.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

» الدرس الفلسفي وبيداغوجيا الكفايات.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:44 pm من طرف كمال صدقي

» مأزق البيداغوجيا أمام إشكال ما الفلسفة.
السبت أبريل 22, 2017 11:28 am من طرف كمال صدقي

» ما الفئات المعنية بخطاب الحداثة والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان؟
السبت أبريل 22, 2017 11:18 am من طرف كمال صدقي

» هل التفلسف غاية أم وسيلة ؟
السبت أبريل 22, 2017 11:06 am من طرف كمال صدقي

»  على هامش سيولة الندوات الفلسفية هنا وهناك.
السبت أبريل 22, 2017 10:55 am من طرف كمال صدقي

» من النسق الفلسفي إلى فلسفة المجال.
الثلاثاء مارس 14, 2017 9:59 am من طرف كمال صدقي

» شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة
السبت يناير 21, 2017 11:22 am من طرف كمال صدقي

» ذكرياتي مع النصوص الفلسفية.
السبت يناير 14, 2017 6:28 pm من طرف كمال صدقي

» عتاب فلسفي على هامش الندوات الفكرية
الثلاثاء يناير 10, 2017 8:35 am من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الوعي البشري الضرورة الشغل منهاج الدرس والحرية الفلسفية الشخص القيم الفلسفي مقالات قيمة والفكر لدرس مفهوم وجود الكلي ميرلوبونتي التاريخ الفلسفة الغير بوصفه مشكلة الوضع موريس

شاطر | 
 

 الأزمة السورية من منظور آخر.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: الأزمة السورية من منظور آخر.   الأحد مارس 25, 2012 7:48 pm

إسمحوا لي بالنظر إلى ما يحصل في العالم العربي من منظور مُخالف لما يروج من تحليلات يبدو لي أنها تحتاج إلى كثير من المراجعة المتأنية بعيدا عن الانفعال السياسي، وترجيحا للنقاش العقلاني وإن بدا ميدان العقلنة شائك بل و مُلغّم بالأفكار المُسبقة إلى حدّ الجنون.
أبدأ مقاربتي من المفارقات التالية، ومن خلالها كثير من التساؤلات:
1- كيف نفسّر أن الشباب الذي قاد احتجاجات الربيع العربي ، بخلفية حجة إسقاط أنظمة ديكتاتورية مُوالية للغرب الإمبريالي، بمساندة هذا الغرب نفسه؟؟!!!وبشعارات لادينية وبالتالي اجتماعية في بعدها وإن كانت بغطاء سياسي.هل كانت الحركة عفوية واستغلتها قوى سياسية لها تجربة في السياسة فكرا وسلوكا؟وبالفعل استغلت " الهدية" ولكن بالتنسيق مع من؟ لنقرأ أدبيات حزب النهضة التونسي والإخوان المسلمين في مصر قبيل الاحتجاجات، ونقرأ كيف يخرج ثوار" مصارتة" الوهّابيين، لُسكتوا شباب بنغازي ويتسلموا المشعل..والقصة معروفة، وما يجري حاليا في ليبيا مسكوت عنه لأنه أفضع مما كان.. وبالفعل سقط " حرّاس" الأنظمة الاستبدادية، ولكن لم تسقط الأنظمة الاستبدادية ذاتها، ليخلفها " حرّاس " جُدد، لكن بتغطية لاهوتية؟ والغربب أن جل مُن وصلوا إلى السلطة لم يُشاركوا في احتجاجات الربيع العربي،وهذا ما جعل المفكر والشاعر أدونيس بقول:ليس من المنطقي مساعدة استبداد ديني ليحلّ محلّ استبداد عسكري.
2- هذا الواقع / المفارقة يجعلنا نطرح السؤال التالي: كيف نفسّر أن الحركة الشبابية تحرّكت بدون أفق سياسي، مع العلم أن هناك جدلية بين الفكر السياسي والتعبير السلوكي على أرض الميدان؟ كيف نفسّر انسحاب " الفاعلين في الحراك الاجتماعي" والذي يظهر أنه بسببه أسقط رموزا لأنظمة ليخلفه فاعل سياسي بمرجعية وأفق، هما غير مرجعية وأفق حِراك الربيع العربي؟ الحجة في ذلك هي قراءة شعارات الحراك في جل البلدان التي عرفت هزّات الربيع العربي.إذن ما الذي خفِيّ علينا إبّان هذا" الضجيج العربي "الذي أفرز نقيضا ضد منطق التاريخ، بالرغم من حجة أن الشعب اختار...وهذه قضية أخرى سأرجع لها لاحقا. هل هذه مجرد صُدف أم أن الأمر يتعلق بأشياء لم نستطع ، بسبب قصورنا الفكر الانتباه إليها، لكن سنجد بعض الأجوبة عند المفكر الكبير " المهدي المنجرة".
3- كيف نفسّر، طبقا لهذا الواقع،أن كثيرا من القوى المحسوبة على اليسار التقدمي، أن تصطفّ إلى جانب القوى الغربية الإمبريالية في حربها ضد أنظمة كانت محسوبة على التيار القومي أو اليساري، بل وتتكلم نفس لغة الغرب الإمبريالي، لتلتقي في زواج غريب مع أطروحات كانت بالأمس القريب من الأعداء الطبقيين، وهو نفس الزواج الشاذ بين " حركة النهج الديمقراطي" و" جماعة العدل والإحسان بالمغرب".المفارقة أن الشق التقدمي بالنسبة لحركة العدل والإحسان حليف في الشارع تحت أسطورة 20 فبراير( وقد يقول قائل: هذا هو منطق اللعبة السياسية)، لكن نفس القوى اليسارية والتقدمية في رحاب الجامعة هي "كافرة" !!! حيث تسيطر حركة العدل والإحسان على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. هذا الوضع الغريب ينسحب على كثير من مواقف اليساريين تجاه ما يحدث في سوريا، ونذكر على سبيل الذكر موقف عضوين من البعثة العربية إلى سوريا كمراقبين ،هما عبد القادر زريع وسعود الأطلسي وهما محسوبان على الحركة اليسارية وتحدثا عن سوريا بنفس منطق " الرجعية العربية القطرية والسعودية" ومنطق" الغرب الإمبريالي" بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية. هذا لايعني تبرئة النظام السوري الاستبدادي.
4- الملحوظة الأخيرة أعلاه،تنقلنا إلى ضرورة التفكير في المسكوت عنه خلف ما يجري على السطح. وسأحاول طرح مجموعة من التساؤلات والافتراضات علّنا نكشف عن بعض الحقائق التي تسعى أطراف رجعية وغربية إمبريالية إخفاءها، مُعرّجين على الموقف المناقض للغرب الإمبريالي ، والمتمثل في الاتحاد السوفياتي والصين ودول أمريكا اللاتينية ذات التوجه السياسي اليساري.
5- هل ما يحصل الآن كان نتيجة لظروف موضوعية أنتجت جدليا وعيا بضرورة المطالبة بالتغيير؟ لكن السؤال هو : لماذا تدخّل الغرب الإمبريالي بمساعدة أنظمة عربية ضاربة في الرجعية والفساد ؟ يقول المفكر المهدي المنجرة بأن الغرب الإمبريالي يُخطّط لقضاء مصالحه في المستقبل ،في أجل يفوق العشرين سنة، مما يعني أننا نحن الساكنين بين المحيط والخليج مُتخلفون دائما عن الترسيمات الاستراتيجية للغرب الإمبريالي، لهذا نُكثر من الزعيق والتخبط والتناقض،وكلام النهار يمحوه كلام الليل...هل بالفعل إنشاء قناة الجزيرة القطرية كان مُدبّرا لغاية مُستقبلية؟ هل إعطاء حاكم قطر دورا أكبر من حجم دولته سياسيا كان لخدمة المخططات الإمبريالية على الرقعة العربية المتهالكة دوما؟ وما الدور الحقيقي للملكة السعودية في إعادة ترسيم خريطة الشرق الأوسط بمعية المخططات الإمبريالية؟
هل مساعدة " الحركات الإسلامية" للوصول إلى السلطة له علاقة بإنشاء " الدولة اليهودية" بحجة أن كل الدول العربية تحكم بالشريعة الإسلامية،وبالتالي سيكون الحق لإسرائيل أن تحكم بالشريعة اليهودية، ونحن نعلم مدى خطورة الدولى اليهودية على الشعب الفلسطيني.... وبقية القصة تعرفونها. الحقيقة التي بدأت تكشف عن نفسها أن الغرب الإمبريالي لا صديق له، صديقه الحقيقي هو المصلحة الجيوستراتيجية، ومن ورائها تُجّار الحرب والشركات المتعددة الجنسية...وبالتالي خلق مجالات حيوية، بمفهوم هتلر، هو الهدف من أجل الاستثمار الاقتصادي والسياسي ، بالمعنى الصريح نحن أما استعمار من نوع جديد، وبأدوات جديدة ، وهي مع الأسف من بني جِلدتنا.لهذا لا أستغرب من تسمية " الجيش السوري الحر" بدل " جيش التحرير السوري"،لأن كلمة تحرير هي المقابل المضاد لكلمة "استعمار".
إذن أشك في أن القضية لا تتعلق ببقاء أو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما تتعلق بإعادة رسم خريطة جديدة للعالم العربي تمّ التخطيط لها منذ زمن بتعبير المهدي المنجرة، وبرموز جديدة حسب طبيعة رهان المرحلة. لكن مأساة بشار الأسد أن طُغيانه من خلال هيمنة حزب البعث على سلطة الدولة قد يُساعد على التعجيل برحيله، لأن وجوده لم يعد يتناسب مع الوضع الجديد لخريطة الشرق الأوسط.حتى ولو كان مُسالما ظاهريا مع إسرائيل، بالرغم من أنه يُحاربها من خلال حزب الله.كان من المفروض أن يُجابه بشار الأسد المخططات الإمبريالية بإصلاحات سياسية ديمقراطية حقيقية، وهي السلاح الوحيد القادر على صدّ الهجمة الإمبريالية من خلال الارتكاز على القوة الشعبية، وليس القوة الأمنية، وإذا كان بالفعل وطنيا فعلا، عليه أن يقوم بتسليم السلطة ديمقراطيا، ويعتذر للشعب السوري.لكن مع الأسف ، وبالرغم من وجود خبراء من المخابرات الروسية والصينية ودول أمريكا اللاتينية وإيران....لترشيد النظام السوري ضد الهجمة الإمبريالية ، فتاريخ حزب البعث لا يُساعد على إفشال حرب تفوق المُقدّرات السورية وحلفائها، باعتباره أذاق الشعب السوري،كما في زمن حكم حافظ الأسد، كل أصناف القمع والتنكيل الممنهج.
والحالة هذه، علينا تجاوز تقزيم الصراع بين رئيس وجزء كبير من شعبه،إلى صراع دولي لا تزال مع الأسف كثير من خيوطه غائبة عنا. فالولايات المتحدة والنيتو الأوروبي لا " يُدافع " عن الشعب السوري لسواد عيونه كما يقال، بل الشعب السوري نفسه لاقى من الغرب ما يُلاقيه من حُكّامه. ولكن ما يحزّ في نفسي هو غياب إحضار البعد الإيديولوجي في الصراع داخل سوريا، ولنلاحظ أسماء فرق " الجيش الحر" كلّها أسماء من الترات الإسلامي الجهادي، مما يعني أن الحركات الإسلامية في سوريا في طريقها إلى السلطة بنفس أجندة الإخوان المسلمين في مصر ولبيا وتونس وربما فيما بعد الجزائر ( كتيبة درع الإسلام، كتيبة فرسان الحق،المهاجرين والأنصار،عبد الله بن مسعود،الرسول الأعظم، عائشة......) فمتى يعي المفكرون الديمقراطيون أن يكفّوا عن أن يكونوا حطب وقود للفكر الظلامي القادم على دبابات الغرب الإمبريالي وبتمويل من الإسلام الوهابي السعودي والقطري؟!!! ومن نتائج هذا المد المآسي التالية:
- بعد إنهاك الأنظمة العربية الاستبدادية للمقدرات الفكرية والأخلاقية لشعوبها من خلال بلقنة المشهد السياسي أو هيمنة الحزب الوحيد، وبالنتيجة إفشال دور الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني ودور النخبة...أضحى التخلف سيد الميدان، ليجني التيار السلفي المُتدين سياسيا ثمار كلّ من ضحّى لسنوات القهر والاستبداد، بكل غال ونفيس، لنجد أنفسنا أمام إشكالية " الحجاب" (المقصود هنا الخمار) واللحية ورفع الأذان في البرلمان، ومحاربة الاختلاط في التعليم بين الذكور والإناث،وشيوع بوليس الصحوة الإسلامية لفرض آداب الإسلام من خلال محاربة دور السنيما ......مع ان الأسئلة الحقيقة لم تُطرح ولن تُطرح،أسئلة التنمية والخروج من التخلف الاقتصادي والحضاري.. لنجد أنفسنا رجعنا القهقرى لقرون خلت،وذلك من خلال إرادة قوة تحتكر الإسلام وتؤوله حسب مصالحها دونما اعتبار للقاعدة التالية: هناك فرق بين الشيء ومعرفة هذا الشيء. وهذا يُفسّر تراجع القوى الديمقراطية والتقدية اليسارية، سواء تحت مطرقة الأنظمة الاستبدادية،أو بسبب قصور في المُساءلة الممكنة للمستجدات.وهذا يتطلب بالفعل إعادة طرح الأسئلة بدل العويل والبكاء على ضياع إمكانية بناء المشروع الديمقراطي والحداثي.هنا نرجع إلى قضية " الانتصار " الديمقراطي " للإسلاميين".أليس هذا النجاح رهين بالإنهاك أعلاه ؟ أعترف بالقدرة التواصلية الاجتماعية للحركات الإسلامية، ونخبوية القوى الديمقراطية واليسارية، وهذا من بين أسباب القيام بنقد ذاتي.
- في ظل هذا المستجد، هل يُمكن القول أن الغرب الإمبريالي له مصلحة في تشكيل هذا المشهد العربي بألوان الطيف الإسلامي، من السلفي الوهابي إلى الإسلامي " المُديرن"!! قد يقرأ البعض هنا في السؤال القول ب" المؤامرة"، ولكن من يُحاجج على أن ليس للغرب الإمبريالي يد فيما يجري؟ أو على الأقل له القدرة على التدخل والتحكم في مجرى الأحداث، وبتواطؤ مع قوى داخلية، مدنية أو عسكرية؟ لماذا سيتم إسقاط نظام الأسد العسكري لصالح نظام لا يختلف عن ما وقع في ليبيا وتونس، وأكيد سيأتي الدور على باقي المنطقة العربية وفق أجندات مرسومة، ومن بينها منطقة الساحل الإفريقي وامتدادات الصين في العمق الإفريقي.
ختاما ،أرجع إلى موضوع سوريا بالذات.وأطرح الأسئلة النتالية:
*- هل المعركة الحقيقية بين النظام وشعبه أم هي بين نظام واستراتيجية جديدة للشرق الأوسط، ومع الأسف يدفع الشعب السوري ثمنها كقربان مجاني لحكّام جدد، لن يختلفوا عن سابقيهم.حجتي في ذلك ما وصلت إليه الأمور في ليبيا وسيكون نفس مصير العراق الذي يقدم لنا أكذوبة الديمقراطية وهم في عمقه نظام طائفي.وكتى انبنت الديمقراطية على الطائفية؟
*- هل استبداد النظام البعثي لبشار الأسد، يمنعنا من الوقوف على حقيقة ما يُحاك ضد سوريا ؟ كيف نُقنع أنفسنا أن نصطف مع حلف إمبريالي نعرف مقاصده ونواياه؟ وأكيد سيأتي الدور علينا في المغرب في إطار إعادة منطقة الساحل الإفريقي، بحث زرع الغرب الإمبريالي " القاعدة" تحت إسم " القاعدة في المغرب الإسلامي" كمقدمة لإعادة رسم الخريطة مستقبلا. عندها لن يعترف الغرب الامبريالي بصداقاته لحكّام المنطقة، صديقه الوحيد ما يراه في مصلحته ولو بأدوات تبدو ظاهريا في تعارض معه. حجتي في ذلك: لماذا قُتل بن لادن في هذا الظرف بالذات؟ لماذا تمّ القطع مع إسلام معيّن لصالح إسلام من طينة ترضاها الولايات المتحدة الأمريكية حاليا لتقطع معها مستقبلا ضمن لعبة المصالح الاستراتيجية؟ كيف نفسّر الدور الملفت للنظر لدولة قطر؟
هذه مجرّد أسئلة وخواطر قد تفتح نافذة على النقاش الهادئ لموضوع ساخن ومتشعب، تتدخل فيه أطراف دولية متعددة، لكلّ منها حساباتها، ولها الحق في ذلك، لكن ما موقفنا نحن من ما يجري؟ طيّب سيسقط النظام البعثي السوري في حالة فشل تحقيق معطيين :ضرورة إدراك السوري أن نجاته حاليا مرتبطة بإحلال ديمقراطية حقيقية بالقياس الكوني، ولا فائدة من التحايل على الشعب من خلال دستور مُفبرك كما جرت العادة في زمن الطغاة، وهذا مطلب موضوعي، ومن غير هذا الردّ، سيكون النظام السوري من الغباء الشديد، بحيث سيسلم البلاد لما هم أفضع منه، والخاسر هو الطبقات الكادحة من الشعب السوري.



عدل سابقا من قبل كمال صدقي في الخميس مارس 29, 2012 8:37 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 62
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الأزمة السورية من منظور آخر.   الأحد مارس 25, 2012 8:00 pm

مِن بين القضايا التي قد ينصبّ عليها النقد،تتعلق بموقفي من دور الأحزاب السياسية " المُتديّنة" التي تزعم أن مرجعيتها تتأسس على الدين الإسلامي.لقد اخترتُ مفهوم " المتدينة" بدل الإسلامية أو المتأسلمة، لاعتبارات منهجية أراهن من خلالها على التمييز بين " الدين" و" المتديّن".فالأول معطى ثابث ومُمكن إنساني ( نزل للناس كافة..) وبالتالي ليس خاصا بفئة دون أخرى. أما الثاني فهو مجرّد فهم إنساني في الزمان والمكان.الأمر الذي يترتب عنه منهجيا الفصل بين الدين والمتديّن،لأن المُطابقة بينهما تفتح الباب " لاتحاد اللاهوت مع الناسوت" كما في المسيحية، وسأسائل هذه العلاقة في نهاية هذا الردّ.وأضربُ مثالا ربّما يبدو بعيدا عن سياقنا، ولكنه يبدو لي صالحا في دفع شُبهة- وقع فيها بعض المتدخلين- وهي التطابق بين المتأسلم والإسلام في فورة الربيع العربي.وكأن الأسلام هو المسلمون ذاتهم، ولاأعتقد أن عاقلا- وهذا هو المثالي-أن يُطابق بين مدرس لمادة التربية الإسلامية، والإسلام ذاته، وبالتالي لا يجب الحكم على " الحركات الإسلامية"، بل " الحركات المتديّنة" التي انخرطت بشكل أو بآخر في الربيع العربي، على أنها هي ذاتها الإسلام. لهذا ألمحتُ في مداخلتي إلى القاعدة التالية: هناك فرق بين الشيء ومعرفة هذا الشيء.فأرجو أن لا تتم مؤاخدتي في نقدي للحركات المتدينة في زمن الربيع العربي، من خلفية مؤاخذتي للدين الإسلامي.السؤال : مَن يُقنعني أن الإسلام واحد عند الحركات الإسلامية في الوطن العربي؟وكيف نفسّر صراعاتها الدموية وهي التي تدعي أن لها نفس المرجعية ناهيك عن تكفير بعصها البعض؟ وهذا يذكرني بمفارقة الصراع الدامي بين الأحزاب الشيوعية في مصر بالرغم من نفس المرجعية الماركسية اللينينية والتي حاول البعض منها " بلشفة الإسلام"!!! ونفس المفارقة داخل المغرب بين التيارات اليسارية، والحديث عن توحيد اليسار...إن دخول " الحركات الإسلامية " في حِراك الربيع العربي، ليس بريئا، ويمكننا تعميق النقاش في الفرق بين الدين والفكر الديني، وبالتالي فكل حديث عن فكر قديم هو تأويل. السؤال " هل يحقّ لنا نقد " الحركات الإسلامية" من منطلق أنها اجتهاد بشري في الزمان والمكان، لستُ أدري هل " تجميع" فكر ديني بمستجدات واقعية، يُجنّب صاحبة النقد، ويتهم الناقد بالسطحية والتبخيس، وسأرجع لاحقا إلى اجتهاد المفكر مهدي عامل في الكشف عن ملابسات زواج السياسة بالفكر الديني في مجتمع " كولونيالي"، تشكّل أرضيته العامل الموضوعي في إنتاج النظرية.وهذا يطرح سؤال مدى صحة المقاربات التي تناولت الربيع العربي، وثوراته، بعيدا عن مفاهيم : المركز والمُحيط، التبعية،الصراع الطبقي، الاستلاب، الإيديولوجيا، والنيولبيراليزم، وكأنها مفاهيم أُقبرت مع سقوط حائط برلين وانتهاء الحرب الباردة.لنقرأ صرخات وتحليلات المفكر تشومسكي، والتي لا تكلّ من محاولة إبراز وحشية النظام الرأسمالي الإمبريالي في تحطيم دول المحيط من أجل إعادة توزيع خريطة الأسواق الخارجية.وبالتالي لا أتصور أن الربيع العربي شأن " ميتافيزيقي "، وليس حراكا يتم على أرض الواقع نتيجة عوامل موضوعية وذاتية، وكذلك نتيجة عوامل تاريخية وتراكمات معقّدة،وتداخل ما هو وطني مع ماهو دولي، وهذه المعطيات مع الأسف تغيب عن التحليلات الصحافية وقُصاصات الأخبار، بسبب طبيعة التحليل الصحافي الأني والمُثير للعواطف.
إذا صحّ هذا التحليل، فالسؤال: ما دور " الحركات الإسلامية" في الربيع العربي؟هل يُمكن أن نُبسّط الأمور بالقول إنها جاءت على جناح الديمقراطية؟بالله عليكم، عن أية ديمقراطية نتكلم ، في مجتمع متخلف أكثر من نصف سكانه فقراء وأميون، أنهكتهم الأنظمة الاستبدادية وجوّعت بطونهم وأقفرت عقولهم...وبين عشية وضحاها، استفاق " وعيهم السياسي" بقدرة قادر، ليُسهموا في البناء الديمقراطية؟!!!! هذا ليس قدحا في إرادة الشعوب، وإنما تشخيصا لواقع مرير استغله " لاعبون سياسيون" متمرسون على معرفة من أين تُؤكل الكتف، ويعرفون متى ينتهزون الفرص من خلال صراعهم مع أنظمة الاستبداد من الداخل وخاصة من الخارج..وهذا يطرح سؤال تمويلهم وحلفائهم...!!!!
بالمقابل، أودّ طرح إشكال منسيّ، تمّ السكوت عنه بالرغم من مشروعية التفكير فيه.لماذا انتصر النموذج المتديّن اليمِيني على حساب النموذج المديّن اليساري؟ نعم هناك نموذج متديّن يساري، ظهر في بداياته كحركة فكرية في كثير من بقاع العالم العربي، ولكنه لم يعرف طريقه إلى عقول الجماهير...ونذكر أن هذا المشروع التديّني المتنوّر رفع لواءه في مصر المفكر " حسن حنفي" ويُمكن الاطلاع عليه من خلال موسوعته المتميزة : الدين والثورة، في ثماني كتب، لها ما لها وعليها ما عليها.الإشكال هو كالتالي: إذا كان الدين مُكوّنا أساسيا للهوية العربية: بمختلف ثقافاتها: الأمازيغية والكردية...، فلماذا يتمّ تهريبه من قبل قوى يمينية و " رجعية " بالمعنى الأبستمولوجي أي اللاتاريخية في فهمها للماضي ومبررات الرجوع إليه، بينما تهجره القوى اليسارية؟ هذه إحدى مفارقات اليسار العربي والأمازيغي...،وهي نفس المفارقة التي عبّر عنها محمد أركون، حين تأسّف على أن الغلبة في انتشار الدين الإسلامي مالت لكفّة أهل الحديث والأشاعرة، ولم تَمِلْ لكفّة المعتزلة والفكر التنويري عموما.أقول هذا لأن الدين حاضر في إطار لعبة الصراعات السياسية، وهذه هي نقطة ضعف اليسار في الربيع العربي، انتصر لمقولة فصل الدين عن السياسة، لينفصل عن الجماهير التي لم تستوعب بعدُ مبررات هذا الفصل،لأن المكوّن الديني ،مهما اختلفنا في تشخيصه، حاضر في والجدان والممارسة اليومية للناس البسطاء وهم وقود الوصول إلى السلطة.
سأحكي لكم واقعة حقيقة وقعت في أحواز مراكش بداية السبعينات. سافر محمد جسوس مع مجموعة من الطلبة أغلبهم من اليسار،إلى حوز مراكش للقيام ببحوث حول عادات وثقافة سكان الحوز المراكشي لمدة تزيد عن نصف شهر. لكن الأستاذ محمد جسوس نبّه طلبته إلى أن سكان الحوز متدينون مُحافظون، ومن غير المقبول أن لا يتواجد معهم الطلاب لحظة الصلوات الخمس في المسجد، وإلا هل يُعقل أن يثقوا فيهم ويمدوهم بكل المعلومات والأسرار المتعلقة بحياتهم اليومية؟ فما كان من الطلبة سوى السفر إلى مراكش للبحث عن الكتاب الأبيض المشهور بتعليم الصلاة.
في الختام أنا لا أنقص من قيمة الدين كدين، وأستغرب مِن مَن يري في مقالي ذلك، بل أُميّز بين الدين والفهم الديني الذي يتجسد في فكر بشري.وسنجد العديد من الصور الكاريكاتورية التي تبرز ركوب الحركات المتدينة أو التديّنية على انتفاضات الحركة الشبابية التي ظهر أنها تملك القدرة على الاحتجاج ولكن ليس لها القدرة طرح البديل ورعايته حتى النهاية، والصور على العديد من المنابر للحركات التديّنية هي تجسيد لفهم الدين ولا تقدحان في الدين بمعناه ك " مُشترك مُعتقدي" بين كل الفاعلين في الربيع العربي( وأستثني ما يزعم أنه مُلحد وكّال رمضان،ويزعم أنه من مكوّنات الربيع المغربي خصوص،لأن هذه قضية أشتم فيها رائحة المؤامرة المخزنية، إذ كل مرة تطلع علينا بأسطورة حول أسامة الخليفي وغيره..).لكن استغلّه البعض ، والبعض الأخر كان له رأي مُخالف،السؤال مَن كان صائبا؟ مع العلم أن كفّة الأول ترجح بسبب العوامل اللوجيستيكية المُغذية للتجييش : التواجد الجماهيري في المساجد،المكون الديني عامل حاسم في الوجدان الشعبي...صعوبة الفصل بين التديّن والشأن اليومي والوطني...بينما الثاني نُخبوي هجر مُعظم مناضليه مقرّات الأحزاب والنقابات والجمعيات الثقافية...نحو كراسي المقاهي يُثيرون الزوابع في فنجان القهوة..في اعتقادي يجب إعادة النظر في إشكالية توظيف الدين في السياسة، حتى نفهم كيف لتيار السلفبة مثلا في مصر كان يُكفّر مؤسسة البرلمان لأنها تُعوّض سلطة الله في الحكم بسبب الدستور...ليجد نفسه في قلب ما كان يُناقضه ومع ذلك لم يلحظ أحد هذا التناقض، بينما تناقضات اليسار بالشأن الديني سهلة الملاحظة والتشهير بالرغم من اعتقاد أهل اليسار بمصداقية دعاويهم في الابتعاد عن المشترك. لنتذكر طريقة السيد عبد الإله بنكيران في الدعاية السياسية قُبيل الانتحابات،إلى درجة أنه في ندوة صحفية سألته إحدى الصحفيات: لو فزتَ بالانتخابات، هل كلّما سيسألك شخص ما عن مشكلة تتعلق بالشأن العام ستردّ عليه : قال الله وقال الرسول. (يوجد فيديو هذه الحادثة) ولاحظوا كيف تحوّل الخطاب السياسي والملبس البنكيراني في رحاب السلطة من خطاب ديني إلى واقعية سياسية براجماتية. السؤال أين الخلل لدى الطرفين: التيار اليساري الذي يرفض خوصصة الديني واستغلال المشترك المُعتقدي، والتيار المتديّن الذي يٌقحم فهمه للدين في المعترك السياسي؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
 
الأزمة السورية من منظور آخر.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: يوميات مدرس مادة الفلسفة-
انتقل الى: