فيلوصوفيا
يسرنا انضمامك لمنتدى فيلوصوفيا ونرجو أن تكون عضوا فاعلا في المنتدى من خلال مشاركاتك.

فيلوصوفيا

 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 تحيين مجزوءة الوضع البشري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 10:07 am

باختصار شديد، من بين الجديد الذي نهجته هذه السنة، يتعلق بتدريس الثانية بكالوريا علمية- ومن ضمن أحد الأقسام العلمية( الرقم 4) توجد ابنتاي إيمان وأميمة- .تصفحت من جديد كتاب التلميذ، وكم كان اندهاشي كالعادة حين وجدت نصا يتيما لجون لوك حول الهوية الشخصية. وتساءلتُ، كيف تتناقض لجنة كتاب في رحاب الفلسفة مع روح الفلسفة، القائمة على الحوار بين الفلاسفة حول ما هذا الذي يكون به الشخص شخصا؟ وما الذي يجعله شخصا؟ وبهذين السؤالين تجاوزت السؤال التقليدي : ما الشخص؟ بحجة أنه لا يرقى إلى مساءلة المشكل الميتافيزيقي لذاتي.(أي نفترض أن هناك ثابثا هو ما يُشكل هويتي بالرغم من التغيرات التي تطرأ على ذاتي ، لتبقى ذاتي-كما قال الفارابي مستعملا لفظ الشيء- هي عينها في وجودها المُنفرد لها. المفارقة هو أننا لحظة بناء الإشكال، بصيغة السؤال التناوبي: هل...أم...؟ المفروض أننا يجب أن تستحضر أطروحتين متعارضتين، مما يُعطي المصداقية لمشكل الهوية الشخصية، مع العلم أن الإشكال في تعريفه حسب " هنري بينا رويز": قضية استفهامية تتضمن أطروحتين أو أكثر توجد بينهما أو بينها مفارقة أو اختلاف أو تعارض، وتقتضي الإجابة عنها استدعاء أطروحة أو أطروحات معينة بالذات. فقلت لنفسي، ما هذا الذي أقنع لجنة التأليف بإنزال نص يتيم راهنت من خلاله على أن يفهم التلاميذ مشكلة الهوية؟ أتساءل و أُسائل الزملاء المدرسين في حالة اشتغالهم على نص لوك لوحده، كيف عملوا على صياغة الإشكال باعتماد نص واحد فقط؟ ولو حصل العكس : تعدد أسئلة الإشكال مع الرهان على نص لوك فقط، فهناك مشكل حقيقي، ، حتى ولو اعتمدنا مقاربة " التّناص " من داخل نص لوك ، فالمشكل يظل قائما. لقد تعاقدنا مع التلاميذ على أن الوضع البشري يتسم بالتعقيد والمفارقة..لنقدم له نصا يتيما ، فقط لأنه استعمل صراحة لفظ:
" الهوية الشخصية"، مع أنني أتحفظ أصلا على وظيفية نص لوك مقارنة مع وظيفية نصوص ديكارت ( حتى في تاريخ الفلسفة)... لنترك التأليف الماركوتنكي لرحاب الثانية علمية- بالرغم من ميلي لجدية كتاب الرحاب الخاص مسلك الثانبة آداب- ونمارس الفلسفة كما نُحبها ليُحب التلاميذ التفكير من خلالها. قررت الاشتغال على ثلاث أطروحات مركزية: الموقف الديكارتي، وموقف التحليل النفسي، والموقف الوجودي، بخصوص السؤال : لماذا أنا شخص؟ أو ما الذي يجعل مني شخصا؟
وقررت أن أقارب النصوص الثلاث من خلال المقاربة التفاعلية،و التي اخترت لها نصوص عبارة عن حوار ثلاثي بين ديكارت وفرويد وسارتر.
بالمحصلة أردت أن أصل إلى الرهان التالي من خلال تشغيل التلاميذ طبعا، وما أطرحه هنا هو للإستئناس فقط: يطرح ديكارت السؤال : ما الإنسان؟ كان جوابه : أنا نفس وجسد. هل هذا التركيب الثنائي هو هويته؟ يفول ديكارت : لا. السؤال لماذا؟ يُجيب:أنا واجد أن الفكر هو الصفة التي تخصني، وأنه وحده لا ينفصل عني.." ويضيف " النفس أو " الأنا "هي أساس ما أنا عليه ومتميّزة تمام التميز عن الجسم".
لنُركّز الانتباه في حكم ديكارت على المفهومين: وحده وأساس.هنا يتم استبعاد الجسد كونه لا ينتمي إلى هذا الثابت المُشكّل لهويتي. ومع الأسف نجد في بعض القراءات- بناء على مقولة " الثنائية الديكارتية" أن هوية الإنسان ثنائية-هذا الاعتراف له مجاله التداولي في سياق فلسفة ديكارت لا علاقة له بالمشكلة التي نحن بصددها . لقد أزاح ديكارت الجسم من كونه عاملا أساسيا في بناء المعرفة( الشك في الحواس) ومفهوم وحده تخصيص للهوية كونها تتجسد في الفكر. وحده..إذن بالفكر يوجد الإنسان(الكوجيتو) وبالفكر لا يغيبُ عن وعيي أي شيئ .ألم يقل ديكارت:لا يوجد شيء في ذاتي إلا وأعيه كامل الوعي"
نعود إلى قراءة نص فرويد ونسأل التلاميذ: ما هي الجمل ( الأحكام التي من خلالها يردّ فرويد على ديكارت، ومن خلال رده كيف يرفض مفهوم أساس الهوية عند ديكارت؟ وما هو الأساس الذي يقترحه؟ وما هي حججه في تفنيذ مفهوم الهوية عند ديكارت، والحجج التي استعملها فرويد فيما يراه أساس هوية الشخص؟........
نعود إلى نص سارتر ونسأل: نعم اختلف كل من ديكارت وفرويد حول أساس الهوية وطبيعتها، لكنهما يشتركان في أصلها ومنشئها-كل من منظوره( أقصد أنها قبلية عقلية مع ديكارت، وقبلية جسدية غريزية(الهو) مع فرويد)، وهذا ما جعل سارتر يرفض مفهوم الهوية القبلية لدى كل من ديكارت وفرويد، السؤال كيف نظر سارتر لمفهوم هوية الشخص ومن أي منطلق، وما حججه في ذلك. نعود ونقرأ النصوص الثلات مع التلاميذ - بعد أن تم تقسيم التلاميذ إلى مجموعات، إذ كل مجموعة تهتم بالرد على الموقف المناقض.... ونرسم على السبورة جدولا ثلاثي الخانات، وفي كل خانة حُكما من كل نص نعتبره بمثابة أطروحة صريحة إجابة على إشكال محور: الشخص والهوية.
مثلا:
1- ديكارت:"أنا موجود ما دمتُ أفكر، فقد يحصل أني متى اقطعت عن التفكير تماما انقطعتُ عن الوجود.الفكر وحده لا ينفصل عني وهو أساس ما أنا عليه."
2- فرويد:"إن فرضية اللاوعي ضرورية لأن معطيات الوعي ناقصة جدا بحجة وجود أفكار تخطر لنا من غير أن نعرف مصدرها..وتظل عمليات إنشائها خفية عنا."
يمكن تحضير مجموعة من الأسئلة البيداغوجية ( كل حسب اجتهاده)بهدف رصد نقط الخلاف والتشابه بين ديكارت وفرويد( مع استحضار أطروحة قبلية العقل الفطري لدى ديكارت، قبلية " الهو" الذي يولد مع الطفل لدى فرويد) والتساؤل عن ما هذا الذي يجعل مني شخصا؟
3- سارتر:"هناك فكرة تزعم أن الإنسان مُمتلك لطبيعة إنسانية... إن الإنسان غير قلبل للتحديد لكونه في البداية عبارة عن لاشيء.إنه لن يكون إلا فيما بعد..إنه مشروع يُعاش بكيفية ذاتية".
تأتي لحظة تفعيل الحوار بين المواقف الثلاث المعروضة على السبورة. ومن الأفضل تدييل سهم من كل خانة يُشير إلى حجج الأطروحة.. يليه سهم يُشير إلى مفاهيم كل أطروحة.
جهة يسار كل خانة نُحدد الانتماء الفلسفي لكل أطروحة، حتى لا تختلط على التلميذ المواقف المختلفة ( بالرغم من تحفّظ البعض على مثل هذا التصنيف ولكنه ضروري بالنسبة للتميذ في هذه المرحلة): الموقف العقلاني،وموقف العلوم الإنسانية( علم النفس التحليلي)، وموقف الفلسفة الوجودية.يجب أن نجعل التلميذ يندهش أمام هذا التعدد، وذلك بالاشتغال على مفهوم" المنظور " perspective،في أفق تدريب التلميذ على تكوين منظور خاص به، شريطة بنائه مفاهيميا وإشكاليا وحجاجيا كما هو الأمر عند المفكرين الذين نحن بصدد الانصات إلى حوارهم فيما بينهم، وكأنهم أمامنا على طاولة النقاش في منتدى حول هوية الشخص، والتلاميذ يتحاورون معهم بكل ندّية وشغف للمعرفة النظرية، والمعرفة من أجل بناء الذات في صراعها مع الحياة اليومية، فإذا لم يُكوّن كل تلميذ منظورا كونيا حول الهوية الإنسانية (كشخص وكعلاقة مع الغير)ومنظورا خاصا بشخصيته التي عليه أن يتميّز بها كوحدة داخل الاختلاف- فما الداعي من التفكير في مشكلة الوضع البشري. اللهم إذا كان وضعا بشريا لقوم يسكون كوكبا غير كوكب الأرض.ولعمري إنها لمهمة صعبة ، نجمع فيها بين التملّك النظري للقول الفلسفي في سياقاته التاريخية والوظيفية المدرسية،وبين تحويل هاته المعرفة إلى فعل في الوجود، به نعي جميعا مبدأ وكيفيات وجودنا كأشخاص.علينا إقناع التلميذ بأن درس الفلسفة ليس ترفا فكريا، بل هو أيضا مطلب حياتي من أجل الوجود والفعل في الوجود. هذه إحدى الرهانات والكفايات الصعبة التي نرجو تحقيقها من مجزوءة الوضع البشري. إنه في النهاية،وضع التلميذ ووضع المدرس، أي وضعنا كإنسان. وكم هو جميل أن نكون بمعية التلاميذ، ومع صُحبة الفلاسفة، نضع وجودنا على المحك من خلال مُساءلته ونحن في الحقيقة نُسائل ذواتنا وفعلنا،راكبين سفينة الأسئلة التي لا تنتهي، نبحث في الظلمة عن بصيص من نور نتهدي به في طريقنا الانتقال من مجهول إلى آخر كلما تحوّل المجهول إلى معلوم ، ليتحوّل كل معلوم إلى مجهول، ..هكذا ورّطنا سقراط في لعبة الوجود القاسية: إني أعرف أنني لاأعرف شيئا" وبالطبع من لايعرف عليه أن يبحث عن المعرفة التي لا تنتهي في اللامتناهي، الأمر الذي قيل معه : الفلسفة هي المُضي في الطريق.هكذا تظل العقلية الفلسفية يقظة من تربّص " الدوكسا " ، مُتسلّحة بالقاعدة الذهبية للفلسفة:" يبدأ التفلسف حين تفقد الأشياء بداهتها." وعلى رأسها بداهة الإنسان، والتي تزحزحت عبر السؤال الكانطي الرابع : ما الإنسان؟هذا التأسيس الأنتروبولوجي الجديد لقضية الإنسان، كموجود مسكون بالمفارقات هي بمثابه" خميرة" للأسئلة الفلسفية المُحطمة لكل بدهية قاتلة للتفكير، ومؤسسة للتقبّل والاستغراق في اليومي.
هكذا وبهذا المنطق الفلسفي الحجاجي، علينا كمدرسين بناء قضية الوضع البشري، وهو في النهاية وضعنا نحن، في أفق تحقيق المُصالحة بين سؤال الهوية وسؤال الوجود، والذي أفني المفكر الكبير " المهدي المنجرة" زهرة حياته في خلخلة العقلية المنطقة العربية ( ومعها أمازيغييها وأكرادها وأقباطها...) والتساؤل عن انسحاب العربي من المساهمة في الحضارة الإنسانية. هل يمكن أن يكون مدخل الوضع البشري بالنسبة لهذا الجيل الذي نُدرسه،فاتحة خير لنعيد سؤال النهضة المنسي: لماذا تقدم الغرب وتأخر العرب؟ هل يمكن أن نجد في قضية الوضع البشري ما يجعلنا في مستوى الإنسانية....أم سنتحول مثل " رواة الحكايات " في جامع" الفنا ": كان يا مكان في قديم الزمان، فارس مغوار، اسمه ديكارت، في أحد الأيام ضاق ذرعا بسطو القديم على الجديد، وبضربة قوية " مسح الطاولة" وقال بالفم المليان:أنا أفكر إذن أنا موجود.ووضع حدا لفارس من غابر الأزمان، سموه " أرسطو " المغوار.هكذا ياسادة ويا مستمعين،أزاح الفارس المغوار ديكارت سلطة الوجود ليطرح بدلها سلطة الذات...
كم أتأسّف على الدرس الفلسفي حين يتحول إلى مجرّد حكاية يرويها المدرس في القسم الأشبه ب " الحلقة"، وكأننا نروي عليهم سيرة سيف سيف دو يزن أو عنترة بن شداد....فلا يعرف من الفلسفة غير أسماء فلاسفتها...


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الخميس أكتوبر 15, 2009 8:22 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 8:11 am

بناء الدرس بين طريقة" التقطير " وطريقة التصريح الكلي بمحاور المفهوم.

مفهوم الشخص نموذجا.

هناك طريقتان لتقديم المفهوم داخل الفصل:
1- الطريقة الأولى تعمل على الشكل التالي ( داخل رقعة السبورة)

التاريخ: 2009/10/12
مادة الفلسفة: الوضع البشري.
مفهوم الشخص.
المحور الأول : الشخص والهوية.
- إشكال المحور:............
( يمكن الاشتغال على دلالة الهوية من حيث دلالتها كمفهوم قبل الاشتغال عليها كمشكلة فلسفية)
أ - إجابة جون لوك، ويتم اشتغال على النص وفق الإشكال المطروح...عندها ينتقل إلى النص المُحاور: شوبنهاور...ثم تركيب.....

تقييم: في نظري يمكن تشبية هذه المنهجية ب" منهجية التقطير " Goute à goute، وهي تشبه كمن يقوم برحلة دون أن يعرف مسار ونهاية الرحلة، ويبقى التلميذ متعلقا بالمدرس الذي يُنير له دروب مسارات إشكال المفهوم دون أن نعطي للتلميذ الحق في امتلاك رؤية شمولية لكل تمفصلات إشكالات المحور، والعلاقات الممكنة مع باقي المحاول، وعلاقة كل هذا بالمجزوءة، كما في الطريقة التي سأقترحها فيما يلبي؟

2-الطريقة الثانيةوهي المقاربة التقديمية الشمولية، وهي ستتناسب مع المقاربة التفاعلية للنصوص الموظفة في تحليل إشكال المحور.)
بعد كتابة الوضع البشري على السبورة، ونكتب تحتها مفهوم الشخص، نسأل التلاميذ: حدّد طبيعة العلاقة بين الوضع البشري ومفهوم الشخص؟ طبعا نُراهن على ما يلي: يحضر الوضع البشري كمجزوءة من باب التساؤل عن محددات وشروط الوجود الإنساني( لنلاحظ العلاقة التضايفية بين الوضع والوجود ولا تهمنا التفاصيل الدقيقة حاليا) وحضور مفهوم الشخص يأتي في سياق كونه أحد شروط الوجود الإنساني بالإضافة لمفهوم الغير ( بالنسبة للعلميين) ويُضاف مفهوم التاريخ بالنسبة للمسلك الأدبي.بالمحصلة هناك علاقة وجودية بين الوضع البشري من جهة، ومفاهيم : الشخص والغير و والتاريخ من جهة أخرى، باعتبارها ما به يتحدّد الوضع البشري كوضع خاص مقارنة مع وضع الحيوان والنبات والجمادات.
في هذه الحظة على التلميذ أن يُدرك سبب التمفصل بين الوضع البشري والمفاهيم المدرجة تحته، كنوع من الربط المنطقي بين كل ما يُكتب على السبورة، لآنه في بعض الأحيان لا يُدرك التلميذ السبب الرابط بين كل ما يُكتب على السبورة، والتي تحتاج إلى تنظيم عقلاني وجمالي يُساعد التلميذ على المساهمة في تنظيم المادة المعرفية في ذهنه، اتكون له القابلية في المشاركة.
حينما ننتهي من اللحظة، نقوم بنقويم تكويني نود معرفة هل أدرك التلاميذ طبيعة علاقة المفاهيم مع المجزوؤة. قبل الانتقال إلى المحور الأول.

(أفضل منهجية العرض التالية وهي قابلة للنقاش والتطوير)
مفهوم الشخص:
بدل البدء بمحورالشخص والهوية ،أقترح أن يكتب المدرس محاور المفهوم دفعة على السبورة، موزعين بالتساوي وسط مستطيلات، ونصل بأسهم من مفهوم الشخص نحول كل محور على حدة.وهي بالتالي:
1- الشخص والهوية.
2- الشخص بوصفه قيمة.
3- الشخص بين الضرورة والحرية.
الرهان هنا هو إدراك التلميذ لمُجمل ما سيتم التفكير فيه ، ومن ثمة العمل على توريطه في العلم المسبق بما سينجزه في أفق تشغيل حاسة الأسئلة اللاوعية لديه، بشرط أن نُساعده على تمثل العلائق الممكنة بين المحاور، والإشكالات الممكن طرحها بخصوص مفهوم الشخص، ولماذا هذه الحاور / القضايا وليس غيرها؟ والعلاثات الممكنة مع غيرها من المفاهيم الواردة في باقي المجزوءات.
- تأتي لحظة الاشتغال على المفاهيم الرئيسية المكونة لكل محور ، ثم التساؤل عن إمكانية وجود تضايف فيما بينها.
ويجب اختيار أسئلة بيداغوجية دقيقة تُساعد التلميذ على التركيز على المفهوم الأساسي وعلى طبيعة علاقته مع باقي مفاهيم المحورين التالين، ما دام الكل يندرج تحت مفهوم واحد.وهذا الوضع يُحتّم التعالق بين المفاهيم ومدى تضايفها في استجلا ء ما سيطرح كل محور من إشكال.
نُراهن من التلميذ على استخراج المفاهيم التالية: الهوية، القيمة، الحرية. ونطرح السؤال: حدّد أين صادفت هذه المفاهيم مجتمعة؟ بالطبع سبق له أن تعرّف عليها من خلال تعريف الشخص : من خلال وجوده الذاتي، ومن خلال بعده الأخلاقي والحقوقي، ومن خلال كونه حر في تحمل المسؤولية.
الرهان الآخر هو ترسيخ النظرة الشمولية لما نحن مقبلين على التفكير فيه بدل العب مع التلميذ لعبة" الغُمّيضة"، أي في كل لحظة يكون السبق والاكتشاف وعنصر المفاجأة للمدرس، الأمر الذي يجعل التلميذ مجرد تابع ينتظر أي عوالم سيلجها مع مدرس بعد الانتهاء من مرحلة معينة.
وحتى على افتراض اطلاع التلميذ على المفاهيم والمحاور فهي تبقى بالنسبة إلى مجرد عناوين( ما عدا النيغاء من التلاميذ وهم قلة ولاقياس عليهم)المهم هو الاشتغال المُنظم والتفاعلي ، بل والديمقراطي والشفاف مع هيكلة مفهوم معين بطريقة تمكن التلميذ من الإلمام المُسبق والشامل بما هو مقبل على التفكير بالنسبة لمحاور كل مفهوم على حدة.
يبقى تحديد سقف زمني معقول لهذا العمل التمهيدي، ثم البدء في مقاربة المحور الأول من خلال البدء بأشكلته قبل تحليل مختلف الأطروحات التي يمكن توظيفهغا في الإجابة على تلك الإشكالات. ومن الأفضل بل من الضروري أن يكون الإشكال عبارة عن قضية استفهامية تتضمن موقفين فلسفيين متعارضين أو بينهما مفارقة، في أفق خلق رغبة في التفكير عند التلميذ، اي عبر تشغيل الحس الإشكالي لديه( والذي تدرّب عليه في الجذع المشترك والأولى بكالوريا) مع تبرير سبب هذا التعدد وهذه المفارقة بين المواقف بخصوص نفس الموضوع. بالطبع أجبنا على هذه المسألة في تقديمنا للوضع البشري باعتباره وضعا مُعقّدا ومُركّبا( دون الدخول في إرباك التلميذ بخصوص الفرق بين مفهزم " الوضع " ومفهوم " الوجود" يالتلميح فقط ألى كون الوضع يندرج تحت الوجود الذي هو أعم من الوضع ( وهذه إشكالية أكاديمية معقدة نتركها للتداول بين مدرسي الفلسفة))لهذا السبب تظهر مختلف الأطروحات بمثل " منظورات" مختلفة لها الحق في النظر إلى الزاوية التي تراها هي ما يُشكّل هوية الشخص،ضمن وضعه الخاص كموجود في هذا الوجود الذي يقاطع فيه وجوده مع موجودات أخرى، بينما يًُركز موقف آخر على زاوية أخرى...هذا التعدد والاختلاف هو الذي يُعطينا الفرصة في التفكير، في منطلقات كل موقف وفي حجاجه ومفاهيمه التي يُبدعها. ومن خلال هذا الصراع بين المواقف يكتسب التلميذ مجموعة من المهارات والكفايات، عليه أن يوظفها في الإنشاء الفلسفي.

ولنا عودة في توضيح المزيد من أشكال التمهيد ومختلف المقاربات...


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الثلاثاء أكتوبر 20, 2009 9:32 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 8:13 am

بعد تحديد التعالقات بين مختلف عناوين الوضع البشري وعناوين المحاور، تأتي لحظة الاشتغال على المحور الأول : الشخص والهوية.
لن أكرر ما قمتُ به في الدرس السايق ( تجدونه ضمن دروس فلسفية، وخاصة الذي قدّمته من خلال جذاذة، حيث تم الاشتغال على الوضعية المشكلة من خلال نص باسكال، مع تحديد رهانات الوضعية المشكلة وطبيعة العلاقة بينها وبين إشكال المفهوم برمته.....)
أقتصر الآن على بناء إشكال المحور : الشخص والهوية.
يتطلب بناء الإشكال عدة إجراءات بيداغوجية، بعد أن تتضح في ذهن المدرس المرامي الأساسية المتحكمة في نوعية الإشكال الذي يجب الاشتغال عليه وفق توجيهات المنهاج ( كتاب البرامج حاليا)، ولكن من خلال اجتهاد كل مدرس في اختيار المواقف الفلسفية الداعمة لبناء الإشكال والإجابة عليه. لايُعقل أننا نعلم تلامذتنا في لحظة الأشكلة بالنسبة للإنشاء الفلسفي،أن لا يطرحوا إشكالات لا علاقة لها بالمطلوب، أو طرح إشكالات لا يستطيعون معها استحضار مواقف تُناقشها، والحالة هذه من الأفيد أن يكون المدرس على علم مُسبق بما سيُحلّله مع التلاميذ سواء من خلال النصوص المعطاة أو من خلال اختيار للمدرس للنصوص التي يمكن أن تكون إجرائية ووظيفية بالنسبة للإشكال. لكن يجب الحسم في المشكل التالي:
1- بالنسبة للمدرس الذي سيتقيّد بنصوص كتاب التلميذ سيواجه مشكلة منهجية تتعلق بتوظيف النصوص حسب توجيهات وثيقة البرامج في ص 11 فيما يخص الخطوط العريضة للإشكال المطروح والتي تمحورت على الجسد واستمرلرية الشعور بالهوية، والسمات السيكولوجية، انسجام تماسك الذات دون اختزال الشخص قي جوهر.
أطرح سؤالا على لجان تأليف كتاب التلميذ: ما هي مبررات اختيارهم لنصوص دون غيرها باعتبارها إجابة للخطوط العريضة للإشكال المفترض؟ هل حصل تنسيق بينهم؟ وما دور المنسقية المركزية لمادة الفلسفة في التنسيق بين لجان التأليف؟
لو رجعنا إلى ص 11 لوثيقة البرامج، وأمعنا النظر في ديباجة مفهوم الشخص، سنلاحظ- وهذا اقتناعي الشخصي- أن الديباجة نهلت من معين الفلسفة التقليدية، التي أسست لمفاهيم : الوحدة والتطايق والتشابه والاستمرارية والهوية ( بالمعنى الفلسفي التقليدي ، وليس كإشكال كما هو حاضر في التركيب: الشخص والهوية) وهذا أدى إلى إقصاء منظور فلاسفة الاختلاف( وسبق لي مناقشة هذه المشكلة ضمن هذا المنتدى)
على أيّ، يبقى كتاب " مباهج الفلسفة" واضحا في طرح إشكال كل محور في موازاة مع عنوان المحور. وهذا يطرح مشكلة تقنية، وتتمثل في أن التلميذ اطلع في كتابه على صيغة الإشكال، وفي باقي الكنابين(الرحاب والمنار) بين ثنايا العرض، السؤال ما الفائدة من العمل على بناء الإشكال - تحت ذريعة تشغيل التلميذ، وعدم إسقاط الإشكال وفرضه على التلميذ.....وهلمّ جرا من الشعارات البيداغوجية...وأطرح سؤالا: ما هي خطوات بناء إشكال مع التلاميذ؟ ما الذي سنستحضره وعلى أساسه نبني إشكالا؟ لنفرض أننا اشتغلنا على الوضعية المشكلة، هل هذا كاف ابناء إشكال المحور، أم وظيفة الوضعية المشكلة هي مجرد تهييئ التلميذ لبناء إشكال، ولكن ماذا بعد الانتهاء من الوضعية المشكلة؟ لو رجعنا إلى النصوص في الكتب الثلاث للنلاميذ سنجد أنها كلها استدعت نصوص تتحدث عن العلاقة بين الهوية والذاكرة ( لوك( الرحاب والمنار)ولاشوليي( المباهج) وهذا يستند على خلفية " الاستمرارية والوحدة والتطايق التي وردت في ديباجة مفهوم الشخص بوثيقة البرامج. وفعلا ورد في صياغة الإشكال التالي ص 11 من وثيقة التوجيهات والبرامج ما يلي: "هل تكفي الذاكرة في ضمان استمرارية الوعي بالمطابقة مع الذات أم أن الغير يلعب دورا رئيسيا في هذا الشعور بالهوية والاستمرارية."كنتُ في الحقيقة أنتظر في مقابل المطابقة الحديث عن انشطار الهوية وتعددها من خلال موقف فرويد ، ألمح هنا إلى فرضية اللاوعي.وعلى هذه الخلفية بنت لجنة تأليف المباهج إشكالها في ص 12،( هل تقوم هوية الشخص على الوحدة والتطايق أم على التعدد والتغير؟) وهو الأقرب إلى حقيقة الشخص كواقع.
على العموم وبعد هذا الإطناب، كنتُ حائرا بخصوص بناء إشكال المحور دون تجاوز وثيقة البرامج، ارتسمت ملامح الإشكال في ذهني بناء على المعطيات التالية:
1- إذا كان هذا الشخص هو الشخص كما يحيا فيّ وأمامي كغير يُشاركني في تجربة العيش المشترك، لا أتصور أن الفلاسفة في مفهمتهم conceptualsation، للشخص، أن يتعالوا على هذه الحقيقة: الشخص وحدة وفي نفس الوقت تعدد، وهذه هي مفارقة الشخص الأولى. المفارقة الثانية تتعلق بمدى قبلية الماهية أوتاريخيتها. هذه الإرهاصات دفعتني إلى اختار نصوص المفكرين التاليين : ديكارت وفرويد وسارتر.هذا التعالق بين ما يمكن أن يصلح كإشكال، وبين اختيار النصوص القادرة على إضاءة ذاك الإشكال، وهي معاناة حقيقية.
والحالة هذه استقر اختياري على إشكالية كتاب المباهج مع إضافة إشكال فرعي يمتد إلى مساءلة موقف سارتر من الهوية ( وسارتر يطرحه من منظور " الطبيعة " ولكن يمكن توظيفه في إشكال هل نحن بصدد هوية مُعطاة أم هوية يتم اختيارها أو صنعها من قبل الشخص نفسه، لأن سارتر سيحل المفارقة بين الهوية والحرية.( وهذه المفارقة نجدها في ص 11 من وثيقة المنهاج: ألا يمكن تحديد الشخص بوصفه ذلك المبدأ الذي يضمن تماسك وانسجام الذات دون اختزاله إلى جوهر ثابت؟ وأعتقد أن سارتر مهم في الرد على ديكارت بالخصوص، كما أن فرويد أساسي لمُحاورة لوك بخصوص استمرارية الوعي بالهوية عن طريق الذاكرة، بينما التحليل النفسي بكل مدارسه يُدخلنا في متاهات يتأزم معها الحديث عن الاستمرارية وخاصة لدى المرضى العصابيين والهتريين والمصابسين بانفصام الشخيصية. ومع ذلك يبقى إشكال نحن مطالبون بتفسيره والمتعلق بالوحدة من خلال القول" أنا " والغريب نلاحظ غياب نصوص تُجيب على إشكالية الوحدة من خلال الشرط البولوجي لوحدة الشخص، كمثال يمكن من خلاله إقناع التلميذ بالوحدة: لو قمتُ بقطع جزئين من تراب إلى قسمين فإني سأحصل على جزأين من قطعة التراب، ولكن حين أُقطّع شخصا إلى قسمين فإنني لا أحصل على شخصين بل على جزأين من جثة لشخص.وبخصوص استمرار أنا بالرغم من التغيرات ، تحضرني هنا حالة مرضية درسناها مع الأستاذ المرحوم " المهدي بنعبود" في علم النفس المرضي: كان هناك شخص يعتقد أنه حبّة قمح فيخاف من الدواجن، ولما اعتقد الطبيب النفسي أنه عالج المريض وأرجع له هويته الإنسانية، أجابه الشخص المريض: أنا مُقتنع بأنني لستُ حبّة قمح ( ففرح الطبيب) لكن استمر المريض قائل: وإنما من يضمن لي بأن الدواجن لا تنظر إليّ كحبة قمح".... نحن فعلا أمام أزمة هوية حقيقية.وأستحضر مسرحية شكسبير للملك ريتشارد الثاني، لقد اتتُزع منه المُلك، وبالتالي توقّف على لعب دور الملك بالنسبة للآخرين، وبالتالي لم يعرف ذاته...إلى درجة أنه استدعى أعيان البلد وبدأ يحكي لهم عن تاريخه ومغامراته ...إلى درجة أنه بدأ يشك حتى في حقيقة وجوده إلى درجة أنه طلب مرآة ليرى نفسه فيها....."
هذا جزء من معاناتي مع أشكلة كل محور من خلال مراعاة المنهاج والنصوص الممكنة ومدى اجتهادي في إغناء التفكير حول ما يمكن أن يُدبّر رهان إشكال المحور باستحضار احتمالات المشكلات التي ستُطرح في الامتحان الوطني.

كيف اشتغلت على نص ديكارت وكيف وظّفته بالعلاقة مع الإشكالات المطروحة أعلاه؟

في الحلقة القادمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 43
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 11:12 am

أستاذي الكريم
تحية فلسفية تربوية
ها أنت وفي إطار الحفر المستمر في تجاويف الذاكرة وفي صخرة الممارسة تعثر وكالعادة على بعض الجواهر المخفية !!
وها أنت مرة أخرى تستفز كسلي Very Happy
تحدثتم عن طريقتين في تقديم المفهوم:
اقتباس :
هناك طريقتان لتقديم المفهوم داخل الفصل:
1- الطريقة الأولى تعمل على الشكل التالي ( داخل رقعة السبورة)

التاريخ: 2009/10/12
مادة الفلسفة: الوضع البشري.
مفهوم الشخص.
المحور الأول : الشخص والهوية.
- إشكال المحور:............
( يمكن الاشتغال على دلالة الهوية من حيث دلالتها كمفهوم قبل الاشتغال عليها كمشكلة فلسفية)
أ - إجابة جون لوك، ويتم اشتغال على النص وفق الإشكال المطروح...عندها ينتقل إلى النص المُحاور: شوبنهاور...ثم تركيب.....

تقييم: في نظري يمكن تشبية هذه المنهجية ب" منهجية التقطير " Goute à goute، وهي تشبه كمن يقوم برحلة دون أن يعرف مسار ونهاية الرحلة، ويبقى التلميذ متعلقا بالمدرس الذي يُنير له دروب مسارات إشكال المفهوم دون أن نعطي للتلميذ الحق في امتلاك رؤية شمولية لكل تمفصلات إشكالات المحور، والعلاقات الممكنة مع باقي المحاول، وعلاقة كل هذا بالمجزوءة، كما في الطريقة التي سأقترحها فيما يلبي؟
هذا رقم 1 ةلكنني لم أجد رقم 2
على كل حال ،لقد استنتجت أن الطريقة الثانية هي طريقة التحليقأو الطلعة الجوية survol بحيث نعرض امام التلميذ مختلف محاور الدرس وإشكالياته منذ الحصة الأولى بحجة أن ذلك سيكسبه منظورا شموليا تركيبيا للمفهوم ككل وللتعالقات بين إشكالاته الفرعية
التبرير محمود نظريا، لكنه يواجه عدة معضلات فلسفية ومعرفية cognitives أي معضلات ذات علاقة بسيرورة التعلم وتمثل المعرفة من قبل المتعلم
بالنسبة لك كمدرس فإن خطاطة الحصة الأولى التي تلخص الدرس بأكمله ذات معنى بالنسبة لك انت المطلع على محتوى الخطاطة، ولكن أرجو ان تختبر مدى استيعاب التلاميذ لمدلول تلك الخطاطة، خصوصوا وأنها خطاطة إشكالات، وهي إشكالات تستنزف نصف طاقتنا ونصف وقت حصصنا من أجل توضيح معناها للمتعلم
شخصيا ، امارس طريقة الطلعة الجوية من حين لآخر بدافع الاستسلام لسهولة العادة ليس إلا ، لكنني أوثر عليها طريقة التقطير، لسببين (وأرجو ان تعذر اختصاري وسأعود إلى التفاصيل لاحقا):
- السبب الأول: أننا نخلط ببن منطق التدريس ومنطق التعلم، بين منطق من يملك المعرفة ومنطق من يسعى إلى بنائها واكتسابها، بين منطق العرض ومنطق الاكتشاف
عندما نستعرض إشكالات المحاور الثلاثة منذ الدقائق الأولى، فهي هنا مجرد وعاء، خطاطة ، صورة، ولكن أين هي المادة التي تمنحها الحياة والمحتوى !.
لم لانترك المتعلم يبني (النظرية البنائية) العلاقات عوض أن نستبق السيرورة الطبيعية للتعلم ونفرض عليه علاقات ما بين عناصر لايدري محتواها ولا أبعادها في تلك اللحظة، والحالة أن الهوية والقيمة والحرية وهي إشكالات المحاور الثلاثة لاتحمل بالنسبة للمتعلم أي مضمون إشكالي في البداية !!
أعتقد أن هذه الانتقادات هي نفسها الانتقادات التي وجهت لبيداغوجيا الأهداف...
دعنا نقيّم طريقة "الطلعة الجوية" كما كانت تمارس سابقا
في المقر القديم كنا، (أو كان البعض لأني في الأخير تخليت عنها) نبدأ بما يسمى "من الدلالات إلى الإشكالية" حيث يقال لنا إنكم بها تطهرون المفهوم الفلسفية من شوائب التمثل الشائع والحس المشترك، وتدلفون إلى الدلالة اللغوية كمرحلة وسط قبل أن تبلغوا في النهاية بر الأمان اللسفي، وبعدها تتوالى الأسئلة كالسيل المنهمر، بحيث نطرح جميع أسئلة الدرس واحدا بعد آخر منذ الحصة الأولى !!
والحال أن:
-الدرس بأكمله ليس سوى سيرورة لبناء المفهوم، وبالتالي فالفمهمة لاتقتصر على حصة الكاتارسيس الأولى، وبعدها ننطلق فرحين مسرورين مطمئنين من اننا داخل المياه الإقليمية الأمنة للمفهوم الفلسفي بعيدا عن قراصنة التمثل واالحس المشترك !!
- لامعنى لطرح اإشكالات كلها واحدة بعد الأخرى في ألول حصة من حصص الدرس، بدليل اننا نضطر كل مرة في بداية المحور الثاني او الثالث إلى التذكير بها ، وخصوصا في المحور الثالث حيث يتبين أن التلاميذ قد نسوها بالمرة، خصوصا بالنسبة لمن يمكث طويلا في الدرس/المفهوم الواحد

-السبب الثاني أن "القيام برجلة لا نعرف مسارها" أمر ممتع أيضا ويمكن أن يمنح للتفكير الفلسفي صفة الإدهاش التي يدعيها، وهكذا، فالمدرس مطالب وهو في نهاية محور الهوية بأن يبتدع طريقة ما ليجعل إشكال القيمة ينبثق بشكل تلقائي من رحم إشكال الهوية نفسه !!
طبعا هذا كلام نظري وشتان بين النظرية والبراكسيس لأننا لانعلم هل هناك فعلا منطق فلسفي احترمته لجنة صياغة المنهاج عند تحديدها لمحاور الدرس وتعاقبها داخل الدرس واحدة بعد اخرى، وكذا تعاقب الدروس نفسها
ما أشبه عملنا بعمل مرشد سياحي، مع فارق بسيط وهي ان بعض السياح يمتلكون خريطة المدينة القديمة وبعضهم يعرف نظريا على الأقل ما يود زيارته
يمكن لها المرشد أن يبسط أمام السياح خريطة كبيرة توضح تتضمن خارطة المسالك وذكا صورا للمعالم التي تتم زيارتها، لكن كم من سائح وهو يتبع المرشد سيحتفظ في ذهنه بصورة لخارطة المسالك الملتوية للمدينة القديمة، وكم من سائح سيذكر جيدا صورة هذه المئذنة أو تلك الساقية أو الدكانة
إن جهل السائح بكل هذه المعطيات أو نسيانه لن يمنعه من الاستمتاع بالرحلة ومن وتذوق لذة الاكتشاف ومن تذكر المسالك بعد انتهاء الرحلة لأنها حفرت في ذهنه بطابع وجداني emotions
للحديث بقية
دمت محبا للحكمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 43
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 11:50 am

للأسف لم أستطع تعديل مشاركتي أعلاه Rolling Eyes
فمرة يقول لي:

عزيزي العضو, هذا المنتدى محمي ضد الإشهار أو المساهمات العشوائية. لا يمكنك إرسال عدة مساهمات متتالية أو فتح عدة مواضيع في مدة زمنية وجيزة ! المرجوا منك أن تنتظر 600 ثانية قبل أن تشارك معنا مجدداً بمساهمة أو بموضوع
ومرة يقول بكل بساطة:
"لاتستطيع تعديل المشاركة"

على كل حال، وددت أن أضيف إلى مشاركتي أعلاه مايلي:

تتلخص مؤاخداتي على طريقة الطلعة الجوية في الملاحظة التالية التي عبرتم انتم انفسكم عنها:
اقتباس :
وحتى على افتراض اطلاع التلميذ على المفاهيم والمحاور فهي تبقى بالنسبة إلى مجرد عناوين( ما عدا النيغاء من التلاميذ وهم قلة ولاقياس عليهم)
وعليه أقترح أن نجعل حصة "الطلعة الجوية" في آخر حصة من حصص الدرس وليس في أولها!! وعوض ان تكون طلعة "استطلاع" أراض بكر، ستكون ساعتها "طلعة تقييم للمسار" أو لرسم خارطة كلية للمسار الرابط بين نقاط مررنا بها ونعرفها جيدا
وعلى العموم، أعتقد أنك تقوم بذلك في آخر حصة من حصص الدرس أي في لحظة تركيب المفهوم، وكذا في لحظة تركيب المجزوءة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 12:17 pm

شكرا أخي ديوجين على الملاحظات أعلاه. . ولكن ما لم تُعره الاهتمام أولا:أنني بصدد بناء مقاربة تفاعلية لمحور : الشخص والهوية. وتجربة المقاربة التفاعلية نادرة في عرف العدّة اليداكتيكية لمدرس الفلسفة. وأنا لم أقل أنني أطرح الإشكلات من خلاف قصف جوي، بل هناك إجراءات ديدكتيكية أعمل من خلالها على دفع التلميذ للتساؤل عن مدى اختلاف المواقف من نفس الإشكال( على طريقة المناظراة حيث تحظر كل الأطراف)، وبالمناسبة أوزع على تلامذتي النصوص مجّانا ، وهنا لم تُعره الانتباه ثانيا وهي الأسئلة القبلية التي يشغل عليها التلاميذ في المنزل من خلال تساؤلهم لوحدهم بخصوص ما الذي تحويه النصوص ولماذا هناك خلاف حول ما الذي يؤسس لهوية الشخص؟ سمّيها " خارطة طريق فلسفية" تُعوّض نقص المراجع لدى التلاميذ.( وهنا أشتغل مع المسلك العلمي للثانية بكالوريا) لحدّ علمي لم يطرح مدرس الفلسفة في أي منتدى كيفية صياغة الأسئلة البيداغوجية المنزلية كتمهيد للطرح الإشكالي، ولو تمعّنت في ثنايا مداخلتي لوجدتّ أننا نتغنى بضرورة مساهمة التلاميذ في صياغة الإشكال مع أنه موجود في كتبهم المدرسية، وتُصبح اللعبة" تشغيل التلميذ " مجرد مسرحية ناهيك عن أن السائد في الدرس الفلسفي في المغرب " هو القصف الجوي" أو سميه " الإلقاء". وقد سبق لي أن ناقشتّ هذه المشكلة في هذا المنتدى ضمن فضاء المناقشة وساهم فيه الأخ مينرفا2، ولن أعود للتداول في الحدود الفاصلة بين التعليم والتعلّم بالرغم من أن هيدجر لا يفصل بينهما.
نقطة أخرى: ما أسعى إلى طرحه هو من فبيل الفقهاء الذين لا يتنظرون المستجدات حتى يفتوا بحكم الله فيها، بل كانوا يُبدعون ويتخيّلون مستجدات ممكن حصولها، ليجتهدوا في البحث عن حكم الله فيها.وعكس هذا فإني سأكرر ما أقوله كل سنة،، فأردتُ أن أغوص كما قلتَ في الممكن وغير الممكن لعلني أجد مسربا أُجدّد من نفاذي عبره تجربتي مع الدرس الفلسفي، ولعمري إنها متعة المغامرة التي لا تنتهي .
شكرا على خلخلتك لممكنات الدرس الفلسفي، وكما قال Maine de Biran،" إن الذات لا تفرض نفسها إلا من خلال معارضتها للآخر" وأقول قياسا على القول السابق " إن الدرس الفلسفي لا يفرض ذاته إلا في معارضته للنمطية والجاهز" ألم أقل إني مزّقتُ دفاتري القديمة، لأصبح مدرسا مُبتدءا يتلمس المجهول بمعول المعلوم، وهنا المتعة، متعة البداية، فمن الطبيعي أن تخلق كل بداية ردّ فعل، وردُّ فعلك من جديد كل بداية.تذكر أخي أبو حيان هذه اللحظة في السنة القادمة، لترى جديدا آخر أنا في شوق إلى ردّ فعل...هكذا نتقدم في تطوير الدرس الفلسفي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 43
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 12:30 pm

يبدو أنني لم أفهم قصدك !!
أعتقدت أنك تتحدث عن طريقتين للشروع في أول حصة من حصص الدرس
ولم يدر بخلدي أبدا ان المقصود بــ "الطريقتين" (ولإحداهما هي طريقة التقطير) هو المحور الأول فقط أي الهوية !!
بدليل أنك قلت:
اقتباس :

(أفضل منهجية العرض التالية وهي قابلة للنقاش والتطوير)
مفهوم الشخص:
بدل البدء بمحورالشخص والهوية ،أقترح أن يكتب المدرس محاور المفهوم دفعة على السبورة، موزعين بالتساوي وسط مستطيلات، ونصل بأسهم من مفهوم الشخص نحول كل محور على حدة.وهي بالتالي:
1- الشخص والهوية.
2- الشخص بوصفه قيمة.
3- الشخص بين الضرورة والحرية.
لهذا كتبت ردي حول النجاعة البيداغوجية والفلسفية لمثل هذه الطريقة التي نحاول من خلالها أن "نعطي" للتلميذ صورة شاملة عن إشكالات الدرس أي محاوره وتعالقاتها في الحصة الأولى
أما بخصوص:
اقتباس :
بضرورة مساهمة التلاميذ في صياغة الإشكال مع أنه موجود في كتبهم المدرسية
يا ريت !!!
ولكن الأمر فيه نظر وخصوصا بالنسبة لكتاب مثل "منار الفلسفة" الذي فرض على تلامذتي الاشتغال به أو بالأحرى اقتناؤه!!
وعليه، تقع مهمة الطرح الإشكالي بكاملها على عاتقي، ويكفي للوقوف على ذلك أن تلقي نظرة سريعة على إشكالات دروسي في موقع فضاء الفلسفة،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ديوجين



ذكر
عدد الرسائل: 33
العمر: 43
البلد: المغرب الأقصى
العمل: مب صوفيا
تاريخ التسجيل: 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 12:43 pm

مرة أخرى لا أستطيع تعديل مشاركتي !!!
وأرجو ان تولي هذا لأمر عناية لأنه يعقد مهمة المشارك الذي يحتاج فعلا إلى تعديل مشاركتك بعض دقائق من إرسالها لتصحيح أخطاء الرقن على الأقل

هاهي مشاركتي السابقة معدلة

اقتباس :
وأنا لم أقل أنني أطرح الإشكلات من خلاف قصف جوي
ولا أنا قلت ذلك !! وما ينبغي لي قول ذلك ولا التفكير فيه. أبدا.
يبدو أنني لم أفهم قصدك !!
أعتقدت أنك تتحدث عن طريقتين لـ "الولوج إلى الدرس" في أول حصة من حصصه.
ولم يدر بخلدي أبدا ان المقصود بــ "الطريقتين" (وإحداهما هي طريقة التقطير) هو المحور الأول فقط أي الهوية !!
وما حملني على فهم ما فهمت ، قولك:
اقتباس :

(أفضل منهجية العرض التالية وهي قابلة للنقاش والتطوير)
مفهوم الشخص:
بدل البدء بمحورالشخص والهوية ،أقترح أن يكتب المدرس محاور المفهوم دفعة على السبورة، موزعين بالتساوي وسط مستطيلات، ونصل بأسهم من مفهوم الشخص نحول كل محور على حدة.وهي بالتالي:
1- الشخص والهوية.
2- الشخص بوصفه قيمة.
3- الشخص بين الضرورة والحرية.
لهذا كتبت ردي حول النجاعة البيداغوجية و التسويغ الفلسفي لمثل هذه الطريقة التي نحاول من خلالها أن "نعطي" للتلميذ صورة شاملة عن إشكالات الدرس مجتمعة أي محاوره وتعالقاتها منذ الحصة الأولى
أما بخصوص:
اقتباس :
بضرورة مساهمة التلاميذ في صياغة الإشكال مع أنه موجود في كتبهم المدرسية
يا ريت !!!
ولكن الأمر فيه نظر وخصوصا بالنسبة لكتاب مثل "منار الفلسفة" الذي فرض على تلامذتي الاشتغال به أو بالأحرى اقتناؤه!!
وعليه، تقع مهمة الطرح الإشكالي بكاملها على عاتق المدرس، ويكفي للوقوف على ذلك أن تلقي نظرة سريعة على إشكالات دروسي في موقع فضاء الفلسفة، وتقارن بينها وبين الإشكالات "الرسمي" كما هو مصاغة ومطروحة في كتاب تلميذي، هذا إن استطعت أت تعثر عليها فعلا واضحة ومعزولة )كما فعل أصحاب مباهج على الأقل)!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الخميس أكتوبر 15, 2009 1:09 pm

لقد قمتُ بتغيير مدة التعديل وأصبحت يومين (48 ساعة) بدل (نصف ساعة)..

عفوا صديقي ديوجين لقد أسقطتُ سهوا الإشارة إلى الطريقة الثانية، ولقد أضفتها في المداخلة، ويمكنك الآن إعادة قراءة مداخلتي بناء على التمييز بين الطريقتبن: طريقة التقطير والطريقة الشمولية في تناول المحور ككل في حالة ما إذا اختار المدرس المقاربة التفاعلية.لى التنبيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تحيين مجزوءة الوضع البشري   الثلاثاء أكتوبر 20, 2009 9:53 pm

- بالنسبة لكل الدروس التي اطلعتُ عليها في كثير من المنتديات تعاملت مع موقف ديكارت من الهوية الشخصية ، بنوع من الاختزال، إذ اقتصر التحليل على الموقف العام والشائع حول ديكارت دون ولوج ما لم يُصرّح به ديكارت ، أو لفت الانتباه إلى المفارقات التي يطرحا موقفه بخصوص هوية الشخص، وأيضا امتداد هذه المفارقات إلى مفهوم الغير ومفهوم الحقيقة.وأخيرا كيف نجعل التلميذ لا يستهلك ديكارت من خلال ملخص هو بطبيعته مُشوّه لموقف كل مفكر حين نختزله بعيدا عن أسئلته ومفاهيمه وحجاجه.

لقد اشتغلت على النص ( المقتطف التالي ):
وهو الذي اشتغلت عليه عي درس سابق من خلال جذاذة متكاملة ( تجدونه ضمن المنتدى) ولكن هذه المحاولة هي بمثابة تأويل لموقف فرويد في حواره ( الذي أفترضه) مع كل من فرويد وسارتر:
النص : الشخص جوهر مفكر.
" ماذا كنت أظنني من قبل؟كنت أظنني إنسانا بلا شك ، ولكن ما الإنسان؟.. أنا واجد أن الفكر هو الصفة التي تخصني، وأنه وحده لا ينفصل عني.. أنا كائن، وأنا موجود: هذا أمر يقيني، ولكن إلى متى؟ أنا موجود ما دمت أفكر، فقد يحصل أني متى انقطعت عن التفكير تماما انقطعت عن الوجود بتاتا. ولكن أي شيء أنا إذن؟ أنا" شيء مفكر". وما الشيء المفكر ؟ إنه شيء يشك ويتصور ويثبت وينفي ويتخيل ويحس أيضا... لقد عرفت أني جوهر ذاته وطبيعته التفكير ، ولا يحتاج في وجوده إلى مكان ولا يخضع لشيء مادي ...وعلى هذه الصورة " الأنا" أو "النفس" التي هي أساس ما أنا عليه متميزة تمام التمييز عن الجسم...إذن أنا أفكر أنا موجود" ر. ديكارت. التأملات.
-طبعا سيتم تحليل النص وفق إشكال المحور، والمتعلق بوظيفة نص ديكارت ضمن تأويل المدرس ورهانه من النصوص التي سيختارها لمُحاورة النص الديكارتي. وبالتالي بناء الإشكال هو الذي سيُحدّد طبيعة تعاملنا مع ديكارت ومع النصوص المُخالفة لتصوره حول الهوية الشخصية، فبناء الإشكال لايأتي عشوائيا بل من مبررات موضوعية مشروطة بعاملين:
- الأول يفرضه تاريخ الفلسفة، وبالتالي لا يمكن تقويل ديكارت أو غيره ما لم يقله، ولكن ما قاله كيف نُوظّفه إما لخلق مشكلة أو الإجابة على مشكلة أو تدعيم موقف أو لتشغيل التلميذ...أو ( وهذا من الأهمية بمكان )من خلال توظيفه كمشكلة جديدة نطلب من التلميذ حلها بناء على توظيف كفايات من خلال تعلّماته السابقة.وبالتالي لكي تكون العملية إيجابية ومفيدو ومُستوعبة من طرف التلميذ، يجب التحضير المسبق والدقيق للأسئلة البداغوجية المرافقة والكاشفة عن مُختلف الأسئلة الفلسفية الثاوية في النصوص الفلسفية.
كان إشكال المحور يُسائل ثلاثة إشكالات متقاطعة مطروحة علينا كمشكلة، وعلينا أن نبحث عن فلاسفة يمكنهم أن يقدموا إجابات أو يطروحوا أفقا لما يمكن أن يكون مخرجا لما هو مشكل أو مفارقة" هذه اللحظات الثلاث هي:
أ- الهوية بين الوحدة والتطابق( كمجال لثبات الهوية) من جهة ، والهوية بين التعدد والدينامية (كمجال للصراع والتوثر).في هذه اللحظة يمكن الاشتغال على ديكارت وفرويد ( وبالفعل فرويد يحاور ديكارت بخصوص مفهوم الإنسان ويردّ عليه).
ب- الهوية كمعطى قبلي والهوية كتاريخ . هنا حضور موقف سارت بارز من حيث أنه ينفي وجود هوية سابقة على وجود الإنسان كما سنرى.
والحالة هذه ، لبناء الإشكال يجب أن يحضر في ذهن المدرس عناصر المشكلة التي يودّ مناقشتها مع التلاميذ، بعد استخلاص خطوطها الأساسية من وثيقة التوجيهات والبرامج، بموازاة مع النصوص التي ستكون ميدانا يلعب فيه المدرس مع تلامذته، بدءا بصياغة الإشكال، ثم توظيف النصوص التي يجب أن تكون حاملة لعناصر الإجابة على الإشكال، وذلك من خلال مُساءلتها وتحليلها في أفق إبراز أن الإشكال لم يكن طرحه اعتباطيا.
وأصعب لحظة هي إجراءات صياغة إشكال مع التلاميذ ( مع وجود عائق يتمثل في اطلاع التلاميذ على الدفاتر القديمة، أو الاطلاع على صياغة الإشكال الذي اشتغل عليه المدرس يوم الاثنين وسيتشغل عليه يوم السبت مع قسم آخر من نفس الدرس، وقد اطلعوا على صياغة الإشكال..ناهيك عن كتب دروس الفلسفة التجارية، ودروس الإنترنيت...وهذا يُفسد جزءا من عملية اشتغال التلاميذ بدفعهم إلى الاندهاش- بعد الاشتغال على الوضعية المشكلة--)
تتمثل هذه الصعوبة في مستويين:
- الأول عامل الوقت وطول المقرر والاكتظاظ( وخاصة مع المسلك العلمي للبكالوريا...وأتمنى أن نفتح َ نقاشا حول المفارقة بين الدرس الفلسفي المثالي ( كما يتم التنظير له) والسقف الزمني المخصص لإنجاز المجزوءات بما فيها تشغيل التلاميذ.. وكم نسمع من المدرسين الذين يقومون بإملاء دروسهم دون مشاركة التلاميذ : أن الوقت غير كاف لصناعة درس نموذجي وبالمواصفات البيداغوجية المطلوبة..وأقول لكم أدرس الآن في ثانوية سد بين الويدان التأهلية أقساما وصل فيها عدد التلاميذ إلى 58 تلميذا.من يدلنا على طريقة سحرية نُنجز فيها درسا فلسفيا بمعية ومشاركة التلاميذ؟ وقد يُخيّل إلي أنني أُدرس في مُدرج برحاب الجامعة).
-المستوى الثاني : يتمثل في صعوبة تشغيل التلميذ القبلي في البيت وكأننا نفترض أنه مُمتلك لمراجع فلسفية يمكن أن يستأنس بها وتُساعده على القدرة على المساءلة( وخاصة في الفضاءات القروية.....!!!؟؟؟؟؟، ) لا أتصور أن التلميذ يمكنه أن يكون جاهزا للمشاركة في صياغة إشكال بناء على قراءته لنص كتاب التلميذ المدرسي المفصول عن متنه الأصلي، وعن سياقه الفلسفي ..ومع ذلك نُقاوم من أجل أن لا تفقد الفلسفة هويتها كتفكير إستشكالي ( أي دعوة للتفكير، لأنه لا تفكير بدون مشكلة ولا وجود لمشكلة بدون سؤال ) والتفكير مفاهيمي ( لاوجود لتفكير بدون مفاهيم، وأسأل مدرسي الفلسفة: ما حصيلة تلامذتنا من المفاهيم الفلسفية؟ ما حقيقة اطلاعهم على الخطاب الفلسفي والمعاجم الفلسفية؟( فمن خلال نقاشنا مع مدرسي اللسان الفرنسي ( ومُخطئ من ينعتهم بمدرسي اللغة الفرنسية ) يشتكون من ضعف مستوى التلاميذ في اللسان الفرنسي ومن بين الأسباب عدم المواظبة على القراءة والكتابة يوميا ولو نصف ساعة في اليوم. يقولون المطالعة اليومية طريق ملكي نحو التمكن من اللسان الفرنسي. طيّب إسأل تلميذا بالبكالوريا: كم كتابا في الفلسفة قرأتَ؟ لم يقرأ قصة لعطية الأبرشي البسيطة وما بالك كتابا في الفلسفة.. هل من المقبول أن 99،9من التلاميذ لم يقرأوا سطرا من مؤلف فلسفي، بل يطلعون على نصوص للفلسفة وهي عندهم أشبه بنصوص التلاوة المفسرة...هل يكفي النصوص الفلسفية عللى علاّتها لنخلق درسا كما يجب أن يكون؟.. كيف يوثق المدرسون المفاهيم في السبورة وعلى دفاتر التلاميذ؟ وتفكير حجاجي ( لا يمكن تدريس الفلسفة بدون وجود حوار بين نصين فلسفيين بخصوص نفس القضية، وبالتالي يجب تبرير الاختلاف من خلال ( المرجعية طبعا..والمجال الإبستيمي للنص..) آلية الحجاج لكل أطروحة، عندها يدرك التلميذ من خلال الحوار ( مع أو ضد ) أهمية الحجاج في الإقناع.وأتساءل ما هو مبر وجود نص واحد في كتاب الرحاب الخاص بالمسلك العلمي؟ مثال : في محور الشخص والهوية نجد نص لوك فقط.إذن نتوصل مع التلميذ إلى أن ما يُشكل هويتي هو كوني أشعر بأني كائن واع، والذي يحافظ على استمرار وعيي ووحدة الأنا في وعيها هو الذاكرة. نقطة وانتهى الأمر. لنمر إلى محور آخر يتيم..وهكذا ذواليك..مع أنه في السنة أولى بكالوريا تدرّبوا على تحليل نصين بينهما مفارقة أو اتفاق، وفي الثانية بكالوريا نُفاجئهم بالبخل في النصوص، والتناقض الصارخ نجده في ديباجة كتاب التلميذ وفي التأطيرات والملخصات أي ما يُشبه الأطروحة ونقيضها مغ غياب النقيض بالفعل.
كل هذه الأسباب جعلتني أقدم على بناء محور : الشخص والهوية من خلال مقاربة تفاعلية بين ثلاث نصوص.
لنرجع إلى نص ديكارت أعلاه.
نسأل التلاميذ: أذكروا سؤال النص الرئيسي ، ما الإنسان؟
- حدّود الجواب التي قدّمه ديكارت.( مع التنبيه أنه ليس صريحا، وبالتالي يجب يناؤه من خلال جمع عناصره من كل النص)= الجواب المفترض : الإنسان نفس، " أناً "، تفكير، وفي نفس الوقت جسد.
-إذن هل يمكن القول: إن هوية الإنسان عند ديكارت كونه نفس وجسد؟
-قد تتضارب الأجوبة، ولكن يمكن الاحتكام إلى النص ، وستكون مفاهيمه وأحكامه وحججه هي الفيصل في تحديد طبيعة هوية الشخص عند ديكارت.مثلا: هل ديكارت قصر هوية الشخص على النفس والجسد، أو قصرها على مُكوّن دون آخر؟ وفي حالة اختياره مكونا باعتباره هو ما به تكون هوية الشخص، هذا يعني أنه استبعد المكون الآخر. السؤال ما حججه في الاحتفاظ بمكون وأذكر ما هو، وما هي الحجج التي على أساسها استبعد المكون الآخر؟
-طيّب، بيّنوا علاقة المفاهيم التالية مع كون الإنسان : نفس وجسد. : وحده، أساس ما أنا عليه، لاينفصل عني.جوهر..
................
................
...............
- أذكروا الحكم المؤسس لأطروحة ديكارت.
-" أنا جوهر وطبيعته التفكير."
لا أريد الاسترسال في كيفية التشغيل..لأن رهاني الحالي هو إبراز للتلاميذ والمدرسن الجدد بالخصوص، أنه ليس من المهم فقط استعراض ما قاله صاحب النص ، بل أيضا إخضاع ما قاله للمناقشة والتقييم والنقد ( والدراسة المنظمة مفيدة في هذه اللحظة) لأنه مع الأسف في جل دروس مدرسي الفلسفة بالمنتديات والكتب الفلسفية التجارية تتحاشى هذه اللحظة وتعرض بضاعة الفيلسوف للتلميذ. ها هنا تُضاف لنا مشكلة عويصة إلى جانب بناء أو صياغة إشكال ( وهذا المشكل هو ما يُساجل فيه الأستاذ " ديوجين " بكل جدّية وحزم ) وهذا له علاقة بالإنشاء الفلسفي بالنسبة للتلميذ ،فلحظة الأشكلة تتعلق بالتأطير الإشكالي، ولحظة التقييم تتعلق بالمناقشة بعد لحظة التحليل.

نموذج لتقييم موقف ديكارت: ونترك لكل مدرس الاجتهاد في تحديد الأسئلة البيداغوجية المُوقظة للحس النقدي لدى التلاميذ مع وجود سلطة المدرس المعرفية بالطبع من خلال التعليم الإيجابي وغير المُغيّب للتلميذ في لحظة التقييم)
1- يؤسس ديكارت هوية الشخص ( بعد أن استخرجنا الأطروحة وحددناها في..........)على مبدأ الذاتية ، ويجب ترير هذا المفهوم من مجموعة من الأحكام والمفاهيم الموجودة في النص..والكوجيتو على رأسها...ويمكن للمدرس تطعيم نص ديكارت بشذرات من خارج النص لمساعدة النص نفسه على البوح بما أخفاه هنا وكشفه هناك..).يُعزّز هذا المفهوم/ أو الحالة الحقيقية لما به ينوجد الشخص ، مفهوم الجوهر ، وقد سبق أن اشتغلنا مع التلاميذ على هذا المفهوم وكيف ربطناه بمفهوم ( العقل الفطري، وهذا هو مبرر استحضارنا لاحقا نص سارتر الذي ينتقد ادعاء وجود هوية أو أساس هوية سابق على الوجود الواقعي للشخص). إذن كل من مبدأ الذاتية ومفهوم الجوهر سيؤسسان لمفهوم مركزي في فلسفة ديكارت (وأسال مدادا كثيرا، أنظر منافشتي لمداخلة الأستاذ الفاضل محمد الدكالي ضمن أعمال المنسقية المركزية لمادة الفلسفة بهذا المنتدى)والمتمثل في SOLIPSISME
وهناك من يُترجم هذا المفهوم إلى " الأنا وحدي " أو " الأنا واحدية"
بالمحصلة، مفهوم ديكارت عن الهوية...يؤسس لشخص مُنعزل وعازل كما قال هيغل، وهنا نُبُه التلاميذ إلى أن إشكالية " السوليبسيزمية الديكارتية" سنتناولها في درس الغير من خلال انتقاد كل من " مين دو بيران" و" هيغل " وإلى حدّما " هوسيرل" لها. وبالتالي فديكارت يخلق لنما مفارقة من الصعب الجمع بينها، وتتمثل في كون ديكارت أسس لحرية الذات في التفكير بنفسها في ذاتها، ومبدأ الذاتية هذا له جانب إيجابي وخاصة في زمن ديكارت حيث الاستبداد الكنسي كان كاتما لكل استقلال ذاتي في التفكير باسم الحق الإلهي، ولهذا كان يتم سوق الرعايا إلى كرسي الاعتراف في الكنيسة ليتوسط الراهب لدى الرب،فيقضي حاجة المُعترف بدنبه وسيئاته ويغفر له.مبدأ الذاتية من هذه الناحية شرط أساسي من شروط تحقيق استقلال الشخص عن أية سلطة.بل مهدي عامل ذهب بعيدا حين اعترف أن ديكارت هو الذي فصل بين الشخص والإله وليس ماركس.فالكوجيتو بداية لتأسيس تخليص الشخص من سلطة الوجود. لكن المفارقة أن الكوجيتو يقضي على الشخص، حين تعالى بإنيته على الجسد والآخر والعالم والتاريخ.وبالتالي عزل الكوجيتو الشخص عن عالمه الواقعي والتاريخي، ليقضي عليه، ويجعل منه - كما قال ماركس في انتقاده لديكارت- مثل أحمق يعتقد أنه يحمل الحقيقة في ذاته ولا يُبالي بوجود الآخرين لأنه يُصدّق الحقيقة لوحده وفي غياب مشاركة الآخر. وقد وظفتُ في هذا السياق نصا أعطي في الامتحان الوطني، في الدورة الاستدراكية 2008.نقرأ في النص:" يمكن أن تتحقق الأنا وتصبح شخصا. ويفترض هذا التحقق الاعتراف بحدود الذات وخضوعها الطوعي لما يتجاوزها، وإبداع القيم، والهروب من الذات في انتجاه الغير. ولكن الأنا يمكنها كذلك أن تظل منغلقة على نفسها ومستغرقة فيها، عاجزة عن الانفتاح على الغير.إن التمركز حول الذات(...) هو العقبة التي تواجه عملية تحقق الشخص، أما الشرط الأساسي لتحقق الشخص، فيتوقف على استبعاد التمركز حول الذات والتطلع باستمرار نحو الغير سواء كان فردا أو جماعة."
يمكن مقابلة هذا النص- وإن كان ظاهره يستشكل قضية الغير-مع مفاهيم : مبدأ الذاتية والجوهر والسوليبسيزم، لنفهم لماذا ديكارت قضى على الشخص بفصله عن محيطه البيوسوسيوتاريخي،وسجنه في تمركزه الذاتي ،وسيكون ديكارت على حق في حالة واحدة: وهي لو كان وحده في هذا العالم. عندها سيكون سيد نفسه من دون إزعاج الجسد والغير والعالم.ولكن فيزياء ديكارت تقول شيئا آخر . وهذا موضوع آخر.

كيف يمكن مقاربة موقف فرويد كموقف مناقض للموقف الديكارتي؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
 

تحيين مجزوءة الوضع البشري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» المجزوءة الأولى: الوضع البشري. درس الشخص. محوري الهوية الشخصية و قيمة الشخص

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا ::  ::  :: -