.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

» الدرس الفلسفي وبيداغوجيا الكفايات.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:44 pm من طرف كمال صدقي

» مأزق البيداغوجيا أمام إشكال ما الفلسفة.
السبت أبريل 22, 2017 11:28 am من طرف كمال صدقي

» ما الفئات المعنية بخطاب الحداثة والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان؟
السبت أبريل 22, 2017 11:18 am من طرف كمال صدقي

» هل التفلسف غاية أم وسيلة ؟
السبت أبريل 22, 2017 11:06 am من طرف كمال صدقي

»  على هامش سيولة الندوات الفلسفية هنا وهناك.
السبت أبريل 22, 2017 10:55 am من طرف كمال صدقي

» من النسق الفلسفي إلى فلسفة المجال.
الثلاثاء مارس 14, 2017 9:59 am من طرف كمال صدقي

» شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة
السبت يناير 21, 2017 11:22 am من طرف كمال صدقي

» ذكرياتي مع النصوص الفلسفية.
السبت يناير 14, 2017 6:28 pm من طرف كمال صدقي

» عتاب فلسفي على هامش الندوات الفكرية
الثلاثاء يناير 10, 2017 8:35 am من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الوضع بوصفه التاريخ موريس مجزوءة القيم الفلسفية الحقيقة الغير لدرس الكلي الضرورة الفلسفي التحضير مشكلة لمفهوم المعرفة مفهوم الوعي الشخص والحرية قيمة البشري جذاذة الفلسفة وجود

شاطر | 
 

 الكتابة الانشائية الفلسفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdo2.mohrach



انثى
عدد الرسائل : 5
العمر : 43
البلد : اكادير
العمل : استاد مادة الفلسفة
تاريخ التسجيل : 23/02/2010

مُساهمةموضوع: الكتابة الانشائية الفلسفية   الأحد نوفمبر 13, 2011 11:13 am



عرض حول الإنشاء الفلسفي


إنجاز: الأستاذ عبد الله محراش


مدخل:

بداية يمكن القول أنه يمكن تعلم التفلسف لا الفلسفة مادام من المتعذر –حسب كانط- وجود فلسفة واحدة أو ماهية واحدة للفلسفة، لكن ما هي الأنشطة الأساسية التي يمكن إدراجها داخل تعلم التفلسف؟ يمكن بشكل عام – تماشيا مع كتاب ”تعلم التفلسف“ تقسيم أنشطة التعلم الفلسفي إلى ثلاثة محاور أساسية قابلة للتفكيك إلى عمليات إجرائية جزئية وهي:

1) الأشكلة أو بناء الإشكالي

2) بناء المفاهيم والقضايا

3) الحجاج

فالأشكلة نشاط أساسي في التفكير الفلسفي أما بناء المفاهيم والقضايا فإنه يوجد في أساس بلورة التصورات والمفاهيم والمواقف الكبرى في تاريخ الفلسفة، أما الحجاج فقد أصبح من جديد مثار اهتمام الباحثين بعد انتعاش دراسات الخطاب والبحوث البلاغية المنصبة على الخطاب الفلسفي بالتدقيق لذلك، نقترح أن نتخذ هذه العناصر الثلاثة كمحاور أساسية لتدريس الفلسفة. يمكن أن نستقي منها الأفعال الذهنية لتعلم كتابة الإنشاء الفلسفي. وقبل أن نقترح صياغة منظمة لهذه الأهداف والأفعال الذهنية داخل الكتابة الإنشائية الفلسفية فإننا سنقدم تصورا نظريا لمفهوم الكتابة الإنشائية في علاقتها بالخطاب الفلسفي كمجال لإنتاج الإشكالات والمواقف وبناء عمليات حجاجية خاصة به.

I- الإنشاء وعمليات الكتابة الفلسفية:

مسألة أساسية يمكن تسجيلها أثناء الحديث عن الإنشاء الفلسفي وتمثل في غياب تعاقد بيداغوجي واضح بين المؤطر التربوي والمدرس وبين التلميذ في مؤسساتنا التعليمية حول مفهوم الإنشاء الفلسفي وحول علاقته ببرنامج التعلم، وهذا ينعكس على تصور التلاميذ لطبيعة الإنشاء وبنيته الداخلية، ولذلك غالبا ما يتمثل التلاميذ الإنشاء في درس الفلسفة انطلاقا من مرجعيات غير فلسفية كتصورهم للإنشاء الأدبي مثلا، زد على ذلك غياب تصور موحد للإنشاء الفلسفي.
إن مفهوم الإنشاء الفلسفي يرتبط عموما بالتمرين ويعرف مؤلفوا كتاب تعليم الفلسفة الإنشاء الفلسفي كالتالي ”الإنشاء-بمعنى من المعان- تمرين مدرسي. لكنه لا يشبه باقي التمارين المدرسية الأخرى، فإضافة إلى كونه تمرينا تقليديا وأساسي في تدريس الفلسفة، شأنه في ذلك شأن تفسير النص. فإنه يشكل عملا متكاملا لا يتطلب من التلميذ العناية به فقط، كباقي التمارين الأخرى – بل يتطلب منه فوق ذلك الإحساس بمسؤوليته ككاتب له“ فلا يمكن الاستغناء عن الإنشاء الفلسفي في درس الفلسفة أنه أساسي جدا لأنه يحيل على ماهية فعل التفلسف.


إن الاعتراف بأهمية الإنشاء الفلسفي لا يستبعد الاعتراف بصعوبته: فالصعوبة لا تكمن في عدم قابليته للتعليم والتعلم، بل يرجع إلى كونه اختبارا صعبا وذلك على الأقل من ناحيتين:


1. فهو اختيار للتلميذ الذي يواجه معقولية صعبة وتتطلب الكثير من الجهد.

2. وهو اختبار للأستاذ الذي يكشف فيه أخطاء تعليمية.

الإنشاء الفلسفي تمرين مدرسي أساسي وبالفعل لا يمكن لأي مدرس أن ينكر ضرورة تهيئ وإعداد التلاميذ في درس الفلسفة لأجل ممارسة التفكير الذاتي، وكل واحد منا يحس جيدا أننا سنستفيد كثيرا بتساؤلنا عما يسهل ممارسة البناء الإشكالي والبناء المفهومي والحجاج (في تعلم التفلسف) وكل مدرس يقدر الفائدة الزهيدة للنصيحة في هذه المجالات الثلاثة حينما لا تصاحب بتوجهيات دقيقة وتمارين مؤسسة على تحليل العوائق التي يواجهها التلاميذ. فالتفكير الذاتي مسألة شخصية وعليه ينبغي دائما أن نعمل جاهدين على فهم أفضل ”للقدرات الفلسفية“ التي نطلب من التلاميذ إنجازها، فرغم المجودات التي بذلت في إطار بيداغوجيا تدريس الفلسفة، فإن المدرس سيظل موزعا بين ما أسماه ”ميريو“ ”الضرورات الفلسفية“ وبين ”الالتزامات البيداغوجية ”للمؤسسة التربوية التي يعمل بها. فالتفكير الفلسفي مسألة أساسية في تدريس الفلسفة وكتابة هذا التفكير وتنظيمه مهمة أكثر أهمية عن أي إنجاز جزئي آخر، لكن هذه الكتابة ليست فعلا إبداعيا خالصا بل هي في عمقها خلاصة أو عصارة لخبرات تربوية ومكتسبات مراس وتعلم سابقين وخاضعين لتنظيم مؤسسي: كفايات، مقررات، تمارين، دروس... ولذلك يجب علينا أن نبحث عما نريد من التلميذ معرفته وإنجازه بدقة وصياغة المناهج الضرورية الملائمة لذلك، إن كتابة الإنشاء تقوم على ممارسة أفعال الكتابة ويمكن أن ندرجها داخل محاور نراها محايثة لكل تفلسف هي: -البناء الإشكالي –البناء المفهومي-الحجاج. وسنفرد لها تحليلا خاصا يبرز خاصياتها قبل أن نعرض ترجمتها البيداغوجية الممكنة داخل لوحة إجرائية للكتابة الإنشائية تكون قابلة نسبيا للمعاينة والتقييم والتصحيح.

II- الكتابة الإنشائية والقراءة:

يعتبر كتيب البرامج والتوجيهات التربوية الخاص بتدريس الفلسفة والفكر الإسلامي القراءة أحد الأبعاد التي تعطي لهذا الدرس خصوصيته، خصوصا وأنها لا تختزله إلى العمل الشفوي الأستاذ والتلميذ، فالاشتغال على النص المكتوب نشاط أساسي في برامج التدريس، فهل يمكن الاستغناء من الناحية البيداغوجية عن رهانات القراءة في تدريس الفلسفة؟ أكيد ”لا“، فالتعليم الفلسفي يتطلب اتصالا مباشر ودائما بالنصوص وأن الفلسفة توجد أولا لدى كبار الفلاسفة وداخل مؤلفاتهم (ليست شفاهية) ولا تتم معرفتنا بهم إلا بفعل القراءة المباشرة لنصوصهم لا بواسطة شارحيهم، ولا ينبغي أن يكتفي الأستاذ بدعوة التلاميذ إلى قراءة هذه النصوص بل عليه إلزامهم بذلك ولهذه الضرورة مبررات تتمثل في:

1. إن تعليم الفلسفة للشباب من داخل النصوص يعني حسب بول ريكور ”جعلهم يدخلون مكانا سبق أن تكونت فيه اللغة مكانا سبق أن سكن فيه أفلاطون وديكارت وكانط...“

2. لأن النص مكون أساسي لبنية دروس الفلسفة، فهو يبرز خصوصية الخطاب الفلسفي من حيث المصطلح واللغة والحجاج، كما له دور تثقيفي في غياب عنصر القراءة المنظمة والهادفة لدى التلميذ خارج القسم.

3. لأن توظيف النصوص في تدريس الفلسفة يساهم في تأسيس علاقة تربوية إيجابية بين التلميذ والمدرس.

4. لأن استثمار النصوص الفلسفية يمكن من ضبط وتقنين عمليات التقويم إذا ما تم تنظيم تدريس النصوص داخل برنامج بيداغوجي إجرائي هادف.

بناء على ما سبق فإن تحليل النص يبقى أفضل وسيلة للانخراط المباشر في فكر الفلاسفة، فقراءة النصوص الفلسفية (سواء اعتبرناها تفسيرا أو تحليلا أو دراسة منظمة) وظيفة أساسية من وظائف اختبار وتشخيص مدى نجاح أو فشل العمليات التي ينبغي على المتعلم أن يمارسها فقيمة النجاح أو الفشل هي التي تعطي لقراءة النصوص داخل المجال المدرسي بعدها البيداغوجي الذي ينضاف إلى بعدها الثقافي الفلسفي.

لكن كيف نعمل على ألا يكون النص مجرد مطية للمرور إلى الإنشاء الفلسفي، وكيف يمكن أن نوجه هذا التفكير في النص حتى لا يتيه في سذاجات شخصية قد تختزل التفكير إلى انطباعات شخصية للتلميذ بتلقائية وربما عشوائية، لا يمكن حل مثل هذه الإشكالات إلا إذا ربطت الكتابة الإنشائية في درس الفلسفة قراءتها للنصوص ببرنامج لأنشطة وتمارين موضوعها عمليات عقلية أساسية كالفهم والتحليل والمناقشة.

III- عملية الكتابة الفلسفية:

أولا: البناء الإشكالي:

تربط كل الدراسات التي أقيمت حول الخطاب الفلسفي، فلسفية كانت أو غير فلسفية فعل التفلسف بفعل التساؤل ”الأسئلة في الفلسفة أكثر جوهرية من الأجوبة، وكل جواب يتحول فيها إلى سؤال جديد“ فما هو الإشكال الفلسفي إذن؟ يقول كورتينا (courtinat) ” إذا استقرأنا الإيثيمولوجيا فإن كلمة إشكال problème تعني ما يوجد جاتما أمامنا وقريبا منا (pro-jeté) ما يعرض ذاته علينا للملاحظة والتفكير، أما اللغة العادية فكلمة إشكال تعني العائق، وفي المنطق تعني الكلمة ما يكون معروضا أو مقترحا لأجل البرهنة عليه. ليس الإشكال إشكالا إذا إلا لأنه:


  • يثير قلق الفكر ويدفع إلى التمحيص والملاحظة والمعاينة.
  • موضوع غير مستقر داخل المعرفة ومجال الإدراك، فهو يحتاج دائما إلى برهنة تعطيه مكانا ما داخل نظام المعرفة والحقيقة.
إن وضوح الإشكال وظهوره وانكشافه داخل الخطاب الفلسفي لا يعني بساطته وبداهته لأن المنطق الداخلي لبناء الإشكال هو ما يسميه البعض بالمفارقة، فالإشكال الفلسفي يبرز بشكل واضح في المفارقة. في المفارقات يسير التناقض إلى تأكيد ذاته لا إلى إلغائها فطرفا التناقض يدخلان في علاقة مزدوجة: كل واحد منهما يستبعد الآخر لكنه يستدعيه أيضا. والحال أن بناء إشكال ما، يعني أن نقيم حقلا استفهاميا يوحده إشكال ما أي مفارقة جامعة لمفارقات جزئية أو مسألة عويصة تأسيسية وجوهرية شبه ميتافيزيقية لا يمكننا السيطرة عليها والإحاطة بها كلية. أن نبني إشكالا ما يعني أن نحول مسائل (جزئية) صعبة إلى مشاكل عويصة تكاد تكون غير قابلة للحل.

ثـــــانيــــا: بنــــاء المفاهيـــــم

لا أحد ينكر لجوء التفكير الفلسفي إلى المفاهيم لأجل معالجة قضاياه وصياغة إشكالاته وأطروحاته وتصوراته، فالحديث عن المفاهيم الفلسفية لا يتم خارج اللغة الفلسفية ذاتها هذه اللغة الفلسفية لا توجد خارج اللغة الطبيعية التي يتكلمها غير الفلاسفة، إن الفيلسوف يستعمل معطيات اللسان واللغة الطبيعية استعمالا فلسفيا يختلف عن استعمالات أخرى كالاستعمال الشعري أو القصصي... وتاريخ الفلسفة هو تاريخ استعمالات مختلفة لمعطيات اللسان واللغة الطبيعية.
وتعتبر الدراسات السيكلوجية حول التعلم أن بناء المفاهيم شيء أساسي في اتجاه تعلم العمليات الفكرية العليا. فالمتعلم في مراحل تعلمه المتقدمة يحتاج إلى التعود على بناء مفاهيم عامة انطلاقا من معلومات أو تمثلات أو قيم ذهنية لا فقط من موضوعات حسية، وهذا ما نراه ضروريا داخل درس الفلسفة، فليست المفاهيم مجرد وحدات معجمية بل هي أدوات يمكن اتخاذها كمداخل متعددة للتفكير في قضية ما. من هنا لم تكن مقصودة في ذاتها. وإذا وجب تعريفها داخل الكتابة الفلسفية، فليس ذلك إلا مدخلا لبناء إشكال ما أو تحليل أطروحة معينة أو مناقشة موقف فلسفي ما.


ثــــالثـــــا: الحجــــاج الفلسفــــي
ما هو الحجاج؟

الحجاج عمل عقلي، ويتعلق على الخصوص بأحد جوانب الأنشطة العقلية المرتبطة بمجال التواصل وتبادل الخطاب داخل الحياة الإنسانية. فقد أضحى الحجاج ذو أهمية قصوى داخل الفكر المعاصر باعتباره أحد العمليات الأساسية الضرورية للحياة المعاصرة، كما أن العمليات الحجاجية (مادام الحجاج يهدف إلى الإقناع) تسود كل أشكال التواصل والخطاب الاجتماعي والسياسي والقانوني والإشهاري... فداخل كل مناقشة أو حوار يسعى الفرد إلى إقناع الآخرين بوجهة نظره أو دحض وجهات نظرهم بشتى الوسائل الاستدلالية. وينهل الحجاج –بخلاف البرهان- الذي يتم داخل نسق محدد بشكل كامل من متن غير محدد بشكل تام. ويمكن للأطروحات التي يستند إليها أن تكون جزئيا مضمرة وإذ يمكن للنتيجة داخل البرهان أن تكون مستنتجة من المقدمات بشكل ضروري، فإن الأدلة التي تعتمدها لدعم أطروحة ما داخل الحجاج) لا تتضمن بالضرورة تلك النتيجة، فقد تكون هذه الأدلة قوية تقريبا مثلها مثل الأدلة التي يمكن أن تقدم لدعم الأطروحة المعارضة للأطروحة التي تدافع عنها. وإن الموافقة على الأطروحات المتعارضة فيما بينها تتم استنادا إلى تقدير جميع الأدلة الداعمة أو المفندة على الأطروحات المتعارضة فيما بينها تتم استنادا إلى تقدير جميع الأدلة الداعمة أو المفندة لهذه الأطروحة أو تلك قياسا إلى قيمة الحل الذي تقدمه كل واحدة منها للمشاكل موضوع المناقشة.
عموما يهدف كل حجاج إلى الإقناع لا إلى تأسيس حقيقة ما. فما هي الأسس التي ينطلق منها كل حجاج؟ يجمل ”برلمان“ هذه الأسس في أربعة أساسية هي: 1- الوقائع 2- الحقائق 3- الأفكار والتمثلات الشائعة 4- القيم. فكل حجاج قد ينطلق من وقائع تاريخية سياسية...) أو حقائق يفترض أنها عناصر موضوعية تفرض ذاتها على الجميع، كما ينطلق الحجاج من أفكار مشتركة أو مقبولة اجتماعيا، وأخيرا ينطلق الحجاج من القيم وهي أحكام تنطبق على ما ينبغي أن يكون. أما
التقنيات الحجاجية فهي كثيرة جدا ويصعب صياغتها داخل نظرية صورية وتنظيم مبادئها وعملياتها كما هو الشأن بالنسبة للنظرية الحجاجية التي نجدها موزعة داخل مختلف الخطابات العالمة على الخصوص: الخطاب الأدبي أو التاريخي أو الفلسفي أو القانوني...


E الأولى: تقنيات خاصة بالوصل والربط بين مفاهيم وأفكار وقيم وأحداث هدفها إقامة علاقات وتأسيس بنيات للتفكير في الواقع والموضوعات والأفكار ذاتها وهذه التقنيات الواصلة تنقسم إلى ثلاثة وهي:

1. تقنيات شبه منطقية: وهي التي تستعمل عددا من العمليات المنطقية من تعاريف واستدلالات (استنتاج، استقراء...) لكنها غير مصاغة صوريا بل تتم داخل اللغة الطبيعية، لذلك تظل حدودها وقضاياها وعلاقاتها ملتبسة ومفتوحة أمام التأويل والاختلاف –لعدم دقة حدودها وعلاقاتها، لكن ذلك لا ينتقص من قيمتها، فهي لا تخضع لمعايير كالصدق أو الكذب لكن يمكن إخضاعها لمعايير حجاجية أخرى كالتساوق والملاءمة والقوة والمتانة أو الضعف والتفكك وعدم التساوق.

2. تقنيات وأدلة مؤسسة على بنية الواقع: وهي التي تقوم على علاقات توجد بين عناصر من الواقع (أحداث، موضوعات، حركات، أفعال...) يتم انطلاقا منها الاعتقاد في موضوعية هذه العلاقات، أهم هذه العمليات الحجاجية: علاقات السببية والتتالي وعلاقات التزامن بين الأحداث، إضافة إلى الأدلة البراغماتية أو العملية وهي التي تختزل قيمة الموضوع أو الشيء أو الفكرة إلى الآثار العملية التي تنجم عنه أو عنها.

3. تقنيات وأدلة تؤسس ببنية الواقع: وهي التي تسمح بإقامة قاعدة عامة أو حكم أو نموذج مثالي حول الواقع أو الموضوعات انطلاقا من مثال أو حالة خاصة فهي إذن تنتقل من الخاص إلى العام. وأهم العمليات التي تدخل في هذا الباب، المماثلة، والاستعارة والتمثيل (استعمال المثال).

E الثانية: تقنيات الفصل: وتقوم على عزل عناصر من غيرها لأجل إعادة بنائها داخل نسق جديد متفق عليه، أهم هذه العمليات الفصل بين العرض والماهية بين الجزئي والكلي بين المتغير والثابت...

إن الكتابة الفلسفية بمختلف أساليبها الخطابية مزدوجة: فهي من ناحية تخاطب متلقيا ما وتستعمل تقنيات حجاجية ذات وظيفة تربوية وفكرية، لكنها أيضا تخاطب في هذا المتلقي نموذجا كونيا للإنسان هو بالذات الإنسان العاقل الذي ظل دائما رهانا يصبو إليه كل تعلم فلسفي، وربما كان رهان كل تعليم فلسفي إكساب المتعلم مختلف الأساليب الحجاجية الفلسفية سواء كانت تنهل من المجال المنطقي أو الجدلي أو البلاغي... وكلها أساليب سائدة في الكتابة الفلسفية ويمكن أن تكون موضوع تعليم وتقويم في مجال تدريس الفلسفة حاليا.

نحو استثمار بيداغوجي لعمليات الكتابة الفلسفية

أولا: البناء الإشكالي وعمليات الفهم

الأسئلة التي تطرح هنا كيف يمكن استثمار عمليات الأشكلة داخل الكتابة الإنشائية الفلسفية؟ كيف يمكننا تحويل الأشكلة إلى تمرين مدرسي؟

بداية تجدر الإشارة إلى أن كل الكتابات البيداغوجية ربطت بين الكتابة الإنشائية وبين تحليل أو معالجة إشكال فلسفي محدد. غير أن هذه العلاقة ليست مباشرة بل تتأسس داخل عمل دوري للتمارين الفلسفية الخاصة بالأشكلة داخل الدروس، وترتيبا على ذلك لا يكفي طرح الإشكالية في بداية كل درس من طرف المدرس لكي يتعلم التلميذ إشكالات معينة، وعليه يجب بناء هذه التمارين على أساس عمليات أساسية يقترحها مؤلفوا كتاب ” تعلم الفلسفة“ كالتالي:

1) التساؤل: وهو القدرة على جعل فكرة أو مقولة كانت تظهر بديهية إشكالية أو مشكوكا في بداهتها.

2) الاكتشاف: وهو القدرة على إبراز إشكال فلسفي معين انطلاقا من تلك المقولة أو من علاقة بين مقولتين وهذه هي اللحظة الحاسمة في الأشكلة عند ”فرانس رولان“ يقول: ” نطلق كلمة ”إشكال“ بشكل عام على سؤال نقدي يصوغ علاقة ما بين وقائع، بين أفكار، أو بين عناصر من هذه الأفكار أو تلك الوقائع، وهذا يعني أنه لا توجد أية فكرة أو واقعة تكون في ذاتها إشكالا، إن الإشكال ينطبق على علاقة الفكرة بفكرة أخرى أو علاقة الواقعة بغيرها من الوقائع“.

3) الصياغة التركيبية: وهي القدرة على صياغة الإشكال في شكل خيار بين موقفين أو أكثر، أي بشكل يسمح بالانفتاح على إجابات ومواقف عديدة. كأن نقول: هل الأفعال التي نقوم بها هي ناتجة عن إرادتنا أم نحن ملزمون بها؟ ولكي يحقق عمل التمارين الفلسفية الخاصة بتعلم الأشكلة أهدافه يجب ربطه بالاشتغال على النصوص الفلسفية فلا يمكن للتلميذ أن يساءل أو أن يبني إشكالات فلسفية دون الاستناد إلى معطيات (نصوص حاملة لقضايا وأطروحات فلسفية).

¯ الترجمة الإجرائية لعمل الأشكلة:

الفهم: السؤال المطروح ما هو التحديد الذي يمكننا إعطاؤه للفهم في علاقته بعملية الأشكلة وبمراعاة الخصوصيات الديداكتيكية لدرس الفلسفة؟

إن الفهم يشكل أولى عمليات القراءة في اتجاه أشكلة الأفكار المقروءة ويلخص لنا ”ياسبرز“ الإطار الفلسفي العام لفهم النصوص الفلسفية كالتالي ” نريد فهم النص لأجل اكتساب محتواه لذلك يجب علينا أن نفكر في محتوى النص وفي ما أراد المؤلف قوله فيه. وإذا ما انعدم أحد هذين العنصرين فإن القراءة ستفقد فائدتها، وحينما أكون بصدى دراسة نص ما، فإنني أفكر ذاتيا في المحتوى ويعيش فهمي تحولات دون إرادة مني، لذلك- ولكي يكون الفهم جيدا يجب أن نحقق أمرين: أن نقوم بتعميق المحتوى وإن ندرك بوضوح المعنى الذي يقصده المؤلف“.
إن القيام بأشكلة معطيات النصوص الفلسفية يقتضي فهم هذه النصوص غير أن الفهم وحده غير كاف للقيام بالأشكلة، فينبغي أن يكون فهم النص موجها بهواجس هي التي تدفع التلميذ إلى الانتقال من القراءة السطحية أو الحرفية للنص إلى أشكلته ومن جهة أخرى لا يكون فهم النص ممكنا دون فهم من نوع آخر هو فهم السؤال: فما هو الهدف العام لفهم السؤال؟ إنه إنجاز
الطرح الإشكالي كمدخل للإنشاء الفلسفي : أما عملياته الإجرائية فهي: 1- إدراك التلميذ الإطار العام للسؤال 2- صياغة الإشكال: المفارقة المتضمنة في السؤال وذلك عبر:


أ‌- إبراز المفاهيم الأساسية التي ينبني عليها السؤال.

ب‌- طرح الأسئلة الفرعية التي تقوم عليها المفارقة الكامنة في السؤال.

ت‌- تنظيم هذه الأسئلة الفرعية بشكل يجعلها متماسكة ومتدرجة ومتكاملة.

ث‌- التأدي إلى بلورة المفارقة المتضمنة في السؤال.

فما هو الهدف العام لفهم السؤال؟

لا يقف فهم النص عند الأفكار الأساسية بل لابد أن ينتهي على تحديد أطروحته حول الإشكال الفلسفي الذي يتم تحديده عبر عمليات فهم السؤال السالفة الذكر وتتمثل العمليات الأساسية لفهم النص في:

1. الملاحظة : وتتضمن إجراءين: أ- القراءة بمعناها الأولي: تصفح الجمل والمنطوقات كما تتوالى داخل النص، رصد نوعية هذه الجمل وتصنيفها (الجمل التقريرية- الجمل الاستفهامية...) ب- تحديد المفاهيم الأساسية للنص.

2. التحويل: ويتضمن بدوره إجرائين: أ- تقسيم النص إلى وحداته الأساسية. ب- استخراج الأفكار الأساسية وتسجيلها.

3. تركيب عناصر الفهم: وهو استنتاج جزئي يأخذ شكل صياغة تركيبية لأطروحة النص وستكون هذه الأطروحة موضوع تحليل ومناقشة فيما بعد.
ثانيا: بناء المفاهيم وعمليات التحليل

إن الاشتغال على المفاهيم في درس الفلسفة يخضع لأهداف الدرس الفلسفي ذاته. وإذا كان أحد الأهداف العامة لذلك الدرس هو تدريس قضايا عامة يثير ذلك الدرس بصددها إشكالات، فإن المقصود من ذلك بناء علاقات إشكالية بين مفهوم وآخر، وعليه فالاشتغال على المفاهيم لا يعني فقط شرحها وتفسيرها بالاكتفاء بالمعطيات القاموسية العامة والفلسفية بل اكتشاف تقاطعات المعنى بين فلسفات عديدة حول نفس الموضوع (العقل/الرغبة/السعادة..) ويمكن صياغة هذه التقاطعات في شكل بنيات مفاهيمية تفكر بواسطتها في ذلك الموضوع. وهكذا فإن التفكير في مفهوم العقل داخل الفكر الإسلامي مثلا ليس مجرد تفكير في دلالته اللغوية والتداولية بل يسمح بإقامة بنيات مفاهيمية فرعية داخلها نبني إشكالية نفكر بواسطتها في المفهوم الذي يكف بذلك عن أن يكون مجرد وحدة لغوية أو دلالية ليصبح تيمة فكرية... وإذا كانت التيمة الفكرية تركيبية بطبيعتها لأنها بنية إشكالية من المفاهيم، فإنها يجب أن تخضع لعمليات ملائمة داخل الكتابة الإنشائية يطلق عليها اسم التحليل، فليس المقصود بالتحليل في درس الفلسفة مجرد عمليات العزل والتفكيك والتصنيف فقط بل أيضا التفكيك لأجل البناء الخاضع لمتطلبات الإنشاء الفلسفي الذي هو عملية تركيبية بنائية والواقع أننا نخطئ كثيرا حينما نربط التحليل بعمليات التفكيك والتجزيئ فقط. فالتحليل عملية فكرية تقصد منهجيا اكتشاف العلاقات التي تربط بين أجزاء معينة، وليس التحليل تحليلا إلا حينما يتجه قصديا إلى تحديد بنيات من العلاقات التركيبية الناظمة لعناصر ما.

فما هو التحديد الإجرائي الذي يمكننا إعطاؤه للتحليل داخل إجراءات الكتابة الفلسفية وبالخصوص الإنشائية؟

يشكل عمل الأشكلة –الذي ينطلق من عمليات فهم النص وفهم السؤال- مدخلا لعملية التحليل أي: تحليل الإشكال- الذي صيغ في مقدمة الكتابة الإنشائية تبعا للمواصفات البيداغوجية التي أوردناها سابقا إلى: 1- مفاهيمه الأساسية الواردة فيه كإشكال. 2- عناصر التيمة الفلسفية التي تكون موضوع بحث في الكتابة، فالاشتغال على مفهوم ينبغي أن يتجه نحو بناء تيمة فكرية أي علاقات فكرية بين المفهوم وبين مفاهيم أخرى مرتبطة به إشكاليا. 3- تحليل المواقف الفلسفية الأساسية ابتداء من الموقف المتضمن داخل النص موضوع الاشتغال.

فكيف يمكن ترجمة حركية التحليل هاته إجرائيا داخل الكتابة الإنشائية؟

1. التفسير: يتخذ التفسير شكل توضيح، توضيح النظام الداخلي لعرض أفكار النص وذلك من خلال المؤشرات النصية وعوامل الربط والتركيب والاستنتاج، أو شكل تأويل، تأويل ذلك النظام إذا كان ضمنيا والمقصود بالتأويل افتراض سياق ضمني يعطي لأفكار النص نظاما محتملا ما (مقدماته الممكنة، نتائجه الممكنة...)

2. تحليل المفاهيم: (أو بناء المفاهيم) وهو الذي ينصب على المفاهيم الواردة في السؤال/النص/القولة: وتجدر الإشارة إلى أن الأمر يتعلق فقط بتحديد الدلالات المعجمية بل ينبغي أن يمتد هذا الاشتغال إلى تحديد العلاقات الممكنة مع مفاهيم أخرى ضرورية للتفكير فيها. وهنا المستوى الثالث (إجرائيا) للتحليل.

3. بناء العلاقات: وتنصب هذه العملية على إقامة علاقات إشكالية بين المفاهيم التي سبق تحديدها وتعريفها/ من أجل اسثتمار هذه العلاقات سواء كانت علاقة اتصال (تكامل، تداخل) أو انفصال (تضاد، تناقض) في بناء تيمات أو موضوعات فكرية فلسفية. ولذلك كانت الغاية الإجرائية لعمليات التحليل داخل هذا المستوى هي:

1) كشف العلاقات الإشكالية الممكنة بين المفاهيم مثال ذلك (العلاقة بين الرغبة والحاجة، الحقيقة والرأي، النظرية والتجربة...)

2) كشف موقف النص من هذه العلاقات الإشكالية الفكرية وموضعته بالمقارنة مع مواقف أخرى أو بالتعارض معها وهذه العملية التالية هي التي تهيء لبعض الإجراءات الحجاجية في الكتابة الإنشائية من نقد ومقارنة ومقابلة وغيرها.

لوحة خاصة بإجراءات التحليل


التحليل
بناء العلاقات

بناء المفاهيم

التفسير

التوضيح

التأويل


ثالثا: الحجاج وعملية المناقشة

الحجاج عمل أساسي في كل خطاب فلسفيا كان أو غير فلسفي، لكن كيف يمكن استثمار مختلف أساليب الحجاج الفلسفي في تعليم تقنيات الفلسفة؟

نؤكد في البداية أنه يصعب جدا داخل تدريس الفلسفة التركيز على جميع العمليات الحجاجية كما تستعمل داخل الخطاب الفلسفي. ولذلك من اللازم أن يركز التعليم الفلسفي على بعض الأساليب الحجاجية الأساسية أهمها: الاستنتاج والقياس الشرطي، والبرهان بالخلف والتمثيل والمماثلة والمقارنة والجدل (الإحالة على العرض الذي قدمه الأستاذ المؤطر الحسين بوتبغة على هامش الدرس التجريبي الذي أنجزه الأستاذ كرام بأولاد تايمة السنة الماضية موسم 2007).

فكيف يمكن إذن ترجمة بعض العمليات الحجاجية المقدمة أعلاه إجرائيا داخل الكتابة الإنشائية أو التركيبية؟

يمكن للحجاج أن يسود الكتابة الإنشائية بكاملها في الطريقة التي بها يتم بناء الإشكال وصياغته وفي الكيفية التي يتم بها تحليل مفهوم ما أو تيمة فكرية، لكن العمليات الحجاجية تبرز أكثر داخل العمليات الجدلية للكتابة الإنشائية إلى جانب طبعا عملياتها الخطابية كالمماثلة (الاستعارة والتمثيل والاستنتاج...) سواء أخذنا الجدل بمعنى امتحان الآراء أو بمعناه الحديث كمواجهة للآراء والمواقف بعضها البعض والتركيب بينها...

يأخذ الجدل صيغته الإجرائية -كما نقترحها – من خلال المناقشة بوصفها نقدا داخليا للمواقف والأفكار الفلسفية، ونقصد بالمناقشة الجانب النقدي التقويمي في الكتابة الإنشائية.
ونلخص العمليات الإجرائية المناقشة (أو الجدل) في عمليتين أساسيتين هما: النقد الداخلي والتركيب بين المواقف.


1. النقد (أو الجدل): لا يقصد به مجرد إبداء الرأي أو مجرد التفنيد أو الدحض لمجرد الدحض بل هو عملية منظمة داخل الكتابة تنطلق من مكتسبات عملية التحليل موضوع النقد هو النص أولا – كما فهمه التلميذ وقام بالتساؤل حوله- أي أفكاره الداخلية وموقفه الظاهر أو الضمني، وموضوعه ثانيا هو البناء الاستدلالي الداخلي الذي صاغ به صاحب النص تلك الأفكار أو ذلك الموقف. أما هدفه فهو إبراز القوة الاستدلالية والحجاجية للنص من خلال العمليتين التاليتين: أ- بيان تماسك (أو عدم تماسك) النص الداخلي: تماسك الأفكار تماسك الأدلة الحجاجية (أمثلة، استعارات، مماثلات...) وحسن توظيفها داخل سياقها النصي. ب- بيان قوة الإقناع في النص عبر سرد أدوات الإقناع ونوعيتها داخل النص (إن هي وجدت فيه).

2. التركيب: ونقصد به التركيب بين المواقف انطلاقا من المواجهة بينها ومقارنتها ببعضها البعض، ويمكن لهذا العمل التركيبي أن يأخذ صيغا متدرجة: كالمقابلة بين موقفين متعارضين أو أكثر يكون موقف النص/القولة.. أحدهما... والهدف منها إبراز تباينها وتميزها عن بعضها البعض.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الكتابة الانشائية الفلسفية   الأحد نوفمبر 13, 2011 10:39 pm

كل التقدير والاحترام للأستاذ عبد الله محراش الذي أتحفنا بهذه المقالة التي ستكون من دون شك قيمة مضافة لمشكلة كتابة موضوع إنشائي في مادة الفلسفة.أقول مشكلة للأسباب التالية، وهي من قبيل بعض الاختلاف مع الأستاذ الفاضل عبد الله محراش:
1- الأول ، وهو ما تمثله المقالة أعلاه، والتي تنطلق من خلفية التفلسف بالمعنى الذي مارسه الفلاسفة في كتاباتهم ونطّلع عليه نحن كمدرسين،من خلال تدريس أجزاء من متونهم الفلسفية في سياق إشكالات محددة تندرج ضمن الفلسفة المدرسية بالتحديد....والحالة هذه فقد غلب على المقالة الطابع النظري والمرجعية الفلسفية، وغياب الحديث عن الأطر المرجعية المحددة لمسار وأفق الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة، وخاصة المذكرة رقم 159، والمذكرة التي تبنتها وأضافت عليها أقصد المذكرة 37.وهنا يُطرح السؤال:كيف نستغل أو بالأحرى نستدمج العناصر النظرية في المقالة وتكييفها مع ضرورات الأطر المرجعية حتى لا نتعالى على المعيار الوطني في تقويم إنشاءات التلاميذ، وكذلك التعالي على بناء مواضيع الإختبارات التي يُنجزها السادة المدرسون والذين المفروض فيهم احترام التعقاعد على أساس الاحتكام إلى الأطر المرجعية وليس إلى فلاسفة محترفون كما جاء في المقالة. وبالمناسبة كان من الأفيد ، ونحن بصدد مقاربة شروط كتابة إنشاء فلسفي أن يتم أيضا اعتماد مرجعيات بيداغوجية بالأساس من قبيل المؤلفات التي اهتمت حصريا بالإنشاء الفلسفي، لإغناء النقاش ، على سبيل المثال: عناصر الكتابة الفلسفية (الإنشاء الفلسفي في الباكالوريا.التجانية فرتات، فؤاد الصفا، الحسين سحبان)، وكذلك كتاب la dissertation.par PAUL FOULQUIé...فمثل هذه الكتب هي التي قد تسمح لنا بالتداول في الصعوبات التي تتعلق مباشرة بالكتابة الفلسفية لدى التلاميذ،مادمنا بصدد عمل تطبيقي وإجرائي، حصل بشأنه الكثير من التنظير... هذا لايقدح في مختلف استشهاداتك القيّمة لمجموعة من المفكرين، بل بالعكس هي في الحقيقة خلفية نظرية مهمّة لكل كتابة إبداعية في مجال الفلسفة، ويهمنا نحن تنزيلها بيداغوجيا في ممارسة الفلسفة المدرسية والتي بالطبع لها شروطها الخاصة بسبب إكراهات المؤسسة (معيار التقويم في المراقبة المستمرة وفي الامتحان الوطني..)
الثاني:والمتعلق بإمكانية الخلط بين منهجية تحليل النصوص، ومنهجية الكتابة الإنشائية،وقد تنبّهت أستاذ محراش لهذه المعضلة، حينما أبرزت الحكم التالي: ألاّ يكون النص مجرد مطيّة للمرور إلى الإنشاء الفلسفي.ومردّ هذا التعالق إلى درجة التماهي طريقة أجرأة الأهداف النواتية : الأشكلة والمفهمة والحجاج، وهي بالمناسبة آليات بيداغوجية مدرسية اصطُنعت لغرض ديداكتيكي من أجل مقاربة نصوص جزئية من متن فلسفي غاية في التعقيد، ولا يعني هذا أن تلك الأهداف النواتية غير مستدمجة في التأليف الفلسفي الاحترافي. ولقد لاحظتُ من تجربتي في لجنة الكفاءة أن الخريجين الجدد من المدارس العليا يُدرسون بنفس النمطية والمسار التسلسلي: الأشكلة والمفهمة والحجاج، في تحليل النصوص والكتابة الإنشائية، وسبق لي في المنتدى مناقشة هذه القضية.
الثالث، يتعلق بغياب الخطاب الإجرائي حول الكتابة الإنشائية، وفق الأطر المرجعية، وذلك من خلال بنية الإنشاء الفلسفي نفسه، أي لحظاته الأساسية: الفهم والتحليل والمناقشة والتركيب.فالتلاميذ والمدرسين في حاجة إلى اجتهادات إجرائية تُساعدهم على التعرّف على مختلف إمكانيات الخلفيات النظرية للكتابة، وعلى رأي الجاحظ- بالرغم من اختلاف المقالم- المعاني مطرزحة في الطريق..وإنما الشأن في ...سهولة المخرج وكثرة الماء،وجودة السبك وضرب من النسيج وجنس من التصوير." أقصد لالاستشهاد هذا أن الأنشاء الفلسفي أيضا "صناعة " تتطلب آليات وإجراءات يقتضيها الفصل الدراسي وتتجسد على السبورة وفي ورقة التحرير، بدءا من التخطيط الأولي للموضوع الإنشائي...وبقية الصناعة تعرفها أستاذ عبد الله محراش.
من بين ما يُثري ما قالتك، هل يتعلق الأمر كما ورد في المقال ببناء الإشكال أم بصياغة الإشكال؟ ففي الإنشاء الفلسفي نتحدث عن الطرح الإشكالي، وفي لحظتي التحليل والمناقشة نتحدث عن بناء الإشكال تحليلا ونقدا. وحتى نكون إجرائيين ما دام الأمر يتعلق بتمرين عقلي له مقٌتضياته الخاصة،نطرح السؤال التالي : كيف نصوغ إشكالا من خلال السؤال المفتوح؟ وما هي مقتضياته؟ وهل السؤال نفسه إشكال أم هو صيغة استفهامية تحتاج إلى أشكلة؟ وهل كل صيغة استفهامية إشكال؟...وهل هي نفسها مقتضيات القولة المرفقة بسؤال؟ وكيف تتم أشكلة القولة من خلال مضمون القولة ذاتها مع طبيعة السؤال المرفق بها سواء كان تناوبيا أو سؤالا مباشرا؟ وما الفرق بين حضور المفاهيم في السؤال وحضورها في النص؟ وهل الاشتغال على مفاهيم السؤال من أجل تجلية المفارقة ومن تم الإشكال هو نفسه المفهمة الخاصة بالنص؟ ونفس الشيء بالنسبة للحجاج : بأية صيغة ورهان يحضر في النص الذي يتم تحليله في الفصل، وما رهانه في السؤال المفتوح كحجاج مفترض، وفي القولة كحجاج مُعطي في وضعية مشكلة محددة، بخلاف النص موضوع الإنشاء بحيث قد يحضر في بعض أنماطه نتيجة طبيعة الخطاب المسترسل للنص.
بالمحصلة، نراهن من خلال الإنشاء الفلسفي، أن التلميذ مُطالب في جميع الحالات بأن يقوم بماهرتين أساسيتين :أن يحلل ويناقش.وبينهما مهارات وكفايات تتفرّع عنهما.لكن عليه قبل التحليل أن يحدّد الإطار الذي هو بصدد مقاربته، ثم تحديد الإشكال موضوع التفكير، ثم استخراج الأطروحات المحتملة في السؤال المفتوح والأطروحة المعطاة في القولة، والأطروحة الواردة بشكل غير صريح في النص وعلى التلميذ أن يبحث عنها من خلال عناصرها كما بيّن " هنري بينا رويز": القضية، الموقف الفلسفي، الحكم، والسؤال المحدد.....
هذه أستاذ عبد الله محراش بعض القضايا من منظور آخر يتكامل وقد يختلف في قضايا أخرى.. مع منظورك المُفعمِ بزخم فلسفي نحن واعون به، وحريصون على تنزيله أرض الواقع، بالرغم من الإكراهات التي تعترضنا.
أحببتُ في هذه العجالة أن أُقدّر مقالتك التي تحتاج إلى أكثر من قراءة بسبب الزخم الفلسفي الذي تزخر به، وأعترف بدون مجاملة أننا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الكتابة لأنه مُحفّز للدهشة وطرح السؤال، ولم أسمح لنفسي بتفويت فرصة الردّ على أستاذ مقتدر يتشرّف منتدى فيلوصوفيا أن يحضنه بكل احترام وتقدير.فشكرا على تحريك مياه ركضت في هذا المنتدى وأتمنى أن تُحرجنا بمزيد من مثل هذه الذرر.
تحياتي. .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
 
الكتابة الانشائية الفلسفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: مقاربة الإنشاء الفلسفي-
انتقل الى: