.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

» الدرس الفلسفي وبيداغوجيا الكفايات.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:44 pm من طرف كمال صدقي

» مأزق البيداغوجيا أمام إشكال ما الفلسفة.
السبت أبريل 22, 2017 11:28 am من طرف كمال صدقي

» ما الفئات المعنية بخطاب الحداثة والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان؟
السبت أبريل 22, 2017 11:18 am من طرف كمال صدقي

» هل التفلسف غاية أم وسيلة ؟
السبت أبريل 22, 2017 11:06 am من طرف كمال صدقي

»  على هامش سيولة الندوات الفلسفية هنا وهناك.
السبت أبريل 22, 2017 10:55 am من طرف كمال صدقي

» من النسق الفلسفي إلى فلسفة المجال.
الثلاثاء مارس 14, 2017 9:59 am من طرف كمال صدقي

» شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة
السبت يناير 21, 2017 11:22 am من طرف كمال صدقي

» ذكرياتي مع النصوص الفلسفية.
السبت يناير 14, 2017 6:28 pm من طرف كمال صدقي

» عتاب فلسفي على هامش الندوات الفكرية
الثلاثاء يناير 10, 2017 8:35 am من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
مشترك البشري الوضع

شاطر | 
 

 بأي معنى مدرس الفلسفة مجرد موظف؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 61
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: بأي معنى مدرس الفلسفة مجرد موظف؟   الأربعاء أبريل 29, 2009 8:07 pm


من المسكوت عنه السؤال التالي: ما الفرق بين الفلسفة كما أنتجها الفلاسفة المحترفون، باعتبار أن فلستهم إبداع فكري لم يكن في غالبيته مشروط بإملاءات الدولة كجهاز سياسي من بين أنماط وجوده أنه إيديولوجي- بالمعنى التالي: تكييف ماهو موجود( فكر، ممارسات...) من أجل غاية محددة تمليها مصلحة معينة مشروطة بظروف تاريخية- ثم باعتباره ( أي الجهاز السياسي ) المُحدد لما يمكن أن ينوجد في تطابق أو على الأقل في حدود عدم إقلاق ما هو مؤسس باعتباره ما تراه الطبقة الحاكمة شرعيا ومشروعا في نفس الوقت..إذن ما الفرق بين فلسفة الفلاسفة والفلسفة المدرسية التي تدرس في المرحلة الثانوية والجامعية؟ وهل من الضروري أن تحضر الروح الفلسفية في الدرس الفلسفي أم يتم تكييف الدرس الفلسفي مع غايات لا علاقة لها بالفلسفة كما حضرت في المؤلفات الفلسفية؟ بمعنى آخر هل يمكن التسليم بأن حضورالفلسفة في المؤسسة ،ومرورها عبرعُدد ديداكتيكية ومناهج تنهل من مختلف المرجعيات البيداغوجية ، يُفقر الفلسفة من روحها الفلسفية؟ لو افترضنا جدلا أن ما يتم تدريسه في مرحلة الثانوي التأهيلي ليس الفلسفة بالمعنى الأكاديمي، بحجة أن تدريس الفلسفة يمرّ يالضرورة عبر عدّة مصفّات قبل أن تصل إلى التلميذ، وتخيلوا معي ماذا سيتبقى من الفلسفة عبر تلك المصفات؟ أطرح السؤال لأنني قمت بإنزال فصول من كناب: سقراط موظف، لكاتبه بيير تويلير، وتجدونه في هذا المنتدى ضمن ركن " فصل من كتاب". هذا الكتاب Socrate fonctionnaire ، وإن كان يتحدث عن تجربة حضور الفلسفة في الجامعات الفرنسية، إلا أن قيمته تكمن في أنه أثار أسئلة يمكن أن تنطبق على واقع تدريس الفلسفة بالمغرب، سواء في مرحلة الثانوي أو المرحلة الجامعية.لا يهمنا هنا ما تتميز به خصوصية التجربة الفرنسية في تدريس الفلسفة، ولكن من حقنا مساءلة تجربتنا نحن من خلال المشكلة الأساسية التي تجند لها " بيير تويلير" في كتابه سقراط موظف، والتي انصبت- من خلال العنوان الفرعي المُذيل للعنوان الرئيسي:بحث حول ( وضد) تدريس الفلسفة بالجامعة.- أقول انصبت على مساءلة كيفية حضور الفلسفة كمادة تدريسية في رحاب الجامعة من قبل مدرسين هم في الحقيقة موظفون لدى الدولة التي تكفلت بتكوينهم وحددت لهم البرامج المناهج التي من خلالها عليهم تدريس الفلسفة، لتجازيهم في آخر الشهر براتب يجسّد أن تدريس الفلسفة مطية لكسب العيش.
ما أحاول الرهان عليه هو دفع السادة مدرسي الفلسفة بالمغرب إلى مُساءلة تجربة تدريسنا للفلسفة بكل شفافية وموضوعية في أفق خلخلة الوضع السكوني، الذي جعل من مدرس الفلسفة بالخصوص ، مستغرقا في ممارسته الفصلية ومُستهلكا لبرامج ومناهج ومذكرات ووعظ بعض المراقبين التربويين، وخاصة منهم الوصوليون الذين يلهتون وراء الكسب المادي من خلال التأليف المدرسي بالتقرب من مراكز القرار في تحديد البرامج والمناهج ..!!! وأكثر من هذا وذاك أصبح مدرس الفلسفة عدو نفسه باعتقاله للحس الإشكالي والنقدي، والارتماء الانتحاري في أحضان المألوف واليومي ، والبحث عن ما يرقيه إداريا لا معرفيا.
إعادة فراءتي لهذا الكتاب، جعلتني أرغب في مساءلة مختلف القضايا التي سلّط عليها الكاتب سهام أسئلته الحارقة والموقظة من حلم نشوة التزُين بالفلسفة، والتميز من خلالها كعلامة على الارتقاء المعرفي، مع أن الحقيقة هي أن مدرسي الفلسفة هم مجرد موظفين يُعيدون إنتاج ما تقرّر في مقاطعات وزارة التعليم التي بدورها تنفذ ما يُصطلح عليه la raison d'état.
السؤال بأي معني نحن مجرد موظفين ننفذ برامج ومناهج وفق خطط بيداغوجية وديداكتيكية، تُحددها أجهزة الدولة، والتي تُجازينا في نهاية كل شهر براتب يُجسّد مدى كوننا مجرد موظفين نقوم بمهام موكولة لنا منل أي موظف في
قطاع البريد أو الصحة أو البنك ...أم للمدرسين - كيفما كانت المادة المدرسة- هم موظفون من طينة مختلفة عن باقي المهن.نعم قد لا يستطيع موظف في البريد أن يتصرف في معطيات خاصة بالزبناء بدعوى حرية التفكير أو الحق في النقد وطرح الإشكالات كما نفعل نحن أثناء وظيفتنا في القسم.أذكر هنا حادثة وقعت في بداية التسعينات في برنامج قناة 2M الفتية آنذاك، واسم البرنامج " لقاء" كانت تقوم بتنشيطه نسيمة الحر وسمية المغراوي .كان اللقاء حول مشكلة التعليم وكان من بين الضيوف الأستاذ الفاضل جمال هاشم ، وهو مدرس للفلسفة( والآن هو مراقب تربوي) وصاحب مؤلف قاموس الفلسفة...أذكر أنه قال ما مفاده: لتقرر الوزارة ما تريد ولكنها لمّا تضع ما قرّرته بين أيدي المدرسين فهم الذين يتصرفون بكل حرية فيما يدرسون. هذا الكلام زعزع أركان وزارة التعليم، الأمر الذي جعل السيد خرباش مدير الامتحانات والبرامج بوزارة التربية الوطنية آنذاك، طلب أن يُستدعى في الحلقة المقبلة من نفس البرنامج، لكي يرد على الأستاذ جمال هاشم وكان له بالفعل حق الرد وقال ما مفاده: لا يحق لأي مدرس أن يقرر ما يُدرس أو ما لا يدُرس ، المدُرس موظف عند الدولة وعليه أن يلتزم بتدريس ما تُقرره الدولة.فالمدرس يتقاضى راتبا من الدولة لكي يُدرس ما تُقرره الدولة ولا يتقاضى راتبا ليُدرس شيئا آخر.فهذا عبث.هكذا بدا السيد خرباش صارما في احترام تدريس مقررات الدولة، لأن المدرسين مجرد موظفين توكل لهم مهمة " توصيل الخبز إلى الفرّان". هذا النقاش بين الأستاذ جمال هاشم والأستاذ خرباش، لا زال مطروحا حتى الآن، ويجسد الصراع الخفي بين الرغبة في تدريس المادة وفق ما تنص عليه التعليمات الرسمية، والرغبة في إدخال الذاتية بالمعنى الإيجابي أي رفض تسطيح فكر التلميذ بواسطة مناهج ومقررات الغاية منها إنتاج شروط استلاب الذات.إذن هناك من يحرص على الوفاء لتعليم التفلسف بمعناه الحقيقي بالرغم من إكراهات المؤسسة ومقاصدها ""اللاشعبية "". وهذا تُطرح مشكلة مدى التداخل بين الذاتي والرسمي في التدريس .فالرسمي من حقه أن يُقرر البرامج والمناهج لأن المُؤسسة مؤسسته، و"الذاتي" يرى أن البرامج والمناهج لا ترقى إلى انتظارات المدرسين والآياء، بل وحتى إلى تجسيد العمق أو الروح الفلسفية لمادة الفلسفة. ألم يتهم أستاذنا الكبير محمد كسوس في جريدة الاتحاد الاشتراكي في أواسط الثمانينات من القرن الماضي وزارة التعليم بأنها : تريد خلق جيل من الضباع.وهذه المرة كان الرد من وزير التعليم العالي بنفسه وهي سابقة في مغرب سنوات الرصاص.
إن قضية مأسسة الفلسفة من خلال تحويلها إلى مادة دراسية تتقيُد بضوابط إيدولوجية وأخرى بيداغوجية وديداكتيكيةـ يطرح السؤال هل ما ندُرّسه هو الفلسفة أم ما ندرسه هو شيء آخر شبيه بالفلسفة. نعم نشتغل على نصوص الفلاسفة وعلى موضوعات فلسفية، لكن العبرة ليس بالعناوين بل بطريقة المقاربة وقق مناهج وبرامج وغايات وأهداف وكفايات تُحددها الأجهزة الرسمية، وهذا يطرح مشكلة الحس النقدي لمدرس الفلسفة وحسه الإشكالي في التعاطي مع الدرس الفلسفي بمعايير المؤسسة.وهذه المشكلة التي ارتاب منها إسبينوزا ورفض التدريس في المؤسسة الرسمية، لأن التحول إلى مجرد مُوظف يُكبل روح الفلسفة المتجسدة في الحرية والتحرر من إكراهات الأوامر وتنفيذ القرارات...
إشكالية الذاتي ومدى تعارضه مع الرسمي، ربما لا زال قائما بشكل من الأشكال. لكن مؤلف كتاب " سقراط موظف" أشار إلى مدى تعارض " الذاتي " مع الفلسفة ذاتها. في فرنسا تجد مدرسين مسيحيين ومدرسيين علمانيين ماركسيين يُدرسون الفلسفة، ويتساءل بيير تويلي، بأي معنى من المعاني تتدخل الذاتية في تدريس الفلسفة من أية جهة كانت على حساب ماهية الفلسفة باعتبارها محبة الحكمة من خلال آليات النقد والأشكلة والمساءلة والشك الفبلي...لنوضح أكثر
المسألة حين تنتقل إلى المغرب، ولتكن لدينا الشجاعة في البوح بما نراه يستحق التفكير فيه بروح نقدية بعيدة عن أية مزايدات أو تصفية حسابات أو تعصب..من المعروف أن الذين كانوا يختارون تدريس الفلسفة في المغرب منذ أوئل الستينات هم محسوبون على العائلة التقدمية والديموقراطية أو اليسارية ( وهذا حكم قابل للنقاش في غياب مسح
موضوعي لهذه الظاهرة) بينما التيارات اليمينية والأصولية كانت تتحفظ من شعبة الفلسفة وترى فيها " وكرا للإلحاد والزندقة" ، والدليل التاريخي على هذا التنابذ هو أن هذه القوى اليمينية الرافضة لتدريس الفلسفة قدمت مذكرات للمرحوم الملك الحسن الثاني،طالبته فيها باجتثات الفلسفة من التعليم العمومي ، لكن المرحوم الحسن الثاني أصرّ على أن تبقى الفلسفة كمادة تُدرّس بالثانوي والجامعي( وهذا ما أثبته الأستاذ مصطفى القباج في أحد حواراته)، فكان طريق آخر من قبل تلك القوى هي خلق شعبة مضادة لشعبة الفلسفة في نهاية الثمانينات ، وهي شعبة " الدراسات الإسلامية " بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. لما نجح المشروع أقام حزب الاستقلال حفلة فرح ونشوة بمقر الحزب بباب الحد بالرباط ،في الوقت قام فيه طلبة شعبة الفلسفة بإضراب لمدة أكثر من اسبوعين تحت غطاء تعاضدية الاتحاد الوطني
لطلبة المغرب بالكلية، لأنه رأى آنذاك أن " العدو " الطلابي، الفصيل النقابي ( لوجيم) التابع لحزب الاستقلال قد دشن موطئ قدم في إحدى أكبر قلاع اليسار( وللإشارة إلى أي حد أن تسييس الفلسفة يعدمها على مذبح التجاذبات الحزبية الضيقة) مع أن الكلية مؤسسة رسمية تابعة للدولة، وللدولة وحدها الحق في تدريس أية شعبة تراها تخدم ما تراه في مصلحتها..وقال المرحوم  الأستاذ المهدي بنعبود في افتتاح أحد دروسه بمدرج ابن خلدون " من اختارشعبة الدراسات الإسلامية، فقد اختار الجنة".... ونفس الشيء مع كلية الحقوق ودار الحديث الحسنية.( وأذكر هنا أننا نقرأ في بعض التأويلات للمقررات الفلسفية، تتحدث عن المرحلة الإيديولوجية التقدمية ( الكتاب الأصفر للأساتذة: الجابري والسطاتي والعمراني) والمرحلة الإيديولوجية ذات النفحة الوهابية مع إشراف سامي النشار 1980) ثم المرحلة البيداغوجية التي ظهرت مع تدريس الموضوعات من خلال النصوص الفلسفية.( وهناك من له تسميات أخرى حسب مرجعيته)
هكذا تتعالق الذاتية مع المؤسسة، لكن تحول هذا التعالق إلى العلاقة التنابذية بين الذاتية مادة الفلسفة. بمعنى أصبحنا أمام مُدرسين يُقبلون على تدريس الفلسفة آتون من مواقع يمينية بكل تلويناتها. وهذا حقهم ولا أحد يُصادر عليه، فليس تدريس الفلسفة حكرا على طرف دون آخر.ولكن المشكلة هي في خلفيات التوجيه واختيارالتخصص.هل يتم اختيار تدريس الفلسفة عن قناعة ميل لمحبة الحكمة وعشق الحرية والنقد والمساءلة، أم يتم اختيارها للإسترزاق الخبزي كمهنة مثل أي مهنة ولا يهم هل لدي قناعة أم لا مادام الطريق المؤدي لها ممكن في ظل خصاص مدرسي الفلسفة، ليجد المعني بالأمر نفسه أمام مفارقة ما يعتقده وما سيدرسه باعنباره مُلزما بتدرسيه لأنه موظف لدى الجهاز الذي يُكافؤه براتب شهري.
كلنا يسمع ويرى في وسائل الإعلام أن مدرسا أعطى امتحانا ، بالثانوية الإعدادية الإمام مالك بخريبكة، قال فيه بالحرف: إن اليهود حفدة الخنازير وشرذمة من السحرة والمحتالين، أنذال لأئنة لا مصداقية لهم، جبناء وقتلة الأنبياء.... وهذا الوصف لا يوجد بالمقررات. وهو موقف خاص بالمدرس أقحمه لأسباب معروفة لدي يقظي الذهن( ونفس الشيء يُدرس في مادة الفلسفة ، ولكن ليس لدي الجرأة للتصريح به)....وهذا يُرجعنا إلى النقاش الذي أثرناه بخصوص مداخلة كل من الأستاذين هشام وخرباش، وأين تقف حرية المدرس في مقاربة مقررات الدولة، وما موقع الفلسفة وروحها وسط هذه التجاذبات..
لنسائل هذه الذاتية- وهنا لا أتحدث عن مدرسين للفلسفة لا يحملون إلا إسمها فقط مع الأسف وهم مجرد موظفون يمارسون مهنة كأي مهنة، بحجة أنها لا تتجسد لا في فكره ولا في سلوكه !!!، أقول لنختبر الوافدين الجدد الآتون من المرجعية التي أشرنا إليها سابقا،حيمنا يصلون إلى النص التالي مثلا في كتاب التلميذ ، رحاب الفلسفة ص 165. نقرأ في تقديم نص لإسبينوزا ما يلي : تُعتبر رسالة في اللاهوت والسياسة لباروخ إسبينوزا دفاعا عن العقل وحرية الرأي ضد أفكار رجال الدين، وبداية للفصل بين الدين والسياسة، بين العقل والإيمان...
أترك لكم التعليق. وأرجو أن نفتح حوارا حقيقيا وبكل شفافية ومسؤولية حول واقع تدريس الفلسفة بالمغرب.( وهو بعيد كل البعد عن ما يجري في الصالونات الصورية التي تقوم بها المنسقية المركزية لمادة الفلسفة بالرغم من أهميتها لو احترمت مدرسي الفلسفة، وآخرها " سهرة بني ملال " حيث ما طُرح من ورقات ونقاش.!!! لا علاقة له بما ندرسه في القسم بالرغم من الوزن المعرفي والتربوي للحاضرين والمشاركين. وقد تم تكرار ما قيل في ندوات سابقة : لماذا هذه الندوات إذا كان ما يُناقش فيها لايستفيد منه مدرسوا الفلسفة: معرفة وديداكتيكا؟ وهنا يطرح السؤال  لفد قرأت مقالا لمدرسة للفلسفة بمجلة " فلسفة" للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بالمغرب، عنونته : ما معنى أن أكون مدرسا للفلسفة؟ وأعتقد أن هذا السؤال لا زالت له راهنيته. فالفلسفة فضاء لكل من يرغب في تدريسها شريطة احترام هويتها ومقاصدها، لا أن نكون خصما لها من داخلها ننخر وجودها كما ينخر الصدأ الحديد( وقضية احترام هوية الفلسفة طُرحت في فرنسا بشكل موضوعي، كمثال نستحضرالفيلسوفن "إيرك سبونفيل" و" لوك فيري" فهما صديقان بالرغم من اختلاف مرجعيتهما، الأول أقرب إلى العلمانية واللاأدرية ، والثاني من دعاة فلسفة الخلاص  بمسحية مسيحية أقرب إلى كونها إنسية ، ولكنهما لم يتنابذا كما هو الشأن عندنا، أي حبن يتم اكتشاف أن هناك اختلاف في الفكر والمرجعية ينتصب عالم من العداء والإقصاء والقطيعة حتى على مستوى الشخص الإنساني.. .وأتساءل هل نحن متفقين على أن للفلسفة هوية على الدولة والمدرس احترامها، وليس جعلها مطية لتحقيق أهداف تكون الفلسفة بالنسبة لها مجرد وسيلة، مثلا من بين ما يشاع أن تعميم الفلسفة بالمغرب كان لأهداف سياسية تتمثل أساسا في التصدي للتيار الإسلامي الأصولي كنتيجة لتهميش تدريس الفلسفة، أي تهميش الفكر النقدي والعقلاني، الفكر الذي يؤسس للإختلاف والتعدد. أتساءل هل هذا الافتراض له ما يبرره في الواقع، إذ لوصح سيتحول مدرسوا الفلسفة إلى صمّام أمان يصدّ عنف "الأصوليين" ضد الدولة. السؤال كيف؟ ومع الأسف هذه الإشاعة تلقى رواجا حتى لدى مدرسي الفلسفة.المعضلة لو كان هذا حقيقة، والمشكل سيكون نابع من كوننا أُقحمنا في معركة ليست بالضرورة معركتنا وإن كانت الفلسفة ضد التعصب والغلو من أي جهة كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية.ولكننا كموظفين لدى الدولة، نُجبر في غالب الأحيان على القيام بممارسات لا نعرف خلفياتها وأهدافها، حتى لا أقول نُساق كما تُاق الخراف من قرونها بحجة أننا مجرد موظفين عند مُشغل، هو الذي يُحدد في النهاية المنتوج الذي يرتضيه للتسويق.
لا أحبذ هنا قول الشاعر:
لكل شيء من جنسه نقيضه **** حتى الحديد سطا عليهالمبرد
وأرجو أن لا يسطو علينا من هو بين ظهرانينا
ولنا عودة في الموضوع للكشف عن مواطن عيوبنا في أفق تأسيس ثقافة البوح وبناء خطاب الحقيقة وإن كانت طريقه مُرّة ، ولكنها طريق أأمن من طريق الكذب والنفاق واللامبالاة.فمن اختار درب الفلسفة فعليه أن يلتزم بما هي عليه باعتبارها طريقة في التفكير والسلوك، وسيلتها امتلاك عقلية مُتحررة من الوصاية ومن الخوف.فمن خاف وسلّم عقله لغيره ليُفكر بعفل هذا الغير، فقد دخل فضاء الفلسفة من الباب الخطأ.ليس مُدرسوا الفلسفة وُعّاظا أو شيوخا يبحثون عن مريدين، بل صناع السؤال ومُثيري الحس الإشكالي والنقدي لدى المتعلمين، في أفق جعلهم يعتمدون في التفكير على أنفسهمن ولهم في نصوص الفلاسفة القدوة.أي تعليمهم البحث عن الحكمة والمعرفة في أفق الممكن حيث المستقبل الذي يؤتهن فيه وجودنا بتملكنا لناصية فهم الماضي والحاضر، تلك الحكمة التي قال بصددها سقراط( حكمة معبد دلفي): لقد عرفت أنني لا أعرف شيئا.ومن لا يعرف عليه أن يعرف، وبهذا تكون الفلسفة هي المضي في الطريق. فهل
نحن نمضي مع تلامذتنا بحثا عن حقيقة لا أحد منهما يدعي امتلاكها ، وفي مُضينا هذا نكتشف من الإمكان ما يجعل شعلة التفكير تُنير دربنا نحو ممكن هو في إحدى تجلياته حب لهذا المجهول الذي كُلما أوهمنا أنفسنا بأننا قبضنا عليه، انساب نحو عدم ما فتئ يُقلق وجودنا بكون هذا الذي أجزم أنه هو ليس هو.. تلك هي مغامرة الفلسفة .فهل
بيداغوجيا وديداكتيك الفلسفة المدرسية التي تُلقننا إياها الجهات الرسمية، ولا تفتأ تذكرننا بأننا مجرد موظفين، فهل كوننا مجرد موظفين عامل كاف لإقبار تعليم الروح الفلسفية؟ وهل تتقاطع مصلحة الدولة مع تعليم التفكير النقدي- على الأقل في هذه المرحلة-؟، هل المؤسسة تُحافظ على روح الفلسفة والتفلسف، أم أن العُدد الديداكتيكية تقتل ما هو فلسفي لصالح ما هو بيداغوجي بدون روح فلسفية.سأفتح باب المساءلة حول الصراع الخفي بين الفلاسفة الجامعيين وأساتذة
ديداكتيكا الفلسفة ( مع ملاحظة غرابة هذا الإسم والاختصاص الدخيل على الفلسفة) . والسؤال لماذا تم تغييب أساتذة في منزلة الفلاسفة أمثال الجابري وبنعبد العالي والسطاتي وسالم يفوت وطه عبد الرحمان..وأخرون من الشبان، وتُرك التأليف الفلسفي لخريجي مراكز التربية والديداكتيكا، ونحن نعرف خلفيات تكوينهم وأهدافهم) في الواقع لا أريد أن أجتر موضوع هل للفلسفة بيداغوجيتها الخاصة ومنها نستقي طريقة تدريسها - أي دكتكتها !! أم على الفلسفة أن تستعين في دكتكتها بطرق بيداغوجية من حقول معرفية أخرى ، لحد الساعة ضاعت الفلسفة ومعها روح التفلسف أمام كثرة لغط فقهاء ديدكاكتيكا الفلسفة، ويظهر فعلا أثر هذه الديداكتيكا في مراكز تكوين مدرسي الفلسفة !!! وبشهادة الخريجين الجدد لا هم حازوا على الفلسفة ولا هم حازوا على ديداكتيكيتها . وللموضوع بقية والمتعلق دائما بالعلاقة المعقدة بين تدريس الفلسفة في المؤسسة وتحول المدرسين إلى مجرد موظفين بالمعنى الذي أشار إليه بيير تولير، وتأثير هذه الوضعية على تنازل الفلسفة بالإكراه على كثير من قيمها لصالح غايات الجهاز السياسي الوصي على البرامج والمناهج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
 
بأي معنى مدرس الفلسفة مجرد موظف؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: منتدى النقاشات و الأسئلة :: قضايا للمناقشة-
انتقل الى: