فيلوصوفيا
يسرنا انضمامك لمنتدى فيلوصوفيا ونرجو أن تكون عضوا فاعلا في المنتدى من خلال مشاركاتك.

فيلوصوفيا

 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

  درس مجزوءة السياسة مفهوم الدولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أزناي عمر



ذكر
عدد الرسائل: 2
العمر: 46
البلد: oujda MAROC
العمل: أستاذ الفلسفة
تاريخ التسجيل: 04/03/2011

مُساهمةموضوع: درس مجزوءة السياسة مفهوم الدولة   الجمعة مارس 04, 2011 5:05 pm

مجزوءة السياسة
من انجاز الأستاذ يج عمر
التأطير الإشكالي للمجزوءة:

مفهوم السياسة:
في اللغة العربية اشتقت السياسة من الجدر اللغوي سوس، فيقال السوس:الرياسة ،ساس الأمر سياسة :قام به وسوّس الرجل أمور الناس : إذا ملك أمرهم. ، والسياسة:القيام على الشيء بما يصلحه. يسوس الدواب أذا قام عليها وراضها وذللها
من هنا ينبع الإشكال الأساسي للسياسة فهل السياسة هي القيام بما يصلح أمور الناس ويضمن مصالحهم ؟أم أنها تهدف إلى التحكم في الناس وإخضاعهم وإذلالهم (ترويضهم وتدجينهم)؟
أما في الاصطلاح فالسياسة هي سعي إلى السلطة وممارستها بشكل عمومي داخل مدينة أو دولة.
وفي الفلسفة تشير السياسة إلى المبحث الذي يدرس السلوك أو الفعل الكلي الذي ينظم العلاقات بين الأفراد والجماعات. فالسياسة إذن هي علم تدبير شؤون المجتمع، عليها يتوقف نشر وتثبيت القانون بواسطة قوة عمومية. ولقد قام مفهوم السياسة على تصورين متعارضين:
تصور مثالي أو طوباوي: السياسة بناء نظري لدولة خيالية مثالية أو فاضلة أساسها العدل والعقل وخالية من العنف.
تصور عملي واقعي: السياسة مجموعة من الوسائل التقنية والمناورات الموجهة لامتلاك السلطة والحفاظ عليها ولا تعتمد بالضرورة على العدل والأخلاق وتجيز القوة والعنف والمكر...

هكذا يحيلنا مفهوم السياسة إلى مفاهيم كثيرة أهمها الدولة، القانون والحق والعدالة،، والعنف أو القوة المشروعة والغير المشروعة.
الإشكالات المطروحة:
على ماذا تتأسس السياسة ؟ ومن أين تستمد مشروعيتها؟ وهل السياسة أو الدولة تهدف إلى تحقيق غايات طيبة وعادلة ومعقولة في ذاتها؟ أم أنها تجيز جميع الوسائل والأدوات الممكنة ومن بينها القوة والعنف والمكر والخديعة ؟ هل السياسة تقوم على الأخلاق والحق والعدالة؟ أم على القوة والغلبة؟
الـمـفـهـوم الأول: الـدولــة
التاطيروالتقديم:
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ، فهو في حاجة إلى غيره لتستقيم حياته ولتلبية حاجاته، ولا يمكنه العيش وحيدا ، والحياة الاجتماعية تحتاج إلى تنظيم من هنا برزت الحاجة إلى الدولة.
والدولة في تصور الإنسان العادي يتجاذبها تصورين وتتصارع فيها عاطفتين:
الدولة هي التي تنظم حياتنا ،وتحمي حريتنا وأملاكنا أي تمنحنا الأمن والطمأنينة....
والدولة هي التي تتحكم فينا وتقمعنا ، وتستعبدنا وتصادر حريتنا وتسلبنا أملاكنا...... والدولة هي شيء نكرهه ونمقته ونتمنى الثورة عليه والقضاء عليه، وفي نفس الوقت نتمنى أن نكون على رأس هرم الدولة ونتحكم في دواليبها أي أن نصل إلى السلطة والحكم .
إن هذه الثنائية في الموقف من الدولة تدفعنا إلى طرح الإشكالات التالية:
هل من الضروري وجود الدولة لاستمرار الحياة الاجتماعية؟أم أن هذه الحياة ممكنة بدونها؟وعلى أي أسس يجب أن تقوم الدولة وما مشروعيتها ؟ وما طبيعة سلطتها هل هي سلطة مطلقة تتحكم في رقاب الناس وأموالهم أم أنها تقوم على احترام حرية الناس وإحقاق الحق بينهم؟ وما الذي حققه الإنسان من خلالها؟
تعريف الدولة: الدولة مجموعة من المؤسسات السياسية والقانونية والعسكرية والإدارية والاقتصادية التي تنظم حياة الفرد والمجتمع داخل مجال ترابي معين. وبالتالي تتمثل عناصر الدولة في:
المواطنين أو الشعب: لهم حقوق وعليهم واجبات
المجال الترابي : الأرض أو الوطن تملك كامل السلطة عليه
الحكومة والسلطة : تطبيق القانون وإدارة شؤون الوطن والمواطنين سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية.تقوم على الشأن العام
الشخصية المعنوية: تضمن استمرارية سلطة الدولة رغم تغير الحكام والمحكومين وهذا شرط أاساسي أي أن لاتكون خاضعة لأهواء الحكام.
السيادة والاستقلال: تملك سيادة داخلية وفعلية على المواطنين وسلطة فعلية على المجال الترابي للدولة .
ولقد ظهرت نظريات مختلفة لتفسير نشأة الدولة والسلطة السياسية يمكن الإشارة إليها في ايجاز:
1- نظرية الحق الإلهي حيث كان الحاكم ينصب نفسه إلها أو خليفة له في الأرض: سلطته مطلقة ومقدسة.
2- نظرية التنازع والغلبة(ابن خلدون): "الملك يحصل بالتغلب والتغلب إنما بالعصبية " و"إنما الملك والدولة العامة إنما يحصلان بالقبيل والعصبية"
3-النظرية الاجتماعية ونظرية تطور الأسرة : الدولة تطورت من خلال تطورات الأسرة والعشيرة الطوطمية حيث انتقلت السلطة من الطوطم كرمز للعشيرةالى شيخ القبيلة فمجلس الشيوخ ثم ظهور الدولة..
4- التصور المادي التاريخي: الدولة نتجت عن ظهور الملكية الخاص لوسائل الإنتاج وظهور المجتمع الطبقي.
5- نظرية العقد الاجتماعي: الدولة قامت على أساس عقد اجتماعي تنازل بموجبه الأفراد عن حقوقهم التي كانوا يتمتعون بها في حالة الطبيعة( كلها أو البعض منها) لسلطة مركزية تنظم شؤونهم وتحمي أمنهم وطمأنينتهم . ومن بين القائلين بهذا التصور هوبز الذي يرى : أن الأفراد تنازلوا عن جميع حقوقهم لسلطة مركزية قوية ومستبدة تضمن لهم أمنهم وحياتهم وتحميهم من قانون الغاب الذي كان سائدا في حالة الطبيعة. وجون لوك الذي يرى: أن الإنسان حتى في حالة الطبيعة كان يحتكم إلى العقل مما يعني أن حالة الطبيعة لم تكن حالة فوضى واقتتال كما تصورها هوبز لتبرير السلطة المطلقة للحاكم في حالة العقد الاجتماعي ،إلا أن حالة الطبيعة لم تكون تخلو من مشاكل لتضارب مصالح الأفراد، من هنا ضرورة الانتقال إلى العقد الاجتماعي الذي يقوم على تنازل الأفراد بوصفهم أحرارا ومتساوين عن بعض الحقوق( وليس كلها ) بالمقدار الذي يسمح بظهور سلطة عامة يطيعها الأفراد لتحمي حقوقهم( كما يجب الفصل بين السلط لضمان نزاهتها وفي حال عدم قيامها بهذه الحماية أو تجاوزها للحدود المتفق عليها ينفسخ العقد هكذا يشرع لوك حق المواطنين في إسقاط السلطة والثورة عليها في حالة عدم التزامها بمصالح المواطنين وان لا خوف من العودة إلى حالة الفوضى كما يعتقد البعض مادام أن الشعب يفضل الشكوى على الثورة والتي لا يلجأ إليها إلا عندما يتعب من الشكوى.. أما بالنسبة لروسو فالعقد الاجتماعي يقوم على التضامن والحرية والمساواة حيث يتنازل من خلاله الافرد عن حقوقهم الطبيعية برغبة منهم ليس لشخص معين بل للإرادة العامة أو من يمثل هذه الإرادة وان لا احد يخضع لأحد ولكن الجميع يخضعون للقوانين التي شرعوها بأنفسهم في إطار نظام ديمقراطي.
المحور الأول:مشروعية الدولة وغاياتها:
1- غاية الدولة هي الحرية باروخ اسبينوزا:
الإشكال المطروح :
ما هي غاية الدولة ؟ وما هي الأسس التي تقوم عليها ؟ هل الدولة تهدف إلى التحكم والسيطرة على المواطنين أم ضمان حريتهم وأمنهم؟
الأطروحة
يرى اسبينوزا أن الغاية التي تهدف إليها الدولة لا تتمثل في ممارسة السلطة لإرهاب المواطنين وإذلالهم ، ولكن لتوفير الشروط الضرورية التي تمكنهم من ممارسة حرياتهم والعيش في أمن وسلام وفق طبيعة العقل شرط أن لا يمسوا مشروعية الدولة وتعريض أمنها للخطر أو العمل على تغييرها بالقوة.
يبين النص إن الغاية من تأسيس الدولة هو : تحرير الإنسان من الخوف والعنف القائم في الحق الطبيعي عندما يتصرف كل فرد وفق أهوائه ومشيئته الخاصة، فالدولة ظهرت كنتيجة لتنازل الأفراد عن حقهم الطبيعي في التصرف وفق مشيئتهم ومصلحتهم الخاصة التي تتعارض مع مصالح الآخرين لسلطة مركزية (الدولة) لضمان طمأنينتهم وسلامتهم ،وهذا لا يعني أن للدولة الحق في التحكم في حقهم في الحياة ، أو في إذلالهم وتدجينهم مادام أنهم لم يتنازلوا لها إلا عن حقهم في التصرف حسب هواهم.
الحريات التي تضمنها الدولة للفرد تتجلى في حق التفكير( وإصدار الأحكام العقلية) والتعبير( إضافة إلى حماية ممتلكاته وحياته )شرط أن لا يتحول هذا التفكير أو التعبير إلى الفعل والمعارضة الفعلية للدولة أو القوانين القائمة أي إلى الثورة على السلطة وممارسة الحقد والكراهية للدولة إلا انه يمكن للفرد التعبير عن معارضته للقوانين المتعارضة مع العقل بطريقة حضارية ، وان لا يعتبر مع ذلك معارضا أو خارجا عن الدولة ما دام يبرر رأيه بطريقة عقلانية ويبلغ هذا الرأي لأجهزة الدولة العليا في الوقت الذي يلتزم بالخضوع لتلك القوانين وعدم معارضتها فعليا ، ومثل هذا المواطن يستحق ثناء الدولة.
يقوم النص في حجاجه على كل من التعريف والاستدلال والنقد: إذ ينتقد النظريات التي تمنح للدولة السلطة المطلقة( سواء ذات الأساس الديني أو التاريخي أو التعاقدي) على رعاياها ، والتي تخضعهم وتتحكم فيهم كما تشاء وتستعبدهم مما يزرع فيهم الحقد والكراهية للدولة والخوف من سطوتها ،في حين أن مهمة الدولة على العكس من ذلك تماما. فمهمة الدولة وغاياتها الحفاظ على حرية وسلامة وطمأنينة جميع مواطنيها وحماية أملاكهم وتحريرهم من الخوف فالفرد لم يتنازل عن جميع حقوقه للدولة كما تعتقد تلك النظريات بل تنازل عن حقه في التصرف وفق هواه ( أي أن يكون هو المشرع والمنفذ ،القاضي والخصم والحكم في نفس الوقت كما في الحق الطبيعي) ويظل يحتفظ بباقي الحقوق الأخرى.( الملاحظ أن النص يركز على الحرية الفردية بوصفها مرتبطة أساسا بحرية التفكير دون أن تتجاوز ذلك إلى الفعل والممارسة التي قد تهدد أمن الدولة وبالتالي جميع المواطنين) .
2- دولة العقل :هيغل :
الإشكال المطروح:
هل نشوء الدولة يعود إلى التعاقد الحر بين الأفراد؟ أم بوصفها تجسيدا لروح الأمة وللعقل الكوني أي بوصفها تحمل غايتها في ذاتها؟
الأطروحة :
يبين هيغل أن الدولة لا تقوم على أساس تعاقدي حر بين الأفراد ، فغاية الدولة هي تحقيق روح امة من الأمم وتجسيد العقل الكوني ، مما يجعل وجود الفرد داخل الدولة والانتماء إليها واجبا ساميا وتجسيدا للعقل وللإرادة الجوهرية.
تعريف الدولة لدى هيغل:
الدولة هي تحقيق للوجود الأخلاقي للفرد، لكونها تعبيرا عن الإرادة الجوهرية للأمة والعقل الكوني، وهذا ما يمنح للدولة طابعها الكوني والشمولي. ويجعل غاية الدولة تكمن في ذاتها وليس نتيجة لأغراض خارجية تقوم على التعاقد الحر بين الأفراد ، وهذا ما يجعل الدولة بالنسبة للفرد هي البداية والنهاية أي أن الفرد لن يكون له أي فردية أصيلة أو موضوعية أو حياة أخلاقية إلا من خلال انتمائه للدولة ،لأن الحرية المطلقة بشكلها الأسمى نتحقق في الدولة وبواسطتها ، و يكون إرضاء حاجات الأفراد وأنشطتهم وأنماط سلوكاتهم نتيجة لهذه الحياة الجماعية الكلية التي لا يمكن للفرد أن يحقق وجوده الموضوعي خارجها.
ينتقد هيغل التصور التعاقدي للدولة والتصور الذي يخلط بين الدولة والمجتمع المدني ، لأن هذا التصور في نظره يجعل غاية الدولة غاية خارجية لا تنبع من داخلها بل بوصفها نتيجة لتعاقد مجموعة من الأفراد الأحرار على التنازل عن بعض حقوقهم أو كلها لسلطة مركزية( الدولة) ، من اجل حماية أمنهم وممتلكاتهم وحرياتهم الشخصية ، وهذا ما يجعل الانتماء إلى الدولة أو عدم الانتماء إليها اختياري( أي إمكانية عدم الانتماء للدولة في غياب الخوف أو حاجة الفرد إلى تلك الحماية) في حين أن غاية الدولة بالنسبة لهيغل غاية داخلية بوصفها تجسيدا للعقل الكوني والروح الموضوعية للأمة مما يجعل وجود الفرد مرتبطا ارتباطا كليا بالدولة.
المحور الثاني طبيعة السلطة السياسية:
1- السياسة صراع : نيقولاس ماكيافيلي:
الإشكال المطروح :
هل الدولة أو السلطة السياسية تقوم على الأخلاق والعدل ؟ أم أنها تستعمل جميع الوسائل بما فيها العنف والأمور اللاأخلاقية لتحقيق أهدافها؟


الأطـروحـة:
يرى ماكيافيلي أن على الأمير(السلطة السياسية) للحفاظ على هيبة الدولة وسلطتها والدفاع عنها ،استعمال (إلى جانب التمسك بالعدالة والأخلاق في الأحوال العادية)،استعمال مختلف الوسائل بما فيها الخداع والمكر والقوة أذا ما دعت الضرورة إلى ذلك.
يبين النص أن الأمير يجب أن يكون ثعلبا إلى جانب كونها أسدا، فإذا كان الأسد رمزا للقوة ، فإن القوة وحدها قد لا تمنعه من السقوط في حبال المكر والخديعة ، مما يستوجب أن يكون الأمير، إلى جانب اتصافه بالقوة ، ماكرا ومخادعا حتى يستطيع التغلب على خصومه، ونفس الأمر في ما يتعلق بالاتصاف بالمكر وحده إذ قد لا يستطيع حماية نفسه من الخضوع والسقوط في براثن القوي. وهذا يعني أن على الأمير الاتصاف بهذه الصفات كلها ، وان يكون حكيما يعرف متى يمكن الوفاء بعهوده أو متى يمكن نقضها ، عندما لا يكون الوفاء بها ضروريا أو إذا كانت تتعارض مع مصلحة الدولة والوطن، ( وما يبرر التمسك بهذا المبدأ- نقض العهود- هو كون الناس كلهم أو أغلبهم على الأقل من الأشرار لاتهمهم إلا مصالحهم الشخصية)، وعليه أيضا أن يتقن التظاهر بتلك الصفات حتى أن لم يكن يملكها كلها حقيقة. كما عليه إتقان إخفائها ( لأن الاتصاف بها بشكل دائم يشكل خطورة على سلطته)حتى ينخدع الناس به.
إن علاقة الأخلاق بالسياسة من خلال النص هي علاقة ظرفية تتغير بتغير الظروف والملابسات إنها تقوم على مبدأ أن الغاية تبرر الوسيلة، فللأمير أن يلتزم بالأخلاق والعدالة والقانون كل ما كان ذلك مفيدا للسلطة ولا يضر بمصلحتها وعليه التنصل منها واستبعادها من قاموسه كل ما دعت إلى ذلك الظروف أو تعرضت هيبة الدولة أو سلامتها للتهديد أو المس ، فالواقعية هي التي يجب أن تتحكم في سلوك الأمير وعليه أن يقر أن السياسة لا تعرف الأخلاق .
الإطار الحجاجي للنص:
اعتمد النص في حجاجه على آلية التفسير والعرض والمقارنة والتمثيل:
1- المقارنة بين الاقتتال والاحتكام لدى الإنسان والحيوانات المتوحشة مبينا انه إذا كان الإنسان يحتكم في قتاله إلى القانون والحيوانات المتوحشة تحتكم إلى القوة فإن على الأمير أن يحتكم إلى كليهما حسب الظروف فعليه أن يتجاوز الاحتكام إلى القانون عندما لا يكون ذلك مفيدا أو مثمرا وأن يلجأ إلى القوة والعنف كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
2-التمثيل والتشبيه: يستخدم النص رمزين وتشبيهين الأسد كرمز للقوة والثعلب كرمز للاحتيال والمكر مبينا أن على الأمير أن يكون على علم بهذه الخصال وان يتبناها أي أن يتصف بالقوة والمكر والخديعة ( أو على الأقل أن يتظاهر بامتلاكها كلها) وان يستعملها بذكاء ليصون السلطة . مبينا أن الأمراء العظام هم الذين اتصفوا بهذه الصفات لكونهم استطاعوا خداع الناس وجعلوهم يخضعون للسلطة، مما مكنهم من التغلب على الأمراء الذين التزموا بالأمانة والأخلاق.
2السياسة اعتدال: ابن خلدون.
الإشكال المطروح:
ما طبيعة السلطة؟ وعلى ماذا يجب أن تقوم؟هل على الرفق والاعتدال أم على القوة والبطش؟ وما هي الخصال التي يجب أن تتوفر في السلطان أو الأمير؟
الأطروحة:
يرى ابن خلدون أن السلطة السياسية يجب أن تقوم على الاعتدال، وان السلطان يجب أن يتصف بالخصال الإنسانية والأخلاقية التي تجعله رفيقا برعاياه، وان يتجنب الشدة والبطش حتى يستطيع قيادتهم ويطيعونه بإخلاص.
يبين النص أن حسن الملكة( الصفات الحسنة للسلطان) لا تعود إلى الصفات المظهرية أو الجسمية ولا العقلية للأمير بقدر ما يتعلق بعلاقة النسبة والارتباط بين الحاكم والمحكومين أو بين السلطان والرعية، هذه العلاقة التي يجب أن تتجنب البطش والتعسف ، وان تتصف بالرفق و عدم التشدد في محاسبة الناس على أخطائهم أو تكليفهم ما لا يطيقونه. من هنا ينفي ضرورة اتصاف الأمير بشدة الذكاء أو البلادة بل عليه أن يكون وسطا بين ذلك.
علاقة السلطان بالرعية إذن يجب أن تتصف بالرفق فالملك أو السلطان لا يجب أن يستغل ذكاءه أو بصيرته النافذة واطلاعه على عواقب الأمور في التشديد على الناس ومطالبتهم بما لا يطيقونه ، وما ليس لهم قدرة عليه، أو على محاسبتهم الشديدة بأخطائهم وتعداد ذنوبهم وعوراتهم،لأن هذا سيجعلهم يكرهونه ، ويدفعهم إلى خذلانه في موطن الحاجة إليهم. كما سيدفعهم إلى الكذب، والنفاق،وتملقه ، وهذا يشكل خطورة على سلطانه، ويحجب عنه حقيقة أحوالهم.بينما إذا أحبوه استكانوا إليه فصدقوه أحوالهم ونصحوه بما يفيده ويفيدهم ،وآزروه عند الشدة وهذا لن يتأتى إلا إذا كان رفيقا بهم.
من هنا تأكيد ابن خلدون على ضرورة الاعتدال في السياسة وعدم التفريط والإفراط أي أن لا يكون بليدا متساهلا وغافلا فيضيع ملكه ويصبح ألعوبة في يد غيره، ولا ذكيا شديد الذكاء والفطنة فيشدد محاسبتهم ويطالبهم بما لا يطيقون فيكرهونه ومن الأحسن أن يكون متغافلا أكثر من كونه غافلا..
المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف:
1- مشروعية العنف: ماكس فيبر
الإشكال المطروح:
هل الدولة تقوم على العنف أم الحق والقانون؟ ما المقصود بالسياسة ؟ وماذا يميز الدولة عن باقي التجمعات السياسية الأخرى؟ وما علاقة الدولة بالعنف،؟
الأطروحة:
يبين النص أن الدولة بوصفها تجمع سياسي يمارس السلطة ضمن مجال ترابي معين تتميز باحتكارها لحق ممارسة العنف المشروع، ليس كأداة عادية من أدوات ممارسة السلطة بل بوصفها الوسيلة المميزة للدولة عن التجمعات السياسية الأخرى.
تعريف السياسة لدى ماكس فيبر : ينطلق النص من تعريف السياسة بوصفها مختلف السلوكات الموجهة والمستقلة ، إلا انه يحصر مجال مناقشته في مفهوم الدولة بوصفها " قيادة تجمع سياسي " وهذا التجمع السياسي الذي يشكل الدولة يمكن تعريفه من وجهة نظر سوسيولوجية من خلال الخاصية التي تميزها عن غيرها ( مادام انه لا يمكن تعريفها من خلال وظائفها أو ما تقوم به من مهام لأنه لا توجد مهام لم تقم بها الدولة على مر العصور) وهذه الخاصية المميزة للدولة عن غيرها هي احتكارها لحق ممارسة العنف المشروع ، فكما أشار إلى ذلك تروتسكي " تقوم كل دولة على العنف" وهذا العنف يعتبر حكرا على الدولة المعاصرة.
ويبين النص أن العنف ليس الوسيلة العادية للدولة ( أي أن اللجوء إلى العنف ليس ممارسة يومية أو عادية بل لا يكون إلا عند الضرورة) ولكنه الوسيلة المميزة لها والتي تحتكرها لنفسها، لأنه لولا حق اللجوء إلى العنف المشروع لما استطاعت الدولة بسط نفوذها على كل مواطنيها ، ولعمت الفوضى ،أي انعدم الخضوع للقانون . فتطبيق القانون وتنظيم المجتمع يفترض امتلاك الدولة لحق العنف المشروع.كما أن عدم احتكارها لهذا العنف سيؤدي إلى فوضى اكبر وانتشار العنف الغير المشروع. من هنا ضرورة احتكار العنف من طرف جهاز محايد هو الدولة.
ينطلق النص لإبراز أطروحته من تعريف السياسة بشكل عام ،منتقلا بذلك إلى تعريف الدولة، ومادام أن تعريف الشيء يقتضي تحديده من خلال الخصائص المميزة له عن غيره ،فإنه يحدد الدولة بوصفها قيادة تجمع سياسي يحتكر العنف ويبرر احتكار الدولة للعنف بان الحق في العنف لو كان مشاعا للجميع فسيسود قانون الغاب ، والفوضى والاقتتال ،مما يستوجب احتكار الدولة المعاصرة للحق في ممارسة العنف هذا العنف الذي يعتبر مشروعا وشرعيا في هذه الحالة فقط.، شريطة أن لا يكون هذا العنف وسيلة عادية في ممارسة الدولة للسلطة ( بل أن يمارس عند الضرورة).
2- الشرعية والإجماع: عبد الله العروي:
الإشكال المطروح:
ما هو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع السياسي ودولة الحق؟ وهل الدولة في المجتمعات العربية تقوم على الحق والأخلاق أم على الإرث السلطاني الاستبدادي؟
يبين النص أن الدولة في المجتمعات العربية لا تعبر عن مجتمع سياسي مبني على التعاقد ( العقد الاجتماعي ) بقدر ما هي نتيجة للإرث التاريخي السلطاني وهذا ما يجعلها فاقدة للشرعية وللإجماع ويجعل الشعوب منسلخة ومغتربة فيها وتحلم بزوالها وبزوغ خلافة راشدة وفاضلة محلها .
يبن العروي أن السلطة أو الدولة القائمة لاتعبر حقيقة عن إرادة شعوبها فهي لاتعبر عن نشأة مجتمع سياسي قائم على عقد اجتماعي مما يجعلها فاقدة لكل شرعية وإجماع ، وأن قوة الدولة لا تكمن في قوة جهازها الإداري أو في سلطتها القمعية بل في امتلاكها لأدلوجة أو إيديولوجيا تقوم على الأخلاق وقوة الإقناع،مما يضمن ولاء المواطنين ،وهذا ما لا يتوفر في الدول العربية ولا نجد له انعكاسا في الأجهزة التوجيهية للدولة ، لأنها تستند فقط على الإرث التاريخي السلطاني. ولان هذه الدول قائمة على القمع والاستبداد أو الاستفراد بالسلطنة، وماتحتاجه هذه الدول هو تانيس أو

انسنة أجهزة الدولة وقيامها على شرعية تجعلها تعكس إرادة جماعية قائمة على تعاقد اجتماعي و على ادلوجة مقنعة، وهذا ما يمكن أن يكسبها الشرعية والأخلاقية التي تحتاجها للقضاء عل طابعها المتوحش وضمان ولاء مواطنيها لها. لأن دولة الحق تحصن نفسها بقيامها على الاجماع والأخلاق أي على التعاقد وقوة الحق والإقناع والمؤسسات القانونية والاجتماعية . بينما دولة السلطنة القائمة على الاستفراد بالسلطة وعلى القهر والاستبداد تعرض نفسها للزوال
ألأستاذ يج عمر ثانوية سيدي إدريس وجدة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

درس مجزوءة السياسة مفهوم الدولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا ::  ::  :: -