.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

» الدرس الفلسفي وبيداغوجيا الكفايات.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:44 pm من طرف كمال صدقي

» مأزق البيداغوجيا أمام إشكال ما الفلسفة.
السبت أبريل 22, 2017 11:28 am من طرف كمال صدقي

» ما الفئات المعنية بخطاب الحداثة والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان؟
السبت أبريل 22, 2017 11:18 am من طرف كمال صدقي

» هل التفلسف غاية أم وسيلة ؟
السبت أبريل 22, 2017 11:06 am من طرف كمال صدقي

»  على هامش سيولة الندوات الفلسفية هنا وهناك.
السبت أبريل 22, 2017 10:55 am من طرف كمال صدقي

» من النسق الفلسفي إلى فلسفة المجال.
الثلاثاء مارس 14, 2017 9:59 am من طرف كمال صدقي

» شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة
السبت يناير 21, 2017 11:22 am من طرف كمال صدقي

» ذكرياتي مع النصوص الفلسفية.
السبت يناير 14, 2017 6:28 pm من طرف كمال صدقي

» عتاب فلسفي على هامش الندوات الفكرية
الثلاثاء يناير 10, 2017 8:35 am من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
البشري وجود والحرية التاريخ ميرلوبونتي لدرس الفلسفي الوعي الفلسفة الدرس مفهوم الشغل والفكر الغير الضرورة الفلسفية القيم الكلي منهاج الوضع موريس الشخص مشكلة قيمة مقالات بوصفه

شاطر | 
 

 مَنْ هو مدرس الفلسفة وكيف يُقيّم ذاته؟.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: مَنْ هو مدرس الفلسفة وكيف يُقيّم ذاته؟.   الأربعاء فبراير 03, 2010 8:31 am

