئيسة من صور حق القوة الحيوانية العمياء !!
تلك هي الصورة التي يرسخها الدرس الفلسفي في المغرب عن مفهوم الحق الطبيعي في علاقته بالحق الوضعي !
مرة أخرى، وطلبا للاختصار، أحيلكم على سلسلة من أربع مقالات نشرتها منذ مدة طويلة في منتدى الحجاج، تجدها في أسفل هذه الصفحة
http://www.hijaj.net/bb/forum38-20.html
وهذه -بالمناسبة- دعوة لكم للأطلاع على بعض ما ينشر في ذلك المنتدى، ولم لا المشاركة والانخراط في بعض النقاشات المحتدمة التي تشهدها ساحاته. ولا أملك سوى التعبير عن أسفي وخيبة أملي، لعدم استجابتكم لدعوة مماثلة سابقة، الأمر الذي فهمت منه أن ما ينشر هناك تافه غير مستفز، لا يستدعي عناء مناقشته.
وها أنتم ترون ان موضوعكم الحالي قد استفزني لحظة مروري فلم أملك غير التوقف لأتفاعل معكم !!
أعود إلى الموضوع، (مع العلم أن الكثير من المقدمات التي أصد ر عنها في مناقشتي الحالية مبثوثة في سلسلة المقالات المومأ إليها أعلاه)
علام يراهن الدرس الفلسفي عند إثارته لإشكالية الحق بين الطبيعي والوضعي؟
هل يراد للدرس الفلسفي ان ينتهي إلى أن الحق الطبيعي يحمل بذرور تناقضه في ذاته،وأنه لايراعي من الماهية الإنسانية سوى بعدهاالحيواني.. وأنه مدعو ليخلي السبيل لحق وضعي متعاقد بشأنه !؟
ولكننا ألا نكسر في هذه الحالة بابا مفتوحا ؟! هل تجرأ أحد من الفلاسفة على قول عكس ذلك؟؟
يلوح لي أن التوتر الإشكالي يقع في مكان آخر.. و"المشكلة الأساسية هنا -يقول المنهاج- تتعلق بمشروعة قواعد الحق التي تنظم الحياة داخل مجتمع ما"
نعم إنها مشكلة المشروعية: مالذي يشرعن إعلان حق ما بوصفه كذلك؟ وهي مشكلة فلسفية نظرية وسياسية عملية في آن واحد.
دافع كل من روسو ولوك ومن قبلهما بوفنورف وغروثيوس عن حقوق طبيعية محايثة لماهية الإنسان (ينظر في هذا الشأن سلسلة مقالات لعابد الجابري حول نفس الموضوع وهي مذكورة أيضا في الموضوع المومأ إليه أعلاه)، كانت فكرة "حق طبيعي للإنسان" فكرة ثورية حقا، بعد أن استفرغت فكرة الطبيعة من الحمولة اللاهوتية. ورغم ان فكرة الطبيعة فكرة ميتافيزيقية، كما سنرى مع هانز كيلسن، إلا أنها سمحت ولا تزال بمنح المشروعية لحقوق الإنسان بوصفها )أي الطبيعة) مصدرا لهذه الحقوق، وليس إرادة المشرعين في هذا التشريع الوضعي او ذاك.. وهناك نص جميل لشيشرون في المقرر السابق، يسائل الحق في بعده الوضعي بإسم الطبيعية، كفكرة تتعالى على المحددات والتباينات الثقافية والتاريخية لهذا التشريع الوضعي أو ذاك
الانتقاد الوحيد والقوي الذي وجه لنظرية الحق الطبيعي أو بالضبط لفكرة الطبيعة كمصدر شرعية لحقوق الإنسان، هو ذاك الذي صدر عن الوضعيةpositvisme القانونية مع هانز كيلسن (نص موجود في الكتاب المدرسي السابق)، وملخصها أنه من المتعذر الاتفاق على معايير كونية للحق مثلما توحي بذلك فكرة الطبيعة، وأن الحق يحمل بالضرورة طابع النسبية ويتأثر بموازين القوى بل وبالتصورات الثقافية للإنسان والمثل العليا..إلخ وانصع دليل على ذلك هو التباين الحاصل في القيم العليا للحق في النظامين الاشتراكي (الأمان الاجتماعي) والرأسمالي (الحرية)

والآن، ما فائدة كل هذه النقاشات الفلسفية وما رهاناتها؟ هل تعني شيئا للتميذ أو لأنسان الحياة اليومية؟ نعم
- غابا ما تتم مصادرة حقوقنا الطبيعية بحجة حماية النظام والأمن.. وتحت بنود واردة التشريعات الوضعية
- الحق الطبيعي أيديلوجية لكل حركة احتجاجية أو ثورية..
- غالبا مايلجأ محامي المعتقلين السياسيين إلى المرافعة مستعملا مفهوم الحق الطبيعي ضد الحيف الذي مورس على المعتقل بإسم القوانين أو الحق الوضعي
- الجدل الدائر بين الحضارتين الغربية والإسلامية حول كونية حقوق الإنسان أو خضوعها لمبدأ الخصوصية والاستثناء الثقافي: بالنسبة للغرب ، فالميز في الإرث ضد المراة وقطع يد السارق تتعارض وحق الإنسان الطبيعي في المساواة وسلامة integrité الجسد، وهي حقوق كونية لا تعرف الاستثناء.. يبنما يدفع بعض مفكرو الحضارة الإسلامية بميدأ الخصوصية

أعتقد أن الصدع clivage الإشكالي يمر في هذه المنطقة التي أشرت إليها
من جهتكم، تحدثتم عن تمرحل (شبه تاريخي)، في حين أن حالة الطبيعة لا تعدو كونها فرضية، استخدمت في إطار استدلالات معينة لبناء نظرية سياسية حول المشروعية، وللإحتجاج contestation على النظام القائم او الأمر الواقع...
كما قُدم هوبز ممثلا للأساس الطبيعي للحق ! مقابل روسو ممثلا للأساس التعاقدي ! والحال أن كلاهما من فلاسفة التعاقد، بل الأول أكثر انتسابا إليها من الثاني بوصفه من الرواد
كما قمتم بتقديم افتراضين، يبدو أن ثانيهما ينسخ ويتجاوز أولهما، بدليل أن المحور انتهى دون خلاصة، بما يوحي ان الخلاصة متضمنة في الموقف الثاني الذي تضمن احتواءا وتجاوزا للأول !! والحال أن الحق الطبيعي، حتى في معناه الهوبزوي أي حق القوة والدفاع عن الوجود الذي لم يعد فحسب وجودا بيولوجيا، يستمر في الوجود حتى ضمن حالة الاجتماع والتعاقد. والتلاميذ أنفسهم لا يفوتهم ملاحظة ذلك !!

أمر الآن إلى المحور الثاني وهو العدالة بوصفها حقا
أسجل ملاحظة اولى وهي ان ه قد شُرع في التساؤل حول تعالق العدالة مع الحق دون فك الاشتتباك بينهما ! أقصد دون تحديد دلالة ما للعدالة مقابل الحق !
إذن كيف لنا أن نشرع في فحص العلاقة بين كيانيين لم تتحدد ماهيتهما بعد !؟
هل يتعلق الأمر بالعدالة بوصفها حقا؟ أي ان العدالة فرع من معنى الحق؟ كحق المرء مثلا في محاكمة عادلة أو حقه في معاملة عادلة تحفظ حقه في المساواة مع نظرائه؟ أو التوزيع العادل لثروات الجماعة.. ولكن هناك حقوق أخرى كالكرامة والحرية والحياة، فما هو امتياز الحق المسمى عدالة على غيره من الحقوق؟ أم أن العدالة هي غاية جميع الحقوق، فيصبح الحق فرعا من معنى العدالة؟
بالإضافة إلى ذلك، قلتم:
اقتباس :
يتعلق المشكل المطروح بحقيقة التعالق بين الحق والعدالة هل هو طبيعي أم اجتماعي؟
[size=16]
اقتباس :
[size=16]يتعلق المشكل المطروح بحقيقة التعالق بين الحق والعدالة هل هو طبيعي أم اجتماعي؟
[/size]
مما يعطي الانطباع بأننا لا نزال نبحث إشكالية المحور الأول: طبيعي/ثقافي، اجتماعي
هل يتعلق ألأمر إذن بخصاص ونذرة إشكالية، بحيث نفحص الإشكال الواحد مرتين؟
ثم املبثتم في سياق البناء الإشكالي أن انفتحتم على مسألة المساواة سواء عند افلاطون، او آلان، بل تم الانفتاح على مفهوم الإنصاف بدوره مع راولز !! مما يعني ان المحور الثاني "يستحوذ" على إشكالية المحور الثالث الذي لا أدري ما سنعالج فيه !!

زميلي العزيز !
عذرا ! لهده الملاحظات المشاغبة وعذرا لإثارة هذه الإحراجات! ولكن كيف يمكن مداراتها، خصوصا أنها الخبز اليوميفي ممارستنا الفصلية، فضلا عن أننا ( انت أو أنا أو غيرنا من المدرسين) لسنا مصدرها الوحيد، فالتداخل بين محاور الدرس، وتكرارالإشكالات بين محاور نفس الدرس ، بل بين محاور دروس مختلفة إنما هي قنبلة موقوتة زرعها المنهاج نفسه

دمت محبا للحكمة[/size]


عدل سابقا من قبل ديوجين في الإثنين يونيو 01, 2009 12:19 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الجمعة مايو 29, 2009 2:15 pm

لا أستطيع تعديل مشاركتي أعلاه Rolling Eyes
والحال أنني محتاج إلى ذلك !! لأنها مجرد مسودة اولية تحاتج إلى تعديل وتصحيح،
ثم إنني أكتب على طريقة الرسام: Wink
أضع بعض الألوان على اللوحة، ثم أتراجع إلى الخلف قليلا، أتامل ما صنعت، ثم أضيف ... ثم أتراجع.. وهكذا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الجمعة مايو 29, 2009 5:25 pm

أخي ديوجين، أشكرك على مداخلتك، ولا أرى فيها أنها " إحراجا أو لامهادنة" فمن حقك التعبير عن وجهة نظرك وتأويلك لطريقة بناء مسار إشكال يتعلق بمفهوم معين، شريطة احترام الرأي الآخر. فلست معك في حرب حتى تستعمل كلمة" غيرمُهادنة "، وأنا لست في حاجة إلى " هُدنة " لأنني لا أحارب أحدا، مادمت قد تعلمت من تدريسي لمادة الفلسفة : حق الاختلاف في الرأي مع الآخر المُختلف ، أو مع الذي يطرح نفسه على أنه مُختلف.
بخصوص دعوتك للمشاركة في منتدى الحجاج، فهذا شرف لي ، وإني أعرف أن مشاركتي لن تكون لها قيمة مُضافة مقارنة مع طاقم مُحنّك وله تجربة في المجادلات والتأليف الرقمي، بينما أنا وحدي أصارع في منتدى فيلوصوفيا ولا مُعين. بالإضافة إلى أن معظم وقتي أقضيه في مرسمي بعيدا عن ضجيج الحياة اليومية. وفي بعض المرات أُطل على منتداي الذي أعتبره هواية " تطفُلت "عليها، بعد هواياتي الفنية وحبي للتدريس طبعا. سأحاول القضاء على كسلي تجاه منتدى الحجاج ، وأخوض نفس المغامرة التي خُضتها مع فيلومغرب من خلال التعليق على مقالين للأستاذين إدريس أوهلال ومحمد الشبة وبعض الردود في مواضع مختلفة.سأقوم قريبا بالمشاركة في منتدى الحجاج. لكن وجب التنبيه لأحكام أصدرتها في حقي وأنا لا أتصف بها. لقد قلت وكأنني حكمت على ما ينشر في المنتدى بأنه تافه!!! هذا ما فهمته أنت وأنا لم أصرح به وليس في نبتي . أو أنه لا يستفز..ولا يشستدعي عناء مناقشة. فلست أنا المدرس القابع في جبال الأطلس المتوسط بأفورا منذ 28 سنة،كمثل مدرس بإحدى الحواضر والمتابع للحركة الثقافية والمستجدات والاختلاط المباشر في الندوات مع أساتذتنا في الفلسفة والفكر والمسرح والسنيما...أنا أعيش في إحدى الهواش من المغرب غير النافع، حيث نقتلع أحدث إصدار بأشق الأنفس، وتُعاتبني.. أنا لست كمن تظن حتى أكون فاعلا من خلال منافشتي في منتدى من المتديات، وما بالك الحكم عليها بأحكام لاتليق سوى بالكبار وأنا لست كبيرا...
بخصوص ملاحظاتك حول ورقة الحق والعدالة ( أقول مجرد ورقة طلب مني أحد الزملاء تقديم تصور تأطيري لمفهوم الحق والعدالة) وهي ليست على نمط بناء درس فلسفي، أقول أسجل الملاحظات التالية:
1- أنا أميز بين مفهوم الحق الطبيعي كما ورد عند فلاسفة الأنوار( ضمن إشكالية تأسيس الدولة الديموقرطية ضدا على الدولة الإقطاعية المسنودة من الكنيسة )، والحق الطبيعي كما ورد عند شيشرون وبشكل ما عند أفلاطون وعند الحقوقيين وعند السياسيين وعند عامة الناس.وبالتالي ليس العبرة في من يستعمل " مفهوم الحق الطبيعي " بل العبرة في دلالة هذا المفهوم في سياقه التداولي.حتى الصهاينة يتحدثون عن حقهم الطبيعي في أرض الميعاد.وسبق لنا أن تحدثنا عن المجال الوظيفي والتداولي لمفهوم " الرأي" في الحقيقة. لكنك لم تُكمل النقاش، وتركت آخر مداخلتي مُعلقة، ولن أقول لك ما فلته لي بخصوص عدم مشاركتي في منتدى الحجاج.إذن مفهوم الحق والعدالة ،هو حسب ما فهمتُ من سياقه داخل مجزوءة السياسة، استمرار لقضية طبيعة السلطة السياسية للدولة، لأنه بالعلاقة مع المجال التداولي للمقهوم، فالحديث هو عن : دولة الحق والقانون.لاحظ معي أن هذا المفهوم المركب جاء مباشرة بعد مفهوم العنف، بحيث ناقشنا مع التلاميذ هل أساس العنف طبيعي أم تقافي ( مكتسب)، ونفس الأمر مع الدولة: هل الدولة ظاهرة طبيعية كما يقول أرسطو ( وهذا ما رفضه فلاسفة الأنوار كلهم على اختلاف مشاربهم)أم الدولة ظاهرة تاريخية؟ في هذا السياق جاء الحديث عن طبيعة الحق، ولكن في ارتباطه بالعدالة، وهذا الارتباط هو الذي يُدخل مفهوم الحق ضمن مجال العلاقات الأنسانية: سواء كانت في حالة الطبيعة المُفترضة ولكن المُبررة كما سأبين لاحقا، أو في حالة الاجتماع المنظم وفق تعاقد أسس بالمحصلة لقيام الدولة.من هذا المنطلق ركُزت على مفهوم الحق من خلال سياقه داخل الدولة ، وابتعدتُ عن التعريفات المُعجمية، وركزت على دلالته باعتباره أفقا من أفق الدولة في التدبير العقلاني ( بمفهوم ماكس فيبر) للشأن العام.مع الأسف الشديد كثير من المدرسين لم يتناولوا مفهوم الحق من خلال سياقه في المجزوءة: السياسة، ومن ثمة تقاطعه مع كل من العدالة( وعلاقة هذه بالقانون) والمساواة والإنصاف، وكل هذا بالدولة وبطبيعة سلطتها...
2- بخصوص دلالة " الحق الطبيعي" التي جعلتك تنفعل بعض الشيء، وتتحمُس لها من خلفية سياسية( فكرة ثورية،المعتقلين السياسيين...)،،فهذه الدلالة لا تحتاج في نظري إلى كثير عناء لنفهم طبيعتها والسياق التاريخي الذي أنتجها. ولكن بشرط أن لايتم الخلط بين شيشرون وإسبنوزا وهوبز وروسو في توظيفهم لمفهوم الحق الطبيعي. بمعنى أن الحق الطبيعي هو في حقيقته لا يختلف عن الحق الوضعي إلا في الوسيلة، وسبب نعته بالطبيعي كونه يتأسس على متطلبات محددة هي التي تجعل منه طبيعي: فعند روسو مثلا الطبيعي يتأسس على حب الذات والشفقة وهي من القيم الإنسانية المؤسسة لحالة الطبيعة كحالة نظام طبيعي أساسه حبُ الذات. وهذه القيم الطبيعية المتأصلة في الإنسان كانت سببا في حياة فردوسية.هذا الحكم الإيجابي للحق الطبيعي، لا نجده عند هوبز ... وليس هو نفسه عند شيشرون... وعند إسبينوزا كما تعلم يتأسس الحق الطبيعي على قانون الرغبة والشهوة...بسبب أن المجال التداولي لمفهوم الحق الطبيعي يختلف لديهم.لكن لدي تأويل بخصوص هذه المسألة: ليس هناك تعارض بين الحق الطبيعي والحق الوضعي، على اعتبار أنه هو نفس الحق، ولكن بشروط تأسيسة جديدة.بمعنى أن الحق الطبيعي في أساسه هو الحق في البقاء، ويترتب عن هذا الحق، الحق في استعمال الوسيلة.إذا كان هذا هو جوهر الحق االطبيعي، فما الذي جعله يعرف أزمة تصدُع، كادت أن تؤدي إلى فناء الكل بفنائه، أي بعد أن أصبح الكل في حرب ضد الكل.إذن لحل الأزمة لابد من التضحية بمُسبب أزمة فناء الحق الطبيعي ( نتحدث هنا عن حق أصلي وما بتفرع عنه من حقوق تأخذ صفة الطبيعية من الأصل الطبيعي: أي الحق في البقاء مدة طبيعية قبل لحظة الموتالطبيعيكما يقول هوبز. من الطبيعي لن يكون الحق في البقاء هو المشكلة لأن هذا عبث، بل الوسيلة في الحفاظ على البقاء، والتي كانت تتأسس على العنف الجسدي بالخصوص، والتي لن تعود حقا بسبب كونها هدما لجوهر الحق والذي هو الحق في البقاء( لهذا السبب يُطرح السؤال في الامتحان الوطني: هل يمكن تأسيس الحق على العنف؟)فالتعاقد لم يلغ حق الإنسان الطبيعي في البقاء والأمن والسلم والاستقرار والاستمتاع بالحياة والحرية، بل بالعكس، اكتشف العقل حقيقة التعاقد كحل للتناقض بين الهدف والوسيلة ( وهذا تفسير الجابري نفسه للمسألة في المقالات التي نشرها في مجلة فكر ونقد)...كل هذا يجب توظيفه لمناقشة مشروعية الدولة ، على اعتبار أنه لايمكن الحديث عن الدولة دون الحديث عن ما قبل الدولة، فإذا كانت الدولة تدبير للشأن العام ( وهنا نتحدث عن الدولة كمفهوم، ولا نتحدث عنها كواقع)فما الذي سبق التدبير، لن يكون تدبيرا كبديل للتدبير، فالافتراض كان هو غياب التدبير بسبب الفردانية المعتمدة على القوة الجسدية، وهذه على قانون الرغبة كما قال إسبينوزا، حيث يتمظهر الحق الكبيعي وكأنه شيء مخيف،( ولا أريد ترديد أسطوانة السمك الكبير يأكل السمك الصغير، وقانون الغاب. باختصار لا أحد قام بتبخيس ما هو طبيعي، بل كان المشكل منصبا على آلية تحقق هذا الطبيعي في الوجود: هل بناء على قانون الرغبة أم قانون التعاقد، ففي كلا الحالتين الحق الطبيعي حاضر، ويجب الدفاع، وأنا لم أقل:" الحق الطبيعي لا يراعي من الماهية الإنسانية سوى بعدها الحيواني، وأنه مدعو ليخلي السبيل لحق وضعي متعاقد عليه" ربما هذا الحكم موجود في تقدبم مفهوم الحق في المقرر السابق.ما الذي علينا إدراكه من مقاربتنا لمفهوم الحق الطبيعي؟ في نظري حتى التعاقد لم يُلغ الحق الطبيعي في جوهره، الذي هو الحق في البقاء والحق في السلم والأمن والمساواة، بل تمت التضحية بالحق في استعمال أية وسيلة ( العنف(من قبل الأقوياء) والمكر ( بالنسبة للضعفاء).ولهذا أفضل التعبير التالي:الحق الطبيعي بين قانون القوة وقانون التعاقد، دون أن أبين كل دلالات التعاقد، وهل كانت البديل التاريخي المُوفّق لأزمة الحق الطبيعي الذي اختار وسيلة القوة والعنف.فالحق الطبيعي في جوهره لم يعد وضعيا إلا من حيث اسستبدال وسيلة تحققه على أرض الواقع، ولهذا كانت نشأة الدولة كتدبير مؤسساتي للشأن العام- نظريا- هي الأنجع من وسيلة العنف الفردي في الحفاظ على الحق الطبيعي واستمراريته في حالة الاجتماع المنظم عبر مؤسسة الدولة.فأنا لا أميز بين الحق الطبيعي والحق الوضعي إلا من حيث أساس هذا الحق: هل أساسه العنف والقوة استجابة لقانون الرغبة والشهوة كما كان في حالة الطبيعة، أم أساسه التوافق على العيش المشترك وفق قوانبن وضعية مُتفق عليها بين الجميع.فعندما يسأل تلميذ ما هذا الذي ستقوم الدولة بتدبيره؟ سيكون الجواب تدبير الحقوق الطبيعية للمواطين بالقانون حتى لا يعتدي عليها معتد.وكذلك تدبير حقوق أخرى اكتسبها الإنسان بسبب تطوره في التاريخ، ومن المؤكد أن ما يبدو اليوم مكتسبا وربما سيصبح من الحقوق الطبيعية التي على الدولة الحفاظ عليها ( أقول الدولة كمقهوم).بل أكثر من ذلك سيحضر مفهوم الحق في مجزوءة الأخلاق بمسنوى آخر، يتعلق الأمر ب: إذا كان الحق ما هو مسموح به، طبقا لقواعد تُنظم سلوك وفكر الشخص داخل الدولة، فهل هذه القواعد تقوم على أساس الالتزام الأخلاقي النابع من الضمير أم على أساس كون تلك القواعد إكراهات خارجية لمؤسسة الدولة؟
ما رأيك أخي ديوجين- ومن حقك الطبيعي أن تختار إسما مستعارا- في التلاميذ الذين أصبحوا يتحدثون عن حقهم الطبيعي في الغش، بدعوى أن الكل يغش بمن فيهم المدرسون في الامتحانات المهنية؟ ولا أريد الحديث عن بعض القضاة والمحامين....!!!أكثر من ذلك وصل للمغرب فكر " كبف كبف" كحق طبيعي في الحياة الجنسية بين المثليين
واعتبروها حقا في حرية اختيار شريك الحياة. وهذا يطرح مشكلة الحق الطبيعي داخل كل تقافة محددة، والتي بدأت تأخذ صفة الكونية مع العولمة. أنا لست من دعاة الخصوصية العمياء أو الاختلاف المتوحش، ولكني ما زلت أفهم أن حق الطبيعي هو كوني إنسان، وأردد ما قاله مونتسكيو:"أنا إنسان قبل أن أكون فرنسيا، ولست فرنسيا إلا بالصدفة، لأنني بالضرورة إنسان." في الختام القاسم المشترك في هوية الحق سواء في أسلوبه الطبيعي أو التعاقدي هو الإنسان كإنسان له الحق في العيش بكرامة، ولا كرامة بدون عدالة ومساواة، وحتى إن أخطأت العدالة في الدولة الديمقراطية
ففسحة الإنصاف ممكنة، وكل ممكن دليل على إمكانية الحق في الحياة.
يمكن مُقاربة المسألة من زاوية أخرى،انطلاقا من أن الرهان الأساسي لمفهوم الحق والعدالة مُتعلق بالحق والعدالة في الدولة، وما الحديث عن الحق الطبيعي والحق الوضعي سوى مدخل تمهيدي لمبرر وجود الدولة أصلا.وانطلاقا من هذا الرهان دخل فلاسفة السياسة مجال الافتراض ، وبالتالي لم يختلف الفلاسفة حول مفهوم الحق، بل حصل الاختلاف حول القاعدة التي بموجبها يكون الحق حقا. هل قاعدة الطبيعة أم قاعدة العقل، نعم قد يتلوُن مضمون الحق بلون القاعدة التي بها يتأسس سواء كواقع أو ما يجب أن يكون ، وهذه مُعضلة معقدة وتنضح بكثير من المفارقات. بمعنى آخر هل أساس الحق هي القوة ( أفلاطون....هوبز وإسبينوزا ومكايافيلي ونيتشه...؟ أم أساس الحق هو الأخلاق التي تجعل منه قيمة موجهة لسلوك الإنسان في واقعه ( روسو ، كانط، ...).
هناك قضية منهجية أخرى يجب الانتباه إليها، مادمنا في إطار الافتراض ( القوة/الأخلاق) فلماذا نتكلم بمنطق اليقين والحقيقة؟ والتلميح إلى الخروج عن الموضوع وكأن الأمر يتعلق بتصيح إنشاء لتلميذ!!! وعندها سيقول التلميذ فليسقط الحق الطبيعي. اللعنة عليه!!! من أين تم استنتاج أن الحق الطبيعي مُستهدف أو مطعون في شرعيته؟ ثم من أين تستشف في ورقتي البسيطة حول الحق والعدالة، أن ( وهذا حكمك أخي ديوجين: والحال أن الحق الطبيعي حتى في معناه الهوبهزي أي حق القوة والدفاع عن الوجود لم يعد فحسب وجودا بيولوجيا يستمر في الوجود حتى ضمن حالة الاجتماع والتعاقد.) نعم هذا صحيح شكلا، ولكن إعطاء صلاحية تدبير الاجتماع ل: اللفيتان ( باعتباره رمز القوة) لايعني استمرار نفس القوة بنفس شروط القوة في حالة الطبيعة، فالققوة في حالة الطبيعة مبنية على الفردانية والرغبة والعنف اللاعقلاني..أما القوة ( بالنسبة لهوبز ) في حالة الاجتماع فهي سلطة مركزية تنازل لها الناس عن جميع حقوقهم ليستردوها بالقانون وليس القوة الجسدية. وهذا ما يجب أن يفهمه التلاميذ من خلال المقولة التالية: الانتقال من حق القوة إلى قوة الحق.أما استنتاجك : والتلاميذ لا يفوتهم ذلك، أتمنى أن تُصحح لهم ملاحظتهم، بمعنى دلالة القوة في حالة الطبيعة ليس هي نفسها في حالة الاجتماع. اللهم إذا كنت تقصد أن الحق الطبيعي استمر في حالة الاجتماع ولكن بشروط جديدة، تُمكّن له الاستمرارية.
على العموم هذه إشكالية سيبقى حولها الخلاف قائما أما القضية الأخرى التي أثرتها والتي تتعلق بالعلاقة بين الحق والقانون، والحق والعدالة، في نظري التبس علي الأمر بخصةص الأسئلة التي طرحتها وهي مُركبة ولا علاقة لها بتوظيف مفهوم الحق والعدالة ضمن مجزوءة السياسة، بمعنى أسئلتك تخلط بين ماهو من قبيل " البناء المفاهيمي" للمشكل المطروح،وبين تنزيل تلك الإشكالات إلى أرض الواقع بطريقة النقاشات السياسوية، ويبدو لي من المصطلحات التالية : دون فك الاشتباك !!! بين الحق والعدالة... الحق الطبيعي إيديولوجية لكل حركة احتجاجية وثورية..محامي المعتقل السياسي..الصراع بين الغرب والأسلاميين...وكأني أشتم رائحة المكر من هذه المقاربات، وتتهمني بالرجعية والظلامية، أما تحليلاتك لمفهوم الحق والعدالة فتقدمية وكونية...من هذا المنطلق فهمت خاتمتك :عذرا لهذه الملاحظات غير المهادنة، وغذرا لهذه الإحراجات..قد أكون مُخطأ في فهمي، ولكن فهمت جيدا اتهامك لي بالاستعلاء والاستخفاف وكأن الأمر يتعلق بالجابري أو بنعبد العالي!!بسبب عدم مشاركتي في منتدى الحجاج، أنا أنشأت هذا المنتدى لأُفيد وأستفيد، ولم أنشأه لخوض معارك، وأنا أميز بين النقد وأشياء أخرى .واعتذر أخي ديوجين صراحتي، وصراحتي من صراحتك، وبصراحة كلينا في التعبير عن حق التفكير ، فنحن بلغة الرياضة متعادلان، وهذه في عرف الرياضة هي: الروح الرياضية.
لقد سُعدت بمجادلاتك السقراطية، غير أني أرفض أن أكون الطرف الآخر الذي يحاوره سقراط.ولست أقول بهذا أن هناك سقراطين، الحقيقة هناك سقراط واحد، ولكن اعتبرني مجرد قارئ لسقراط ولمحاوره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   السبت مايو 30, 2009 3:33 am

استاذي الكريم
يعز في هذا الزمن وجود مجادل مناظر محاجج، حتى بين مدرسي الفلسفة أنفسهم، وقد قرأت لك بعض المواضيع التي تمتلئ بالمرارة تجاه الانسحابية والاستقالة من مهمة التفكير التي أصابت هذه الفئة التي يقال عنها أنها نخبة متنورة.. ولذا فإنني فخور بهذه الحفاوة السجالية التي خصصت بها ردي المتواضع، وهي نفس الحفاوة التي تخصها بها مناظريك، كما يلمس ذلك كل متصفح لهذا المنتدى
وكما تعلم أستاذي الكريم، لابد أن نفسح للعقل السجالي مكانا إلى جانب العقل التأملي المشيد (إذا استعرنا مصطلحات باشلار) ، وفي هذا الإطار أرجو ان تفهم ردودي الحالية أو المقبلة بوصفها ردودا "مشاغبة" في أحسن الأحوال (وهو المصطلح الذي كنت أنوي استعماله بدل "غير مهادنة" لولا أن المشترك في هذا المنتدى لا يملك للأسف صلاحية أو حق تعديل مشاركاته ! وهو حق طبيعي في ما أعتقد ! ولعل هذا المشكل "التقني" من أسباب قلة المشاركات في هذا المنتدى إضافة إلى أن الأعضاء لايملكون سوى قسم واحد مكتوب عليه: "خاص بمساهمات الأعضاء"... بما يوحي أن لا حق لهم في المساهمة في باقي الأقسام... وأسباب أخرى
ولذلك، وقبل الاسترسال في النقاش، أرجو أن تتيح لي ولباقي المشاركين طبعا إمكانية تعديل مشاركاتي ( لأنني أكتب بطريقة الإضافات والرتوشات المتتالية)
في انتظار ذلك، تقبل استاذي تحياتي واحتراماتي، وهو ليس احترام مجاملة بل احتراما للفكر الذي يفكر (كما يقول صديقي مينارفا)، رغم ما تقوله عن عزلتك في جبال الأطلس، فتلك العزلة نعمة وليست نقمة، ولك أن تتأمل حال " أهل الحواضر" لتدرك ذلك بنفسك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   السبت مايو 30, 2009 6:46 am

يسعدني صديقي المجادل ديوجين ما قلته في حقي، وأنا بالمقابل أعتز بمشاركاتك المشاغبة، وأنا أسميها " السقراطية"لأنك تملك جرأة سقرط في طرح الأسئلة المقلقة لكل اسقرار فكري منتشٍ بيقينية كاذبة.وأصدق القول أنك تستفز بمداخلاتك الصريحة، بعض يقينياتي اللاوعية، وتجعلني أضطر إلى العودة إلى ذاتي لإعادة مساءلة ما اختبأ عن وعيي النقدي في لاوعي، أو في لامبالاتي وغفلتي من بعض الأمور، وأقول لك ما قاله سارتر في حق الغير بطريقتي الخاصة: إنك بسقراطياتك، القوية في بعض الأحيان، تتجسد لي كوسيط بيني وبين ذاتي، إلى درجة أن حضورك النقدي "المشاغب" لم يعد مسألة معرفة لذاتي من خلال حضورك، بل مسألة وجود. وكنت أطرح مع تلامذتي هذه القضية، من خلال أن الشخص في حاجة إلى آخر مُختلف في الرأي، أو من نفس الرأي ولكن بدرجة أعمق، حتي يقوم بتقييم ما توصل إليه من مواقف من خلال عرضها على الآخر والاستماع بتروي واحترام تقييمه، الذي يمكن أن يكون سببا في تطوير الذا لذاتها من خلال إغناء طريقة تفكيرها.هب أن أديبا لم يهتم به ناقد، فكيف لهذا الأديب أن يعرف قيمة ما كتبه. من هذا المنطلق أعتز بكل من يتحلى بقيمة خلخلة المألوف والساكن. صدقت العامة حين قالت : في الحركة بركة.
بخصوص الحق في تعديل ما يكتبه المشاركون، سأعمل حالا على تعميم هذا الحق وأشكرك على هذا التنبيه. أما بخصوص الركن المخصص لمساهمة أعضاء المنتدى، فهذه هفوة ستأتدركها وأعيد تنظيم شكل المنتدى مما سيسمح بمشاركة الأعضاء في أي ركن يرغبون. ويمكن أن تلنمس لي العذر كزني أدير المنتدى وحدي وبمساعدة أبنائي بخصوص ما يستشكل علي من أمور تقنية، بخلاف منتدى الحجاج أو منتدى فيلومغرب، حيث تشتغلون بطاقم احترافي ومتخصص، وهذه ميزة أفتقر إليها.
وأناشدك أخي ديوجين بأن تبقى كما عهدت فيك، غير مُهادن ومُبدع لأسئلة مُسفزة ، قد تُقلق ولكنها مُبدعة لفسحة من إعادة التفكير والمضي ثانية في الطريق.وقل ما شئت، ولكن لا تقول لي ما قاله الغزالي لخصومه ( وأنت لست خصما لي ):فلنتظاهر عليه، فعند الشدائد تذهب الأحقاد" لأني أعلم أن تظاهرك غير تظاهر الغزالي، بل تظاهرك من قبيل ما أصبح يصطلح عليه: querelles ente philosophes ولنجعله نحن منازعات مشروعة بين مدرسي الفلسفة. وهي ظاهرة صحية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   السبت مايو 30, 2009 7:24 am

,دائما في انتظار إتاحة إمكانية تعديل العضو لمشاركاته بعد إرسالها، أضيف مايلي (مما هو ليس من صلب موضوعنا أي الطرح والبناء الإشكالي لدرس الحق والعدالة)
ملاحظة: ظهرالآن زر جديد هو "اقتباس متعدد"، ولكن لم يظهر بعد زر "تعديل" Rolling Eyes

بالنسبة لدعوة المشاركة في حجاج، فهي نابعة -بداهة - من تقدير مسبق للمدعو، وإلا ما كلف الداعي نفسه عناء دعوة المدعو ! ولذلك لا أشاطرك حكمك القبلي بخصوص غياب أية "قيمة مُضافة" محتملة في مشاركاتك, مع أنني متفق معك بأن حجاج يعطي فعلا الانطباع بأنه Un groupe de polémistes chevronnés
مع الاعتذار عن استعمال تعبير فرنسي !
وأرجو أن تلاحظ أنني استخدمت عبارة "مواضيع مستفزة" للدلالة على أن مشاركة في منتدى ما ليست من قبيل تطييب الخواطر أو تسجيل الحضور، وإلا فالامتناع عن المشاركة أولى وأفضل، بل هي من قبيل "الاستجابة لنداء الحقيقة" أي لما هو مستفز في الموضوع ومثير للجدال والسجال، والمستفز هو "شيء من الحقيقة" نفترضه في الموضوع الذي نساجل صاحبه (وهو الافتراض الذي أنطلق منه الآن).. ولذلك كان الاستنتاج المنطقي: أنك لم تجد ما يستفز أو يستدعي التفاعل، بعد الدعوة التي وجهت إليك من قبل
أما عن المنازعة، فهي لاتقصي المودة بل التواطؤ complicité ، أقصد التواطؤ على حب الحكمة وطلبها.. والسجال والمناظرة من أفضل ما طلبت به الحقيقة
وكما يقول باشلار (ومعذرة مرة أخرى لاستعمال تعبير فرنسي! فهكذا قرأت العبارة أول مرة منذ سنوات وهكذا حفظتها. ولعلي قرأتها في تصدير عالم الاجتماع المصري أنور عبد المالك لكتابه "الجدلية الاجتماعية"):
Deux hommes, pour s"entendre, doivent d'abord se conterdire,car la verité est fille de la discorde et non de l'entente
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   السبت مايو 30, 2009 10:52 am

يمكنك أخي ديوجين أن تقوم بتعديل مساهماتك. .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الأحد مايو 31, 2009 11:05 am

أستاذي الكريم
لندلف الآن إلى صلب الموضوع أو بالأحرى لنستأنف الحديث في صلب الموضوع
راجيا في البداية أن تطلع على قراءتي للتوظيف التي تعرضت له مقولة الحق الطبيعي في المقرر السابق ضمن سلسلة المقالات الأربع المذكورة أعلاه
http://www.hijaj.net/bb/forum38-20.html
، وهو توظيف ورثنا جزءا منه في المقرر الجديد
ألاحظ أولا أننا لسنا مختلفين إلى الدرجة التي نتصورها، إذ أصادق على قولكم:

اقتباس :
في نظري حتى التعاقد لم يُلغ الحق الطبيعي في جوهره، الذي هو الحق في البقاء والحق في السلم والأمن والمساواة،
وهناك تمييز بالغ الأهمية ورد في ردكم بين الهدف والوسيلة، لكن مشكلة الكتاب المدرسي المغربي السابق ، وحتى الكتب الحالية وبالتالي ملخصات الزملاء، أنه يعرف الحق الطبيعي على التوالي: بوصفه الحق في الوسيلة، أي الحق في استخدام كل الوسائل لصيانة البقاء، ثم بوصفه الحق في الهدف، أي ما تُستخدم هذه الوسائل لأجل الحفاظ عليه (الحياة، السلم، الحرية، الملكية..)! أي بوصفه وسيلة ومحتوى في نفس الوقت، دون رسم الحدود الفاصلة بينهما، أو التنبيه لحظة الانتقال من سجل إلى آخر
وبسبب التركيز على الوسيلة، أكثر من الهدف، يخرج التلميذ وهو مستعد لإدانة الحق الطبيعي على النحو الكاريكاتوري الذي وصفته من قبل !
لهذا الخلط أسبابه الموضوعية، لأنه موجود في المتن الفلسفي نفسه: فهوبز واسبينوزا يبدوان أكثر تركيزا على الوسيلة، بينما يركز بوفندورف، غروسيوس، لوك ، روسو.. على الهدف
ولكن تركيز هوبز واسبينوزا على الوسيلة، يبنغي ان يؤخد بحذر كما سأبين لاحقا ! لايعني ذلك أن هوبز يطابق بين الحق الطبيعي والقوة أو أنه يؤسس الحق على القوة ! وأنى له ذلك !! بالعكس، فهو، شأنه شأن اسبينوزا، يثبت إفلاس الوسيلة أي إمكانية تأسيس الحق على القوة، مفهومة بوصفها قوة الفرد
أرى أن الخلاف بيننا منحصر جزئيا في تأويل مقولة الحق الطبيعي، وجوهريا في بناء التقابل المؤثت للإشكال.
اجتهادي -الذي أؤجر عليه إن أخطأت- يتمثل في ضرورة التركيز على الهدف عوض الوسيلة ! لثلاث أسباب على الأقل:
- التوقف عند الوسيلة ليست له سوى قيمة "تاريخية"، وأستعمل المزدوجتين لأن حالة الطبيعة كما أسلفت مجرد حالة افتراضية وليس تاريخية بالمعنى العلمي. اللهم إلا إذا كان الهدف هو إثبات استحالة تأسيس الحق على القوة. ولكن من تجرأ على قول عكس ذلك!؟
- الهدف أو المحتوى هو ما يدور النقاش والجدل بشأنه الآن! بل هو ما كان يدور حوله النقاش منذ ظهور الفلسفة، لأن الفلسفة إنما ظهرت في إطار حالة الاجتماع والمدنية بالطبع، لم يعد النقاش دائرا حول الوسيلة، بل حول المحتوى: أي ماهي هذه الحقوق الطبيعية، وما قيمة مقولة الحق الطبيعي في تبرير حق ما من حقوق الإنسان (وقد ذكرت مثلا حقوق الشواذ)وضمن أية حدود يمكن للحق الوضعي صيانتها؟ وهل يمكن محاكمة الحق الوضعي وتقييمه انطلاقا من مفهوم الطبيعة والحق الطبيعي؟ أم أنه لاوجود لحق غير الحق الوضعي كما ذهبت إلى ذلك الوضعية القانوية مع هانز كيلسن؟
- تكتسي بحث علاقة الحق الطبيعي بالحق الوضعي كامل معانها، في نظري، ضمن مبحث المشروعية أي مشروعية نظام سياسي ما، دولة ما، حكم قضائي ما، تشريعات أو قوانين وضعية، مطالب ما...
سأحاول أن أحاجج الآن بصدد أولوية اعتبار الهدف وليس الوسيلة أثناء بحث العلاقة القائمة بين الحق الطبيعي والحق الوضعي
لو قمنا بتصفح لبعض الكتب المدرسية الفرنسية وأنا متأكد أنك تملك نسخا كثيرة منها، لما وجدنا مثيلا لهذا التوظيف الذي انفردت به الفلسفة المدرسية المغربية (لكي نستخدم لغة بيير تويليي في "سقراط موظفا"!)، حيث تتم المقابلة بين: الحق الطبيعي أو الحق القائم على الطبيعة (وقد فهمت بمعنى القوة والرغبة والشهوة) والحق القائم على التعاقد. مثل هذا التقابل يفرغ مقولة الحق الطبيعي والحقوق الطبيعية من محتواها الفلسفي (فضلا عن السياسي)، بحيث يصبح موضوع الحق الطبيعي جزءا من التاريخ والحال أنه قضية راهنية باستمرار. ويصبح إثبات ضرورة تجاوزه مما لا يحتاج إلى كبير عناء ! خصوصا أن لا أحد من الفلاسفة، بمن فيهم هوبز، تجرأ على شرعنة الحق الطبيعي بهذا المعنى أو دعا إلى تبنيه وتطبيقه! باستثناء السفسطائي غلوكون ... وسأدفع عن هوبز هذه التهمة بعد قليل. كما تصبح الدعوة إلى الحق الطبيعي وكأنها دعوة إلى قوانين القوة والرغبة ! أو حنينا لحالة الطبيعة ! في حين أن كل توظيفات مقولة الحق الطبيعي فلسفيا وسياسيا لا تهدف سوى إلى تنسيب الحق الوضعي أو الحق كما تحدده الشرائع الوضعية، ومحاكمته انطلاقا من مبدأ عقلي، مثالي أو أخلاقي. بعبارة أخرى : لا يتعلق الأمر هنا بالحق الطبيعي بوصفه الحق السائد في حالة الطبيعة، بل بوصفه الحق المستخلص من طبيعة الإنسان نفسها، أو مجموع القواعد التي يستنبطها العقل والمتعالية على المتغيرات الثقافية والتاريخية !
لنتأمل التعريف التالي الوارد في الموسوعة البريطانية لمفهوم الحق الطبيعي وهو مذكور في مقالاتي المومأ إليها:
"يشير الحق الطبيعي في الفلسفة إلى الحق والعدالة التي لاتستثني أي فرد من النوع البشري والمشتقة من الطبيعة لا من قواعد المجتمع أو القانون الوضعي"
وهذا عين ما يقصده ليو شترواس (نص وارد في الكتاب المدرسي السابق، والذي ساقه مؤلفو ذلك الكتاب وهم لا يدرون كيف يوظفونه):
"إن رفض الحق الطبيعي يعني ان كل حق فهو وضعي، وبعبارة أخرى أن الحق من وضع المشرعين ومحاكم مختلف البلدان دون سواهم. ومن البدييهي ان يكون معقولا تماما وأحيانا من الضروري الحديث عن قوانين وقرارات جائرة, وإقرار مثل هذه الأحكام يلزمنا بإقرار وجود معيار لما هو عادل ولما هو ظالم يكون مستقلا عن الحق الوضعي ويسمو عليه: معيار يمكن بواسطته تقييم الحق الوضعي"
إن رفض الحق الطبيعي لايعني رفضا لحق القوة أو لحق مؤسس عليها، بل يعني القبول بالمعادلة التالية: كل حق فهو وضعي أي من وضع المشرعين
وقبله قال شيشرون :"لايوجد عبث أكبر من الاعتقاد بأن كل ماهو منظم بواسطة المؤسسات أو قوانين الشعوب عادل (...)ولو كانت إرادة الشعوب ومراسيم الرؤساء وأحكام القضلاة تحدد الحق ، لكان كافيا التصويت على إعطاء المشروعية للزنا واللصوصية وتزوير الوصايا وقبولها من قبل الجمهور لتصبح حقا(...) فلكي نميز قانونا حسنا عن آخر قبيح، لانتوفر على قاعدة غير الطبيعة"
الطبيعة لا تعني هنا أبدا قانون الشهوة أو القوة الفيزيائية
ويوضح الدكتور محمد عابد الجابري بأسلوبه الواضح الدقيق مغزى الإحالة على "الطبيعة" في عبارة "حقوق طبيعية"بدوره:
وواضح أن الإحالة إلى "الطبيعة" هنا معناها تأسيس تلك الحقوق على مرجعية سابقة على كل مرجعية: فالطبيعة سابقة على كل ثقافة وحضارة، على كل مجتمع ودولة، وبالتالي، فهي مرجعية "كونية" عالمية، كلية مطلقة، والحقوق التي تتأسس عليها هي حقوق "كونية" عالمية، كلية مطلقة كذلك.
وكان الجابري قبل ذلك قد استشهد بمونتيسكيو:
في إطار هذا المنهج "العلمي" كتب المفكر الفرنسي المعروف البارون دو مونتسكيو كتابه الشهير "روح القوانين". يقول في مستهل هذا الكتاب:"إن الكائنات الخاصة المزودة بالعقل والذكاء يمكن أن تتوفر لها قوانين سنتها لنفسها، ولكن يمكن أيضا أن تكون لديها قوانين لم تسنها هي. وقبل أن توجد كائنات عاقلة، كان من الممكن أن توجد هذه الكائنات، وكان يمكن أن تقوم بينها علاقات وبالتالي قوانين ممكنة. وإذن فقبل أن تكون هناك قوانين موضوعة (وضعية) كانت هناك علاقات عادلة ممكنة. أما القول بأنه لم يكن هناك شيء عادل أو غير عادل إلا ما يأمر به أو تحدده القوانين الوضعية فهو كالقول بأنه قبل رسم الدائرة لم تكن شعاعاتها متساوية. يجب إذن الاعتراف بوجود قوانين عادلة سابقة للقانون الوضعي الذي يقررها".
للأسف ، فكل هذه الدلالات، أجدها غائبة في الكثير من ملخصات زملائي: إذ يوظف الحق الطبيعي كسلف للحق الوضعي، والحال أنه محايث له، فالحق الطبيعي معيار ومرجع استدعي على الدوام لمحاكمة الحق الوضعي وتقييمه !
وعندما تنتقد الوضعية القانونية ممثلة في هانز كيلسن الحق الطبيعي فهي تنتقد هذا المعنى المعياري وليس الحق الطبيعي بوصفه حق القوة أو الرغبة او الشهوة، إنها تنتقد فكرة الطبييعة كمعيار كوني يمكن ان نستنبط منه قواعد بديهية تحظى بالإجماع.
دون أن ننسى بأن الحق الطبيعي هو العدو اللذوذ للأنظمة القائمة !!
كتبتم:

اقتباس :
بمعنى آخر هل أساس الحق هي القوة ( أفلاطون....هوبز وإسبينوزا ومكايافيلي ونيتشه
ولكن كيف يصبح هوبز او حتى اسبينوازا منظرين لحق القوة أو لتأسيس الحق على القوة،!؟ والحال ان كل استدلالات هوبز واسبينوزا تتغيأ البرهنة على عكس ذلك تماما ! أي البرهنة على استحالة هذا التأسيس ! بل البرهنة على إفلاس الحق الطبيعي وحتمية زواله بوصفه حق القوة والرغبة، والتدليل على أفضلية قانون العقل أي أفضلية قانون الطبيعة الإنسانية كطبيعة عاقلة. إن قانون الطبيعة لايحقق للإنسان أي أمن أو استقرار ! ولذلك يخلي مكانه لحقوق قائمة على التعاقد، الذي يمليه العقل أو الطبيعة العاقلة للإنسان... دون أن ننسى أن العقل الذي يتأسس عليه الحق الجديد جزء لا يتجزأ من الطبيعة نفسها، مفهومة هنا بوصفها طبيعة إنسانية، على الأقل باانسبة لاسبينوزا.
أضف إلى ذلك أن حالة الطبيعة والحق المؤسس عليها محض افتراض عقلي نؤسس عليه نتائج معينة مثلما هو الشأن في المنهج الفرضي الاستنباطي، وليس حالة تاريخية، ولست أنا من يزعم ذلك، بل روسو نفسه قبل نحو ثلاثة قرون

كيف نفصل المقال في ما بين معنيي الحق الطبيعي من اتصال؟
تأويلي الخاص هو العودة إلى تصنيفات المذاهب الفلسفية والتمييز بين مدرسة الحق الطبيعي ومدرسة العقد الاجتماعي
يمكننا أن نجد هوبز ضمن ما يسمى بمدرسة الحق الطبيعي، لكه يصنف بدرجة أولى ضمن مدرسة التعاقد بالمعنى الذي تفهم به في الفلسفة السياسية، وهو عَلَمها الشهير، وإن كانت بنود العقد كما يتصورها مدعاة للجدل ! أما مدرسة الحق الطبيعي بالمعنى الدقيق للكلمة فنجد فيها أعلاما آخرين أمثال: غروثيوس ، بوفندورف (وهم الآباء المؤسسون) أما لوك وروسو فهما يرثان المدرستين معا! (أرجو مرة أخرى أن تلقي نظرة على سلسلة المقالات التي نشرتها في حجاج)
وبالمناسبة، أدعوك لنتأمل سويا الطريقة التي يوظف بها جون لوك فرضية حالة الطبيعة في أفق "استنباط" حقوق طبيعية للإنسان:
"لكي نفهم السلطة السياسية فهماً صحيحاً ونستنتجها من أصلها يجب علينا أن نتحرى الحالة الطبيعية التي وجد عليها جميع الأفراد، وهي حالة الحرية الكاملة في تنظيم أفعالهم والتصرف بأشخاصهم وممتلكاتهم بما يظنون أنه ملائم لهم، ضمن قيود قانون الطبيعة، دون أن يستأذنوا إنساناً أو يعتمدوا على إرادته، وهي أيضاً حالة المساواة حيث السلطة والتشريع متقابلان لا يأخذ الواحد أكثر من الآخر، إذ ليس هناك حقيقة أكثر بداهة من أن المخلوقات المنتمية إلى النوع والرتبة نفسها، المتمتعة كلها بالمنافع نفسها التي تمنحها الطبيعة وباستخدام الملكات نفسها، يجب أيضاً أن يتساوى بعضها مع بعضها الآخر". (نقلا عن الجابري)
يتحرى لوك عن "الحالة الطبيعية" في معرض محاولته فهم "السلطة السياسية" ومن ثم ينتهي إلى استنباط الحقوق الطبيعية للأفراد !!
بمعنى أن الإحالة على الطبيعة، يستهدف تجريد الناس مما علق بأحوالهم ومقاماتهم من مراتب وتشريفات وتفاوتات عرضية فرضتها الأنظمة أي الدول القائمة..
، وهذا يتفق تماما ودعوتك إلى التناول المندمج لإشكالية الحق والعدالة ومن ثم الحق بين الطبيعي والوضعي ضمن إشكالية الدولة وغاياتها ومصدر مشروعية سلطتها...


أصل ألان إلى ماهو بيداغوجي بالدرجة الأولى:

اقتباس :
بمعنى أسئلتك تخلط بين ماهو من قبيل " البناء المفاهيمي" للمشكل المطروح،وبين تنزيل تلك الإشكالات إلى أرض الواقع بطريقة النقاشات السياسوية، ويبدو لي من المصطلحات التالية : دون فك الاشتباك !!! بين الحق والعدالة... الحق الطبيعي إيديولوجية لكل حركة احتجاجية وثورية..محامي المعتقل (...) بمعنى أسئلتك تخلط بين ماهو من قبيل " البناء المفاهيمي" للمشكل المطروح،وبين تنزيل تلك الإشكالات إلى أرض الواقع بطريقة النقاشات السياسوية، ويبدو لي من المصطلحات التالية : دون فك الاشتباك !!! بين الحق والعدالة... الحق الطبيعي إيديولوجية لكل حركة احتجاجية وثورية..محامي المعتقل
أتفهم وصفك لكلامي بــ "السياسوية" . مع أنني أحرَص ما أكون على تفادي تحويل حصة الفلسفة إلى حصة للتعبئة أو التأطير السياسي حتى لو كان شريف المقاصد اوالغايات! فمهمة الفلسفة هي إذكاء الحس النقدي دائما وأبدا ! وفي كل تأطير سياسي قدر من الدوغمائية !
ولكن قبل تأكيد حكمكم هذا، دعني أوضح جزءا من تصوري لشرائط الطرح الإشكالي في مادة الفلسفة كمادة مدرسية:
عندما نبني إشكال مجزوءة أو درس أو محور معين، ألا نحدد الرهان أو الأفق الذي يستهدفه الطرح الإشكالي او تفكيرنا في القضية المثارة؟
الرهان نوعان: رهان نظري ورهان عملي. يناسب الرهان الأول طلبة الدراسات العليا المتخصصين الذين يمكن أن ينشغلوا بقضايا نظرية لذاتها، بينما يناسب الرهان الثاني تلميذنا المراهق الذي ليس متخصصا في الفلسفة ! دون ان يعني ذلك التفريط في الرهان النظري ولكن هناك أولويات بيداغوجية
لِمَ نبحث إشكالية الحق بين الطبيعي والوضعي؟ فيم يمكن أن تفيد التلميذ كل هذه الفذلكات النظرية؟ هل يمكنها أن تزوده بأدوات مفاهيمية لمقاربة واقعه والتفكير فيه تفكيرا شموليا نسقيا؟
كجواب على هذا السؤال: أدعو التلميذ في بداية الدرس (كوضعية انطلاق) أو في نهاية الدرس (كوضعية إدماج) إلى توظيف تمثلاته الأولية مكتسباته المعرفية للتفكير في قضايا من ذلك القبيل والتي وصمتها بالسياسوية!! وإلا فما فائدة شحن ذاكرة المتعلم المسكين بمعارف عاطلة، وكيف للفلسفة أن تدعي التربية على القيم وتكوين الإنسان إن لم نُقْدر هذا الإنسان على فهم حوار صحفي في أسوأ الأحوال !؟؟
وحتى أفتح بعض نوافذ حجرة الدرس او تجربتي الفصلية، لأقول أنني بدأت درس الحق بمقطع من مسرحية أنتيغون، وبالضبط ذلك المقطع الذي تتحدى فيه عمها "كريون" وتعلن أنها هي من قام بمواراة جثمان أخيها التراب ضدا على المراسيم والتشريعات السارية المفعول في الدولة/المدينة والتي تحرم من حق الدفن، القتلى الذين سقطوا وهم خونة حاملين السلاح مع الأعداء ضد مدينتهم
لقد أحتجت أنتيغون بأنها فعلت ذلك بإسم قانون غير مكتوب أسمى وأسبق من القانون الوضعي الذي لا يمثل سوى la raison d'état
كانت تلك هي الوضعية المشكلة التي انطلقنا منها، وفكرنا في تقابلاتها وتوتراتها، وتأملنا مواجهة الشخصيتين: الفرد/أنتيغون والدولة ومنطقها ممثلة في عمها

أتفق معك في ان حقوق الناس داخل مجتمع ما، وكذا توزيع السلطة متعاقد عليها (نظريا على الأقل) وأنى لها أن تكون بخلاف ذلك ونحن في مجتمع !!؟، بيد أن الوجود الاجتماعي والتعاقد لا يلغيان السؤال حول مشروعية بنود التعاقد..وإلا كيف لنا أن نحتج على "تعاقد" يبرر ويشرعن استرقاق شريحة من الناس او يكرس التفاوت بناءا على تفوق سلالي مزعوم !؟ وقد وجد مثل هذا "التعاقد" في التاريخ، بل ولا يزال يوجد حتى اليوم !! لنقد مثل هذه الشرائع والتعاقدات المزعومة والاحتجاج عليها، لا نملك كما قال شيشرون في العصور القديمة سوى الطبيعة كمرجع !

أصل أخيرا إلى قولي السابق

اقتباس :
والحال أن الحق الطبيعي حتى في معناه الهوبزوي أي حق القوة والدفاع عن الوجود لم يعد فحسب وجودا بيولوجيا يستمر في الوجود حتى ضمن حالة الاجتماع والتعاقد
إنما قصدت بذلك، أننا نستسهل حل الإشكال (نظريا على الأقل) عندما نعلن نسخ (بالمعنى الفقهي)الحق الوضعي للحق الطبيعي! والحال كما بين هوبز نفسه أن الحق الطبيعي (أي تقرير وسيلة حفظ البقاء) لا يختفي، بل ينتقل إلى الأمير أو الليفياتان !! وحيث أن الدولة إنما هي راعية لمصالح طبقات معينة، فإن الحق في استخدام القوة والتصرف بما يرونه ناجعا ينتقل إلى هذه الطبقات. ليست القوة بالمعنى العضلي، فهي قوة لم تعد مجدية، بل أصبحت قوة السلاح والمال.. مثلما لم يعد الهدف مقتصرا على حفظ الوجود البيولوجي؛ ناهيك عن أن التحليل الهوبزوي ينطبق أكثر ما ينطبق على العلاقات الدولية التي تبدو في بعض مراحل التاريخ وفي اللحظة الحاضرة أيضا أشبه ما تكون بحالة الطبيعة. وهذا المعنى الأخير هو ما عنيته عند حديثي عما "يتنبه إليه التلاميذ أنفسهم"

بقيت نقطة أخيرة أؤجلها وتتعلق بالطرح والبناء الإشكاليين للمحور الثاني في الدرس: العدالة بوصفها حقا، ، لأنه لم تجبني بشأنه، وقد كان مأخدي بسيطا، وهو أنه من المنتعذر بحث التعالق بين مفهومين لم تتحدد جيدا دلالة أحدهما ! وأقصد مفهوم العدالة، إذ لايمكن طرح الأسئلة التالية:

اقتباس :
يتعلق المشكل المطروح بحقيقة التعالق بين الحق والعدالة هل هو طبيعي أم اجتماعي؟ وبأي معنى العدالة هي التي تُحدد معنى الحق، وتُجسده ومن ثمة توجب احترامه وتطبيقة؟وأخيرا هل العدالة - في سياق السياسة - مبدأ ( طبيعي أو وضعي ) أم إجراء من قبل السلطة مُتعلق بنتائج تدبيرها والمتمثلة في تحقيق العدل بين الناس وفق قوانين وضعية مُلزمة للجميع؟
دون أن يتعرف التلميذ أولا على دلالة ولو مؤقتة لمفهوم العدالة، وتمييزها عن مفهوم الحق، وعندما تحدثت عن فك الاشتباك، فإنما قصدت فك الاستباه في ذهن المتعلم أولا خصوصا وان دلالتيهما متراكبتان chevauchement ويراجع في ذلك معجم جميل صليبا، مادة "عدالة"، حيث يستدعى مفهوم الحق في معرض التعريف !
ومن جهة أخرى، فقدبقي سؤالي معلقا: إذا تم تناول إشكالية المحور الثاني على ذلك االنحو، فماذا سنعالج ياترى في المحور الثالث وهو العدالة بين المساواة والإنصاف، والحال أننا "استهلكنا" الإشكال في المحور الثاني !؟
اجتهادي الشخصي، أنه ينبغي حذف المحور الثاني لأنه يفتقد إلى إشكالية واضحة ومتميزة، ولأن إشكاليته -إن كانت له واحدة- ستتم معالجتها في المحور اللاحق !

أتمنى أن تكون ملاحظاتي هذه فرصة لاستئناف مغامرة التفكير، وهي ملاحظات لا تنطلق أبدا من ادعاء مسبق بامتلاك الحقيقة، بل هي مجرد استشكالات وإلزامات كما يقول علماء الكلام، لا أطرحها عليك، إلا لأنني أنا نفسي أسعى إلى بلوغ الوضوح بشأنها !!

دمت محبا للحكمة


عدل سابقا من قبل ديوجين في الأحد مايو 31, 2009 6:18 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الأحد مايو 31, 2009 12:51 pm

أجد نفسي أمام مقاربة متكاملة للقضية موضوع المناقشة، ولاأختلف معك في كثير مما تفضلت به. ولكن لدي بعض الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات يمكن من خلالها تطوير النقاش نحو الكشف عن المسكوت عنه في ما طرحناه، وأيضا من خلال الاستشهادات التي تم توظيفها في كلا المداخلتين.وأسءلتي تتعلق بمستويين: الأول نظري، والثاني بيداغوجي، وهذين المستويين هما ما يشكل بنية مداخلتك القيمة حول حقيقة دلالة مفهوم الحق الطبيعي.(وبالمناسبة لاحظت أن منجهجية ورهان مناقشتك السابقة لمفهوم " الرأي " وعلاقته الملتبسة بإمكان حقيقة مع أو بدون الرأي، هي نفسها منهجية ورهان مقاربتك النقدية لتوظيف المقرر المدرسي لمفهوم الحق الطبيعي ضمن مجال مجزوءة السياسة. وهذا يدل على أن لديك مشروعا متكاملا يتعلق بإعادة النظر في كيفية توظيف بعض المفاهيم والقضايا ذات البعد الإشكالي.وهذه قيمة منهجية تُحسب لك بجدارة)
المستوى الأول:الإطار النظري لمسألة الحق الطبيعي.
السؤال الأول:كثيرا ما نستعمل العبارات التالية: الطبيعة، حالة الطبيعة، الحق الطبيعي، دون تحديد لما هو هذ الطبيعي في الإنسان من حيث أن مُتعلق بالإنسان، وبالتالي نحن بصدد الحديث عن الطبيعة الإنسانية.السؤال: ماذا نفصد بالطبيعة الإنسانية، والتي انطلاقا منها ننسب لها الحق الطبيعي، ما دمنا لا نتحدث عن الطبيعة الطبيعية،أو عن الطبيعة الحيوانية(وأعتذر لداروين بخصوص هذا التمييز) بل نتحدث عن طبيعة الإنسان؟بالنسبة لكثير من المفكرين، مفهوم الطبيعة مفهوم غامض وغير مُتفق حول ماهيته، فكيف نبني عليه مواقف وأطروحات، بالرغم من التباس المفهوم. وأكيد أستاذ ديوجين واجهت مشكلة العنف بين الطبيعي والثقافي، وما هذا الطبيعي الذي يُنتج العنف أو يسكنه؟نفس الشيء بالنسبة للحق الطبيعي.فما هذا الذي من خلاله نحكم على أنه حق طبيعي، بل الغرابة تكمن فيما قاله مونتسكيو:فقبل أن تكون هناك قوانين موضوعة، علاقات عادلة ممكن" لنسائل هذا الحكم ،كيف تأسست هذه العلاقات العادلة قبل وضع القوانين؟وطبقا لأي معيار حكمنا على أنها عادلة؟ وهي عادلة بالقياس إلى ماذا؟أنا من معجبي فلسفة مونتسكيو، وخاصة قوله "أنا إنسان قبل أن أكون فرنسيا " ولكن ما معنى أنني إنسان هكذا بالمطلق. ولواستقصينا مختلف الموافق الفلسفية والأنتروبولوجية لما توصلنا إلى اتفاق.فلماذا إذن بناء موفق انطلاقا من فكرة مسبقة على أصل لم يتم فحصه ، وكأنه من المسلمات الرياضية اليقينية؟حتى قولك من خلال حكم الأستاذ الجابري:" الإحالة إلى الطبيعة هنا معناه تأسيس تلك الحقوق على مرجعية سابقة. فالطبيعة سابقة على كل ثقافة وحضارة، على كل مجتمع ودولة.لاأريد الرد على هذا الحكم من خلال موقف كلود ليفي ستروس،الذي لا يعترف بأسبقية زمنية أوشرفية للطبيعي على الثقافي بسبب تعاصرهما في انوجادهما.ولا أريد الدخول في متاهة دلالة الكوني( مع أن النقاش الحالي بين الحقوقيين حول المادة التي تعطي الحق للأخر في الاختلاف أصبحت مثار خصوصية، ويتعلق الأمر بالمستجد "الإرهابي" فهل هذا الأرهابي نقر له بالحق في التعبير من خلال حقده على المختلفين بالنسبة له، أم الحق في الاختلاف لمن يؤمن بالاختلاف؟ إذن عن أية كونية نتحدث؟ تم هل من المقبول أن نمجد مفهوم الطبيعي ونزعم أنه مع نشأة الدولة (دولة الحق والقانون)يُعتبر انتكاسة للحق الطبيعي؟وهنا لاأتحدث عنه في ظل وجوده في حضيرة الدولة، فهذا موضوع آخر، ولكنني أتحدث عنه في ماهية انوجاده كأصل مُبجّل، حتى خيّل إلى أنه هو ذاته " المثال" الأفلاطوني.
السؤال الثاني :صديقي ديوجين، لكي يكون نقاشنا مفيدا لنا ولغيرنا من القراء، علينا أن نركز نقاشنا على اجتهادك في تأصيل دلالة الحق الطبيعي.وأنا أقترح أن نؤسس الدلالة الوجودية(أو الأنتروبولوجية) لهذا المفهوم، وننأى عن التحديد الميتافيزيقي له باعتباره مطلبا انوجد دوما كأصل حوله تلتف الحقيقة الإنسانية في ممارستها لوجودها. ولازلتُ مًصرا على غموض مفهوم الطبيعة الإنسانية ومن خلالها يأخذ الحق الطبيعي دلالته.وبكل صدق لم أفهم الأحكام التالية التي أوردتها في مقثالك:
-"الحق المستخلص من طبيعة الإنسان نفسها"أرجوك وضح لنا ماذا تقصد بالطبيعة الإنسانية، وما أدلتك على أنها تتصف بكذ وكذا..مع العلم أنه سبق لك في مقاربة مفهوم الطبيعة والثقافة باالمقرر المدرسي القديم والجديد( الجذع المشترك)أن نافشت مع تلامذتك الاختلاف بين المواقف الفلسفية حول الطبيعة الإنسانية.فإذا كان الأمر بتعلق بمجرد افتراضات، هي ليست في ذاتها هدفا، بل افتراضات من أجل تحقيق رهان محدد.وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لغة الوثوقية في الحكم أن الحق الطبيعي هو كذا وليس كذا.ثم تكمل الجملة بقولك:" أو مجموع القواعد التي يستنبطها العقل والمتعالية على المتغيرات الثقافية والتاريخية؟؟؟ لا أفهم هذه النفحة الكانطية الميتافيزيقية لمصدر الحق الطبيعي، كما لم أفهم طبيعة هذا الحكم الذي تقول فيه" والدليل على أفضلية قانون العقل أي فضيلة قانون الطبيعة الإنسانية كطبيعة عاقلة." ولا أريد الدخول في جدال حول كون الطبيعة الإنسانية هي في ماهيتها طبيعة عاقلة، ولا أريد تذكيرك بموفق إدغار موران من فلسفته التركيبية المعقدة لطبيعة الإنسان....
المستوى البيداغوجي
هنا أختلف معك في كثير من الأمور. (عفوا زوجتي تناديني لوجبة العشاء. سأكمل ردي لاحقا. فأنا أكتب مباشرة كما تعلم وبدون تحضير كلي. إلى اللقاء.


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأحد مايو 31, 2009 4:51 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الأحد مايو 31, 2009 3:00 pm

وبينما تتناول عشاءك، أنسل أنا لأدلي ببعض الملاحظات على عجل
أما أن هناك

اقتباس :
"مشروعا متكاملا يتعلق بإعادة النظر في كيفية توظيف بعض المفاهيم والقضايا ذات البعد الإشكالي"،
فحدس صائب، و هو مشروع تجده مبسوطا في منتدى حجاج وموقع فضاء الفلسفة وفي تجربتي الفصلية اليومية، ولكنه ليس مشروع فرديا، بل مشروعا جماعيا مثلما يدل على ذلك تظافر المشاركات والجدالات في حجاج... وهو مشروع يلتف حوله عدد متزايد من مدرسي الفلسفة الذين لا يقبلون التفريط في العمق الإشكالي لمادتهم الدراسية، وإلا تحولت إلى مستنبت للبداهات !! بل أجده أصلا عند الكثير من المدرسين الذين التقيت بهم صدفة..

أما ما تبقى من ردك، فيثبت صدق مقولة باشلار مرة أخرى: deux hommes pour s'entendre, doivent d'abord se contredire
ما وجهته من نقد لفكرة الطبيعة، والطبيعي والحق الطبيعي.. أوجهه أنا أيضا لمدرسة الحق الطبيعي، لأنني لست ممثلا رسميا للنظرية أو مبشرا !!، لست أنا هو بوفندورف أو لوك !! ولكن البناء الإشكالي يفرض علي أن أوفي الفكرة حقها من العرض والتحليل وأبسطها جيدا .. ولي بعد ذلك كما لغيري الحق في نقدها...
ولو ألقيت نظرة على مشروع ملخص وضعته في موقع فضاء الفلسفة www.falsafa.info لفوجئت بورود نفس الانتقادات التي عبرتم عنها، وهي نفس الانتقادات التي وجهتها الوضعية القانوية إلى فكرة الحق الطبيعي، بحيث وصمت فكرة الطبيعة بالفرضية الميتافيزيقية، وهناك نص جميل لهانز كيلسن يدلل فيه على صعوبة استنباط معايير كونية للحق تحظى بالإجماع
ولذلك أصادق مرة أخرى على قولكم:

اقتباس :
ولازلتُ مًصرا على غموض مفهوم الطبيعة الإنسانية ومن خلالها يأخذ الحق الطبيعي دلالته
أضف إلى فكرة "طبيعة إنسانية" فكرة ترفضها لوجودية أيضا في العبارة الشهيرة: ليس للإنسان طبيعة، بل له تاريخ
ولذلك اتهمت نظرية الحق الطبيعي بكونها نظرية تسقط في اللاتاريخية أثناء سعيها إلى الكونية !!
هذه الصعوبات التي تواجه نظرية الحق الطبيعي، صعوبات نظرية حقيقية، ولا أحد يخفيها أو يواريها !! ولولا هذه الانتقادات لتحول الدرس إلى حصة للتأطير المذهبي endoctrinement ولانتهى الدرس بالتصفيق والهتاف لنظرية الحق الطبيعي !!
لقد اعتبرتُ منذ البداية بأن مفهوم الحق الطبيعي ملتبس، فهو يشير إلى الهدف والوسلة في نفس الوقت، وبل وقلت صراحة أنني اجتهدت ، وفضلت الأخد بالهدف دون الوسيلة، مقدما في سبيل ذلك ثلاث أسباب على الأقل (لا أدري مدى وجاهتها في نظرك)
وهو مجرد اختيار فلسفي وبيداغوجي ، يجد مكانه بجانب الاجتهادت الأخرى، وقيمته تتحدد في مدى قدرته على خلق توتر إشكالي حقيقي
وأرى من خلال مساءلتك لتظرية الحق الطبيعي على النحو الذي عرضتُها مثالا ناصعا لإمكانية المساءلة والأشكلة، وإلا سيستكين الفكر ويطمئن ...

وللموضوع تتمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الأحد مايو 31, 2009 6:03 pm

بخصوص سؤالكم:
اقتباس :
أرجوك وضح لنا ماذا تقصد بالطبيعة الإنسانية، وما أدلتك على أنها تتصف بكذ وكذا..


فالمنهج المتبع من قبل فلاسفة الحق الطبيعي منهج فرضي استنباطي صرف! يضعون بعض المقدمات وضعا ومنها يستنبطون ما تقتضيه هذه الطبيعة وما هو محايث لها
إذا لم يضعها العقل وضعا بشكل مجرد ومثالي، فالسبيل الآخر هو استقراؤها من معطيات الواقع، بيد أن الواقع لايصلح كمصدر للقاعدة او المبدأ، نظرا لتعدده وتغيره... وبعبارة أخرى، فالمعايير أو القوانين او القواعد إما أن تستنبط من مبادئ عقلية، مثالية، ( سمها ماشئت) أو من علاقات فعلية
أكتفي بأن أنقل لك الاستدلال الذي بموجبه جعل روسو الحرية محايثة لطبيعة بل لماهية الإنسان (وهنا بالضبط انتقدت الوجودية التصور الماهوي للإنسان في فلسفة الأنوار):
إن التنازل عن الحياة أو الحرية وأيا كان الثمن هو إهانة للطبيعة والعقل، ولكن على افتراض إمكان التصرف الإنسان في حريته كما يتصرف في ماله، فإن الفرق يظل بينا جدا ... أن الحرية، إذ هي هبة من الطبيعة وقد وهبت لهم بصفة كونهم بشرا، ... وهكذا فمادام إنشاء العبودية يقتضي إكراه الطبيعة بالشدة والعنف، فقد وجب أيضا أن تغير الطبيعة لتأييد هذا الحق: والفقهاء الذين قضوا بكل وقار بأن ولد العبد يولد عبدا، كان معنى قضائهم هذا أن الإنسان لا يولد إنسانا"

وهذا نموذج آخر للإستدلال الذي نهجه لوك لاستنباط المسساواة:
إذ ليس هناك حقيقة أكثر بداهة من أن المخلوقات المنتمية إلى النوع والرتبة نفسها، المتمتعة كلها بالمنافع نفسها التي تمنحها الطبيعة وباستخدام الملكات نفسها، يجب أيضاً أن يتساوى بعضها مع بعضها الآخر
لاحظ إحالته على فكرة المساواة البديهية !

ومعروف أيضا الاستدلال الذي اتبعه لتسويغ الملكية كحق طبيعي! فقد اشتقها من امتلاك الإنسن لجسده أولا ، ومنه استنبط امتلاكه لمنتجات جسده أي ثمار عمله، فأصبح العمل وهو المجهود الصادر عن الجسد مسوغا لحق الملكية على الأشياء...

وأخيرا هذا مقتطف من المقدمة التي قدم بها موقف بوفندورف، في كتاب مدرسي فرنسي (مذكور في المقال الثاني من سلسلة المقالات الأربع):
مثل باقي منظري مدرسة الحق الطبيعي، يقول الفقيه الألماني صامويل بوفندورف بوجود "قانون طبيعي سابق على كل المواضعات الخاصة" وبهذا المعنى ستكون منهجية البحث عقلية مثالية صرفة، لأن اكتشاف هذا القانون الطبيعي يتم من خلال التأمل في مكونات الطبيعة الانسانية ومن أجل تصور القوانين أو العقد الاجتماعي الذي سيختاره البشر لو استرشدوا بالعقل وحده،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الإثنين يونيو 01, 2009 4:54 pm

بالنسبة للمستوى البيداغوجي، طرحتَ جملة من الأفكار تحتاج إلى المساءلة، وبعضها قد سبق أن رددنا عليه. لكنني أود إثارة نقطة حساسة لم يتجرأ أحد - في حدود اطلاعي -على إثارتها:
- التمييز بين الرهان النظري والرهان العملي، وتخصيص هذا الأخير بتلاميذ الثانوية المراهقين، مع اعترافك بالمدخل النظري، مسألة فيها نظر.أرى أن الأمر لا يتعلق ب " رهانات "(لأنها مفهوم شاسع ويحتمل عدة تأويلات، مع أن له جانبا بيداغوجيا، ولكنه محدود) بقدر ما يتعلق الأمر ب " كفايات ". وسواء اتفقنا مع كفايات المنهاج الإجبارية، أو اختلفنا معها، فهذه قضية تتعلق بإكراهات المؤسسة ( وأنا مقتنع بكوني موظف يتقاضى راتبا شهريا، وهذا يخلق لدي إحراجا بخصوص مُقاومتي لما هو سلطوي،وخاصة إذا كان هذا السلطوي على حساب طبيعة الفلسفة النقدية). إن إكراهات المؤسسة فعلا حولت الفلسفة كتفكير نقدي تساؤلي، إلى مجرد مادة مدرسية، وما يستتبع هذا التحويل من إجراءات تقنية، ربما أفقدت الفلسفة روحها philosophicité ، ويأتي دور المدرس ليُجهز على ما تبقى من روح الفلسفة والتفلسف، من خلال رهانات يزعم أنها من صميم الفلسفة. وهذا المنحى سلاح ذو حدين.أنا لا أشك في رهاناتك السليمة أخي ديوجين، ولكن أذكر لك نموذجا من الرهانات، سمح البعض لنفسه ادعاء الحق في تحديدها بعيدا عن أهداف الفلسفة حتى وكما هي مسطرة في البرامج:
النموذج :أن مدرسا للفلسفة محسوب على بعض" الحركات الإسلامية" ضرب بعرض الحائط كل فلاسفة المقرر واسنبدلهم بمفكرين " بيانيين "ولوى عنق نصوصهم لتقول ما تقوله مضامين المحاور... وأوضح أن رهانه هو تقوية الروح القومية والدينية من خلال مفكرين ينتمي التلاميذ إلى نفس مرجعيتهم الغوية والتاريخية والدينية..ولما يضطر إلى استحضار فرويد مثلا ، لابد من أن بُلح على أنه يهودي!! ونعم الرهان.
وهناك نماذج كثيرة لرهانات مدرسين.. بحيث تحول الدرس الفلسفي إلى ما يشبه ما يقع في " المواسم" من بائعي الأدوية التقليدية عبر مكبرات الصوت، كل بائع يدعي أنه يملك الدواء الناجع لكل الأمراض!!!وكلهم يبيعون نفس الأعشاب.
لقد أثرت صديقي ديوجين قضية حساسة مسكوت عنها، تتعلق بحدود تحديد مدرس الفلسفة لما يراه الرهان الأفضل الذي يخدم التلميذ ويقوّم سلوكه.بالطبع لسنا كراكيز تُحركها الوزارة الوصية من خلال مذكراتها وتشريعاته كما تريد، بل لدينا هامشا من الاجتهاد، ولكن المشكل ليست في هذا الهامش وهو أحد حقوقنا كمدرسين، بل في ما يمكن أن يستغل هذا الهامش من أجل تحقيق رهانات تحتاج بدورها ألى مساءلة. ويمكنك صديقي ديوجين أن تتطلع عى مقال لي بالمنتدى حول " مدرس الفلسفة باعتباره موظفا"، بناء على قراءتي لكتاب " سقراط موظفا"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الثلاثاء يونيو 02, 2009 4:33 am

أستاذي الكريم
هذه قضية شائكة قائمة بذاتها. لايسعنا بسطها في هذه العجالة!! ولكن حيث أن مالايدرك كله لا يترك كله، سأقول:

لايتعلق الأمر بتعبئة او تأطير أو بيع أعشاب! فقد سبق وقلت:
اقتباس :
[size=16]مع أنني أحرَص ما أكون على تفادي تحويل حصة الفلسفة إلى حصة للتعبئة أو التأطير السياسي حتى لو كان شريف المقاصد اوالغايات! فمهمة الفلسفة هي إذكاء الحس النقدي دائما وأبدا ! وفي كل تأطير سياسي قدر من الدوغمائية !
[/size]
لا أمارس أية دعاية سياسية، لا بالمعنى الواسع ولا بالمعنى الضيق، بل أمتنع حتى عن التصريح باختياراتي الشخصي عندما نصل إلى نقطة يحتدم حولها الجدل بين الفلاسفة ...

يظل محور الدرس والحتوى المعروض هو نظرية الحق الطبيعي مأخودة من أصولها وكما وردت عند أعلامها ! المتن الفلسفي حاضر دون تمييز مسبق بين مرجعية وأخرى.. هذا أمر لا أفرط فيه. ولكن ومن أجل إقامة جسور بين الفلسفة والحياة وحتى ينخرط التلميذ في النقاش انخراطا صادقا، أحاول أن أبين له الأبعاد الواقعية للنقاش الفلسفي النظري الدائر حول فكرة الحق الطبيعي،
ومثله أقوم به في درس الشخص وبالضبط عند بحث إشكالية الهوية الشخصية عند جون لوك، حيث الرهان هو المسؤولية. أي مسؤولية الذات :
إلى أي حد يظل الفرد مسؤولا عن أفعاله الماضية بدعوى ثبات هويته ؟ ماهو الحد الذي سنعتبر عنده التغيير جذريا بحيث تسقط المسؤولية؟ هل يحاسب العاقل على ما فعله المجنون (أي عندما كان هذا العاقل مجنونا) أو المجنون على ما فعله العاقل (أي عندما أصبح العاقل مجنونا الآن)؟ وفيما يخص يوم القيامة، هل ستبعث الأرواح في نفس الأجساد أو في أجساد أخرى أم دون أجساد؟ وهل سيؤثر ذلك على عدالة الحساب؟ ماذا عن الذي التهمته أسود وسباع فأصبحت أطراف من جسده أجزاءا من جسد الحيوانات إلى الأبد!؟...
فهل جعل المسؤولية رهانا أي أفقا تفريطٌ في "الفلسفي" وكأن الخطاب الفلسفي خلو من الرهان أصلا؟ كيف يعقل ذلك والأسئلة السابقة يذكرها جون لوك نفسه في معرض بحثه الفلسفي الرائع في إشكالية الهوية...وذلك في الفصل 27 من "بحث في الفهم الإنساني" !!؟

الرهان هو الأفق الذي نسعى إليه ،وليس ماندرسه حاليا، إنه مانراهن عليه في نهاية المطاف. وكما أن الرهان في الألعاب الرياضية يجعل يجعلنا نتابع هذه الأخيرة بكل حماس وانخراط، كذلك الأمر في حصة الفلسفة!! بل إن الرهان هو الذي يمنح التفكير الفلسفي شرط التوتر الوجداني بوصفه طاقة له
وللأسف الشديد ، لا أنجح دائما في العثور على رهانات حقيقية في كل الدروس والإشكالات!! وفي مثل هذه الحالات، أستشعر معاناة التلاميذ (ومعاناتي الشخصية) وهم يتابعون التحليلات الفكرية المجردة، وكأنه يعبرون صحراءا قاحلة !
حسنا دعنا من الرهان ومن الكفاية، ألا يحق للمدرس ان يضرب أمثلة من الواقع !؟ إذن فلنعتبر إحالة إعلان الثورة الفرنسية في البندين الثاني والرابع على مفهوم الحق الطبيعي، ولنعتبر مرافعة محامي المعتقل، والجدل الدائر حول قطع يد السارق وإرث المرأة أمثلة
لاينبغي للدقائق الستين لحصة الفلسفة أن يتحول إلى منفى في سماء التجريد! أو جلسة لتقطير السأم والملل ! ولتجنب ذلك لابد من إقامة هذه الجسور بين الفلسفة والحياة والتي أنا متأكد أنك تقيمها في تجربتك الفصلية

لنستمع إلى ببيير تويليي في "سقراط موظفا" وهو يؤكد على مطلب الراهنية ضمن المطالب الثلاثة التي قدمها في الفصل الأخير من كتابه:
- مطلب الراهنية: يعج الثراث الفلسفي بالأسئلة والإشكاليات والقضايا. لكن، لايمكن معالجة سؤال فقط لأن أفلاطون قد طرحه، أو بدعوى أن كل ما يصدر عن أفلاطون فهو خالد. من الممكن لبعض أسئلة موروثة عن أفلاطون أو ديكارت أو غيرهما أن تحتفظ براهنيتها، ولكن ذلك ليس بديهيا، على المدرس ان يثبت كل مرة راهنية ما يتم تناوله، صحيح أن الحد الفاصل بين الراهني والمتجاوز ليس واضحا، بيد أن مواضيع بعض الدروس ليست لها سوى قيمة تاريخية، ولاتستتدعي غير التخصص erudition والحذق التقني. وحيث ان العمر قصير، والمشاكل كثيرة، فلا بد من البدأ بتلك التي تطرح نفسها على الأحياء. وحيث أن الفلسفة تدعي أنها مدرسة للحياة، وليس سكولائية تائهة، فلنحاسب الفلسفة وفق وعودها هذه.
لا أحد يمنع هيغيليا واثقا من أن يعرض فلسفة هيغل ولكن شريطة أن يثبتلسامعيه كيف ان النسق الهيغيلي يسمح لنا ويسعفنا في معالجة مشاكل الراهن

وقبل تويليي، نقرأ في توجيهات أنتول دومونزي شتنبر 1925 والتي أعتبرها شخصيا إنجيل التدريس الفلسفي:
ما من شيء قادر على تزييف الفكر، وصرفه عن سبيل التأملات الجادة وخلق النفور عند أصحاب العقول النيرة، بحيث لا يرون فيها سوى جدل عبثي، إلا تلك "الاستعراضات" اللامتناهية للآراء المتناقضة حول مشاكل تم بالكاد التصريح بها. إن مثل هذه "الاستعراضات" الهشة، من الناحية التثقيفية بحكم إيجازها الذي لا يمكن تفاديه، وبحكم الاستحالة التي تصادفنا، في كثير من الأحيان، عند الإلحاح على الدراسات المباشرة للنصوص الأصلية؛ كل ذلك يجعل هذه الاستعراضات تشحن الذاكرة دون أن تنور الفكر.
من أجل هذا، ينتظر من الأستاذ ألا يفوت الفرص الجديدة، التي يمنحها له المقرر، لموضعة الثقافة الفلسفية داخل نسيج المشاكل الواقعية التي تفرضها الحياة الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، المرتبطة بالمحيط الذي على الشاب العيش فيه. إذا شئنا ألا يحس الشاب بأن التأمل الفلسفي يتحرك في عالم آخر، بدون علاقة مع العلم والحياة، فلماذا نتردد في إثارة مشاكل"الراهن" أمامه؟ أليس من الأفضل توضيحها على ضوء الفكر المشرق النزيه، عوض انتظار اللحظة التي ستحل فيها المشاكل، بالنسبة إليه، داخل الانجذاب إلى الانفعالات، وتحت تأثير الأحكام-القبلية الاجتماعية، وتحت ضغط المصالح، وكل أسباب الزيغ، التي لا زال كل الوقت أمام تلميذنا للنجاة منها. لا يتعلق الأمر بإدخال السياسة في أقسامنا، بقدر ما هو حديث عن الشروط الاقتصادية للحياة المعاصرة، وعن أعمال التآزر والحماية الاجتماعية. أية لحظة تكون صالحة لشبابنا لبداية اكتساب الإحساس، والإحساس المتأمل لكل مهامه المستقبلية، سوى في هذا السن حيث الروح، بالطبيعة، أكثر جودا. لكن، وفي نفس الوقت، هو في حاجة ماسة إلى الحماية ضد الطيش والطوباوية.


إن التطابق كبير ولافت للإنتباه بين تويليي ودومونزي: الراهن ! الراهن! لكن دون أن ننسى هذا التنبيه الوارد في كلام دومونزي: "لا يتعلق الأمر بإدخال السياسة في أقسامنا"


عدل سابقا من قبل ديوجين في الثلاثاء يونيو 02, 2009 6:01 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الثلاثاء يونيو 02, 2009 5:40 am

شكرا لك على هذه المداخلة القيمية.ربما لم نتفاهم على ما نحن يصدد التفكير فيه، والمتعلق بهامش حرية المدرس فيما هو معرفي فقط وليس فيما هو سياسي أو عقائدي. ففرق بين الحديث عن تحيين المعارف الفلسفية، أو ربط الفلسفة باليومي، وخاصة عندما نشتغل على تمثلات التلاميذ، قبل بناء المفهوم فلسفيا، وبين استغلال مفاهيم الدرس لتمرير مجموعة من " القيم "، يعتقد المدرس أنها ، ومن منظوره الخاص- مفيدة للتلميذ من خلال اعتقاد المدرس أنه ، يُحارب المعارف العاطلة "!!! بمعارف ذات رهان براكسيسي وليس فقط نظريا تصل إلى حدود الاستلاب، من ثمة خلق مصالحة بين المادة المُدرسة وواقعى التلميذ. فأنا لم أقصد بحديثي السابق مدرس الفلسفة بالخصوص، فالمشكلبة عامة في جميع المواد، وأكيد أنك اطلعت على مدرس للغة العربية بمدينة خريبكة أراد أن يعبُر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني في غزة أيام محنتحه الحارقة، وراهن ربما على إذكاء روح الجندية في التلاميذ، أو راهن على أشياء أخرى، فكتب ما يلي،وقد سبق نشر ما كتبه هذا المدرس في كثير من الجرائد.
"لو تسألني عن هويتهم...سـأجيبك بكل عفوية وتلقائية إنهم حفدة القردة والخنازير، شرذمة من السحرة والمحتالين،أنذال لأئمة لا مصداقية لهم،جبناء وقتلة الأنبياء،غرباء تم تجميعهم في أرض فلسطين الطاهرة، أرض السلام ومهبط الأديان...
فهذه القوى الامبريالية الفاشية..نصبت نفسها حامية لحقوق البشرية جمعاء لكنها حادت عن هذا المسار، وأصبحت تكيل بمكيالين.
.
وذيل النص ب: من إنتاج الأستاذ.
ونقرأ في الأسئلة المذيلة للنص:
4- ما هي القيم الإنسانية والحقوقية المنتهكة في النص حسب رأيك؟
وبخصوص حصة الإنشاء كان الموضوع كالتالي:"خلال نقاش حجاجي رأى زميلك هاشم أن المسالمة والمهادنة خير وسيلة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بينما تُعاند أنت هذا الرأي.
أكبت موضوعا حجاجيا تطبق فيه ما تعلمته من مهارة الدفاع عن النفس.
(مأخوذ من جريدة المساء )
أترك لك أخي ديوجين حرية التعليق عن االرهانات التي يريد هذا المدرس تحقيقها، سواء من خلال النص أو الموضوع الإنشائي؟
هذا ما قصدته من أن للقضية موضوع النقاش أبعادا خطيرة. وأنا لا أقصد المدرسين الذين يقومون باستهداف تغيير سلوك التلميذ ( وهذا كان من رهانات بيداغوجيا الأهداف السابقة، وحتى في طبعتها الكفاياتية الجديدة)من داخل ما هو معرفي كمبدأ ونترك للتلميذ حرية تمثل ما نود نحن تحقيقة لو طرحنا أنفسنا من خلال الوصاية على عقل التلميذ في شحن ذهنه بما نراه نحن صائبا. فحتى المدرس الذي نعت اليهود بحفدة القردة والخنازير ( بالرغم من اعتماده الحرفي والسطحي على موروث ديني ) قد فعل ما يراه صائبا، وهذا سيسقطنا في إشكالية " المنظورية " وهي إشكالية معقدة.
هناك أشياء كثيرة قد يتمثلها التلاميذ من خلال ما يسمعون أو من خلال قراءاتهم الشخصية( من مثل التركيز في لحظة التعريف بفيلسوف ما على بعض الجزئيات الخاصة، والتي من شأنهان التشويش على فهم التلميذ المراهق لفكر الفيلسوف وللحل الذي يقترحه بخصوص مشكلة محددة ( من مثل التنصيص على أن ألتوسير أصيب بمرض عقلي وقتل زوجته خنقا ) .فليس المدرس وحده من يضع الرهانات، فحتى التلاميذ لهم رهاناتهم الخاصة لحظة تقبل المعرفة ومن خلال توظيف تلك المعرفة في الحياة اليومية.هذه المعضلة ربما لاتتعلق بالمدرس في بعض الأحيان، ولكن قد يقارب مدرس نصا ودون أن تكون له نية تحقيق رهان محدد ومقصود، فتشتغل مُخيلة التلميذ، وتبدأ في التمثل والاستنتاج والحكم بناء على مؤشرات نقدمها لهم نحن في دروسنا.
أما تحقيق رهانات الفلسفة كقلسفة، فهذا واجب، من حيث كونها : نقدية، تساؤلية، نسقية... ولعمري هي ذاتها خصائص التفكير الفلسفي، وما يترتب عن هذه الخصائص من : القدرة على التفكير العقلاني، القدرة على طرح السؤال وإبداع المفاهيم ، القدرة على تكوين موقف بناء على تفكير ممنهج، القدرة على الحجاج...أما اختيار موضوعات هذه الرهانات على اعتبار أنها ما يصلح للتلميذ، فأنا من دعاة كانط الذي يقول: من أراد التفاسف، عليه أن يتدرب على استعمال عقله بطريقة حرة لا بطريقة تقليدي" وكما قال ماوتسي تونغ" إذا أعطيت شخصا سمكة، فقد ضمن وجبة عشاء،أما إذا علمته كيف يصطاد، فقد يضمن وجبات الأكل طيلة حياته".


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأربعاء يونيو 03, 2009 4:23 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الثلاثاء يونيو 02, 2009 6:28 am

استاذي الكريم
وحتى لانتيه في دروب جانبية..لاينبغي أن يغيب عن أبصارنا نقطة انطلاقنا
نقطة الانطلاق هو أنني قدمت مجموعة أمثلة،(ثورة فرنسية، محامي المعتقل، النقاش الاسلامي/الغربي حول كونية الحقوق..) استشهدت من خلالها على راهنية مفهوم "الحق الطبيعي" وفق التأويل الذي قدمته، لا وفق استعارة السمك الكبير وهو يلتهم السمك الصغير !!
دعني أعيد التركيز على بؤرة النقاش من خلال هذه الأسئلة:
-ما العيب في تلك الأمثلة؟ هل تتضمن أية دعاية او بروباغاندا؟
- أليست أمثلة ووضعيات مشكلة ملائمة لمفهوم الحق الطبيعي؟
- هل هناك تفريط في "الفلسفي" من خلال جعل الواقع السياسي رهانا لمجزوءة السياسية، وإلا- ليت شعري- أي سياسة نقصدها في مجزوءة السياسة؟
-هل تم تعويض المحتوى الفلسفي بالرهان؟ ألم أفسح المجال لمدرسة الحق الطبيعي من خلال نصوص أعلامها؟
-وهل هناك اعتراض ما على النقد الذي وجهته للتوظيف الذي تعرضت له نظرية الحق الطبيعي في المقررات الرسمية؟ خصوصا وأنت ترى بنفسك حجم الأسئلة الجذرية التي ولدها - في ردودك- تقديمي لنظرية الحق الطبيعي! في حين أن اختزال الحق الطبيعي إلى حق القوة لا يولد أي إستشكال أو توتر !!

بالمقابل فكل الأمثلة التي استشهدت بها لا تنطبق على ما قمت به: بالنسبة مدرس التربية الإسلامية، فلا يعنينا أمره في هذا المقام، لأنني غير ملم لا بطبيعة المادة المعرفية ولا بطبيعة الأهداف التي يلزمه بها منهاج مادته الدراسية
أما عن مدرس الفلسفة الأول، فقد وضع النص وضعا (والوضع هنا بمعناه في علم الحديث أي الافتراء) فجعل نفسه خارج الفلسفة ! في حين ان حالة المدرس الثاني لا علاقة بأي رهان !! لقد ارتأى هذاالمدرس تقديم نبذة عن ألتوسير. ولا أعرف شخصيا لماذا أقحم تلك التفاصيل البيوغرافية في التقديم !!؟ كما أنني لم أتبين خطورة هذه الزلة التي سقط فيها !

أخيرا أؤكد مرة أخرى هذه العبارة الواردة على "إنجيل" دومونزي:
من أجل هذا، ينتظر من الأستاذ ألا يفوت الفرص الجديدة، التي يمنحها له المقرر، لموضعة الثقافة الفلسفية داخل نسيج المشاكل الواقعية التي تفرضها الحياة الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، المرتبطة بالمحيط الذي على الشاب العيش فيه. إذا شئنا ألا يحس الشاب بأن التأمل الفلسفي يتحرك في عالم آخر، بدون علاقة مع العلم والحياة، فلماذا نتردد في إثارة مشاكل"الراهن" أمامه؟ أليس من الأفضل توضيحها على ضوء الفكر المشرق النزيه،

نعم ينبغي توضيح مشاكل الراهن، ولكن على ضوء الفكر المشرق النزيه !! إشراقة الفكر تتجلى في التزامه لنصوص المتن الفلسفي بعيدا عن الابتسار أو الاجتزاء ؛ أما نزاهته، فتتجلى في الابتعاد عن ليّ أعناق النصوص، وعن كل تلاعب رخيص بعقول الناشئة ولو لأهداف نبيلة في نظر المدرس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الثلاثاء يونيو 02, 2009 10:11 am

أنا لم أناقش المسألة من جانبها الشخصي،أو تُهت في درةب جانبية وأنت تعلم أن الفلسفة تهتم بما هو كلي ( وليس بالدروب).من هذا المنطق تعاملت مع ظاهرة يعرفها نظامنا التعليمي،وما الفلسفة إلا جزء من النظام التعليمي. للحسم في المسألة أستطيع القول إن طريقة توظبفك لما طرحته في الأمثلة هي نفس طريقتي، ونفس اهتماماتي ، وأنا لم أشتغل عليها لأنني مقتنع بها مثلك، ولست أدري لماذا أخذت المسألة بهذه الحساسية حين جنحتُ إلى التعمل مع ظاهرة إمكانية انزلاق المدرس عن الإطار المعرفي le savoir إلى أشياء أخرى، وخاصة أن زوار المنتديات من جميع التخصصات ، وعلينا أن نشركهم في حل لما نحن بصدد التفكير فيه كمشكلة، كان منطلقها مشكلة التحديد الملائم لمفهوم الحق الطبيعي...وما يدل على اتفاقي معك هو أنني اشتغلت على أمثلة أخرى كظاهرة في نظامنا التعليمي. أنا لم أربط المشكل فقط بالفلسفة، بل بما يقع بالمدرسة العمومية ككل.. لقد وددت أن أناقش الظاهرة من خلال شيوعها لدى العديد من المدرسين ولا تهمنى مادة الفلسفة بالتحديد ،بقدر ما يهمني أصل المشكل بالنسبة لجميع المواد المدرسية، وهو الاستغلال لما هو معرفي، من أجل تمرير أشياء يُمررها المدرس ويفرضها على التلاميذ، وأعطيتك أمثلة من الفلسفة ومن اللغة العربية، ولم أشر إلى مادة التربية الإسلامية بثاتا!!!. ولولا التطويل في هذا الموضوع والذي يحتاج إلى إعطاء أدلة ملموسة، لبسطتُ لك ما وصل إلى سمعي، وما قرأته شخصيا، عن كيفية استغلال ما هو مقرر لتمرير أشياء لا علاقة لها بالعرفة le savoir وهو رهان المدرسة الأول، وما بالك لو اجتمعت لدى التلميذ الأمية ( ضعف المستوى) مع اللامعرفي( هامش الحرية في حالة سوء استغلاله من طرف المدرس في مقاربته للمقررات) ، فعن أية تربية نتحدث. وهنا أنا لا أعمم، ولكن الظاهرة في نوعيتها موجودة وتستحق التفكير كظاهرة تخص جميع المواد، وخاصة المواد ذات المرجعيات الأدبية.صحيح أن هذا مشكل عويص لم تسلم منه العلوم الإنسانية نفسها، وقد ناقشتَ أخي ديوجين،مع تلامذتك مشكلة الذاتية والموضوعية في العلوم الإنسانية، وتنعكس المشكلة حتى على تحديد المفاهيم وكيفية نحتها داخل مجالها الإشكالي.
مبدئيا قولة " دومنزي" - وأنا لم أقرأ له-هي أكثر من بيان من أجل الحقيقة، لأنها هي الحقيقة ذاتها، لكن المشكلة ليست في قولة دومنزي أو كانط... بل المشكلة في كيفية موضعة الثقافة الفلسفية داخل نسيج المشاكل الواقعية التي تفرضها الحياة. وأعطيك أمثلة، وأتمنى من أحد تلامذتي القدامى والجدد، أن يتدخل ليشهد كيف كنت أُطبق قولة " دومنزي" من خلال الموائد المستديرة داخل القسم. وكانت طريقة الحوار من خلال مائدة مُستديرة حول موضوع راهن من اختار التلميذ، ورهاني أو الكفاية المراد تحقيقها هو أجرأة ما تعلمه التلميذ في درس الفلسفة، في أفق أن تكون الفلسفة جزءا من حياته اليومية. أتمنى من تلامذتي إن اطلعوا على هذا النقاش- بفضل الأستاذ ديوجين -أن يُعبروا عن موفقهم من تلك الموائد المستديرة، وكيف كان يجري النقاش على أرضية فلسفية، حول مواضيع من صميم الحياة اليومية، وكيف كان التلاميذ يوظفون ما تعلموه من الفلاسفة في المجادلة فيبما بينهم. كنت دائما أشجع تلامذتي على البوح بإمكانية عدم الاتفاق معي في بعض الآراء لحظة مناقشة وتقييم أطروحة فلسغية ما، شريطة تدعيم مُعارضتهم، أو التعبير بكل حرية عن ما يرونه كبديل لما قلته.لم أمارس طيلة حياتي الدراسية "الأستاذية " على تلامذتي، كنت أعتبرهم أصدقاء الحكمة، والمحك الذي بيننا هو قولة سقراط " إني أعرف أنني لا أعرف شيئا.ومن لا يعرف عليه أن يبحث عن المعرفة، لأن الفلسفة هي المُضي في الطريق.وأتفق معك بخصوص " المعرفة العاطلة "، التي تتأسس على مجرد الإلقاء و" إملاء" الدروس على التلاميذ، من خلال اعتبارها بضاعة مطلوبه لحظة اجتياز حدود الامتحان. وغياب رهان " دومنزي " هو الذي يؤسس عقلية " المُهرّب " لدى التلميذ من خلال الغش، وليس إعمال العقل في الموضوعات كما علّمتنا الفلسفة.
أرى أنه ليس من حقي تقييم تجربتك الخاصة ،فأنا مجرد مدرس مثلك، وربما عيوبي أكثر من غيري، بالرغم من أنني أُحس - من خلال بعض الأمثلة من ممارستك الفصلية- أننا من نفس العائلة البيداغوجية ذات المرجعية التي ختمت بها مداخلتك السابقة.وأنا بدوري طرحت عليك جزءا من ممارستي الفصلية، وحبّذا لو اقتنع العديد من المدرسين بما ختمتَ به مداخلتك- ليس فقط مدرسي الفلسفة- بل كل المدرسين في جميع المواد.
ملحوظة أخيرة: بعد انتهاء امتحانات البكالوريا، سأتابع النقاش حول الفرق بين الحق والعدالة، وطبيعة تعالقهما فيما بينهما، وطبيعة ترابطهما مع كل من المساواة والإنصاف،مع الكشف عن كيفية توظيف هذه الإشكالية من قبل كتاب المنهاج( وهذا ما يهمني بالأساس، لأن لكل مدرس قراءته الخاصة للمشكل المطروح) وكيف تفاعل التلميذ مع هذه الإشكالية، سلبا وإيجابا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الخميس يونيو 04, 2009 6:30 am

أستاذي الكريم
أهلا بك مجددا
إنما كان تذكيري بنقطة انطلاقنا نابعا من الخشية من تشعب النقاش.. مع أنني أوافقك الراي ان القضايا المهمة كثيرة، وأن القضية موضع النقاش ليست ظاهرة معزولة، مادامت كل ظاهرة ترتبط بظواهر أخرى تجاورها ، تماثلها أو تحتويها وتستوعبها.. إلخ،
بيد أنني -شخصيا- أتوه عندما يتشعب النقاش، وقد لايكون مثمرا بنفس الدرجة في حالة ما بقينا مركزين على القضية الأصلية

على كل، وفي ما يخص هذا الأخير أي صلب الموضوع، يتضح لي مرة تلو الأخرى أننا متفقان جوهريا ! ربما تختلف أساليب التعبير عن اختياراتنا الفلسفية والبيداغجية وأشكال تصريفها في التجربة الفصلية ومن خلال الملخصات والدروس..

أما عن:
اقتباس :
أرى أنه ليس من حقي تقييم تجربتك الخاصة
فأقول: بلى ! يحق لك، بل وتمتلك القدرة، لتقييم تجربة زملائك، وإلا ماذا كنت أصنع طوال هذا الشريط أثناء تعليقي على مشروعك لدرس الحق والعدالة !؟ بالعكس، فالتقييم والنقد غير المجامل وتقابل التصورات والرؤى...هو الذي من شأنه أن يدفع بممارستنا قدما. ومن المؤكد انك تلمس، ليس فقط غياب النقد بل ولا مبالاة مدرسي الفلسفة تجاه تجارب بعضهم البعض، وكانهم يعملون بشعار: "دعه يفعل، دعه يمر" !! بل إن الواحد منهم يقتبس عملك، وينطلق مسرورا لا يلوي على شيء، دون ان يكلف نفسه، ليس عناء الشكر، بل عناء النقد والتصويب وإبداء الرأي. متناسين أن أكب تقدير للعمل هي قراءته أي نقده !!

بالنسبة، ل:
اقتباس :
ملحوظة أخيرة: بعد انتهاء امتحانات البكالوريا، سأتابع النقاش حول الفرق بين الحق والعدالة، وطبيعة تعالقهما فيما بينهما
فيسعدني أن أتابع معك ذلك النقاش حالما تتفرغ له، لأنني متشوق لمعرفة كيف اجتهد زملائي للعثور على "تخربجة" مقنعة لأنفسهم ولتلامذتهم ومستوفية لشرائط الأشكلة الفلسفية
فما يحيرني هو:
- كيف فصل المدرسون بين العدالة والحق، وطفقوا يتساءلون عن علاقتهما !!؟
- وإذا كان الزملاء قد اضطروا في المحور الثاني لتناول إشكالية مخصصة أصلا للمحور الثالث حسب المنهاج وهي توتر العدلة بين مبدأين ومثالين:المساواة اوالإنصاف، فماذا عساهم يعالجون في المحور الأخير !؟ مع العلم أن المساواة والإنصاف مفهومان يستدعيات تحديدا أوليا ولو إجرائيا قبل الانطلاق في مغامرة بحث علاقتهما الممكنة فيما بينهما وبينهما والعدالة..

أخيرا وبخصوص:
اقتباس :
مبدئيا قولة " دومنزي" - وأنا لم أقرأ له-هي أكثر من بيان من أجل الحقيقة، لأنها هي الحقيقة ذاتها،
فأوافقك الرأي تماما، ولا أفتأ أستلهم التعليمات الشهيرة لأناطول دومونزي، وزير التعليم الفرنسي في عشرينيات القرن الماضي، والتي لاتزال مرجعا معتمدا في التدريس الفرنسي نفسه، ليس بوصفها مذكرة وزارية مؤسساتية (فما أكثر المذكرات الوزارية التي تعاني عبيوبا ليس أقلها ركاكة الصياغة كما هو حال بعض مذكراتنا!!)، بل بسبب حمولتها الفلسفية والبيداغوجية الفردية
وتجد هذه التعلميات هنا بالفرنسية
http://www2.ac-lyon.fr/enseigne/philosophie/txteoff/monzie.html
وفي مواقع إلكترونية لا حصر لها..
وقد ترجمها عبد الغني التازي في العدد الخاص بتدريس الفلسفة في مجلة فكر ونقد، ورغم احترامي للأستاذ والمفتش التازي ، إلا أن الترجمة لم تكن موفقة في نظري لأنه التزم محاكاة شبه حرفية للأسلوب الفرنسي، رغم ما بين الفرنسية والعربية من فروق وخصوصا في تركيب الجملة ودلالات الكلمات... فجاءت العبارة في بعض المواضع مستغلقة على الفهم، وخصوصا بالنسبة لمن لم يسبق له الاطلاع على "التوجيهات" في لغة فولتير!
وتجد ترجمة التوجيهات هناSmileوقد اختار لها التازي عنوان: الترسيخ الوجودي للدرس الفلسفي)
http://www.aljabriabed.net/fikrwanakd/n48_15amrani.htm


دمت محبا للحكمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2159
العمر: 59
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الثلاثاء أغسطس 18, 2009 4:03 am

، قبل الإجابة على تساؤلك النقدي: 1- كيف فصل المدرسون بين العدالة والحق، وطفقوا يتساءلون عن علاقتهما !!؟...2- - وإذا كان الزملاء قد اضطروا في المحور الثاني لتناول إشكالية مخصصة أصلا للمحور الثالث حسب المنهاج وهي توتر العدلة بين مبدأين ومثالين:المساواة اوالإنصاف، فماذا عساهم يعالجون في المحور الأخير !؟ مع العلم أن المساواة والإنصاف مفهومان يستدعيات تحديدا أوليا ولو إجرائيا قبل الانطلاق في مغامرة بحث علاقتهما الممكنة فيما بينهما وبينهما والعدالة..(بالرغم من أني وضحت طبيعة العلاقة في مداخلتي الأولى أعلاه)إسمح لي بدءا بتوضيح ما يلي باعتباره مدخلا للإجابة على مختلف تساؤلاتك. كما تعلم ورد مفهوم العدالة ضمن موضوعة/مفهوم مركب: الحق والعدالة، ومثل هذا التركيب يطرح عدة أشكالات بسبب العلاقة التضايفية والتلازمية بين المفهومين. فلو كانا شيئا واحدا لما تم تركيبهما في صيغة عطفية على غرار مفهوم : النظرية والتجربة بالرغم من اختلاف المجال التداولي لكلا المفهومين المركبين.( السياسة والأخلاق، المعرفة العلمية)، وبالتالي المفهوم المركب يحمل ضمنيا العلاقة التلازمية وليس التماهي بين المفهومين. هنا لم أفهم جيدا تساؤلك الأول المتعلق بالفصل تم البحث عن العلاقة.
إنه ليس لأول مرة نُدرّس فيها مفهوم العدالة. لكن المشكلة تكمن في رهان منهاج مادة الفلسفة وبعض اجتهادات لجنة التأليف. كمثال أحيلك على درس العدالة في البرنامج الفلسفي لنهاية الثمانينات الخاص بالسنة السادسة الثانوية، حيث ورد مفهوم العدالة ضمن باب : القيم.
1- الفصل الأول: إشكالية القيم.
2- الفصل الثاني : الإبداع.
3- الفصل الثالث: العدالة.
4- الفصل الرابع: السعادة.
بينما في البرنامج الحالي لم يرد مفهوم العدالة لذاته كقيمة أخلاقية- وهي كذلك بالفعل- بل ورد ضمن سياق السياسة حصرا كدبير للشأن العام عبر مؤسسة الدولة.ومع ذلك ورد في البرنامج السابق تلازم العدالة والحق في بعدهما القيمي والاجتماعي.أنقل لك صديقي بعض الشذرات من البرنامج السابق وأترك لك التعليق على رهان مقاربة مفهوم العدالة ضمن المجال التداولي القيمي.
في الصفحة 220 نقرأ ما يلي:
العدالة كقبمة عليا.
أما العدالة فهي قيمة، نصف بها كل عمل حين يكون " مطابقا " للقانون التشريعي أو للعرف العام. فالشيء الذي لا يخرج عن القوانين التشريعية، ولا على العرف العام، يُصبح شيئا عادلا أو شيئا " هو الذي ينبغي أن أن يكون" ذلك أن لكل واحد " الحق " في العيش وفي القيام بنشاطات وأعمال متعددة، إلا أن هذا الحق يجب أن يكون تابعا وخاضعا لصفة العدالة، بحيث لا يضر بالقانون التشريعري أو بالعرف العام....والمهم أن العدالة هي ذلك الشيء الذي ينبغي أن يكون، دون زيادة أو نفصان: إنها توفيق مُحكم دقيق بين الرغبات الشخصية وبين القوانين المجتمعية، فهي ككفتي الميزان، لا يجب تغليب أحدهما على الأخرى، ومن ثم وصف أفلاطون العدالة بالانسجام الحاصل بين القوى الختلفة والمتعارضة سواء كانت نفسية أو مجتمعية...220 وإذا كانت العدالة تعنب ما به قيام الفرد والمجتمع من قيم أخلاقية من دون إفراط أو تفريط....ولا عجب في ذلك، ما دمنا نُدرك أن القيم، وخصوصا منه القيم الأخلاقية، إنما تبحث عمّا " ينبغي أن يكون"، والإرادة الإنسانية طموحة دوما للإرتقاء والوصول إلى المستوى الأمثل، ذلك السعي نحو الأمثل في العدالة هو الذي يجعلنا نصل إلى الحد الأدنى منها على الأقل، وفي ذلك سعي وراءها وتحقيق مستمر ومتكامل لها.ص 221
( لدي تحفظات على الخلفية المعرفية والإيديولوجية لكيفية تمثل لجنة التأليف امفهوم العدالة بالرغم من وجود وثيقة توجيهية تضبط رهانات موضوعة العدالة كما سأبين حاليا))
وقد توصل مدرسي الفلسفة أنذاك بوثيقة من الوزارة شبيهة بتوجيهات المنهاج تؤطر مختلف الموضوعات المقررة منذ أواسط الثمانينات حتى نهايتها. نقرأ في الصفحة 15:
7- العدالة.
مجال الموضوعة:
تنتمي " موضوعة : العدالة إلى نظام القيم الأخلاقية العليا بوصفها مبادئ وأفكار توجه سلوك الفرد والمجتمع، كما أنها تمثل غاياته. وإن اتخاذ قيمة العدالة كمادة للتفكير الفلسفي، من شأنه أن يتيح للتلميذ إدراك ذاته كذات تضفي على الوجود معاني وقيما إيجابية، وأن ينمي صورة إيجابية عن قيمته كإنسان باعتباره كائنا أخلاقيا بامتياز ويحترم شخصه كما يحترم غيره.
المشاكل:
انطلاقا من التعرف على طبيعة العدالة يمكن طرح المشكلات التالية:
- العدالة وفكرة وجود العدالة.
- العدالة والمجتمع والقوانين.
- العدالة وفكرة الواجب الأخلاقي.
أهداف الدرس:
يمكن للدرس أن يحقق الأهداف التالية:
- أن يتمكن التلميذ من تحديد مفهوم العدالة كقيمة أخلاقية.
- أن يتعرف طبيعتها، وعلى شكل تصور وجودها في الفرد والمجتمع.
- أن يدرك العلاقة بين مفهوم العدالة ومفاهيم: الحرية والحق والعقل.
- أن يربط قيمة العدالة بالمجتمع والمؤسسات.
- أن يستخدم بوضوح المفاهيم الأساسية الواردة في الدرس مثل : القيمة ، الفضيلة، المساواة، القانون، العقل، الحق، الحرية، الواجب.... ص 15

أوردت هذا الاستشهاد تماشيا مع رغبتك في تشديد المساءلة على طبيعة رهان حضور مفهوم العدالة ليس في البرنامج الحالي بل في كل البرامج التي قاربت مفهوم العدالة وفي سياقات مختلفة، بالرغم من حضور بعض الثوابث، من مثل مؤسسة الدولة التي أشار إليها البرنامج أعلاه بالقوانين التشريعية، بالرغم من أنه قاربها من منظور أخلاقي تمثل في تعلق العدالة بالفرد داخل المجتمع ككل ومن خلاله العرف العام. بينما في البرنامج الحالي- في نظري- حصرها ضمن ممارسة الدولة لسلطتها، ومن ثم كيف يمكن للدولة أن تكون عادلة من خلال طبيعة السلطة التي تمارسها.( ولا وجود لعدالة في ظل اللاسلطة).وتعلم صديقي ديوجين الفرق بين المجال التداولي للعدالة داخل مجال الأخلاق من جهة وداخل مجال السياسة من جهة أخرى.فالأخلاق تهتم بسلوك الفرد، والسياسة تهتم بالسلوك الجماعي، ومن ثمة وضع العدالة في كلا التداولين يختلف في الدرجة بالرغم من تقاطع الأخلاق مع السياسة باعتبار السلوك الجماعي يخدم السلوك الفردي كمواطن داخل الدولة.والاحتكام إلى القانون هو الفيصل في تحديد مصداقية مطلب الحق والعدالة.لكن هذا ليس قاعدة ثابثة، بحيث قد تنفصل الأخلاق عن السياسة كما كان الأمر عند ماكيافيلي وهوبس ولوك، الأمر الذي تتحدد فيه العدالة وفق المصلحة الآنية والتي تتحدد وفق منطق المنفعة وليس وفق مثل عليا متعالية على ما يجري حقيقة داخل المجتمع من صراع القوى....المحصلة يختلف وضع العدالة ضمن النظرة الواقعية التجريبية، في مقابل النظرة الأخلاقية المثالية...
ليست المشكلة في العدالة أو الحق... بل المشكلة في السياق التداولي لأي مفهوم. كان من الممكن أن ننفنح على بعض الإشكالات اليومية التي نسمع فيها أحدهم يقول : هذا حقي الشرعي في هذه القضية... ويرُدّ عليه الآخر : هذا ليس عدلا. ومن ثمة تظهر الطبيعة المُلتبسة- حتى عند العامة- بين الحق والعدالة.
بالنسبة لي حاولت أن لا أغامر بالخروج عن مقتضيات كتاب البرامج والتوجيهات، وحتى بعض التوجيهات الواردة في كتاب التلميذ. وهنا تطرح مشكلة منهجية: هل نحن بصدد الكتابة في شأن مدرسي يتطلب توحيد التصور العام- مع الحرية في مناقشة وتقييم أطروحات الفلاسفة- أم نحن بصدد تقييم نقدي جذري لطريقة حضور مفاهيم: الحق والعدالة والمساواة والإنصاف، على شاكلة ما يُنشر على صفحات الجرائد الوطنية؟بمعنى آخر هل نجتهد داخل ما تُحدده المؤسسة من غايات معرفية وبيداغوجية...تصبُ في نهاية المطاف في تعليم التلميذ المُطالب باجتياز امتحان في نهاية السنة وهو متمكن بما تم تعلّمه...أن نُشرك التلميذ في خلافاتنا وتأويلاتنا الخاصة لمفهوم معين وانطلاقا من الخلفية المعرفية والإيديولوجية لكل مدرس: تعلمُ صديقي ديوجين كم نُعاني من هذه المشكلة، والتي ترجع إلى مأسسة الفلسفة.لحد الآن لم يتم التداول الصريح في طبيعة الاجتهاد المخول للمدرسين في مقاربة الموضوعات، وماهي حدود ذاك الاجتهاد؟ هل يحق لأي منا أن يرفض طريقة مقاربة مفهوم معين كما تُحدده البرامج ، ويُنزل ما يراه هو أنه الصواب، بحجة عدم " قدسية " !!!مقاربة البرامج الرسمية ومذكراتها لمفهوم معين.هذا الحق في التقد الجذري للبرامج المدرسية مكفول، ولكن في نظري ضمن فضاء خارج المؤسسة، حتى لا تُصبح المؤسسة فضاء لتطاحن الذاتيات، ويكون الخاسر الأكبر هو التلميذ، ومعه مصداقية المؤسسة بحجة أن لجنة التأليف- التي طبّقت- توصيات الساهرين الرسميين على الشأن التعليمي الرسمي،لم تتوفق في كذا وكذا، وقد قرأنا عدة انتقادات في هذا الموضوع ،قد يُحاجج البعض بأن الفلاسفة أنفسهم مُختلفون فيما بينهم، وهذا الأمر مبرر مقارنة مع "اجتهادات" الآلاف من مدرسي الفلسفة وهم ليسوا بالضرورة أصحاب مذاهب فلسفية.أنا لا أوجه لك الخطاب صديقي ديوجين، لأنني أعرف أنك بعيد عن هذه "المزالق" التي لها ما لاها وعليها ما عليها، وهي واضحة في الإنشاء الفلسفي- كما أشرت في إحدى مداخلاتك الصريحة في منتدى فيلومغرب حول الكتابة الفلسفية-، بحيث أصبح كل مدرس يقدم نمطا لموضوع إنشائي على أنه ما يجب أن يكون عليه الإنشاء بعيدا عن مقتضيات المذكرة 159، بحجة أنها غير مقدسة ........
بكل بساطة من الأفيد مقاربة المفهوم المركب: الحق والعدالة ضمن إشكالية مشروعية الدولة، على خلفية أن الدولة كمفهوم عادلة، وكل عدل هو تجسيد للحق. وكما ورد في كتاب التلميذ الرحاب ص 160: فلا وجود للحق خارج عدالة قوانين الدولة، ذلك أن الدولة هي دوما عادلة لا تنتهك القوانين. وبالتالي ليست المشكلة ،في الأصل ،هي كيف نُفرّق بين الحق والعدالة ثم نبحث عن كيفية الجمع بينهما...فلا هما متطابقان إلى حد التماهي إلى درجة اعتبارهما مجرُد مرادفان لنفس المضمون، ولاهما متنابذان إلى حد التناقض . الحق والعدالة- وهما من أصعب المفاهيم الفلسفية وخاصة مفهوم الحق- هما إجراءان أخلاقيان وقانونيان تحكمهما قواعد وضعية أو عقلية تُدبّر سلوك الناس داخل المجتمع.إذن لا وجود للحق والعدالة خارج المجتمع، والمجتمع في دلالته الاجتماعية مؤسسة وكل مؤسسة شبكة من الأنظمة الضابطة للفعل الإنساني في التاريخ، وهو ما نسميه الدولة أي نوع من السلطة تقصد أجرأة فعل التنظيم من خلال قوانين تشريعية مُتعاقد عليها، وقابلة للتغيير وإعادة النظر. والحالة كيف سيكون وضع الحق والعدالة(وهما مطالبان بتحقيق المساواة والإنصاف على أرض الواقع) لحظة تغيير القوانين تماشيا مع التطور الاجتماعي. لسيت العدالة والحق غايات في ذاتهما، بقدر ما هما تابعان لتمرحل المجتمع في التاريخ، بحجة ما كان يُعتبر عدالة وحقا لم يعد كذلك في ظروف أخرى، والأمثلة عديدة (مدونة الأسرة مثلا..) . إن ربط العدالة والحق بالمجتمع، يطرح إشكالية الكونية والخصوصية. بمعنى أن المجتمع في أساسه " ثقافة "، وما دمنا أمام تعدد الثقافات، فهذا يطرح إشكالية تعدد أنماط العدالة بتعدد القواعد الضابطة لها وفق منظور كل مجتمع. حتى مقولة: حقوق الإنسان ،حسب الإعلان الاعالمي لحقوق الإنسان، أصبحت مثار تحفظ من قبل وارثي واضعيها على ضوء تنامي ظاهرة الإرهاب.فالمادة الثالثة: لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه، أصبح هذا الحق مُضيّقا على " الإرهابيين "، وقصره فقط على من يحترم حقوق الآخرين في الحياة. المفارقة : كيف نحترم حق فرد في الحياة وهو لايعترف بهذا الحق ويسعي إلى تدمير الأبرياء بقتلهم كيفما كانت ذريعته( ثورية، عرقية، أصولية، إجرامية..)فالعدالة تقتضي في أساسها الحفاظ على الحق في الحياة، وهذا هو مبدأ الحقوقيين الرافضين للحكم بالإعدام...، ناهبيك عن من يتشدق بالعدالة لفظا وفي سلوكه طاغية...بمعنى من المعاني، لم يعد لمفهومي الحق والعدل القدسية اللامفكر فيها التي رافقت تأسيس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بسبب طبيعة تغير المجتمعات والثقافات. وليس هناك تعريف نمطي لمفهوم كيفما كان تحث ذريعة المبدأ أو شيء من هذا القبيل. فكل شيء على الأرض مُتعلق بالإنسان ( ليس بالمعنى السوفسطائي) ومادام الإنسان يتمرحل في وجوده الاجتماعي بتمرحل التاريخ، لابد أن يتأثر مفهوم العدالة والحق بهذا التمرحل النوعي ( التطور ) ومن ثمة نسبيتهما.وهناك في الأخير إشكالية مسكوت عنها، وتتمثل في كون العدالة في المنظور الفلسفي في جل مراحله التاريخية هي عدالة ذكورية بحجة أن معظم الفلاسفة ينطلقون من خلفية اعتبار المرأة كائن من الدرجة الثانية.ناهيك عن العبيد والمجانين والأطفال... وهذا موضوع آخر يمكن التفصيل فيه ...ومن حسنات ملاحظاتك النقدية صديقي ديوجين أنها تؤسس للفعل الفلسفي ، باعنباره خلخلة لكل البديهيات وكل أشكال التفكير النمطي والبديهي.لكن الاختلاف بيني وبينك يكمن في مدى التزام تدريس الفلسفة وفق البرامج واالتوجيهات على علاتها، مع بعض التصحيحات إذا أمكن الأمر، وبين إطلاق العنان للإجتهادات "النقدية الجذرية"!! على شاكلة ما يُكتب على صفحات الجرائد الوطنية، وهي لا تخُص إلا أصحابها.( والتي قد تصل إلى طرح مقرر بديل للمقرر الوزاري بحجة أن كل ما تقدمه الوزارة مشكوك فيه، وهذا مع الأسف يشبه هذا الموقف الطرح الأصولي في رفضه لما يعتبره يتناقض مع مرجعيته الأصولية) لكن حينما يكون الخطاب موجه للتلاميذ، وهذا ما أراهن عليه في فيلوصوفيا،، وإلى السادة الأساتذة من داخل منظومة المؤسسة- وإن كان ذلك على مضض بحكم أننا موظفون لدى الدولة، فهذا شيء آخر.ولكن هذا لا يُعفينا من الاجتهاد لكن ضمن ما هو مقرر..وما هو مُقرر هو المرجع الضروري لمقارباتنا وعندها فليجتهد المجتهدون من خلال مرجعية التوجيهات التي تعتبر الحق قانونيا أو أخلاقيا، يقوم الأول على قواعد توجد على نحو موضوعي، بينما يقوم الثاني على متطلبات العقل، وهو الذي يؤسس مبدأ العدالة. وتتعلق المشكلة الأساسية هنا بمشروعية قواعد الحق التي تنظم حياة الناس داخل المجتمع، الإشكال كاتالي: ما العلاقة بين الحق والأمر الواقع؟ هل تتأسس العدالة تأسيسا عقليا؟ وهل يمكن الاحتكام إلى الحق لتحديد ما هو عادل وما هو غير عادل؟ .ص 15.مع العلم أن مشكلة أساس الحق المثمثل في العدالة، وكلاهما في طبيعة القواعد - العقلية أو الوضعية- سيتم التفكير فيه في مجزوءة الأخلاق من جهة طبيعة العلاقة بين الحرية وكل من العدالة والحق من جهة، والقانون من جهة أخرى.الأمر الذي يقتضي الانتباه إلى تكامل كل المجزوءات في الإجابة على سؤال مجزوءة: ما الإنسان؟ وما طبيعة فاعليته؟ وكيف ينوجود كموجود في الوجود؟الخاصة بالسنة أولى يكالوريا.وهذا يطرح مشكلة مسكوت عنها: ما الخيط الناظم بين كل المجزوءات الحاضرة في الجذع والأولى والثاية بكالوريا؟وكيف تعتبر مجزوءات الثانية بيكالوريا تتويجا لمختلف الإشكالات التي تمت مقاربتها، إذ يعتبر البعض أنها جميعها لا تخرج عن الموضوعات الفلسفية التقليدية :الأنطولوجيا والمعرفة والأكسيولوجيا،حجتهم في ذلك الخاصية الشمولية للتفكير الفلسفي...

لدي اقتراح سبق للصديق الأستاذ سعيد إيماني أن طرح ما يُشبه اقتراحي وإن قصره على التنسيق بخصوص نصوص كتب التلميذ الثلاث: هل من الممكن فتح نقاش متسلسل حول كل مفاهيم المجزوءات المقررة بدءا من بداية السنة الدراسية، على سبيل المثال، نبدأ بالمقاربات الممكنة لمفهوم الشخص من خلال النصوص الواردة في كتب التلميذ الثلاث ( الرحاب والمباهج والمنار) أو اختيار نصوص بديلة ووظيفية...أي العمل المشترك على بناء دروس جماعية تحترم اختلاف المقاربات والاجتهادات،ونستدعي لهذا العمل مدرسي الفلسفة الفاعلين في المنتديات النشيطة بالمغرب ( لا أعرف غير فيلومغرب والحجاج وبعض المدرسين النشيطين من تونس..)، وذلك من خلال تطوير طريقة الدردشة التي ينهجها منتدى الحجاج في تواصله مع أعضائه، على اعتبار أن التجربة بينت أن التلاميذ لا يستطيعون تقديم بحث متكامل حول قضية فلسفية محددة، مع العلم حتى ما نُقدمه نحن من مداخلات قد تتضمن تطويلا وكذا جزئيات قد ترهق التلاميذ وحتى المدرسين.لماذا هذا الاقتراح؟ لأن العديد من مدرسي الفلسفة اشتكوا من الدور الخطير الذي بدأت تلعبه الدروس الفلسفية المتواجدة على الانترنيت، وخاصة المجهولة المصدر، والتي تُلبي بالخصوص رغبة التلاميذ في اجتياز امتحان البكالوريا من خلال مُلخصات جاهزة تكون لها نتائج عكسية، وهي ملخصات تُشوه حقيقة الدرس الفلسفي ، بحيث تُشبه وصفات الطبخ الجاهزة، من خلال تركيزها على مواقف الفلاسفة لذاتها،أي عرضها كما هي دون نقييم ونقد، بل حتى دون إعادة توظيفها ضمن إشكالات المفاهيم المقررة، مع العلم أن حضور الفلاسفة هو من أجل بناء مفهوم محدد والبحث عن حلول لإشكالات مطروحة، وهذا يقتضي عملية تركيب معقدة، من خلال تحليل النصوص وليس نقل أطروحات الفلاسفة من بعض المراجع المتضاربة أصلا وسرد أطروحات الفلاسفة لذاتها.قد يغيب على كثير من مدرسي الفلسفة مع الأسف أنه يمكن لنص واحد لنفس المفكر أن يوظف في سياقات مختلفة، كمثال حين نستحضر أطروحة فرويد فإننا لا نوظفها في سياقها وبمرجعيتها الطبية الإكلينينية المعقدة- وهذه ليست مهمتنا ونحن لسنا محلليل نفسانيين- بل يتم توظيفها في سياق إشكالي قد تعمل على إضاءته دون التقيد الحرفي بعلمية التحليل النفسي الإكلينيكي، بالرغم من أن " بول ريكور في كتابه" في التأويلية، مقالة حول فرويد"..أن فرويد واحد من أعلام الفلسفة( إضافة إلى ماركس ) الذين حاولوا تأويل كل الثقافة الإنسانية في كثير من كتبه...مثال ثان ، يمكن توظيف نفس نصوص ديكارت في سياقات مختلفة دون أن تفقد مصداقيتها الفلسفية،( ويمكن الاطلاع على المقررات الفلسفية في دولة تونس، حيث سنجد أن نفس النصوص الفلسفية التي وظفناها نحن في المغرب في موضوعات محددة ، تم توظيفها في تونس في موضوعات أخرى، دون أن تفقد تلك النصوص مضامينها الفلسفية القابلة للتأويل... ولنا عودة لهذا الموضوع من خلال سلسلة organibac الفرنسية الموجهة للتلاميذ والمدرسين على السواء، والتي تهتم بكيفية بناء درس فلسفي من خلال مقاربة مختلف النصوص، بالإضافة إلى الإنشاء الفلسفي ، وكم أتمنى أن يحوز كل مدرس فلسفة على هذه السلسة النادرة باعتبارها تجربة تستحق الاطلاع عليها، نظرا لجديتها البيداغوجية والمعرفية... إن لُبس استحضار تاريخ الفلسفة في الدرس الفلسفي بالثانوي يختلف عن حضوره في الجامعة،وعلينا التغلب على هذه الوضعية التي تتسبب في تأزيم الدرس الفلسفي وتحويله إلى مجرد ما يُشبه حفل عرض الأزياء.وليس من المقبول تقزيم موقف هيدجر مثلا من وجود الغير في سطرين. فهذا العمل هو بمثابة " إجرام " في حق الفلاسفة، وقتل الروح النقدية لدى التلاميذ. فمتى نتداول في مسؤوليتنا نحن مدرسي الفلسفة، ونُحاسب أنفسنا وغيرنا بروح رياضية دفاعا وخدمة للدرس الفلسفي؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 44
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 17/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )   الجمعة سبتمبر 18, 2009 9:40 am

أستاذي الكريم
بداية، رمضان مبارك كريم وكل عام وأنت بخير
لم أطلع على ردك هذا إلا منذ يومين، وفطنت إلا أنه مكتوب ينتظر التفاعل منذ ما يقارب الشهر أي منذ 18 غشت، ولذلك بادرت إلى تدبيج ردي على عجل بمجرد أن قضيت بعد المآرب الآنية/ حتى لا يُظن أن في تأخر التفاعل تجاهلا أو عزوفا..
أحيي بالمناسبة روحك السجالية الحجاجية وهذه الروح لعمري علامة الحياة في كل ممارسة فلسفية-تدريسية جديرة بهذا الإسم...
وقبل مناقشة صميم الموضوع الذي هو الطرح الإشكالي والبناء الإشكالي للمحور الثاني الموسوم بـ "العدالة كأساس للحق" ، أرجو أن تسمح لي بفذلكة نظرية بها شيء من الإطالة، لكن من شأنها تقريب الشقة بيننا او تجلية مكمن خلافنا في هذه القضية التي تشغلنا اليوم أو ما في يُستقبل من قضايا قد تشغلنا في الغد.
وأؤكد مرة أخرى -رغم أن الأمر لا يحتاج إلى ذكر فما بالك إلى لتأكيد- بأن اعتراضاتي وأسئلتي في هذا الشريط أو غيره ليست من قبيل اعتراضات وأسئلة من يعرف ويمتحن غيره، بل هي بالأحرى أسئلة واعتراضات من استشكل عليه الأمر فراح يطلب الوضوح عند غيره

من المؤكد أن ردك الأخير قد أوضح نقاطا كثيرة، لكنه ترك أخرى معلقة وأثار أخرى جديدة!
فمن الجديد الذي أثاره ردك الأخير:
اقتباس :
لكن
الاختلاف بيني وبينك يكمن في مدى التزام تدريس الفلسفة وفق البرامج
واالتوجيهات على علاتها، مع بعض التصحيحات إذا أمكن الأمر، وبين إطلاق
العنان للإجتهادات "النقدية الجذرية"
لا أعتقد، فالخلاف بيننا غير منحصر في الالتزام بالمنهاج أو نبذه وراء ظهورنا،(أشدد على المنهاج لا الكتب المدرسية التي ينبغي أن تنظبط له، وإلا سنكون كمن استبدل الانضباط للأصل بالانضباط للفرع)، لا أطالب بنبذ المنهاج، لأن من شان ذلك أن يفتح الباب على مصراعيه للفوضى والسيبة وهي ذريعة المستهترين! زد على ذلك أن كل مدرس يحترم نفسه وتعاقداته المؤسساتية الأخلاقية لا يسعه إلا الانضباط للمنهاج. إن مجرد القبول باجتياز امتحان المدرسة العليا لولوج سلك الوظيفة العمومية لهو التزام مؤسساتي وأخلاقي في حد ذاته... والسماح لأنفسنا الآن وقد بلغنا بر "أمان الوظيفة" بازدراء المنهاج يضعنا في منزلة من يعطي وعودا كاذبة، مدانة كانطيا.
لكن الانضباط للمنهاج شيء والالتزام بكتاب التلميذ شيء آخر مختلف عنه، ثم إن الاحتجاج بمبدأ تكافؤ الفرص أمام الامتحان الوطني الموحد غير ذي محل أمام تعدد الكتب المدرسية الذي ارتضته المؤسسة لحسابات خاصة بها. وفي اعتقادي المتواضع، فتكافؤ فرص المتعلمين أمام الامتحان الموحد يتحقق بمجرد تزويدهم بـ "بضاعة" فلسفية تحترم شرائط التفكير الفلسفي، وتحمل المصححين لكامل مسؤولياتهم الفلسفية والأخلاقية والمؤسساتية، وإلا ماذا سنقول عن التلميذ الفرنسي الذي لا يتوفر أستاذه على كتاب مدرسي "رسمي"!؟
هناك طبعا حل جذري متطرف و كاريكاتوري لضمان التكافؤ وهو أن نملي عليهم ما تحويه الكتب المدرسية على علاتها! هو حل أربأ بنفسي وبك عنه طبعا
أقول إن الخلاف بيننا منحصر أولا في كيفية تصريف هذا المنهاج بما يستجيب لمقتضيات الفكر الفلسفي ومعطيات المتن الفلسفي وثانيا في ملاءمة المنهاج مع اجتهادات مؤلفي الكتب المدرسية الموجودة بين أيدي متعلمينا، وكيفية التصرف عند تعارضهما.
وبتعبير مجازي: المنهاج مخزن بضاعة، ولكن كيف ينبغي عرضها وتصريفها وتسعيرها !؟
بل لنقل إن المنهاج يقدم لنا أوراقا نقدية، لكن كيف نحملها إلى البازار الفلسفي فنصرفها ونحولها إلى سلع وبضائع ذات قيمة وجودة وفق معايير الفكر الفلسفي الصارمة، تحظى بالاهتمام من وجهة نظر الزبون/المتعلم
صحيح أن بإمكاننا أن نفرض على الزبون أية بضاعة نشاء حتى لو كانت كاسدة، ضحلة عديمة القيمة، بها تدليس.. وذلك بحكم السلطة التي تخولنا إياها المؤسسة، ثم لأن الزبون المتعلم قد قبل ضمنيا وقبليا باستهلاك منتوج المؤسسة حتى قبل الاطلاع عليه، وسيف الامتحان الآتي مسلط على رقبته (يراجع في ذلك تحليلات بورديو سواء في "الورثة" أو "التميز")
أضف إلى ذلك أن لمدرس الفلسفة امتيازا آخر يتيح له تمرير أية بضاعة،ألا وهي "الخطابة réthorique الفلسفية: إذ يستطيع المدرس/المتفلسف أن يقول في فقرة ما لايستحق غير سطر، وأن يغلف في عبارات منمقة مانحة "المعنى" لما لا يملك أصلا غير "شبه معنى"!!
بيد أن النزاهة الأخلاقية والفلسفية تمنعنا من الاحتماء بسلطة الأولى أو الشطط في استعمال سحر الثانية

لذك، هناك قاعدتان منهجيتان صارمتان لا أعرف كيف أوفيهما حقهما وكما لا أستطيع التنكب لهما
تمس القاعدة الأولى الطرح الإشكالي ، فيما تنصرف الثانية إلى البناء الإشكالي، وتهم العلاقة بين المواقف المستدعاة
وتنص الأولى على وجوب استيفاء الطرح الإشكالي لشرط التوتر، بما يستفز المتعلم ويستنفر ملكاته الذهنية والوجدانية ويخرجه من طمأنينة الجاهز والسائد والمتداول، ويرغمه على الانخراط في مغامرة التفكير..وكحد أدنى: ان تكون الأسئلة المطروحة ذات معنى، أي أن يستفهم السؤال حقا عن شيء ما؛ فيما تلزمنا القاعدة الثانية بأن تكون المواقف المستدعاة لمعالجة الإشكال مواقف تجيب حقا على الإشكال، وهذا لن يتم بدون نوع من "ألتعنيف" نمارسه على نصوص مجتزاة بالضرورة من سياقاتها الفكرية والتاريخية ومن موقعها في المؤلف أو الكتاب، وان تكون المواقف محاورة لبعضها لا مجرد مواقف متجاورة مصفوفة مرصوفة بجانب بعضها البعض

أبدأ بالقاعدة الأولى: من الحس السليم ألا نشرع في البحث (والفلسفة بحث) دون ان نحدد وبأكبر دقة ممكنة المبحوث عنه! لأجل ذلك ينبغي أن تكون صياغة السؤال واضحة ودقيقة ما أمكن حتى يظفر المتعلم منها بشيء يضعه بين يديه، وإلا فإنه لن يمسك غير الخواء. لا أقصد أبدا بهذا الكلام ملخصك، بل كتبنا المدرسية التي سأضرب منها الأمثلة التالية:
لعلك تلاحظ أن أصحاب المباهج هم الذين آلوا على أنفسهم أن يثبتوا السؤال المؤطر للمحور في أعلى كل صفحة يبدأ بها هذا المحور، أما أصحاب الرحاب، فقد بثوا الأسئلة في ثنايا فقرة في باب "أقرا وأكتشف" أسموها "تساؤلات"، ثم عادوا إليها مجددا في باب "أركب" الخاص بالمفهوم ضمن فقرة أسموها "الإشكالية العامة"، وكذا في باب " تركيب المجزوءة" في فقرة أسموها "أسئلة المجزوءة"؛ أما أصحاب المنار، فقد بلغ بهم النبوغ أن كثّفوا (بل وكتّفوا بالمعنى الدارج أيضا) أسئلة كل درس/مفهوم ضمن صفحة واحدة مخصصة لتقديم كل مفاهيم المجزوءة، ولهذا لن يجد التلميذ/المتعلم المسكين أبدا أسئلة الدرس أو المحور في بداية الدرس او المحور، بل عليه في كل مرة أن يعود القهقرى إلى صفحة "تقديم المجزوءة" ليستأنس بالإشكال على هزالته وضبابتيه !!
شخصيا، أعتبر مقااربة المنار وبدرجة أقل مقاربة الرحاب مقاربة تعويمية، وأنا أتحدث عن كتب مدرسية أي وسائل تعليمية موضوعة بين أيدي المتعلمين، في حين ان مقاربة المباهج كانت أكثر شجاعة ونزاهة، لأنهم يعمدون إلى كل محور فيثبتون إشكاله بشكل مختصر و بالخط العريض في أعلى الصفحة
إنها مقاربة شجاعة، تكتسي أهميتها من كونها تسمح للناقد بتتبع ودراسة الإشكالات وتمحيصها في مظانها دون عناء جمع شتاتها بعد أن تم تذويبها وتعويمها
خذ معي مثلا الصفحة 122 من المباهج، محور "مشروعية الدولة وغاياتها"، تجد سؤال المحور كالتالي: من أين تستمد الدولة مشروعيتها، من الحق أم من القوة؟
قارنه مع سؤال المحور الثالث ص 132: هل تمارس الدولة سلطتها بالقوة أم بالقانون؟ بالحق أم بالعنف؟
ألا ترى معي تكرارا بيّنا؟ سيقال، ولكن هناك فروقا دقيقة لطيفة! وأننا في المحور الأول تساءلنا عن مصادر المشروعية وفي المحور الثالث عن آلية ممارسة السلطة ! وأجيب: وهل شحت الإشكالات السياسية المرتبطة بمفهوم الدولة لدرجة الدوران في نفس الحلقة مرتين: حق، قانون، قوة، عنف
ولكن مهلا، لنتأمل سؤال المحور الثالث مرة أخرى: هل تمارس الدولة سلطتها بالقوة أم بالقانون؟ بالحق أم بالعنف؟
صحيح انهم التقطوا مفرداته من نص ميكيافيلي الموجود في نفس الصفحة، ولكنه سؤال "هش" من الناحية الإشكالية إلى حد ما، والتوتر فيه مجرد توتر شكلي، من حيث أن التلميذ يعلم حتى من دون تفلسف أن لا دولة في الحاضر أو الماضي قامت على أساس القانون وحده مهما كان عادلا وإنسانيا دون القوة، اللهم إلا إذا كان مواطنوها ملائكة يمشون على الأرض مطمئنين (كما يقول القرآن الكريم)، أو اعتمدت على القوة العارية دون أن تسندها بترسانة من القوانين حتى لو كانت قوانين جائرة ! خذ أكثر الدول عسفا وديكتاتورية وشمولية، أو أكثرها بدائية، خد دولة سلطة الاحتلال نفسه! إنها لا تخلو من قوانين وشرائع أي من نظم ومعايير وحدود عامة وملزمة. وخذ أكثر الدول ديموقراطية وعدلا، لاتخلو بدورها من أجهزة تمتلك أسباب القوة وتحتكر استعمالها، وهي على أهبة الاستعداد لاستخدامها عند الطوارئ
يضاف إلى كل ذلك أن مفهوم القوة والعنف قد تُرك بدون تعريف وسُلّم أمره تعريفه للبداهة. في حين أن القوة قد تشير للقوة الفيزيائية، وهذه الأخيرة محايدة أخلاقيا، لاهي محمودة ولاهي مذمومة بذاتها بل تبعا لمقاصد فاعلها، وهكذا فطبيب الأسنان الجراح الذي يمارس العنف على لثة فمي، أو الطبيب النفسي الذي يقيد مريضا نفسيا خطيرا ويحبسه لايعتبر عنفهما مداانا مع ذلك
من جهة أخرى، لابد لكل دولة من قوة تمثلها أجهزة تتوفر على ترسانات من الأسلحة والعتاد والأفراد، نسميها بالفرنسية القوة العمومية La force publique تمييزا لها عن قوة الخواص
إذن لماذا إقامة مثل هذه التقابلات الهشة بين القوة والقانون وبين الحق والعنف؟ في حين أن جوهر الإشكال يقبع في مكان آخر، وهو مشروعية القوة والعنف إما كأساس لقيام الدولة، مشروعية الانقلابات، مشروعية العنف الثوري بالمعنى الماركسي، (مثلا، يقول ابن خلدون لا بد للدولة عند قيامها من شوكة وعصبية، ولا مفر من طاعة أمير استتب له الأمر رغم أنه استولى على السلطة بالغلبة منازعة سلطان قائم، طاعته حفاظا على السلم الاجتماعي ودرءا للفتنة)
يمكننا التساؤل أيضا عن مشروعية القوة والعنف كأداة لتطبيق قوانين نفترض أنها عادلة (مثلا: إجلاء متظاهرين بالقوة خشية إضرارهم بالممتلكات العامة، أو لإخلاء الطريق العام، ثم ماهي حدود هذه القوة ..إلخ).. يمكننا أن نناقش موقف دعاة السلم Pacifistes
مادمنا قد ذكرنا القوة والعنف، فلا بأس من إلقاء نظرة على المباهج مرة أخرى، ص 141 محور أشكال العنف
صاغ أصحاب المباهج السؤال كالتالي: ما طبيعة العنف وماهي أشكاله ومظاهره؟
إنه سؤال دقيق بدون شك ومطالبه واضحة، ولكنه للأسف الشديد يفتقر إلى النَفَس الإشكالي، إذ يبدو وكأننا اكتفينا بوضع علامة استفهام في آخر عنون المحور: ما أشكال العنف؟
وكما قال أحد تلامذتي النجباء ذات مرة، وكنت قد عيلت حيلتي وطرحت عليهم الإشكال بتلك الصيغة: " ولكن يا أستاذ ! مالفلسفي في هذا السؤال؟ ألا ترى أننا سنجيب عليه قائلين : طبيعة العنف هي كذا، وأشكاله هي كذا وكذا !!؟" فلم أملك غير موافقته، والبحث عن صيغة بديلة للاشكال في الحصة المقبلة!!

أكتفي بهذا القدر فيما يخص الطرح الإشكال، على أمل أن تكون قد اتضحت وجهة ظري
أما بخصوص البناء الإشكالي وضرورة أن تكون المواقف متحاورة لا متجاورة، فسأتجنب الإطالة وأعمد إلى المواقف التي قمتم باستدعائها أعلاه
-أفلاطون
- إميل شارتيي، آلان
- راولز
- اسبينوزا
أتفق معك في أن آلان يحاور مباشرة أفلاطون ويرد عليه. إنها إذن مواقف متحاورة لا متجاورة، ينطبق الأمر نفسه على راولز وإن بدرجة أقل، ولكن فيم يحاور اسبينوزا الفلاسفة الثلاثة؟ ألا يبدو أننا قدمناه بطريقة جعلته كمن يناجي نفسه!؟

أختم بالتأكيد مرة أخرى على الإستشكالات التي عرضتها منذ البداية والتي لا تزال قائمة في نظري:
1- لا مناص من تحديد دلالة الحق وفي مقابل العدالة قبل بحث أية صلة بينهما أو إمكان اعتماد أحدهما على الآخر، ليس من باب الولع الموسوعي أو الشغف بالتعاريف المعجمية لذاتها، بل خدمة للوضوح وتمحيصا للإشكال الذي سيطرح لاحقا
يصبح التمييز بينهما ضرورويا إذا علمناأنه ما من شيء يقال على مفهوم العدالة إلا ويقال مثله على مفهوم الحق:
أ-فالعدالة مثال ونموذج وكذلك الحق: فالحق هو ما لايحيد عن قاعدة أخلاقية، ماهو مشروع وقانوني في مقابل ماهو فعلي وواقعي (لالاند)، كذلك العدالة:هي المبدأ المثالي أو الطبيعي أو الوضعي الذي يحدد معنى الحق ويوجب احترامه وتطبيقه (..)فإذا نظرت إليها من جانبها الفردي دلت على هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال المطابقة للحق (معجم جميل صليبا)
لاحظ معي في تعريف صليبا، كيف كانت العدالة مرجعا للحق أي مبدأ محددا لمعنى الحق، ثم صار الحق لاحقا مرجعا للعدالة، أي مقياسا إذا طابقه الفعل كان عادلا ! ولعمري هذا كاف، للبرهنة على ضرورة التحديد الدقيق لدلالتيهما قبل الانطلاق في مغامرة بحث علاقتهما !
ب-العدالة قيمة القيم وكمال الاجتماع الإنساني وكذلك الحق
صحيح أن العدالة -دون الحق- تطلق بمعنى الفضيلة التي إن اتصف بها الفرد نأى عن الافراط والتفريط في كل أمر يخصه أو بيمس غيره، وأعطى لكل ذي حق وحقه ولم يؤثر نفسه على غيره بخير أكثر مما توجبه القوانين، ولا يقال كل هذا عن الحق، ولكن لا أظن أننا معنيون بهذا الفرق لأننا في مجزوءة السياسة وليس الأخلاق!!
ج-نميز في الحق بين الطبيعي والوضعي وكذا العدالة (أنظر جميل صليبا، مادتي عدالة وحق)
د-تستقل العدالة دون الحق بإنطوائها على صنفين على الأقل تم تحديدهما منذ أرسطو (الأخلاق إلى نيقوماخوس):
* عدالة تبادلية أو تعويضية أو عدالة المعاوضة يترجمها يقول صليبا؛
* عدالة توزيعية وهي قسمة الثروات والكرامات ومختلف صنوف الامتيازات
وقد كان من الأجدر بنا في نظري لو نبحث بصدد كل واحد من النوعين عن مدى تجسيده للحق أو لتصور ما للحق، وهو ما سيخصص جون راولز كتابه "نظرية العدالة" بكامله
ولكن المضي في هذا الطريق يضعنا على طريق الوضوح الإشكالي لكنه يضعنا أيضا أمام معضلة تقنية، هي موضوع ملاحظتي الثانية
2- وفق تصور الدرس الذي عرضتم، أكاد أجزم أنه ليس للمحور الثاني إشكال مستقل بنفسه متميز على غيره !
فهو إما يكرر إشكال المحور اللأول: طبيعي/وضعي، وذلك عند قولكم:حقيقة التعالق بين الحق والعدالة هل هو طبيعي أم اجتماعي؟
أو يسلب المحور الثالث القادم إشكاله وهو العدالة بين المساواة والإنصاف! فحديثكم عن التبرير الأفلاطوني للامساواة بوصفها عدالة ورد آلان بان اللامساواة والحق نقيضان، وحديث راولز عن الإنصاف.. كل ذلك يدخل ضمن إشكال المحور الثالث : العدالة بين المساواة والإنصاف
وليت شعري، ماذا سنعالج في المحور الثالث إذن إذا كان البناء الإشكالي للمحور الثاني قد تم على النحو الذي ذكرتم !!؟

أما بالنسبة للاقتراحات التي تفضلت بها،
اقتباس :
لدي
اقتراح سبق للصديق الأستاذ سعيد إيماني أن طرح ما يُشبه اقتراحي وإن قصره
على التنسيق بخصوص نصوص كتب التلميذ الثلاث: هل من الممكن فتح نقاش متسلسل
حول كل مفاهيم المجزوءات المقررة بدءا من بداية السنة الدراسية
فلا أملك غير المصادقة عليها طبعا
وأضيف إليها اقتراحا آخر، وهو أن تأذن لي في نشر هذا الشريط الحواري حول درس الحق ولعدالة في منتديات أخرى ومن بينها فيلومغرب وحجاج ..تعميما للفائدة واستدرارا لمزيد من المشاركات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

مفهوم الحق والعدالة ( من خلال حوار نادر مع الأستاذ ديوجين )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا ::  ::  :: -