فيلوصوفيا
يسرنا انضمامك لمنتدى فيلوصوفيا ونرجو أن تكون عضوا فاعلا في المنتدى من خلال مشاركاتك.

فيلوصوفيا

 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 رينيه ديكارت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد إيماني



ذكر
عدد الرسائل: 7
العمر: 40
البلد: تطوان
العمل: أستاذ
تاريخ التسجيل: 09/06/2009

مُساهمةموضوع: رينيه ديكارت   الأحد ديسمبر 13, 2009 5:16 pm

رينيه ديكارت (1596 - 1650م)


إهتديت وانا اقلب مسوداتي بالجامعة وتدويناتي لمحاضراتها حين كنت طالبا محبا للحكمة، إلى ضرورة الكشف عنها عبر صرح فيلوصوفيا أيضا، حتى نتدارسها من جديد ونحيا معها في امتداد لذاكرتنا إلى الوراء، حيث العشق الحقيقي للحكمة الذي كنا ندرسه ونتدارسه ونحبه ونبغيه في احتكاك بالكتاب وتلبس للفلاسفة والحياة معهم ونحن نسعى إلى فهمهم وفهم فكرهم أوتقريبه إلى افهامناإن صح التعبير. ونحن بهذه الإطلالة نقصد أن يكشف جميعنا ما برفوفهم أو أدرج مكاتبهم للاطلاع عليها وتعميم الفائدة لو أمكن.وكذا المساهمة في إثراء فيلوصوفيا وهي تشق الطريق الجاد داخل حقل الفلسفة.
أول المحاضرات التي سجلتها كانت للأستاذ محمد وقيدي حول ديكارت، أعرضها لعلها تكون سبيلا لتيسير فهم فلسفته خصوصا من قبل المتعلمين الذين غالبا ما يصطدمون به في مجموعة من النصوص من الجذع مشترك حتى السنة الختامية.
ديكارت
ولد ديكارت في 31 مارس 1596 في لهاي، وتوفي في السويد سنة 1650 كان قد بدا سنة 1626 في تحرير كتاب عنوانه "كتاب في العالم" يهدف من خلاله إلى عرض نسقه الفلسفي الكامل لكنه توقف عن ذلك سنة 1633 بعد أن أدانت المحاكم الإيطالية العالم الفلكي غاليلو، ونظرا لشعور ديكارت بان أفكاره متقاربة شيئا ما مع ما عبر عنه غاليلي، لكنه عاد سنة 1637 تحت إلحاح أصدقائه بعرض جزء من أفكاره في كتاب" مقال عن المنهج" وقد أتبعه بكتب علمية أهمها كتابه عن الهندسة، تعرض فيه لبعض القضايا الميتافيزيقية، وفي سنة 1641 أصدر كتابا ثانيا "تأملات في الفلسفة الأولى" ويحتوي عرضا للمذهب الميتافيزيقي الديكارتي دون أن يخلو من فكرة المنهج وصدر له عدة كتب من أبرزها "مبادئ الفلسفة " سنة 1644، وكان آخرها سنة 1649 "كتاب في أهواء النفس" يبحث فيه عن العلاقة بين النفس والجسم وكتب أخرى نشرت بعد وفاته.
إن ديكارت عاش حياة فاعلة، إذ شارك في الحرب وجال في البلاد الأوربية مما مكنه من اكتساب خبرة من مجتمعات متباينة في مجالات عدة فساهمت خبرته هاته في تأملاته الفلسفية كما كرس جزءا من حياته للتأمل الفلسفي والعلمي وأبدع في مجال الفلسفة والعلم معا، وقد ترك مؤلفات كان لها صداها في الفكر الفلسفي والعلمي المعاصر له، إلى غاية العصر الحديث ك "مقال عن المنهج" و "التأملات الميتافيزيقية" الذي كان له صدى عند فلاسفة ق 18 أمثال جون لوك وكانط، ودافيد هيوم.
تنقسم مؤلفات ديكارت عموما إلى:
1- مؤلفات منهجية: وتشمل بصفة خاصة كتاب "مقال عن المنهج" 1637 وكتاب "قواعد المنهج" لم ينشر إلا بعد وفاته.
2- مؤلفات علمية: عن الطبيعة والعالم وكذلك الهندسة والفيزياء.
3- مؤلفات ميتافيزيقية: بدأها بنشر بنشر كتاب "التأملات" سنة 1641 ويضم غليها مراسلات ديكارت.
وإن شئنا عرض مؤلفاته تبعا لتراتبها، فديكارت وضع أولا المنهج وطبقه في العلوم الرياضية والفيزيائية ليصل أخيرا إلى التفكير والقضايا الميتافيزيقية.. فالسابق في الزمن هو السابق في الفكر والأول في الأهمية أيضا، فهذا الترتيب يبرز تطور الفكر الديكارتي، ورغم أن الميتافيزيقا تحتل المرتبة الأخيرة، فهي لم تكن غائبة في مؤلفاته الأولى التي يعرض فيها ديكارت منهجه بحيث يشير إليها في كتابه "مقال عن المنهج" من خلال الكوجيطو الذي احتواه التأمل الثاني، وكذلك البحث في علاقة النفس بالجسم والبحث في وجود الله وعلاقته بنا، لذلك يطرح السؤال: هل حضور القضايا الميتافيزيقية في كتابه "مقال عن المنهج" يعني أن المنهج وضع أصلا من اجل القضايا الميتافيزيقية؟ فما هو المنهج أولا؟
مفهوم المنهج عند ديكارت:
لمعرفة ذلك لابد أن نبدأ كما بدا ديكارت نفسه بالبحث في ضرورة المنهج، ولماذا كان يلح على أن كل تفكير ينبغي أن يبدأ من المنهج، علما بأن هذا يعتبر مظهرا من مظاهر التجديد في فلسفة ديكارت، والذي جعل المؤرخين يعتبرون أن النسق الديكارتي يفتح عهدا جديدا من تاريخ الفلسفة، فالمنهج هو الطريقة التي نتتبعها في تفكيرنا، والقول بضرورته معناه القول بأهمية تحديد هذه الطريقة والاتفاق على قواعدها واتباعها، فما هي الملكة التي يفكر بها الإنسان إذن؟
إن ديكارت يميز الإنسان بقدرة وهب إياها دون غيره، وهي العقل ويسميها أيضا بالحس المشترك " لأن العقل هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس" فجميع الناس وهبوا القدرة لكي يفكروا بهذا العقل، فعم إذن متساوون في هذه القدرة التي تمكنهم من تمييز الصواب عن الخطأ، ومن هنا لا يمكننا أن نكتفي بالعقل لأنه يخطئ، حتى أن امهر العلماء الرياضيين قد يخطأون في أبسط البراهين ثم أن الأفكار التي نستخلصها عن طريق العقل مختلفة بين الناس، لأن الإنسان فضلا عن كونه عقل فهو أيضا جسم ورغبات وميول قد تدفع العقل إلى الاختلاف والأخطاء. فالعقل إذن ليس كافيا وحده، إذ لابد له من منهج.. والمنهج عبارة عن قواعد أربعة إذا ما تم إتباعها تم الوصول إلى الحقيقة وهي:
1- قاعدة التمييز والوضوح: ألا تقبل من الأفكار إلا ما كان واضحا ومتميزا، وان ندفع كل ما وضعناه محل شك (أي ألا نقبل الموضوعة محل شك).
2- قاعدة التقسيم: يجب تقسيم الفكرة المشكلة إلى عناصرها الممكنة، وألا نتناولها دفعة واحدة لكونها مركبة.
3- قاعدة التنظيم والترتيب: أي البداية من البسيط إلى المعقد، وان كل أمر بسيط يكون إذا لم يتوقف حله على غيره.
4- قاعدة الإحصاء والمراجعة: لابد من مراجعة عناصر المشكلة المفككة والتي تم تناولها حتى لا يكون هناك إغفال لشيء ما مما سبق.
من هنا يتضح أن قواعد المنهج الأربعة هي قواعد بسيطة إذا ما راعاها الإنسان مراعاة دقيقة كان في مأمن من أن يحس صوابا ما هو خطأ، واستطاع دون أن يستنفد قواه في جهود ضائعة أن يصل إلى معرفة ما يستطيع معرفته.
إن ديكارت كان يهدف على التجديد الفلسفي للخروج بالفلسفة من إطار تَمَلَّكَهُ تاريخ تراكم الأفكار إلى تاريخ منتج، وهذا لا يتم إلا بفضل المنهج، فهو وضع المنهج من اجل البحث عن أسس منهج شامل وواحد للتفكير في جميع القضايا، وان أحسن تطبيق للمنهج يجب أن يكون أولا على القضايا الأبسط وأن نمتحنه فيها لكي نتمك من تطبيقه في القضايا الأكثر تعقيدا، والقضايا الأبسط هنا هي القضايا العلمية، فهو يبدأ وهو فضلا عن كونه فيلسوفا تطبيق منهج في العلوم الرياضية والفيزيائية ثم بعد ذلك في الميتافيزيقا.
لن نتساءل ما إذا كان ديكارت قد طبق منهجه في القضايا الميتافيزيقية، لكن تطبيق المنهج في حد ذاته حسب ديكارت سيجعلنا نتوصل على تحقيق أفكار وأحكام يقينية واضحة ومتميزة ناتجة عن خطوات دقيقة من التفكير، وليس مجرد أفكار نؤمن بها لمجرد أننا تربينا عليها، أو لأننا تلقيناها ممن علمونا إياها، فهناك فرق في القوة والوضوح بينها وبين الأفكار التي أكون قد توصلت لها بنفسي.. لقد شعر ديكارت بالصعوبات التي يمكن أن يلحقها منهجه بالنسبة لدوي الإيمان الديني، لفقهاء وعمداء الكلية اللاهوتية في زمنه فأصدر في تأملاته رسالة موجهة إليهم يخبرهم فيها أنه لا ينوي بمنهجه وضع الاعتقادات الدينية موضع شك ولا البرهنة على عدم صدقها، بل العكس، فالمقصود هو وضع الاعتقادات الدينية وإقامتها على أسس واضحة ويقينية والانتصار لهذه الاعتقادات بوضعها على أساس عقلي وبرهاني.
فالمقصود من تطبيق ديكارت لمنهجه على التفكير المتعلق بالقضايا الميتافيزيقية هو عرض تأملاته الستة، وكل تأمل منها يتناول قضية من القضايا.
التأمل الأول: الشك ودواعيه ويرمي إلى البحث عن المبررات الأولى الموضوعية للانطلاق من موقف شك.
التأمل الثاني: البحث عن سبيل للخروج من الشك وبلوغ اليقين، الذي يمكنه أن يصير قاعدة ليقينيات أخرى.
التأمل الثالث: يبحث في الفكر وما يحتويه من أفكار ويبحث في وجود الله والدلائل على وجوده.
التأمل الرابع: يبحث في موضوع الصواب والخطأ.
التأمل الخامس: يعود للبحث في موضوع وجود الله لكن في وجوده كجسم وعلاقته بالأجسام الأخرى.
التأمل السادس: يبحث في موضوع النفس والجسم وعلاقتهما، ويعود إلى البحث في موضوع الأجسام المادية.
فعبر هذه التأملات وبنفس الترتيب نصل إلى الحقائق الميتافيزيقية بطريق منهجي، والمنهج كما نعلم يعتمد على قواعد أربعة يجب اتباعها، فلنبحث في القضايا الميتافيزيقية التي تناولها ديكارت عن قواعد منهجه فيها.
التأمل الأول: عندما أريد تطبيق هذه القواعد على ما عندي من أفكار أجد أن هذه الأفكار ليست جميعها واضحة ومتميزة، لن هناك أفكار خاطئة أكون اعتقد بها وأفكار تلقيتها من الوسط الذي أعيش فيه وآخذ بها، لذلك رأى ديكارت أنه من الضروري على كل واحد أن يُخلي ذهنه من كل الأفكار وان يحاول بناءه على أسس جديدة، ولكونه سيصعب علينا التمييز بين الأفكار الصائبة والخاطئة، يجب أن نخلي الذهن من جميع الأفكار حتى نتمكن من النظر فيها جميعها، وهكذا يتوصل ديكارت في هذا التأمل الأول على الشك بوصفه خطوة منهجية، فالشك هنا مقصود للوصول إلى الحقيقة، فهو منطلق للبحث في اليقين، والشك ينبني على مبررات تعود إلى معرفتنا وإلى كيفية اكتسابنا للمعارف، ومن تم فديكارت يقدم لنا مصدرين للمعرفة وهما الحواس والعقل اللذان تتشكل منهما كل علومنا.
الحواس: هي مصدر أكيد لكثير من معارفنا خاصة المتعلقة بالأمور المحسوسة، لكنها يمكن أن تخدعنا لذلك لا ينبغي الاطمئنان بصورة دائمة إلى ما تمدنا به، وديكارت يشك في الحواس لأن الموضوعات التي تمثل لنا عن طريق الحواس تمثل لنا عن طريق الحلم، لأننا في أحلامنا نرى أشياء تماثل تلك التي نراها في الواقع المحسوس، لذلك يشك ديكارت في الحواس وبالتالي يشك في كل نتائج العلوم التي تشهد عليها الحواس.
العقل: وباعتباره أداة معرفية تمكن الإنسان من التمييز بين الخطأ والصواب، فبالإمكان الشك فيه لأنه قد يخطئ في الأحكام لا بالنسبة لعامة الناس بل حتى أمهر العلماء الرياضيين يخطؤون في ابسط العلوم الرياضية، فالخطأ صفة العقل الإنساني وإذا تبت أنه يخطئ مرة، فبإمكانه أن يخطئ مرات عدة لذلك نشك فيه، والشك في النتائج التي تتناولها موضوعاته العقلية المعقولة، وبصفة خاصة الرياضيات.
هكذا يصل ديكارت على موقف تأمل للشك في الحواس وموضوعاته وفي العقل وموضوعاته، وفي كل العلوم التي تتناول هذه المواضيع وبالتالي فديكارت يصل في تطبيقه للشك إلى لحظة حرجة تعيشها الذات الشاكة التي يصبح وجودها هو الآخر محل شك، لكن ينبغي معرفة أن هذا الشك اصطناعي فقط، وليس لحظة اضطراب نفسي. هذا هو التأمل الأول.
التأمل الثاني: وهو تأمل اليقين الأول أو إثبات وجود الأنا كذات مفكرة، وهو يتبع القاعدة الثانية والثالثة، ويبدأ في البحث من الشك عن يقين أول، فنحلل هذا الشك، إذ أصل إلى أنني أنا الذي اصطنعت هذا الشك بكل إرادتي حتى أتمكن من إعادة النظر في كل أفكاري، إذن أنا أشك، فماذا يعني هذا القول؟
إن الشك تفكير، إذن أنا أشك يعني أني أفكر، ومن هنا يكون الطريق نحو اليقين الأول، فالذات الشاكة بإرادتها، وتفكر؛ ينبغي أن تكون موجودة، وعدم وجودها تناقض كبير، وللخروج من هذا التناقض ينبغي إثبات وجود "الأنا أفكر" بوصفها ذاتا موجودة طالما كانت تفكر، وهذا اليقين الأول هو الذي سيكون المنطلق ليقينيات أخرى.
التأمل الثالث: أنا أشك، إذن أنا أفكر.. من هنا يتساءل التأمل الثالث، ما معنى أنا أفكر، ما مضمون تفكيري؟ ما نوع الأفكار التي يحتويها فكري؟
إن الأفكار التي يحتوي عليها الفكر ثلاثة أنواع:
أفكار حسية: وهي التي نحصل عليها عن طريق الحواس، ولكن يمكن أن توضع محل شك.
أفكار خيالية: مصدرها التخيل وهي مرتبطة بالإحساسات، فالأفكار الخيالية مجرد تركيب لإحساسات سابقة.
أفكار فطرية: وهي أفكار أجدها في فكري ولا اعرف لها مصدرا في الإحساسات أو من الخيال، والأفكار الفطرية هي الوحيدة التي لا توضع محل شك، والمثال على ذلك فكرة وجود الله، أي وجود إله لا متناهي الكمال وقدير لانهاية لقدرته، هو الذي وهبني الحياة وهو الذي يضمن وجودي واستمراري فيها، وبالتالي لا يمكن بأي حال أن أكون مصدر هذه الأفكار، لأنها ليست خيالية ومن هنا فوجود هذه الفكرة يعني أنها دليل على وجود الله، ومن الدلائل الأخرى التي يبرزها ديكارت يجد أني لا أستطيع أن أكون خالق نفسي ولا أستطيع أن أضمن بنفسي وجودي واستمراري في كل لحظة، بل كل لحظة استمر فيها بالوجود هي بضمان إلهي، وهكذا يكون اليقين من وجود الله هو اليقين الثاني، لأن حاجة إثبات الله لا حاجة لنا فيها إلى الحواس أو الخيال، ومن ثم لابد لديكارت أن يبحث عن يقين ثالث، فيأخذ بالتالي مثال الشمعة فهي إذا ما تعرضت للنار سيتغير حجمها ولونها وكل خصائصها، لكن الشمعة لا تنعدم بل هي باقية كامتداد، فكيف أدرك هذا الامتداد؟ هل هي فكرة حسية؟ إنما هي فكرة أصل إليها عن طريق العقل، وهكذا فالتأمل الثالث يتابع طريق اليقين، ويقود في نفس الوقت إلى يقينين اثنين يتوقفان على وجود اليقين الأول، وإذا كان لإثبات وجود الله قيمة وجودية باعتباره الضامن لاستمرار وجودنا يمكن القول أنه الضامن أيضا لصدق أفكارنا العقلية لأنه الذي وهبنا العقل.
التأمل الرابع: يبحث في موضوع الصواب والخطأ، إذ يبحث ديكارت عن الأسباب التي تقودنا إلى الخطأ والمتمثلة في التناقض بين أمرين، بين الإرادة والإدراك، فالحقيقة تكون عند تطابقهما، والخطأ مصدره عدم توافقهما، فنحن نستطيع معرفة أخطائنا عندما نميز في أحكامنا بين التي يقينا فيها بحدود الإدراك وبين تلك التي جاوزنا بها حدود الإدراك، فالأحكام التي تجاوز حدود الإدراك هي خطأ يكون على إثرها، والسير في الطريق الصواب يعني استخدام حرية الإرادة في إصدار الأحكام في الحدود التي ينظمها الإدراك.
التأمل الخامس: يتعلق هذا التأمل بالأجسام، والبحث فيما إذا كانت الأشياء التي في ذهني موجودة حقا خارج نفسي، كما أن أول ما أجده في هذا الباب فكرة الامتداد التي تعني أبعاد الأجسام المادية، من حيث الطول والعرض والعمق، كما أجد في نفسي عددا كبيرا من الأفكار عن أشياء لا يجوز اعتبارها عدما محضا، كالمثلث حين أتصوره ذو طبيعة أو صورة محددة، فإن هذه الصورة لا ترتبط به، بحيث أثبت له من الخصائص ما ليس من صنعي، ومن هنا فجميع الأفكار التي تكون في ذهني واضحة ومتميزة دون أن تكون متعلقة بإرادتي، فهذه الفكرة دالة على شيء موجود وهذا يتعلق بفكرة وجود الله، فعند تصور الله وجودا مطلق الكمال فإنني أعرف أن ذلك يعتبر حجة ودليلا برهانيا على وجود الله، ووجوده في ذهني مخالف لوجود الأشياء الأخرى، لأن وجود الله لا ينفصل عن جوهره عكس الأشياء الأخرى، ولا يمكن أن أتصور وجوده دون أن أتصوره كاملا مطلق الكمال، لأن أهمية وجود الله كونه ضامن معرفتي وضامن وجودي وضامن وجود الأشياء الأخرى، فحقيقة الأشياء كلها تعتمد اعتمادا مطلقا على وجود الله، وهكذا نرى ديكارت لم يقدم لنا دليلا عقليا أو دليلا حسيا على وجود أشياء العالم المحيط بنا، بل يقدم لنا ضمان الله لهذا الوجود والوسائل التي نثبت بفضلها هذا الوجود (الحواس).
التأمل السادس: ويميز فيه ديكارت بين فعل الإدراك وفعل المخيلة والفوارق بينهما، ويبحث أيضا في النفس والجسم وبيَّن أن النفس إن كانت توجد في الجسم وملتصقة به لتؤلف معه جسدا واحدا فإنها تظل مع ذلك متميزة عنه كما يعود للبحث في وجود الأشياء المادية، لكنه يبرز أن أدلتنا على وجود الأشياء، لا ترقى إلى مرتبة الأدلة التي تفضي بنا على معرفة الله والنفس.

أهمية الفلسفة الديكارتية:
لمعرفة أهمية فلسفة ما بالنسبة للتاريخ، يجب النظر لمعيارين مترابطين فيما بينهما وهما:
1- الكيفية التي تظهر بها فلسفة ما بوصفها استيعاب وتمثل لفلسفات سابقة عليها، وتركيب جديد لما أمكنها استثماره من المذاهب السابقة.
2- معرفة الأثر الذي تتركه هذه الفلسفات بالنسبة لتلك اللاحقة عليها في التاريخ، او بعبارة أخرى مدى حضور هذه الفلسفة في الفلسفات اللاحقة.
وهذان المعياران ينطبقان على ديكارت، فهو مكننا أن نعيش معه في نصوصه كل تاريخ الفلسفة التي سبقته وفي إعادة النظر في كل القضايا التي تناولتها المذاهب الفلسفية السابقة عليه، كما أن ديكارت كانت له أهمية في تاريخ الفلسفة الذي لحقه، وكان منطلقا لنقاشات فلسفية تستعيد أفكار ديكارت عبرها، ودليل ذلك مثلا أثناء قراءتنا لكتاب كانط "نقد العقل الخالص" وأيضا في العصر الحالي عندما نقرأ نصوص تشومسكي في كتابه"اللسانيات الديكارتية" وكما هو الشأن عند هوسرل أو انتقادات باشلار للابستيمولوجيا الديكارتية، حيث سعى إلى تأسيس ابستيمولوجيا لا ديكارتية، وأيضا بياجيه والنزعة التكوينية في نقدها للأفكار الفطرية
للاحتفاظ بالملف يمكنكم تحميله من الرابط أسفله:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: رينيه ديكارت   الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 8:09 pm


حدبث بصيغة البوح

شكرا للأستاذ سعيد إيماني على هذه المقالة للأستاذ محمد وقيدي الذي نكن له كل التقدير. وكم أسعدتني هذه البادرة لأنها أتت لتعزز النقاش حول مدى توظيفنا للنصوص الديكارتية بشكل يجعلها تنفتح على إمكانية تأويلها، أولا نقوم بهذا الفعل كقراء وثانيا كمدرسين يطمحون إلى توظيف ما قرأوه في خدمة الدرس الفلسفي. ولعمري هي الرسالة التي تحملها مبادرتك أخي الأستاذ سعيد إيماني، وسأعتبر هته المقالة إضافة نوعية إلى جانب الدراسات حول ديكارت التي يقدمها المنتدى بالإضافة إلى مجموعة من كتبه.وبهذه المناسبة اسمح لي ببعض التداعيات التي تخالجني بخصوص ديكارت:
"أتمنى أن يتم فتح نقاش حول النسق الفلسفي الديكارتي والذي يُعتبر علامة فارقة في تاريخ الفلسفة الحديثة.طبعا رهان النقاش المبتغى هو التمكن المعرفي لفلسفة ديكارت بكل تعقيداتها، في أفق توظيفها في الدرس الفلسفي، وخاصة أن فلسفة ديكارت يمكن أن تحضر في مجزوءة الوضع البشري ومجزوءة المعرفة، ويمكن استحضارها في مجزءوة الأخلاق.( أما في مجزوءة السياسة بخلفيتها الاجتماعية والإيديولوجية حيث الحديث عن التدبير والتعاقد في مجتمع الكثرة بالمفهوم الهيجلي ومجتمع الصراع الطبقي بالمفهوم الماركسي وتصارع اّلإرادات بتعبير نيتشه وفوكو...كل هذه المرجعيات تجعل من الكوجيتو الديكارتي متعاليا في انعزاله عن التاريخ والحياة اليومية التي تتغاير فيها الذات مع الغير مما يجعل من حضور ديكارت" نشازا"( من خلال ما نفهم من ديكارت على أن نسقه الفلسفي يؤسس للسوليبسيزمية من كون اعتبار الذات جوهرا مفكرا) في الوقت التي تعجّ فيه السياسة بالتواجه بين الذوات هذا التواجه الذي عبر عنه " مين دو بيران" قائلا: إن الذات لا -تفرض وجودها إلا بمعارضة الآخر " ،،،،وصولا إلى جيل دولوز القائل":إن منظوري للعالم لا يمكن اعتباره إنسانسيا إلا إذا قُمتُ ببنائه مع الناس الآخرين ،"
إن المسؤولية الأخلاقية تكمن في تمكّن مدرس الفلسفة من التملُلك المعرفي لمختلف كتابات ديكارت ، سواء من الشراح والمفسرين أو من القراءات المباشرة لكتب الفلاسفة، ولكن كمدرسين علينا أن نُسائل الفلسفة الديكارتية بخصوص موضوعات محددة نُركّزعليها تحليلنا في أفق توظيفها في الإجابات على مختلف الإشكاليات التي تطرحها الفلسفة المدرسية ( وبالطبع حياتنا اليومية إذا أمكن لديكارت أن ينفعنا فيها بالرغم من أنه عاش وحيدا ومنعزلا عن الناس) وأخص بالذكر محاولة إعادة قراءة ديكارت بخصوص موقفه من الغير مع أنه لم يتحدث عنه كموضوع مستقل بقدر ما يحضر بين ثنايا حديث ديكارت عن الأشياء،،،، من هنا ضرورة إعادة قراءة كل مؤلفات ديكارت وخاصة مبادئ الفلسفة حتى يمكننا من إعادة تجميع ما يمكن أن يُكُسّر قوقعة السولبسيزم التي سجنت الذات إلى الأبد في ذاتية هي أقرب إلى الهوية العمياء على حد تعبير الأستاذ عبد الكبير الخطيبي أرجو أن لا يُفهم من كلامي أننا نريد - كمدرسين للفلسفة في الثانوي-تطويع النسق الفلسفي الديكارتي ليقول ما لم يقله، ولكن المفارقة أن كل حديث عن فكر قديم هو تأويل فما هي حدود تأويل النسق الفلسفي الديكارتي؟ وما الذي يمكن أن يخضع فيه للتأويل؟ لا أغمز بالطبع إلى ادعاء أن ديكارت يعترف بوجود الغير فلسفيا، بالرغم من أنه أخذ الغير في الحسبان لحظة إقدامه على تأليف كتبه كما جاء على لسانه في كتابه " قواعد في المنهج" القسم الرابع والخامس والسادس، يقول ديكارت في القسم السادس:"والسبب الثاني الذي حملني على كتابة هذا هو أنني لما رأيتُ في كل يوم تزايد العوائق التي تُصيب خطتي في تعليم نفسي، وذلك بسسب حاجتي إلى تجارب لا تُحصى، يستحيل أن أنجزها دون مُعاونة الغير، مع أنني لا أعتز بنفسي إلى حد آمل أن تأخذ الدولة بقسط وافر من مشاغلي ،فإنني على كل حال لا أرغب في أن أفصر في نفسي إلى حد أن أبرر لمن يعيشون بعدي أن يعيبوني يوما بأني كنتُ أستطيع أن أترك لهم أشياء كثيرة خيرا مما فعلت هنا إذا لم أكن قد أفرطت في إهمال تفهيمهم مالذي يستطيعون به أن يشاركوا في تحقيق خططي."
السؤال هل هذا مجرد كلام إّنسان عادي يتكلم عن حياة رجل عادي يضع في عين الاعتبار الغير لحظة التأليف، وما سيترتب عنه مستقبلا، وخاصة في مؤلف فلسفي من حجم " قواعد في المنهج" بأي معنى يكون الفيلسوف في هذا المؤلف يُثرثر في فضاء اليومي، وفي آخر يبني نسقه ويمسح ما قاله في مؤلف آخر؟
أردت أخي سعيد إيماني أن أبوح لك ببعض ما يجعلني أشعر بالضيق وأنا أقرأ كتب ديكارت وتواجهني العديد من المفارقات وشبه التناقضات ( مبيافيزيقا ديكارت مع علمه وطريقة استحضاره لله كضامن......) وأقول في نفسي ماذا سيستفيد تلامذتي من هذا التدقيق والتمحيص لفكر الفيلسوف؟ قل لهم ما يُشاع عن ديكارت كونه لا يعترف بالغير كحقيقة واقعية، بل كحقيقة عقلية تفرضها الذات من خلال ما يراه ديكارت من النافذة،،،،فالآخرون مجرد ما في الذهن من قوة الحكم، وحتى إذا أردنا الإقرار بوجودهم فيتم ذلك عن طريق القياس العقلي من خلال الاستدلال بالمماثلة، وانتهى الأمر. أما ما ورد في المقال في المنهج وفي كتب أخرى وفي مختلف رسائله......(هل ما قيل في النص أعلاه لا علاقة له بالنسق الفلسفي الديكارتي ، فربما ديكارت كان " يُثرثر "؟؟؟ خارج فلسفته وفي كتاب فلسفي اعتبره النقاد صورة لتناقضات عصر ديكارت؟؟؟؟؟ وتمنيتُ لو أطل ديكارت من نافذته فوقع بصره على الأميرة إليزابيت، وليس على مجرد شيئء يشبه الرجال( هنا النساء) لمجرد أنهم يضعون على أجسادهم معاطف وقبعات، لتبدأ ماكينة العقل في التحليل على خلفية قطعة الشمع والامتداد...لن يحصل هذا فالأميرة إليزابيت لها من المكانة كأنا آخر، مما يجعل ديكارت يحني ركبتيه ليقبل يد الأميرة إليزابيت كيد حقيقية وليس كما يتمثل له في ذهنه على أنها يد لما يُفترض بالتخمين والفرضية العقلية على أنها يد إمرأة وأية امرأة، المرأة/ الغير الذي ألف ديكارت من أجلها كتابا مهما عن الانفعالات. ليستقر قراره على اليقينيات الثلاث : الأنا المفكرة، والله، واتحاد الروح والجسم... أريد أن أطرح سؤالا : كلما أعدتُ قراءة كتاب الأستاذ الفاضل نور الدين الزاهي: الفلسفة واليومي، وأقرأ من بين ما أقرأ أن الفلاسفة يشتغلون على قضايا يومية لن يحصل الفهم بشأنها إلا من خلال التجريد والعقلنة( وهنا تذكرتُ مقولة هيجل: كل ما هو عقلي فهو واقعي، وكل ما هو واقعي فهو عقلي) السؤال أي تجريد قام به الكوجيتو لما هو يومي، وما الذي يُقابله في اليومي..؟ هنا تتزاحم في رأسي بعض النمطيات الفلسفية من قبيل إن هناك خلاف بين العقلانيين والتجريبيين، لكن كانط حاول ردم الهوة بين هذه الخلاف- كما يقال- من خلال مقولته الشهيرة:" المفاهيم بدون حدوس حسية تظل جوفاء، والحدوس الحسية بدون مفاهيم تبقى عمياء" كل هذا تبريرا لردم الهوة بين العقلانيين والتجريبيين ، وبهذا يكون موقف كانط التالي - كما يُشاع في تاريخ الفلسفة- هو الحل الوسط:" بالحواس تبتدئ معرفتنا بأتمها، وفيها تعبر إلى الفهم وتنتهي إلى العقل ( الخالص) الذي لا يوجد فوقه شيء أرفع منه لمعالجة مادة الحس وردها إلى الوحدة العليا للفكر"، ونتناسى أن هذا الزعم الكانطي للوساطة بين الطرفين يغفل أن كانط هو صاحب مقولة : أن الحقيقة توجد في العقل الخالص وعلى الموضوعات أن تتوافق مع ما في عقلنا من مقولات قبلية." ورغم كل هذا لم يسلم ديكارت من النقد وأحيان السخرية كما أوحى ماركس بكون الكوجيتو ينطبق على شخص أحمق لا يتهم بالآخرين بقدر ما يوهم نفسه أنه الموجود الوحيد على هذه السيطة( وكأنه روبنسون كروزويه )!!!!وهذا ما جعل هوسيرل يصف الكوجيتو ب " العقم " ونيتشه يصفه بما يشبه الفدلكة اللغوية. كم أن ديكارت عظيم حتى في شتم الفلاسفة له ( العازل المنعزل (هيغل)عقم الكوجبتو( هوسيرل) وسراب الكوجيتو (نبتشه)يقول نبيتشه:" هناك ما هو مفكر فيه: إذن هناك ذات مفكرة" هذا ما تؤدي إليه برهنة ديكارت. لكن ذلك يرجع إلى اعتقادنا في أن مفهوم الجوهر كمفهوم "حقيقي قبليا" : أن نقول أنه إذا كان هناك تفكير فإنه يجب أن يكون هناك شيء " هو الذي يفكر" فليس هذا أيضا إلا طريقة في التعبير خاصة بعاداتنا النحوية التي تفترض لكل فعل ذاتا فاعلة. وبإيجاز إننا ننشىء مصادرة منطقية وميتافيزيقية بدل أن نلاحظه فقط...إننا لا نتوصل بسلوكنا للطريق الديكارتي إلى حقيقة مطلقة بل فقط إلى تسجيل اعتقاد قوي.. لكن تشومسكي له رأي مخالف وهذا ما حققه في اللغويات الديكارتية...وكل ما له علاقة بالبنيات النحوية العامة والقبلية...على غرار فطرية مفهوم اللامتناهي في الذات المتناهية...كم يكون الفيلسوف عظيما حين تلتقي عنده كل شلالات المفارقات لتنفك عقدها بإعادة القراءة والبحث عن إطار ما لأشكلة ما قد يبدو غريبا أو دخيلا على فكر الفيلسوف.هذا الإطار ( ولا نقصد به الإطار الذي هاجمه كارل بوبر في كتابه : أسطورة الإطار) أقول هذا الإطار بالنسبة لنا حاليا هو درس الغير ودرس الحقيقة وبأية إشكالية يحضر فيهما ديكارت، من منطلق أجرأة الموقف الديكارتي في الدرس الفلسفي بعد أن نشبع من قراته الخاصة وربما ننتشي بكوننا على علم بما يقوله ديكارت..
مثل الأستاذ محمد الدكالي الذي جعل من ديكارت نبيا ومن نصوصه كتابا مقدسا، وتحول بعض الشراح المغرمين بديكارت كرهبان يقرأون النصوص الديكارتية كما تُقرأ نصوص الإنجيل.... لقد تذكرتُ بهذه اللعبة التي أنا بصددها ولا أعرف كيف نبتت في ذهني الذي أعيته الصور النمطية للفلاسفة،لقد تذكرتُ بحثا لأحد المدرسين حاول فيه إرجاع مصداقية الجسد عند أفلاطون، محاولا إعادة قراءة النصوص التي احتقر فيها أفلاطون الجسد، ولستُ أدري كيف يستنطق نصوصا ظاهرها لا يمكن أن يُخفي باطنها أو يتناقض معه. ولا أزعم هنا ادعاء نفس ما هو قائم في الففه من كون أن لا اجتهاد مع نص قطعي. السؤال هل قطع ديكارت مع وجود الغير ومعرفته والعلاقة معه بحجة أن الكوجيتو حسم الأمر نهائيا مع وجود غير(آخر) يقبع في عالم الشكوك والارتياب، لكن ما في الذات من قوة الحكم الفطرية والمعتمدة على ذاتها كجوهر تتفضل بمماثلة وجود الغير قياسا على ذاتها، ومن تمة تعرفه بواسطة الاستدلال بالماثلة، أما العلاقة مع الغير فتبقى معلقة إلى حين يشاء الله الضامن الوحيد لمصداقية كل معارف الذات . فما سيقرره الله فالذات مؤمنة به ولا يمكن أن تشك لحظة في الإرادة الإلهية. يقول ديكارت:"وقد أعدتُ النظر في لاهوتنا، وطمعتُ أن أبلغ السماء أكثر من غيري، غير أنني تيقنتُ أن الطريق ليس أكثر تمهيدا للعارف منه بالنسبة للجاهل، وأن حقائق الوحي فوق فهم عقلنا، فلم أجرؤ على إخضاعها لتفكيري الضعيف...إن الله أرحم الراحمين وهو المصدر الأعلى للحقيقة...إن معتقدا قد رسخ في ذهني منذ زمن طويل هو أنه هناك إله قادر على كل شيئ، وهو صانعي وخالقي على نحو ما أنا موجود. ومن العيب اعتبار ديكارت هو المخلوق الوحيد الذي خلقه الله وخصّه بالكوجيتو دون غيره.وأطرح سؤالا هل المسيحية كدين لا تتحدث عن المؤمنين المتحابين فيما بينهم المتطلعين إلى التحرر من الخطيئة...أليس ديكارت مسيحيا؟ولكن بأي معنى ؟ألم يمتنع عن أن يمتد نقده إلى الدين والعادات الاحتماعية كما أسلفنا؟
عذرا صديقي سعيد إيماني على هذا النوع من الكتابة، لأني أعتبره نوعا من خلخلة بعض النمطيات التي تتكرر وأنا متيقن من بعض النصوص التي استشهدتُ بها لم يقرأها كثيرون بالرجوع إلى كتابات ديكارت، هذا المنحى هو كأحد وجوه الدعوة إلى إعادة التفكيرفي تعاملنا مع الفلاسفة ، وهي قد تتحقق بطرق شتى.وتداعياتي هي ذاتها محكومة بالمفارقات: فمرة أزعم توظيف قراءة نصوص ديكارت في الدرس الفلسفي،ومرة أخرى أتيه في عبث القراءة كتلميذ يُسائل ديكارت من منطق الفكر العامي، ويقول : كيف يعقل أن ديكارت يشك في وجود الغير وهو يعيش بين الناس، ولا بد من قضاء حاجاته بوجود الناس الآخرين؟ ألم تكن لديكارت ابنة حقيقية وليست افتراضية؟ كم هو جميل عفوية التلميذ وربطه كل ما يُصادفه باليومي وقياسا عليه.لكن المدرس ما يفتأ يزعم أن الفلسفي ليس هو اليومي، وهنا تكمن المصيبة، مصيبة فصل الفلسفة عن الواقع والحياة.والسؤال كيف يعيش ديكارت بين مفارقة النسق الفلسفي وحياته الشخصية على أرض الواقع. ألا يؤسس ديكارت لاغتراب الذات عن ذاتها هي، قبل أن تعيش الاغتراب في علاقتها بالواقع؟ أحس برأسي مقبلة على التصدع... ولا تحسبني أخي سعيد أتهكم على ديكارت كما تهكم محمود درويش على الحاكم العربي في " خطابات إلى الديكتاتور العربي" تحت مبرر أنه لما عجزنا عن الإطاحة به فبمقدورنا على الأقل التهكم عليه ولو بالنكتة من خلال الشعر المنثور، وكم أعجبني" خطاب الضجر"، لأنه يعكس حالتنا الراهنة، انبطحنا كما قال الشاعر " نزار قباني"ولم نضجر بانبطاحنا الذي انفرط معه عقد كرامتنا ليصبح عدما بعد وجود ، انبطحنا للجاهز والنمطية في التدريس الفلسفي وأصبح ينطبق علينا ما شاهدناه في فلم " الجدار " للفرقة الموسيقية " بينك فلويد " أي نحشو أدمغتنا ولا نبالي بالنتائج.. بالمقارنة ليس عجزي عن فهم ديكارت هو الذي جعلني أتكلم عنه بهذه الطريقة مع أنني لا أعرف لماذا أتكلم بهذه الطريقة وقد ينعتها غيري بالعبث أو ما يشبه الهذيان، وعندها أطلب العون من فرويد ومن بعده لاكان لأبرر لنفسي أن هناك من يسكنني وهذه هي لغته، وكما قالت جوليا كريستيفا: هذا الغريب الذي يسكنني على نحو غريب.، وقد ألجأ لحماية فوكو من خلال تعويدته الشهيرة " الذات مُتكَلّمُ فيها " والسؤال ما هذا الذي يتكلم فيّ؟ وربما بتعبير عبد الكبير الخطيبي" ماهذا الذي حالّ في ؟، قياسا على عبارته الشهيرة : الغربّ حالّ فينا نحن العرب وليس يوجد خارجا عنا " فربما هذه التداعيات طريق إلى استفزاز ما نعتقده حول الفلاسفة وأنه آن الآوان للبدء من جديد وبنفس سلاح ديكارت: التخلص من الأفكار المسبقة.
هذه مجرد خاطرة سمحتُ لنفسي بأن أتداعى فيها كما يتداعى المريض على كرسي الطبيب النفسي، لبدأ السؤال: إحكي لي حكاية من ماضيك الطفولي. وحاولتُ أن أتكلم مثل طفل تداعت ذكرياته بدون خلفية الكبار. فمن يقدم على مثل تداعياتي ويبوح مثل بوحي لعلنا نصل إلى ممكن يُحيي فينا روح المبادرة،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: رينيه ديكارت   الخميس ديسمبر 17, 2009 7:27 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
كمال صدقي
مدير المنتدى


ذكر
عدد الرسائل: 2115
العمر: 58
البلد: أفورار
العمل: أستاذ مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل: 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: رينيه ديكارت   الخميس ديسمبر 17, 2009 11:18 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
 

رينيه ديكارت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا ::  :: -