الاعتراف الأول:
من حين لآخر، يستفيق في ذهني سؤال يُفزعني ويجرح كبريائي كمدرس للفلسفة:ما الفرق بين الفلسفة والدرس الفلسفي؟وبأي معنى أنا مدرس للفلسفة؟ وكيف استقيتُ وكيف أستقي " الفلسفي " لآظهر كوني مدرسا للفلسفة؟ ما هي مصادري ومراجعي وحقيقة محتويات خزانتي، بل حقيقة علاقتي بالفلسفة كمدرس لها داخل الفصل؟ وكيف ينظر
إلي تلامذتي كمدرس للفلسفة بعد أن نقطع أشواطا في تعلُمهم وتعليمي لهم للفلسفة؟ هل المطلوب معرفة الفلسفة باعتبارها شكلا من أشكال الوعي الإنساني (..!! الخرافي والأسطوري والعلمي والفني...) للذات والعلاقة مع الأخرين ومع الطبيعة..، أم تتحول  الفلسفة إلى مجرد مطيّة لتحقيق أهداف قد لا تكون بالضرورة من جسم وروح الفلسفة ،لكن يتم الزعم بأنها من رهانات الفلسفة حين تتحول إلى مادة تدريسية؟ كيف نتعامل مع تجربة الفلاسفة الذين " علّموا " الفلسفة لتلامذتهم؟ وكيف كان تلامذتهم يتقبلون فلسفة الفيلسوف من فمه مباشرة؟ على خلافنا نحن المدرسين الموظفين أو" مُننظري الحوالة في آخر الشهر كما يحلوا للبعض التهكم على الموظفين الذين لا يقومون بواجبهم ويقومون بواجب سحب الحوالة آخر الشهر في نظام وانتظام؟ هل من المقبول من مدرس الفلسفة أن يبقى حبيس صياغة دروس، أم عليه أن يتعدى هذا إلى ما هو أكثر من هذا؟ فما هو " الهذا " الذي ليس بالضرورة " إنجاز مجرد دروس"؟ وهل هي ذاتها نفس الدروس مع توالي نفس المقرر الدراسي...؟ هل أنا مُقتنع بروح التفكير الفلسفي الذي أريد أن أوصله لتلامذتي: في فكري وسلوكي؟ أم السؤال الذي يربط بين الفكر والممارسة سؤال إيديولوجي كما بيّن ألتوسير، أي كون الحديث عن علاقة النظر بالعمل لا تعكس مصلحة عقلية بقدر ما تعكس تقسيما مجتمعيا للعمل."
إن المشكل قد صيغ انطلاقا من الجواب عنه كانعكاس مضبوط للجواب، أعني أنه لم يُصغ كمشكل فعلي، بل وُضع على أنه المشكل الذي كان ينبغي طرحه لكي يكون الحل الإيديولوجي الذي نريد أن نُعطيه إياه هو ذلك المشكل (ألتوسير) وأسأل نفسي لماذا أطرح مثل هذه القضايا؟ وهل فعلا أنطلق من إشكال حقيقي، أم من مجرد لغو لفظي "؟ هل نفلح دائما في تعليم التفكير للمتعلمين بالاعتماد على ذواتهم،من خلال توظيف الدرس الفلسفي كوسيلة وليس غاية في ذاته؟ وبالرغم من اعتراض ألتوسير فأنا - على قدّ حالي- أعيد طرح قضية علاقة مدرس الفلسفة مع ذاته ( فكرا وسلوكا) ومع الفلسفة ومع متعلميه،أسائل نفسي ماذا تعلّم تلامذتي من الدرس الفلسفي؟. وقد سبق لإحدى مدرسات الفلسفة أن كتبت مقالا قي مجلة " فلسفة " للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة،تحت عنوان " ما معنى أن أكون مدرسا (ة)" وأحلم أن أنشر هذا المقال في فرصة لاحقة، لنغسل من حين لآخر ما تراكم علينا من عوادي المؤسسة وروتين اجترار الدروس...
سبق لهيدجر أنه رفض التمييز بين الفلسفة وتعليمها. لكن يُمكن للشخص أن يٌقبل على الفلسفة من خلال الاحتكاك المستمر بالمتون الفلسفية، إبداعا أو شرحا وتفسيرا ،بعيدا عن رحاب الفصول الدراسية وإكراهتها المؤسسية، ويمكنه بالمقابل تعلّم الفلسفة كمادة دراسية في المدرسة ولكن بأيّة كُلفة مع الأسف؟.إلا أن الفرق بين التعلّمين جلي، من جهة اختلاف أهداف الإقبال على القُرب من الفلسفة، القُربُ الأول اختياري ،ومن المؤكد حضور الرغبة والعشق في محبة الحكمة، كما أحبها الفلاسفة وهكذا سمّاها من اخترعوا هذا النوع من التفكير، في حين أن القُرب الثاني إجباري ، بل ممزوج باختيارات بيداغوجية تمتزج فيه طينة الفلسفة بطينة الهدف من مأسسة القرب من الفلسفة.والنتائج لكلا القُربين واضحة: القٌُربُ الأول وجودي، من حيث كون انزياح رغبة الذات نحو محبة الفلسفة بحريّة، بينما القربُ الثاني وظيفي، من حيثُ كون تعلّم الفلسفة إكراه، يشترطه أهداف وغايات المؤسسة، دون إغفال حضور " الوظيفي" في القرب الأول، أي تنمية الفكر والاقتراب من الصدق أكثر.
هنا تحضر عناصر المفارقة الهيدجيرية: كي ينجح الدرس الفلسفي، لا بدّ من توفر شرطين: الأول حضور رغبة لدى المتعلم ، والثاني توفّر قول ( فلسفي) يتوافق مع رغبة التلميذ ، في لحظة انكشاف الذات عبر انفتاحها ، بلغة هيدجر: ترك الموجود يوجد في العالم ، أي يتجلى فيما هو عليه بكل حرية...أي عندما يصنع الموجود ذاته في التلفظ الذي يستحضره.كم تُؤرقّني هذه العبارة، لكن أكذبُ على نفسي- متجاهلا جهلي- بكوني لستُ أنا هيدجر، وليقل ما يقوله من موقعه ومن عُمق فكره الذي حيّر وأرهق الكثيرين ولازال، ومع ذلك أحتفظ برهان اقتراحه: كيف ومتى تلتقي رغبة التلميذ مع القول الفلسفي، كلقاء المُحبّ مع محبوبه، ومادامت الفلسفة محبة الحكمة، فأين لهذا الحب من الوجود في مدارسنا؟
أذكر في الأيام الخوالي، أن مدرس الفلسفة كان من بين المنارات التي يهتدي بها التلاميذ وهم في شوق الى تبديد ظلمة المجهول والتيه. فما الذي يقع اليوم لمدرسي الفلسفة والدرس الفلسفي؟ الفلسفة هي الفلسفة، ولكن المشكلة فينا، فهل نحن الذين تغيرنا؟ من المفارقات أن درس الفلسفة في الماضي كان يتمظهر في مُعظمه في جلباب ثقافة الإلقاء إلى درجة اعتبار مدرس الفلسفة بمنزلة الشيخ ونحن المريدين، مع ذلك أحببنا الفلسفة ونحن نستمع لمدرسينا وقد تُتاح لنا فرصة النقاش من خلال العروض التي يتكلف بها جهابدة التلاميذ، أو من خلال مناوشات المدرس بعد نهاية الحصة، حيث نتجمّع حوله ولا نريد أن نتفرفع إلا بعد تسلله  من بين الحشد وهو يتصبّبُ عرقا من شدّة المُاحصرة.وكانت معركة الفلسفة تشتعل بالخصوص  في ساحة المدرسة وعلى هامشها..أما شأن الفلسفة اليوم، فهي تتجلببُ، بوسائل للتدريس ما شاء الله...والمنتوج في العالم الإلكتروني ما شاء الله...ووسائل الاتصال ما شاء الله..أنا نفسي لستُ مقتنعا بما بروج حول تدريس الفلسفة ( سيادة الحرفية التقنوية أكثر من العشق الإنساني للفلسفة كنمط من التفكير مؤسس لليقظة الفكرية،وتحمل المسؤولية في البحث عن الحقيقة بكل تجلياتها و .... وليس مجرد أساليب نُعلّمها للتلميذ للحصول على نقطة في المراقبة المستمرة أوللإجتياز الامتحان الوطني... مع أن الفلسفة هي ذاتها كنمط من التفكير، فما الذي يحصل لنا نحن المتيّمون بمحبة الحكمة؟ كدتُ أشك في نفسي. سابقا كان حضور خطاب الفلسفة لدى التلاميذ باديا في مختلف تمثلاتهم، وكان " مول الفلاسفة " كما يحلو للتلاميذ تسمية مدرسهم ، وهذا ما أشار إليه الكاتب والمناضل عبد القادر الشاوي في إحدى رواياته ، كون مدرس الفلسفة يملك مكانتة اعتبارية ترجع إلى طبيعة المواضيع وللإشكالات التي تُثيرها الفلسفة...أما الآن فشيء طبيعي الوضع مختلف، وقد تغير الوضع الاعتباري لمادة الفلسفة مع بروز الكثير من المتغبرات، وجلها يبدو أنه " مُحبط " ومُكبّل " لإنطلاقة الفلسفة كما نحلم أن تكون، وليس بالضرورة كما كان وضعها لحظة سيادة الخطاب التحرري، ويحلو للبعض تسميتها " المرحلة الإيديولوجية لتدريس الفلسفة" مقارنة مع المرحلة الحالية باعتبارها " المرحلة البيداغوجية بكل أجيالها ذات البعد التجريبي وليس التأسيسي أو التأصيلي، حيث يبدو أن الرهان من البيداغوجي هو توظيف الفلسفة في حل إشكالات محتملة قد تعترض المتعلم في حياته المهنية بالأساس( وهذه من خلفيات بيداغوجيا الكفايات..ربط التدريس بسوق الشغل وما يتطلب من مهارات مهنية..)، لكن الحقيقة أن هذا الرهان البيداغوجي المظهر والنيولبيرالي الجوهر ،أطاح بالكثير من مقومات التفكير الفلسفي بسبب سوء تدبير الممارسة البيداغوجية أمام كل مظاهر التجريبية التي تُنزف الدرس الفلسفي وتُفقده حيويته وهويته الفلسفية حين يطغى الهاجس البراجماتي؟( وفي المنتدى بعضا من أسباب هذا التعثر البيداغوجي..). لكن هل سنصمد هاهنا مثل الجدار، دفاعا عن الفلسفة ( وكما يُنافح البعض : دفاعا عن القراءة..ويبدو أن المطالبة بالدفاع ستتعاظم في جميع المجالات، وهذا يطرح السؤال : ماالذي يجري؟ من هو المُهاجم الحقيقي حتى نتنادى للدفاع عن الفلسفة كحق؟)،  كيف لنا أن نقف أمام زحف تبخيس الدرس الفلسفي واستدماجه في قوالب يبدو أنها أنهكته ولم يعد قادرا على المقاومة؟ لم يبق لي سوى أمل في قولة ميشال فوكو" حبثُ توجد سلطة توجد مقاومة" عن أية سلطة نتحدث؟ وبالمقابل عن أية مقاومة؟ ومن هم الذين سيوكل لهم مساعدة الدرس الفلسفي على المقاومة؟


عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الأحد أكتوبر 02, 2016 11:43 am عدل 6 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مَنْ هو مدرس الفلسفة وكيف يُقيّم ذاته؟.   الأربعاء فبراير 03, 2010 10:04 am

الاعتراف الثاني:
هل يمكن تشيبه ومُعاملة مدرس الفلسفة بمثل مدرب لفريق كرة القدم؟ بمعنى يرجع نجاح أو إخفاق الفريق إلى مدرس الفلسفة،( لاعبوا القسم : القسم الأول : الثانية بكالوريا، والقسم الثاني: أولى بكالوريا، والقسم الثالث:الجذوع المشتركة.) وبالتالي قد يروج بين مدرسي الفلسفة- وهذا حاصل بالفعل- أن بطولة قسم الثانية بكالوريا أصعب وأشقّ، لذا ترى بعض مدرسي الفلسفة الذين يٍُحبون " استراحة المُحارب" العمل على اختيار تدريس الجذوع والسنة أولى بكالوريا، كما أن الحوامل من نساء التعليم يطلبن تدريس القسم الثاني والقسم الثالث من البطولة لأنهن مقبلات على المغادرة وسط البطولة، والآخر أنه بصدد تهييء رسالة جامعية...والأعذار لاتنتهي والهدف واحد ... !!!عجيب أمر تدريس الفلسفة. فالشائع أن إسناد تدريس مادة الفلسفة للقسم الأول من البطولة إلى مدرسين " أكفاء "حيث البطولة ستُتوج بالفوز بكأس البكالوريا، ولهذا فالتداريب مُكتفة وشاقة ،من خلال ثلاثة طرق في اللعب هي في حقيقتها ثلاثات استراتيجيات على التلاميذ/ اللاعبين حسن اختيار الصيغة من أجل ضمان الفوز: السؤال المفتوح أو القولة أو النص.
السائد أيضا أن اللُوم يقع دوما على التلميذ بالمطلق في جميع تجليات إخفاقه، دون عناء التفكير في أن التلميذ منتوج من منتوجات المدرسين حين يتعلق الأمر بما هو مدرسي. ولا أريد الجدال في مدى وجود مسؤوليات مشتركة: الأسرة ،البرامج ،المستقبل الغامض..التعليم الطبقي..الفرق بين المركز والهامش ( ولماذا يهربُ المدرسون المُعيّنون في الهوامش نحو المركز: وبهذا يخلقون ب" حقهم " هذا مناطق للعبور، يكون من منتائجه هذا الهروب نحو المراكز الحضارية، تعريض تلامذة الهوامش ( مثل إقليم أزيلال) إلى سيادة مدرسي الفلفسة المتدربين، بمجرد الحصول على الكفاءة يترك مكانه لمتدري آخر وهكذا دواليك ، ومن بين الفارين القدامى والجدد من كان يحمل شعار : الإلتحام مع الجماهير الشعبية من أجل إنجاح الثورة سابقا والتغيير أو على أقل تقدير الإصلاح حاليا. مدرس شاب للفلسفة بأزيلال ومسؤول جهوي بحزب سياسي.. لم يمكثُ سوى ثلاث سنوات ليشد الرحال نحو نيابة مراكش) هذه وضعية قائمة ولا يمكن تجاهلها.... ولكن نادرا ما لا يتم الإنصات بالمقابل إلى تبريرات التلاميذ أنفسهم وهي في مُعظمها موضوعية وقريبة من الصدق. هناك حكم يتعلق بضعف المدرس معرفيا ومنهجيا، ومن ثمة تنحول التجربة الفصلية إلى مكان للعراك والملل والهدر الزمني بسبب غياب التواصل بين المتعلم وما يتعلمه، وهناك من المدرسين من يملك المعرفة اللازمة للتدريس ولكن تُعوزه منهجية " توصيل أو إيصال" ما هو بصدد تدريسه، وغالبا ما نسمع من التلاميذ :عندو ما يقول، ولكنه لا يُفهمنا ولا يتواصل معنا" وهناك من تتم فيه شروط الفهم والإفهام ولكنه " صارم " في تعليمه لتتحول العملية التعليمية إلى ما يُشبه التربية " العسكرية " الممزوجة بالخوف ... ، وهناك من يجمع بين كل هذه الممارسات، وتراه ينجح أحيانا ويخفق في أحيان أخرى. وكم أتعرض لنفس المواقف ولا أفهم كيف تحصل الأمور، فمرّة " ينجح " درس مع فريق من التلاميذ، بينما يفشل نفس الدرس مع فريق آخر من التلاميذ، وتبدأ ماكينة الأسئلة في طحن الممكنات والعوائع لدى كلا الفريقين، فهل يتعلق الأمر بالمدرس أم بالتلاميذ؟
كثيرا ما يعترف تلامذتي بأن حضورهم لدرس الفلسفة يُعدّ مُتعة بالنسبة لديهم. وهنا بدأت أحطاتُ من مثل الأحكام مخافة أن أتحول إلى" شيخ " لزاوية صوفية من كثرة إعجاب أتباعه به، سيقعون في فخ التقديس وإن كان المدرس على غير صواب بسبب ثقة التلاميذ فيه.مع أن الفلسفة تتصدى لهذا النوع من الرأي، ولكن قد لا يُبالي التلاميذ، فثقافتهم كما نعرف توزّع الألقاب على المدرسين كما توزّع " شهادة الكفاءة "ّّ على بعضهم وتعمل على " إدانة البعض الآخر. وعلينا كمدرسين أن نتصدى لهذا اليومي الذي ينخر تلامذتنا بالرغم من مصداقية بعض أحكامه في بعض الأحيان. هنا تذكرتُ قولا رائعا للإمام أبو حامد الغزالي:" فإذا نسبتَ الكلام وأسندته إلى قائل حسُن فيه اعتقادهم، قبلوه وإن كان باطلا، وإن أسندته إلى من ساء فيه اعتقادهم ردوه وإن كان حقا. فأبدا يعرفون الحق بالرجال و لايعرفون الرجال بالحق، وهو غاية الضلال." كنتُ أحرص على أن لا أكون من الشق الثاني من حُكم الغزالي، فضريبة "الجدّية" ( النسبيّة هنا واردة ) قد تتحول إلى عُرف قاتل، بالرغم من النية الصادقة للتلاميذ، هذا العرف ،هو ما تعمل الفلسفة على مُحاربته: الثقة العمياء في مدرس للفلسفة، أي حين يزعم التلاميذ أنه " نموذجهم" .هنا يجب التفكير جديا في الرؤية الثاقبة للغزالي، وعلينا نحن مدرسي الفلسفة أن لا نقع ضحية صناعة " الأتباع " من ضمن تلامذتنا، عندها لن تكون للفلسفة قائمة وعندها نقول للمنهج الديكارتي وداعا، لقد سكن الفصل " الداعية " بعد طرده " للمتفلسف المسكون بالترحال والسؤال". ربما ارتياح تلامذتي يكمن في التجربة التالية، وهي من عمر تدريسي كله. بعد الانتهاء من التدريس الإجباري للمحور أو جزء من المحور، أشكلة ومفهوما وحجاجا، أطلب من تلامذتي تجهيز مائدة مستديرة، وأطلب منهم توظيف ما تعلموه في تحليل ومناقشة قضية من اختيارهم، وفي بعض الأحيان يتم التعاقد قبلا على موضوع المائدة المستديرة. في هذه اللحظة يكتشف التلميذ أن مادة الفلسفة تُعطيه الحق في الكلام،إضافة إلى كلامه حول مُقتضيات تحليله لنصوص الفلاسفة والحوار معها، والاستفادة منها، معرفة ومنهجا. وكم أندهش حين يتخل أحد التلاميذ ويُنبّه زملاءه بأنهم خرجوا عن الموضوع، أو أسمع : لماذا لا يُشارك التلميذات في النقاش؟ لقد صرحتّ لتلامذة الأولى بكالوريا أداب 4 ( أربعة) وحصتهم يوم الخميس من الرابعة إلى السادسة مساءا،لو كنتُ أعرف أن النقاش سيأخذ هذا المنحى لجلبت آلة كاميرا وصوّرتُ النقاش،وأطلعتّ أعضاء وزوار فيلوصوفيا على مثل هذه التجارب الفصلية، أي حين تتحول الفلسفة إلى جزء من حياتهم اليومية، بها يُجدّدون ما تعلموه، ويتشوقون إلى معرفة الممكن وانتزاعه من المستحيل ( على حد تعبير عبد الجبار السحيمي).
وهنا أستحضر " عادة " انقرضت مع الأسف، وتتمثل في دعوة التلاميذ إلى تسجيل ملاحظاتهم بخصوص ممارسة أستاذهم الفصلية كتابة، ومن خلالها يتعرف المدرس على عيوبه وإيجابياته، في جو من المُكاشفة والمسؤولية. وهذا ما يحصل بالنسبة لي خلال مداخلاتي ضمن الموائد المستديرة، حيث يتعامل معي تلامذتي كمجرد متدل من بين المتخلين. وهذا ما حصل بالفعل مؤخرا، بخصوص مناقشة نص " رالف لينتون" حول كيف يتحول اللباس من حاجة إلى رغبة.وقد اشتد النقاش في اللحظة المتعلقة بالرغبة في تعريف الناس بالمنزلة الاجتماعية للشخص الذي يرتديها...ولما نبّهتُ أحد التلاميذ - وهو يُدافع عن الزي الإسلامي- بأنه يتناقض مع ما يقول لأنه يلبس لباس " الهيب هوب " وسروالا من " الدجين " مٌططعا ، وقٌبّية غريبة الشكل...بادرني بالنقد قائلا: ولماذا تضع خواتم في كلتا يديك، فالإسلام " حرّم " على الرجال وضخ الخواتم؟ وتدخلت تلميذة: المقصود هنا خواتم من الذهب وليس الفضة... وتدخل آخر: نصر الله يضع أيضا الخواتم،أليس مسلمل.... ومن غرائب النقاش، لحظة توظيف الملابس لرغبة جمالية، والحصول على إعجاب زملائه، هو إثارة مدى التناسب بين ارتداء " الخمار : مع سروال"الدجين" ، وتطور النقاش إلى وجود تنافر بين قيمتين: الخمار يرمز للتقليد والمُحافظة، بينما " الدجين" يرمز للتحر من التقاليد بل والثورة عليها كما ظهر هذا الموقف مع " حركة الهبّيّين" في الستينات...وهناك قضايا أخرى تمت إثارتها...ولا زال تلامذة الأولى بكالويا ( واحد) يُلحون علي في نشر نقاش المائدة المستديرة حول " رغبات المراهق وحاجياته" بعد الانتهاء من إشكالية كيف تتحول الحاجة إلى رغبة، وقد قدم التلميذ " طه الحداني " ورقة المائدة المستديرة.ولا زلتُ أذكر المداخلة القيُمة للتلميذ " جمال عيداني" وهو أحد أعضاء المنتدى...على العموم هناك أشياء كثيرة تحصل في الفصل الدراسي على هامش ما هو مقرر وأتمنى أن يدخل على الخط مدرسون آخرون ويتحدثون عن تجربتهم الفلصلية المتعلقة باجتهاداتهم التي من المؤكد فريدة وتتعلق بشخص صاحبها، حتى نتعلم منها.
... ممّا يُغذي هذا الجدل ( تجاربنا اليومية مع تدريس الفلسفة)هو الصراع الخفي بين نفس المدرسين للفلسفة داخل الثانوية، ليس بسبب الفرق بين " مبتدإ " و" قديم "، بل بين الكل وضد الكل في بعض الأحيان.نعم هناك تعاون وتبادل الخبرات وتنوع التجارب، هذا ظاهر ويجب تثمينه،( ةموخاصة بعد رواج مفهوم إدراي " صدّع " آذاننا: المقاربة التشاركية!!! ولكن هناك الكثير من الأشياء المسكوت عنها، وأتمنى أن تكون لدى الجرأة في مُقاربتها، وإن سبق لي أن كشفتُ عن جزء منها في هذا المنتدى.ل
... بقي مسكوت عنه آخر هو علاقة مدرس الفلسفة بالإشراف التربوي بالرغم من ندرته بعد " المغادرة الطوعية " التي " طوّعت " بكل شيء، ومع غياب الرقابة التربوية سادت بعض الممارسات اللاتربوية، أذكر منها أن بعض مدرسي الفلسفة لا يُنجزون بعض الوحدات بدعوى أنها " طاحت " في الامتحان الوطني الستة الماضية!!! كما توصلتُ من أخي وصديقي أبو حمزة ، بمجموعة من الدروس من مدرس للفلسفة يُدرس الفلسفة بطريقة غريبة. وقد نا قشتُ مع الأخ أبو حمزة مدى خطورة ما يقوم به مثل هؤلاء المدرسين ( المزج بين بناء درس وبناء موضوع إنشائي، ومن ثمة الخلط بين تحليل نص أو قولة أو سؤال في الفصل لحظة بناء الإشكال،وكتابة موضوع إنشائي)
.وإلي وقفة معه لاحقا،وإلى اعتراف آخر إن لم أقل بَوحا آخر. فما أحوجنا إلى سرير فرويدي نتداعى فيه لأنفسنا قبل غيرنا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
 
مَنْ هو مدرس الفلسفة وكيف يُقيّم ذاته؟.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: يوميات مدرس مادة الفلسفة-
انتقل الى: