.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
اتصل بنا

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مدى تعدد مرجعيات الدرس الفلسفي.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:46 pm من طرف كمال صدقي

» الدرس الفلسفي وبيداغوجيا الكفايات.
الثلاثاء أغسطس 22, 2017 12:44 pm من طرف كمال صدقي

» مأزق البيداغوجيا أمام إشكال ما الفلسفة.
السبت أبريل 22, 2017 11:28 am من طرف كمال صدقي

» ما الفئات المعنية بخطاب الحداثة والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان؟
السبت أبريل 22, 2017 11:18 am من طرف كمال صدقي

» هل التفلسف غاية أم وسيلة ؟
السبت أبريل 22, 2017 11:06 am من طرف كمال صدقي

»  على هامش سيولة الندوات الفلسفية هنا وهناك.
السبت أبريل 22, 2017 10:55 am من طرف كمال صدقي

» من النسق الفلسفي إلى فلسفة المجال.
الثلاثاء مارس 14, 2017 9:59 am من طرف كمال صدقي

» شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة
السبت يناير 21, 2017 11:22 am من طرف كمال صدقي

» ذكرياتي مع النصوص الفلسفية.
السبت يناير 14, 2017 6:28 pm من طرف كمال صدقي

» عتاب فلسفي على هامش الندوات الفكرية
الثلاثاء يناير 10, 2017 8:35 am من طرف كمال صدقي

مواقع صديقة

سحابة الكلمات الدلالية
الوضع مشترك البشري

شاطر | 
 

 شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال صدقي
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2338
العمر : 61
البلد : أفورار
العمل : متقاعد مُهتم بالدرس الفلسفي
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

مُساهمةموضوع: شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة   السبت يناير 21, 2017 11:22 am

شُبْهة كتاب المنار لمادة التربية الاسلامية وموقفه التشكيكي من الفلسفة.

بعض من انتقادات لكتاب المنار لمادة التربية الاسلامية، بخصوص الموقف من الفلسفة ضمن موضوع (الإيمان والفلسفة) آخذت على الكتاب المدرسي طريقة وسياق توظيف كل من ابن تيمية وفتوى ابن الصلاح ضد الفلسفة.أقول " توظيف" لأن موقف كل من ابن تيمية وابن الصلاح من الفلسفة حدث فكري تاريخي لا يُمكن إنكاره، وكثير من مدرسي الفلسفة،وأنا واحد منهم ،ناقشوا فتوى ابن الصلاح ضد الفلسفة في سياق التعريف بالفلسفة ، سواء من الداخل أو من الخارج، هي فتوى وليس نصا فكريا بعمق فلسفي..ووضع التلاميذ أمام أسباب الموقف العدائي تجاه الفلسفة، ليكتشفوا الفرق بين حجة القوة وقوة الحجة ، من خلال دعوة ابن الصلاح السلطان لتخيير الفلاسفة بين الإسلام أو السيف...ليتعمّق النقاش حول إشكال مواجهة الفكر بالسيف وليس مواجهة الفكر بالفكر، وما النتائج المُترتبة عن كلا الطريقتين في التصرّف.وغالبا ما يتم الجمع بين الطريقتين كما فعل أبو حامد الغزالي في كتابه " 
تهافت الفلاسفة".ففي مستوى أول ناظر وحاجج مواقف بعض من الفلاسفة من خلال مواجهة فكر بفكر مُخالف ، ولكن في نفس الوقت حرّض على مواجهة الفلاسفة بالعنف حين قال في المقدمة الثالثة بخصوص تبيان تهافت الفلاسفة:"ليُعلم أن المقصود تنبيه من حسُن اعتقاده في الفلاسفة وظن أن مسالكهم نقية عن التناقض، بيان وجوه تهافتهم. فلذلك أنا لا أدخل في الاعتراض عليهم إلا دخول مُنكر لا دخول مدّع مثبت،فأُكدّر عليهم ما اعتقدوه مقطوعا بإلزامات مُختلفة....ولا أنتهض ذابّا عن مذهب مخصوص، بل أجعل جميع الفرق إبا واحدا عليهم، فإن سائر الفرق (الكلامية) ربما خالفونا في التفاصيل، وهؤلاء (الفلاسفة) يتعرّضون لأصول الدين.فلنتظاهر عليهم، فعند الشدائد تذهب الأحقاد."(تهافت افلاسفة. تحقيق موريس بويج.تقديم ماجد فخري.دار الشروق.بيروت) وقبل هذه الصفحات في موضوع الدعاء إلى الله، نقرأ كيف كفّر الغزالي طائفة من الفلاسفة، من خلال طريقة استهزائية وتشهيرية تنضاف إلى نقاشه النظري والمعرفي لنفس الفلاسفة :"أما بعد فإني رأيتُ طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الأتراب والنظراء بمزيد من الفطنة والذكاء قد رفضوا  وظائف الاسلام من العبادات، واستحقروا شعائر  الدين من وظائف الصلوات والتوقّي من المحظورات، واستهانوا بتعبّدات الشرع وحدوده، ولم يقفوا عند توقيفاته وقيوده، بل خلعوا بالكلية ربقة الدين بفنون الظنون يتبعون فيها رهطا يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عِوجا، وهم في الأخرة كافرون ولا مُستند لكُفرهم غير تقليد سماعي إلفيّ كتقليد اليهود والنصارى إذ جرى على غير دين الاسلام...وإن مصدر كفرهم سَماعهم أسامي هائلة كسقراط وبقراط وأفلاطن وأرسطوطاليس وأمثالهم...وأكابر الفلاسفة لا ينكرون وجود الله....وأنه لم يذهب إلى إنكارهما إلا شرذمة يسيرة من ذوي العقول المنكوسة والآراء المعكوسة، الذين لا يوبه ولا يُعبأ بهم فيما بين النظار، ولا يُعدّون إلا في زمرة الشياطين الأشرار وغمار الأغبياء والأغمار، ليكفّ عن غلوائه من يظن أن التجمّل بالكفر تقليدا يدل على حسن رأيه، ويشعر بفطنته وذكائه..."(نفس المصدر ص 28-29)

هذا نوع من السجال المُرافق للتحليل المعرفي لأطروحات الخصم، وهو سجال يعتمد السبّ والشتم والقدح ، وبالتالي ينهل من قاموس العداء والحقد والكراهية ( وليس كما قال رئيس الحكومة،من " التشدّد" لأن هذا الأخير يختلف عن الحقد والكراهية والتكفير الصريح.وحتى الفيلسوف الكندي لجأ إلى معجم السب والقذف حين كفّر بعض من الفقهاء في زمانه الفلسفة وقال مُهاجما إيّاهم ومُبيّنا جهلهم بالفلسفة"...ولدرانة الحسد المُتمكّن من أنفسهم البهيمية ...ووضعهم ذوي الفضائل الإنسانية التي قصروا عن نيلها، وكانوا منها في الأطراف الشاسعة،بموضع الأعداء الجربة الواثرة ذبّا عن كراسيهم المزورة التي نصبوها من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين،لأن من تجِر بشيء باعه، ومن باع شيئا لم يكن له، فمن تجر بالدين لم يكن له دين......"(أورده محمد عابد الجابري في كتابه " بنية العقل العربي"المركز الثقافي العربي.الصفحة417).

هذا جزء من السجال حول أحقية الفلسفة من عدمها داخل المجتمع العربي الإسلامي، وهو سجال زاوج بين التحقير والتعنيف والتكفير إلى جانب النقاش المعرفي، كتاب " تهافت التهافت " لأبن رشد يندرج في إطار السجال المعرفي والحجاجي..... وإن كانت تلك السجالات  لاتخلو من حضور الأيديولوجيا، بحجة مواقف المُتخاصمين من موقف "الحُكّام"في الموضوع (نذكر علاقة بعض الفلاسفة بالمأمون، وعلاقة أبي حامد الغزالي بالدولة السلجوقية في فترة من الفترات في صراعها السياسي مع الحركة الباطنية المُعارضة، وكيف وُظّف الغزالي في هذا الصراع...وينطبق الأمر أيضا على فتوى ابن الصلاح علما بطلبه من السلطان التدخل لردع الفلاسفة، ولم يتكفّل هو بالرد المعرفي والمنهجي كما فعل الغزالي وابن تيمية.)

بالمناسبة هذا الأخير،أي ابن تيمية، لازال يجعل قُرّاءه مُختلفين في قراءته وتأويل مواقفه، والشائع أنه أحد مصادر الفكر الوهابي والتكفيري، فقط لأن بعضا من زعماء ومنظري تيارات الحركات الاسلامية السياسية تستشهد، إنتقائيا، ببعض آراء ابن تيمية في صراعها السياسي ضد الخصوم حول بناء دولة الخلافة وقضية الحاكمية لله ومُحاربته لكثير ما يعتبره بَدعا دخيلة على الاسلام، وبالتالي يتم استغلالهمن قبل كثير من الفقهاء والمفكرين قصد الاستدلال على مشروعهم السياسي بلبوس دينية مُؤوّلة، ليتم تثبيت ابن تيمية ضمن مرجعيات الإرهاب "الإسلاموي".وهذه القراءات الانتقائية لها ما لها وعليها وما عليها.وهذا ليس موضوعنا، مع أن الكثيرين الذين يتهجمون على ابن تيمية أفترض أنهم لم يطلعوا جيّدا على أرائه ضمن نسقه الفكري، ويتم الترويج له إعلاميا أنه من مرجعيات التكفير والتشدّد.ومن النادر أن تجد مفكرا علمانيا أو على الأقل ليس من قبيلة الإسلامويين ، يكتب بكل موضوعية عن  ابن تيمية، وهو عزيز العظمة في كتابه " ابن تيمية" على الرابط التالي.



وبالمناسبة كان ابن تيمية ضيفا على مادة الفلسفة في المقرر الدراسي لسنوات بداية التسعينات، ضمن موضوعة "البيان والمعرفة" وهي موضوعة ذات طابع إبستمولوجي محض حول آليات تفكير المسلمين من خلال منظومتهم الدينية الصرفة وفي علاقتها بباقي علوم الأمم التي تقاطعت معها حضاريا. ووجود ابن تيمية لم يخلق مشكلة " سياسية" أو ضجة كالتي نشهدها اليوم. وقد حضر فكر وموقف ابن تيمية من المعرفة البيانية من خلال النصوص التالية:

1*الاستدلال العقلي صورة للإستدلال الشرعي.الصفحة 54.53ابن تيمية.كتاب البيان ص 48.49.طبعة مكتبة الرياض الحديثة.الرياض 1346

مقتطف من النص:"فالاستدلال على خلق الإنسان في غاية الحسن والاستقامة وهي طريقة عقلية صحيحة، وهي شرعية دلّ القرآن عليها وهدى الناس إليها وبيّنها وأشد إليها.وهي عقلية،فإن نفس كون الإنسان حادثا بعد أن لم يكن ومولودا ومخلوقا من نطفة ثمّ من علقة، هذا لم يُعلم بمجرد خبر الرسول، بل هذا يعلمه الناس كلّهم بعقولهم سواء أخبر عنه الرسول أو لم يُخبر.لكن الرسول أمر أن يُستدل به وبيّنه واحتج به، فهو دليل شرعي لأن الشارع (المُشرّع)استدل به وأمر أن يستدل به..فالقرآن مملوء من ذكر الآيات العقلية الي يستدل بها العقل، وهي شرعية دلّ الشرع عليها وأرشد إليها...والأحكام العملية أكثر الناس يقولون إنها تُعلم بالعقل أيضا،وأن العقل  قد يعرف الحُسن والقبح، فتكون الأدلة العقلية دالة على الأحكام العملية أيضا، ويجوز أن تسمى شرعية لأن الشرع قرّرها ووافقها أو دلّ عليها وأرشد إليه."
  2-ضمن محور العلوم البيانية، نجد نصا آخر لابن تيمية تحت عنوان " مفهوم العلم وأقسامه"في الصفحة 55.ابن تيمية مجموعة الرسائل الكبرى.ج1 ص 104.103.طبعة مصر .1966.
مقتطف من النص.
"
والعلم ما قام الدليل عليه، والنافع منه ما جاء به الرسول. وقد يكون علم من غير رسول، لكن في  أمور دنيوية، مثل الطب والحساب والفلاحة والتجارة..وأما الأمور الإلاهية والمعارف الدينية، فهذا العلم فيها ما أٌخذ عن الرسول، فالرسول أعلم الخلق بها، وأرغبهم في تعريف الخلق بها، وأقدرهم على بيانها وتعريفها.....
 
   3- وضمن محور المعنى بين البرهان المنطقي والبيان. تم تقديم نصين لابن تيمية،الأول تحت عنوان " البرهان من وجهة نظر بيانية.الصفحة 78.ومأخوذ من كتابه" كتاب النبوات" ص 152.151. طبعة مكتبة الرياض الحديثة.الرياض.1346.والنص الثاني تحت عنوان " نقد التأويل "مأخوذ من كتابه " مجموع الرسائل الكبرى.
السؤال، كيف نفسّر هذا الوجود الكمّي لنصوص ابن تيمية ؟ لماذا لم تُثر في ذاك العهد ضجّة ضد ابن تيمية واتهامه بما يُتهم به اليوم؟كانت الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة في أوج أيامها في أواسط التسعينيات من القرن الماضي، ولازال الأستاذ عزيز لزرق حيا يُرزق وكان أنذاك الكاتب العام للجمعية،و قد رفع شعار أحد المؤتمرات " ا
لدفاع عن الفلسفة "من دون إثارة حساسية وجود هذا المفكر أو ذاك. وأنا درّستُ هذا المقرر الدراسي، وتعامل مدرسوا الفلسفة بكل أمانة علمية مع العديد من النصوص حتى التي ترفض الفلسفة وتطالب برأسها، مع فضح خلفيات  هذه المواقف العدائية وإبراز سياقاتها.
نذكر أيضا موقف المفكر 
محمد عابد الجابري، بعد موقف عزيز العظمة. ففي كتابهبنية العقل العربي" وفي الصفحة536، تحدث محمد عابد الجابري عن ابن تيمية في الفصل الثاني من القسم الرابع "تفكّك النظم.. ومشروع إعادة التأسيس" بحيث ذكر العديد من أطروحات المفكرين وقال:"...نقول ونحن نفكر في الشاطبي ومعاصره ابن خلدون، اللذين يرتبطان بالحزمية الرشدية، بل أيضا ابن تيمية الذي عاش قبلهما والذي نحا نحوا آخر بسبب الظروف والملابسات التاريخية في مصر والشام حيث عاش حياة مليئة بالمحن من جراء وقوفه في وجه كل من الباطنية والصليبية والتتار والفقهاء المتزمتين والأشاعرة المتزمتين..إلخ، ومع ذلك، ومع اتجاهه الحنبلي السلفي الواضح، فلقد كان التأثير الحزمي الرشدي في منحى تفكيره واضحا أيضا.أما تأثره بجوانب من آراء ابن حزم فشيء لفت انتباه الباحثين منذ مدة إلى درجة أن باحثا معاصرا لا يتردد في القول" ولعل جدوة من الحدّة التي امتاز بها ابن حزم قد ألت إلى ابن تيمية من قراءته لكتبه وتأثره إلى حد بعيد بأسلوبها."(ذكرهذا القول أبو زهرة في : ابن تيمية حياته وعصره..دار الفكر العربي.1958)..أما في علم الكلام فإن آراء ابن تيمية تحمل بصمات ابن رشد في كثير من جوانبها.... إن ابن تيمية كان يُكرر ما قاله ابن رشد في مسألة التجسيم والجهة....يمكن القول إن كل ما يقرره ابن تيمية في مختلف كتبه من أن العقل والنقل لايتعارضان إنما نجد مرجعيته المباشرة عند ابن رشد، ومع ذلك لا يجب أن نغفل الاختلاف الواسع بين الاتجاه الحزمي واتجاه ابن تيمية.."....لا أحد ينكر تبني" محمد عبد الوهاب" مؤسس " الوهابية" التكفيرية أفكار ومواقف ابن تيمية، حتى عُدّ هذا الأخير المرجع الأساسي للحركة الوهابية، وكأن محمد عبد الوهاب أراد أن يقوم بنفس الدور" التصحيحي:!!!! الذي قام به ابن تيمية في زمانه بالرغم من اختلاف إشكالية عصريهما. وأكيد أن الحركة الوهابية في استغلالها لفكر ابن تيمية شوّهت مقاصد ابن تيمية وخاصة الفكرية لتقتصر بل تُقزّم ابن تيمية في محاربة ما تعتقده بدعا وضالالات وخاصة السلوكية منها بالتحديد.... وهذا ليس موضوع حديثنا وإن كان له تأثير كبير على مختلف النقاشات حول توظيف نص لابن تيمية فُهم منه أنه يقدح في الفلسفة، والمُشكل الأساسي واللابيداغوجي هو طريقة توظيف فتوى ابن الصلاح، علما أنها لا تدخل في باب الفكر (وللإنصاف ابن تيمية فكّر كما فكّر العديد من الفلاسفة من حيث المفهمة والحجاج، مع عطائه الواسع على مختلف الإنتاجات الفكرية، والمطلوب مناقشته فكريا كما حصل مع المقرر الدراسي في مادة الفلسفة، وما بالك حضوره في مادة دراسية أخرى) لكن ابن الصلاح أصدر فتوى   !!!!!،   وبيداغوجيا يجب إزالة تلك الفتوى وتعويضها بنص يحمل فكرة قابلة للنقاش وليس تحريضا ودعوة للقتل، والفتوى دعوة صريحة للفعل الإرهابي.والطامة الكبرى أن الكثيرين(وهذا افتراض) لم يقرأوا كتب ابن تيمية بحجة الغياب شبه التام الاستدلال بنصوصه والاكتفاء بما يُشاع عنه، وربما يكتفون بترداد عبارته الشهيرة."ما يفعل أعدائي بي ، جنتي وبستاني في صدري ، سجني خلوة ، وقتلي شهادة ، وإخراجي من أرضي سياحة "... ومادامت هذه القولة يرددها بعض الوهابيين كما يرددها من باب الوعيد والتحدي رئيس للحكومة معروف بخرجاته الانتقائية، هكذا يتم الحكم على ابن تيمية، كما يتم الترويج له سياسيا وإعلاميا.
 ولا أنكر أن فيها بعض ما ينتقدونه لدى ابن تيمية وبعضها قابل للتأويل في هذا السياق.والحالة هذه فالردّ على موقف ابن تيمية من بعض القضايا الفلسفية كسلفه الإمام أبو حامد الغزالي وغيره كثيرون، يكون بالفكر، وكان هذا نهح ابن رشد مع أعداء الفلسفة في جل كتبه، مادام يُنتجون فكرا قابلا للرّد، حتى لا نقع ضحية في حجة القوة بدل قوة الحجة كما يفعل خصوم الفلسفة وأعداءها.والفلسفة مبنية جدليا على الأطروحة ونقيضها كما في المقرر الفلسفي لسنوات التسعينات من القرن الماضي، بحيث تعاملتُ شخصيا مع نصوص ابن تيمية من دون حساسية سياسية برّانية، بل من خلال مقاربة معرفية لها شروطها ومُقتضياتها داخل منظومة موضوعة البيان والمعرفة، وهذا لا يحيّد المُقاربة النقدية حتى من داخل المنظومة البيانية ولكن من خلال ذات مقدماتها، حتى لا نقع في آفة قراءة نتائج منظومة فكرية بمقدمات منظومة أخرى كما نبّهنا ابن رشد،في إطار حديثه عن مفهوم العلاقة الأكسيومية للمنظومة داخليا من خلال البحث في الانسجام بين المقدمات والنتائج، ومقصد التنبيه الرشدي يحذرنا من أن نقرأ نتائج العلم بمقدمات دينية أو نتائج الدين بمقدمات علمية...أو نتائج الفلسفة بمقدمات فقهية والعكس بالعكس.(طبعا هذا كان له خلفيات متعددة منها إحراج أعداء الفلسفة ودفعهم إلى قراءة المقدمات الفلسفية في علاقاتها مع نتائجها لا أن نحكم على الفلسفة من مقدمات برّانية. أعتقد أن المشكل ليس فقط في خلفيات توظيف فتوى تكفيرية  بدل أطروحة مُكتملة الأركان الفكرية، بل أيضا في "طبيعة الأسئلة البيداغوجية" المُؤطّرة للنصوص القرآنية ونص ابن تيمية وفتوى ابن الصلاح، ممّا يدل على على 
عدم موضوعية وحيادية مؤلفي كتاب التلميذ " المنار"، بدليل عدم إدراجهم لموقف أحد الفلاسفة يُناظر ويُحاجج الموقف العدائي تُجاه الفلسفة، وتم الاكتفاء بذكر الأسماء فقط.ولا داعي لمناقشة الأسئلة البيداغوجية الملغومة والكاشفة على النوايا اللاواعية لمؤلفي كتاب التلميذ مع الأسف، وهذا أيضا يُسائل موقف الوزارة المعنية، والمُصادقة على الكتب المدرسية، على الأقل من خلال احترام ما ورد من إضاءات إيجابية في كل من " منهاجي" مادة الفلسفة ومادة التربية الاسلامية.

وفي الأخير أصبح من الواجب على الوزارة المعنية إعادة النظر في طريقة توظيف فتوى ابن الصلاح بالخصوص في أمر السلطان بقتل الفلاسفة بسبب إدّعاء كُفرهم، بالرغم من أن أبي حامد الغزالي هو الآخر يقولها صراحة كما بيّنتُ في نصه أعلاه.على العموم، ومع انفجار الثورة الرقمية، يستطيع التلاميذ التفرّج والإنصات إلى مئات الفتاوى المُعادية للفلسفة عبر الشبكة العنكبوتية، وأيضا من خلال وعبر العديد من القنوات الفضائية ، لكن أن تُدرج الفتى المُعادية للفلسفة بقصد في كتاب تربوي، هنا المشكلة. فالفتوى لا تُناقش الفلسفة بقدر ماهي دعوة إلى التحريض على هدر دماء الفلاسفة ومدرسي الفلسفة.

لاحظوا كيف سيتم التلاعب بعقول التلاميذ، يأتي نص ابن تيمية بعد آيتين من القرآن من سورة يوسف.ولاحظوا معي أسئلة "أحدد المضامين" .ما علاقة السؤالين الأول والثاني بالسؤال حول نص ابن تيمية؟ الذي يقول فيه:""ليس في المعقول الصريح ما يُمكن أن يكون مقدّما على ما جاءت به الرسل...فوجب أن جميع ما يخبر به الرسول عن الله صدق وحق،لا يجوز أن يكون في ذلك  مناقض لدليل عقلي ولا سمعي.فمتى علم المؤمن بالرسول أنه أخبر بشيء من ذلك جزم جزما قاطعا أنه حق، وأنه لا يجوز أن يكون في الباطن بخلاف ما أخبر به،وأنه يمتنع  أن يعارضه دليل قطعي و لاعقلي ولا سمعي، وأن كل ما ظن أنه عارضه من ذلك،فإنما هو حجج داحضة وشُبَهُُ من جنس شُبه السوفسطائية...."ص80

هذا موقف معروف لدى العامة والخاصة من ما يصدر عن الرسل من الله، وموقف العقل والسمع داخل المنظومة الإسلامية، وقاله الكندي بطريقة أخرى (...ويحق أن يتعرّى من الدين من عاند قُنْية علن الأشياء بحقائقها (الفلسفة) وسمّاها كفرا،لأن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلة وجملة كل نافع والسبيل إليه والبُعد عن كل ضارّ والاحتراس منه. واقتناء هذه جميعا هو الذي أتت به الرسل الصادقة من الله جلّ ثناؤه...)(إوردعه محمد عابد الجابري في المرجع السابق نفس الصفحة)طبعا ليس الكندى هو ابن تيمية،وإن اتفقا بخصوص الموقف من الرسل والله...ونفس الشيء يُقال على ابن رشد وابن حزم وابن باجة ..لكن فتوى ابن الصلاح هي المشكلة إضافة إلى المشكلة الكبرى والمتمثلة في الأسئلة البيداغوجية المذيلة للنصوص،وبعض المفاهيم الملغومة من " الفلسفة الراشدة"!!!!وغيرها من التعابير المُختارة بعناية قصد التشكيك في مصداقية الفلسفة إن هي أقرّت بما يُخالف الشرع(التقابل بين الفلاسفة والمتديّنين)!!!!...وهذا الإشكال معروف وأثاره أبو حامد الغزالي في قراته لبعض المواقف لفلسفة الفارابي وابن سينا..ويُمكن الاطّلاع على بعض الآراء الجرّيئة لأبي بكر الرازي(الطبيب والفيلسوف) في كثير من القضايا الميتافيزيقية.

حاجج كتاب المنار بفتوى ابن الصلاح كموقف مشتدّد من الفلسفة !!!!قال ابن الصلاح الشهرزوري :"الفلسفة أسّ السّفه والانحلال ، وما دة الحيرة والضلال،ومثار الزيغ والزندقة،ومَنْ تفلسف عُميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين،ومَنْ تلبّس بها قارنه الخذلان والحرمان،واستحوذ عليه الشيطان،وأظلم قبله عن نبوّة محمد.".بالنسبة لي كنتُ أشتغل على نفس الفتوى والتي دبّجها في مكان آخر من كتابه.يقول ابن الصلاح :"ومن زعم أنه يشتغل بالمنطق والفلسفة لفائدة يزعمها، فقد خدعه الشيطان ومكر به، ومن واجب السلطان أن يدفع عن المسلمين شرّ هؤلاء الفلاسفة، ويُخرجهم من المدارس ويُبعدهم ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلسفة عن السيف أو الإسلام."

يمكن الرجوع إلى تفصيل الفتوى في كتاب " فتاوى ابن الصلاح" الرابط التالي:
4shared.com ___online.html
توجد الفتوى ضمن المسألة 55. الصفحة 94 .وقد كنتُ أناقش هذه الفتوى مع بداياتي في تدريس الفلسفة. وقد ألمحتُ لها في منتدى فيلوصوفيا منذ 2010 على الرابط التالي:http://philo.top-me.com/t1568-topic



قضية أخرى تتعلق بالتمييز بين العلوم الشرعية والعلوم غير الشرعية، وهي الأخرى احتج بها منتقدوا ما نحن بصدد عرضه.للإنصاف، أعتقد ،لا يتعلق الأمر في السياق البياني أن الشرعية تدل على المفهوم القانوني والحقوفي المتعارف عليه كالوارث الشرعي والابن الشرعي والدفاع الشرعي عن النفس، والرئيس الشرعي....بل المقصود من العلوم الشرعية التي تهتم بالشريعة، وهي ما شرّع الله لعباده من الأحكام.ويقابل العلوم الشرعية العلوم العقلية الدنيوية.يقول ابن خلدون في هذا الإطار": إن العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار تحصيلا وتعليما على صنفين:صنف طبيعي للإنسان يهتدي إليه بفكره.وصنفي نقلي يأخذه الإنسان عمّن وضعه.والأول هي  العلوم الحكمية الفلسفية، وهي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره ويهتدي بمدركاته البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها حتى يقفه نظره وبحثه على الصواب من الخطإ فيها من حيث هو إنسان ذو فكر. والثاني هو العلوم النقلية الوضعية، وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الوضع الشرعي ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول...وأصل هذه العلوم النقلية (الشرعية) كلها من الشرعيات من الكتاب والسنة التي هي مشروعة لنا من الله ورسوله...وهي علم التفسير وعلم القراءات وعلوم الحديث وأصول الفقه والعلوم اللسانية..."( المقدمة)
ويقول ابن تيمية:" .
.وقد يكون علم من غير الرسول، لكن في أمور دنيوية مثل الطب والحساب والفلاحة والتجارة..أما الأمور الإلهية والمعارف الدينية فهذه العلم فيها ما أخذ عن الرسول.."(مجموعة الرسائل الكبرى)

هذا مجرد رأي في النقاش الدائر حول شُبْهة كتاب المنار لمادة الفلسفة، وركزّتُ الحديث على ابن تيمية كما يجب أن يحضر وليس كما يتم توظيفه من قبل الوهابية لنشر التكفير والحقد والإرهاب.ولكن المشكلة الحقيقية بالنسبة لي ليست في ابن تيمية ولكن في طريقة توظيف فتوى ابن الصلاح، والأخطر منها طبيعة الأسئلة البيداغوجية المُلغّمة والموحية بالحقد والتشكيك في الفلسفة من قبل أطر تعليمية المفروض فيهم التحلي بالروح البيداغوجية الحديثة والتي تترك للتلميذ الحق في إعمال عقله وليس شحنه بأفكار شخصية جاهزة تحت غطاء تربوي.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://philo.top-me.com
 
شبهة كتاب المنار لمادة الفلسفة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فيلوصوفيا :: الفلسفة :: منتدى النقاشات و الأسئلة :: قضايا للمناقشة-
انتقل الى: